مجلة كلية القانون
والعلوم السياسية
The College of Law and Political Science
Journal
العدد 33
السنة 2026
صوفيا ناجي الياسري(*)
(*)مدرس مساعد - كلية
الحكمة الجامعة sofyaalyasiri@gmail.com
تتناول
الدراسة النظام القانوني للأمر الولائي في قانون المرافعات المدنية العراقي، بوصفه
وسيلة إجرائية فعّالة لتحقيق العدالة الناجزة من خلال سرعة الفصل في الطلبات
المستعجلة دون إطالة إجراءات التقاضي. وتركز على جانبين رئيسيين: الأول، الجانب النظري الذي يوضح الإطار
المفاهيمي والقانوني للأوامر الولائية، ويبيّن خصائصها وطبيعتها وتمييزها عن
الأنظمة المشابهة. الثاني، الجانب التطبيقي المتمثل في دراسة الحجز الاحتياطي
بوصفه أبرز صور الأوامر الولائية، من حيث مفهومه وإجراءاته وطرق الطعن فيه. وتخلص
الدراسة إلى أن الأوامر الولائية تُعد أداة فعّالة لتحقيق العدالة الناجزة، لما
توفره من توازن بين سرعة الفصل وحماية الضمانات القانونية، بما يعزز الثقة بالقضاء
ويواكب متطلبات العدالة الحديثة.
الأمر الولائي، العدالة الناجزة، قانون المرافعات
المدنية، الإجراءات القضائية المستعجلة، الولاية القضائية
للاستشهاد بهذا البحث:
الياسري ص. ن. (2026). الأمر الولائي ودوره في تحقيق
العدالة الناجزة وفق قانون المرافعات العراقي. مجلة كلية القانون والعلوم
السياسية، 33، ص 95-120، https://doi.org/10.61279/cg8zez63
تاريخ الاستلام: 3
نيسان 2026 تاريخ
القبول: 10 أيار 2026 تاريخ النشر ورقيا: 25 تموز 2026
متوفر على الموقع الالكتروني: 25
تموز 2026
متوفر على:
https://doi.org/10.61279/cg8zez63
متوفر
على: https://iasj.rdd.edu.iq/journals/journal/view/253
ترميز رقمي: https://doi.org/10.61279/6tk3xs63
مفهرسة على: https://doaj.org/toc/2664-4088
المجلة تعمل بنظام التحكيم المجهول لكل من
الباحث والمحكمين
هذا
البحث مفتوح الوصول ويعمل وفق (نسب المشاع الإبداعي) (نَسب المُصنَّف - غير تجاري
- منع الاشتقاق 4.0 دولي)
يحتفظ المؤلفون بحقوق
النشر (Copyright) لأعمالهم المنشورة في المجلة، مع منح المجلة حق النشر الأول
وذلك حسب سياسات المجلة
نسخة المجلة المنشورة هي النسخة
الرسمية المعتمدة لأغراض التوثيق والاستشهاد العلمي
المجلة مؤرشفة في مستوعب المجلات العراقية المفتوحة
Issue
33
Year
2026
Sophia Naji Alyasiry(*)
(*) Assistant Lecturer - Al-Hikma University College
sofyaalyasiri@gmail.com
Abstract
The study addresses the legal system of the provincial
order in Iraqi civil procedure law, describing it as an effective procedural
means of achieving swift justice through the rapid adjudication of urgent
requests without prolonging litigation proceedings. It focuses on two main aspects:
first, the theoretical aspect, which clarifies the conceptual and legal
framework of ex parte orders, explains their
characteristics and nature, and distinguishes them from similar systems. The
second is the practical aspect, which studies provisional seizure as the most
prominent form of provisional orders, in terms of its concept, procedures, and
methods of appeal. The study concludes that judicial orders are an effective
tool for achieving swift justice, as they strike a balance between speed of adjudication
and protection of legal guarantees, thereby enhancing confidence in the
judiciary and keeping pace with the requirements of modern justice.
Provincial order, swift justice, civil procedure law, urgent judicial
proceedings, jurisdiction
Recommended citation
الياسري ص. ن. (2026). الأمر الولائي ودوره في تحقيق العدالة الناجزة وفق
قانون المرافعات العراقي. مجلة كلية القانون والعلوم السياسية، 33، ص
95-120، https://doi.org/10.61279/cg8zez63
Received
3 Apr. 2026; accepted 10 May 2026
published
25 July 2026 ; published online: 25 July
2026
Available online at: https://jlps.edu.iq/index.php/jlps/ar/article/view/617
Online archived
copy can be found at: https://iasj.rdd.edu.iq/journals/journal/view/253
Indexed by: https://doaj.org/toc/2664-4088
Crossref DOI: https://doi.org/10.61279/cg8zez63
This article has been reviewed
under the journal’s double-blind peer review policy.
This article is open access and
licensed under a Creative Commons Attribution-NonCommercial-NoDerivatives 4.0 International License (CC BY-NC-ND 4.0).
Authors retain the copyright to
their works published in the journal, while granting the journal the right of
first publication according to the journal’s policies.
The published version of the
journal is the official version authorized for documentation and scholarly
citation purposes.
The journal is archived in the
Iraqi Open Access Journals database.
For more information, please
refer to the link www.jlps.edu.iq
المقدمة
تُعد العدالة
الناجزة ركناً أساسياً في النظم القضائية الحديثة، إذ تمثل ضمانة لحماية الحقوق
وتجسيداً لسيادة القانون. ويُقصد بها حصول الأفراد على حقوقهم في وقت معقول دون
المساس بضمانات التقاضي، وهو ما أكده الدستور العراقي لسنة 2005 في المادة (19)
بشأن سرعة الفصل في الدعاوى. ولتحقيق هذا الهدف، ابتكر المشرّع آليات إجرائية مرنة
تجمع بين السرعة والعدالة، من أبرزها "الأمر الولائي" المنصوص عليه في
قانون المرافعات المدنية رقم (83) لسنة 1969 المعدل.
يُعد
الأمر الولائي قراراً وقتياً يصدره القاضي بناءً على طلب ذي مصلحة، دون دعوة
الخصوم، في مسائل تستوجب تدخلاً عاجلاً لحماية الحقوق من الضياع، دون أن يتناول
أصل الحق أو موضوع النزاع. وتبرز
أهميته في كونه وسيلة فعالة لتحقيق العدالة الناجزة، خاصة في القضايا المستعجلة
مثل الحجز التحفظي ووقف التنفيذ ومنع السفر وتسليم الصغير، إذ يسهم في منع الأضرار
التي قد تنتج عن بطء الإجراءات، محققاً بذلك توازناً بين السرعة في الفصل وضمانات
المحاكمة العادلة.
أهمية الدراسة:
تنبع أهمية
هذه الدراسة من سعيها إلى توضيح الطبيعة القانونية للأمر الولائي في قانون
المرافعات المدنية العراقي، بوصفه أداة إجرائية تثير جدلاً فقهياً وقضائياً حول
انسجامها مع مبادئ التقاضي العادل، إضافةً إلى أهميته العملية كوسيلة لتحقيق
العدالة السريعة وحماية الحقوق في الحالات المستعجلة، مع معالجة الإشكالات
التطبيقية المتعلقة بسلطة القاضي وآليات الطعن، بهدف تطوير الأداء القضائي وتعزيز
الثقة بالقضاء.
أهداف الدراسة:
تسعى
الدراسة إلى تحديد الطبيعة القانونية للأمر الولائي وتمييزه عن الأحكام والقرارات
القضائية الأخرى، مع تحليل النصوص القانونية المنظمة له وبيان الأساس التشريعي
لاعتماده. كما تهدف إلى توضيح دوره في تحقيق العدالة الناجزة وحماية الحقوق،
والكشف عن الإشكاليات المرتبطة بتطبيقه وحدود السلطة التقديرية للقاضي، وصولاً إلى
اقتراح توصيات تعزز من فعاليته في النظام القضائي.
إشكالية الدراسة وتساؤلاتها:
تتمثل
مشكلة الدراسة في بحث مدى فعالية الأوامر الولائية في تحقيق العدالة الناجزة
وتوافقها مع مبادئ التقاضي العادل، من خلال الإجابة عن تساؤلات تتعلق بمفهوم الأمر
الولائي وطبيعته القانونية، وضوابط وإجراءات إصداره، والحالات التي يختص بها
القاضي، إضافة إلى آثاره القانونية وإمكانية الطعن فيه، ودوره في تسريع إجراءات
التقاضي.
فرضية الدراسة:
تفترض
الدراسة أن الأمر الولائي يمثل وسيلة قانونية فعّالة لتحقيق العدالة الناجزة في
إطار قانون المرافعات المدنية العراقي، من خلال تبسيط الإجراءات وتسريع البت في
الطلبات المستعجلة، مع الحفاظ على ضمانات الخصوم ومبادئ التقاضي العادل.
منهج الدراسة:
اعتمدت
الدراسة على مزيج من المناهج العلمية، تمثّل في المنهج التحليلي لدراسة النصوص
القانونية الخاصة بالأوامر الولائية وبيان جوانب القوة والقصور فيها، والمنهج
الوصفي لعرض مفاهيمها العامة وأساسها التاريخي والتشريعي، إضافةً إلى المنهج
النقدي للكشف عن الثغرات التشريعية والعملية وتقديم مقترحات تطويرية تعزز من
فعالية النظام القانوني في تحقيق العدالة الناجزة.
خطة الدراسة:
نظراً
لتنوع جوانب البحث بين النظرية والتطبيق، قُسّم إلى مبحثين رئيسيين: يتناول الأول
الإطار المفاهيمي والقانوني للأوامر الولائية من خلال بيان مفهومها وتمييزها عن
القضاء المستعجل، وخصائصها وطبيعتها القانونية، بينما يركز الثاني على الحجز
الاحتياطي كوسيلة لحماية الحقوق في القضاء الولائي، من خلال دراسة مفهومه
وإجراءاته والاعتراض عليه ونطاق تنفيذه، وبذلك يجمع البحث بين التحليل النظري
والتطبيق العملي تحقيقًا لأهدافه.
المبحث الأول
الإطار المفاهيمي والقانوني للأوامر الولائية
تُعدّ
الأوامر الولائية من أهم النظم الإجرائية في قانون المرافعات، لما لها من دور
فعّال في تحقيق العدالة الناجزة، إذ تتيح للقاضي إصدار أوامر وقتية أو تحفظية
بسرعة، ودون الحاجة إلى مواجهة الخصوم، متى اقتضت طبيعة الحق حماية عاجلة. وهي
ليست أحكامًا قضائية بالمعنى التقليدي، بل قرارات ذات طابع مؤقت تهدف إلى صون
الحقوق حتى يُفصل في النزاع الأصلي[1].
وتبرز
أهميتها في كونها تسدّ الفجوة بين بطء الإجراءات القضائية ومتطلبات العدالة
السريعة، مما يجعلها قريبة من القضاء المستعجل، وإن كانت تختلف عنه من حيث الشكل
والآثار القانونية[2].
لذلك، اهتم الفقه بتحديد مفهوم الأوامر الولائية وبيان طبيعتها القانونية ووجه
تمييزها عن الأنظمة المشابهة، كالأوامر على العرائض والأحكام الوقتية، تمهيدًا
لدراسة أثرها في التطبيق العملي وفقًا لقانون المرافعات العراقي[3].
ويتناول
هذا المبحث الإطار المفاهيمي والقانوني للأوامر الولائية من خلال محورين رئيسين:
أولهما يوضح مفهومها وتمييزها عن الأنظمة القانونية المشابهة، وثانيهما يبيّن
خصائصها وطبيعتها القانونية، تمهيدًا لبيان أثرها في التطبيق العملي وفق قانون
المرافعات العراقي.
المطلب الأول
مفهوم الأمر الولائي وتمييزه عن القضاء المستعجل
يتناول
هذا المطلب جانبين أساسيين: أولهما بيان مفهوم الأمر الولائي والأساس القانوني
الذي يقوم عليه في التشريع العراقي، وثانيهما الوقوف على أوجه التمييز بينه وبين
بعض القرارات أو الإجراءات المشابهة له، وذلك لجلاء الفروق الجوهرية التي تفصل بين
هذه المفاهيم، وتجنب الخلط الذي قد يقع فيه الباحث أو الممارس للعمل القضائي.
أولاً: مفهوم الأمر الولائي
وأساسه القانوني:
1-
تعريف الأمر الولائي:
- الأمر الولائي لغةً: الأمر في
اللغة هو نقيض النهي، ويُقال: "أمره به" و"أمره إياه"، كما
يقال: "أمرتُه أمري"، ويُستعمل بصيغة "يأمرُ أمراً وإمارةً"،
أما "فأتمر" فتعني قَبِلَ الأمر. وقد ورد في الاستعمالات العربية أن
الأمر يأتي على وزن "أمر ومره"، ونظيره "كل وخذ"[4].
-الولائي لغةً: الولائي مأخوذ من "وَلى – يلي – ولايةً
وولاءً"، فيُقال: "ولى فلاناً" أي قَرُب منه أو دنا، ويقال أيضاً:
"وَلّى" أي أدبر. ومن معانيه: "والى" أي تابع أو واصل بين
أمرين، مثل قولهم: "والى المذيع تقديم الأنباء". كما يأتي الولاء بمعنى
الملك أو النصرة أو القرب[5]،
ومنه قولهم: "والى النائب الحكومة" أي ناصرها وساندها. ويُستعمل كذلك
للدلالة على التتابع والاتصال كما في قولهم: "والى بين الأمرين"، أي
تابع أحدهما الآخر[6].
-الأمر الولائي اصطلاحاً:
يُعد
الأمر الولائي من أبرز الأعمال التي تضطلع بها المحكمة لما له من أهمية في تسيير
العملية القضائية وتحقيق العدالة الناجزة. وبالرجوع إلى التشريعات العراقية، يتبين
أنه لم يرد تعريف صريح لمفهوم الأمر الولائي، إذ اقتصر قانون المرافعات المدنية
رقم (83) لسنة 1969 المعدل على تنظيم إجراءاته، حيث نص على أن: "من له حق في
الحصول على أمر من المحكمة للقيام بتصرف معين، أن يطلب من المحكمة المختصة إصدار
هذا الأمر في حالة الاستعجال بعريضة تقدم إلى القاضي المختص من نسختين، مشتملة على
وقائع الطلب وأسانيده، ومرفقة بالمستندات المؤيدة له"[7]، الأمر الذي يوضح الإطار الإجرائي دون أن يضع
تعريفاً جامعاً مانعاً لهذا المصطلح.
رغم أن
الدستور العراقي لسنة 2005 وقانون المحكمة الاتحادية العليا رقم (30) لسنة 2005
المعدل بالقانون رقم (25) لسنة 2021 قد خلا كلاهما من أي تعريف لمفهوم الأمر
الولائي أو بيان لأحكامه وتفصيلاته، إلا أن النظام الداخلي للمحكمة الاتحادية
العليا رقم (1) لسنة 2022 نص في المادة (39) منه على ما يلي: "للمحكمة النظر في طلبات القضاء المستعجل والأوامر على عرائض وفقًا للأحكام
المنصوص عليها في قانون المرافعات المدنية رقم (83) لسنة 1969 المعدل، أو أي قانون
آخر يحل محله".
على
صعيد القضاء العادي، عرّفت محكمة التمييز العراقية الأوامر الولائية بأنها:
"ما تصدره المحكمة بناءً على طلب أحد الأطراف دون تبليغ الطرف الآخر، ويرجع
في ذلك إلى طبيعة الموضوع الذي يصدر فيه الأمر وإلى طبيعة ما تجريه المحكمة في
سبيل إصداره"[8]. غير أنّ هذا التعريف – برأي الباحثة – لا يرقى إلى
مستوى الإحاطة الكاملة بجوهر الأوامر الولائية، إذ إنه لم يتضمن بيان الحالات التي
يجوز فيها إصدارها، ولا الإجراءات المتبعة في إصدارها، ولا حتى الغاية المقصودة
منها، واكتفى بربطها بطبيعة الموضوع والإجراءات التي تتخذها المحكمة.
أما
في نطاق القضاء الدستوري، فلا نجد تعريفاً مباشراً للأوامر الولائية سواء في
اجتهادات القضاء الدستوري العراقي أو المقارن، إذ اكتفت المحكمة الاتحادية العليا
بالإشارة إلى بعض الأحكام المرتبطة بها، لاسيما شروط إصدارها المتمثلة في توافر
عنصر الاستعجال، وعدم المساس بأصل الحق، فضلاً عن خصائصها من حيث طابعها الوقتي،
وعدم لزوم التسبيب، وحجيتها المؤقتة. كما أنّ إصدار هذه الأوامر من قبل المحكمة
الاتحادية العليا يخضع للضوابط المقررة في قانون المرافعات، بما ينسجم مع طبيعة
القرارات الصادرة عنها، باعتبارها نهائية وقطعية وغير قابلة للطعن[9].
وعليه،
فإن المحكمة الدستورية – عند إصدار الأوامر الولائية – تراعي بالضرورة وجود مراكز
قانونية تتأثر بطبيعة النزاع الدستوري المطروح، بما يقتضي التدخل المؤقت للحفاظ
على تلك المراكز القانونية إلى حين البت في موضوع الدعوى الدستورية المعروضة
أمامها[10].
على
مستوى الفقه، تباينت تعريفات الأمر الولائي باختلاف اتجاهات الفقهاء وشُرّاح
القانون، إذ لم يُجمعوا على صياغة محددة تبرز طبيعته القانونية وحدوده الإجرائية.
فقد ذهب بعض الفقه إلى تعريفه بأنّه: "وصاية قانونية على الأفراد تخول صاحبها
سلطة الأمر والنهي، وتمكّنه من الإذن بإجراء بعض التصرفات"[11]. غير أنّ هذا التعريف أُخذ عليه إغفاله تحديد الجهة
صاحبة هذه "الوصاية القانونية"، وما إذا كانت سلطة إصدار الأمر الولائي
تنحصر في جهة قضائية محددة أو تمتد إلى غيرها.
بينما
عرّفه آخرون بأنّه: "قرارات تصدر عن القضاء بناءً على طلبات يقدمها ذوو الشأن
في صورة عرائض"[12]، إلا أنّ هذا التعريف جاء مقتضباً، إذ لم يتناول
بصورة وافية عناصر الأمر الولائي، والغرض المقصود منه، أو الشكلية المتطلبة
لإصداره، فضلاً عن مدة سريانه وحجيته.
كما
ذهب اتجاه فقهي آخر إلى اعتباره: "الأوامر التي تصدرها المحكمة بناءً على طلب
دون تبليغ الطرف الآخر"[13]، إلا أنّ هذا التعريف لم يُحدد على وجه الدقة
المحكمة المختصة مكانياً أو وظيفياً أو ولائياً بإصدار تلك الأوامر، كما لم يُبين
نطاق الأشخاص المخوّلين بتقديم طلب استصداره، وهل ينحصر في الخصوم وحدهم أم يمتد
ليشمل غيرهم خارج إطار الخصومة.
وفي
محاولة للاقتراب أكثر من تحديد طبيعته، عرّفه بعض الفقهاء بأنّه "قرار وقتي
يصدره القاضي في الحالات التي نص عليها القانون، بناءً على طلب أحد الخصوم، وفي
غيبة الخصم الآخر، شريطة ألّا يمس أصل الحق"[14]. ويُلاحظ أنّ هذا التعريف أكثر دقة من سابقاته من
حيث إبراز الطبيعة الوقتية للأمر الولائي، غير أنّه أغفل تحديد الجهة القضائية
المختصة بإصداره.
كذلك
نجد من عرّفه بأنّه "قرارات تصدر من القضاء استجابةً لطلبات يقدمها ذو الشأن
في صورة عرائض، بهدف الحصول على إذن قضائي للقيام بعمل أو تصرف قانوني معيّن"[15]. إلا أنّ هذا التعريف بدوره لم يُبين بوضوح الحالات
التي يجوز فيها لذوي الشأن اللجوء إلى القضاء لاستصدار مثل هذه الأذون، أو يحدد
بدقة الجهة القضائية المختصة بمنحها.
وأخيراً،
ذهب اتجاه فقهي آخر إلى تعريفه بأنّه "قرارات القضاة الصادرة بناءً على طلبات
الخصوم في صورة عرائض، بغرض مصادقة القضاء على تصرف قانوني معيّن، أو للحصول على
تصريح بإجراء عمل قانوني أو اتخاذ إجراء قضائي محدد"[16]. ومع ذلك، فإن هذا التعريف أيضاً لم يُحط بجميع
الجوانب التفصيلية للأمر الولائي، خصوصاً ما يتصل بتحديد مجالات تطبيقه والجهات
المخولة بإصداره.
وباستقراء
ما تقدم من تعريفات فقهية، يمكن القول إن مجمل التعريفات الفقهية تُجمع على
الطبيعة الإجرائية والوقتية للأمر الولائي، لكنها تختلف في تفصيل حدود الاختصاص
وشروط الإصدار ومجالات التطبيق، وهو ما يستوجب تناول هذه العناصر بدقة عند البحث
في طبيعته القانونية وأثره في نطاق قانون المرافع.
2-
الأساس القانوني للأمر الولائي:
يستند
الأساس القانوني للأمر الولائي بشكل أساسي إلى قانون المرافعات المدنية العراقي
رقم (83) لسنة 1969 المعدل، الذي يُشكل الإطار الإجرائي الرئيسي للدعاوى المدنية
والتجارية في العراق. ينظم هذا القانون الأمر الولائي ضمن المواد (151) إلى (153)
في الفصل الخاص بالأوامر على العرائض، حيث يُمنح القاضي الحق في إصدار أوامر
استعجالية لمنع الضرر أو الحفاظ على الأدلة أو الأموال. كما يُوسع نطاق هذه
الأوامر من خلال المادة (309) ليشمل الإجراءات المتعلقة بالقسامات الشرعية
والنظامية، مما يجعل إجراءات المواد السابقة قاعدة عامة للأوامر الولائية. هذا
التشريع مستمد جزئيًا من التجارب القانونية المصرية واللبنانية، مع تعديلات تتناسب
مع السياق العراقي، ويتوافق مع أحكام الدستور العراقي لعام 2005، خاصة المادة (76)
التي تُلزم بضمان الإجراءات القضائية السريعة والفعالة لتحقيق العدالة[17].
تُحدد
المادة (151) من قانون المرافعات الشروط الأساسية لطلب الأمر الولائي، حيث تشترط
وجود حق قانوني يُهدد بالضياع إذا تأخر الفصل في الدعوى، مع تقديم عريضة بنسختين
تحتوي على الوقائع والأسانيد والمستندات الداعمة. يُصدر القاضي الأمر دون تبليغ
المدعى عليه لضمان السرعة، شريطة توفر عنصر الاستعجال الذي يُعد شرطًا جوهريًا
لقبول الطلب[18].
أما المادة (152) فتنظم إجراءات الإصدار والتبليغ، حيث يُلزم القاضي بالرد خلال
يوم واحد كحد أقصى، مع كتابة الأمر على إحدى النسختين ومنح الطالب صورة رسمية
للتنفيذ الفوري، في حين يُحفظ الأصل في سجلات المحكمة ويُبلغ الطرف الآخر لاحقًا.
هذه الإجراءات تُعزز الشفافية مع الحفاظ على الطابع الاستعجالي، وتجعل الأمر
قابلاً للتنفيذ دون حاجة إلى حكم نهائي، مع الرجوع إلى قانون التنفيذ المدني رقم
(45) لسنة 1980 في حالات التنفيذ[19].
أما
الطعن في الأمر الولائي، فيُنظمه المادة (153)[20]،
التي تمنح الطرف المتضرر أو الطالب في حال الرفض مهلة ثلاثة أيام للتظلم أمام نفس
المحكمة، مع إمكانية ربط التظلم بالدعوى الأساسية. تفصل المحكمة في التظلم على وجه
الاستعجال، وقرارها قابل للتمييز أمام محكمة الاستئناف، مما يضمن الحماية من
الإساءة ويؤكد الحجية المؤقتة للأمر دون أن يكون باتًا. في السياق الدستوري، قد
تُصدر المحكمة الاتحادية العليا أوامر ولائية خاصة بموجب نظامها الداخلي (المادة
39)، كما في حالات إيقاف تنفيذ قوانين، لكن ذلك أثار جدلاً حول حجيتها وإمكانية
الطعن.
تشمل
الشروط العامة لإصدار الأمر الولائي وجود حق قانوني مثبت أو محتمل، والاستعجالية
لتجنب الضرر الوشيك، بالإضافة إلى اختصاص المحكمة موضوعيًا ومكانيًا. يُطبق هذا
الإجراء في مجالات متنوعة، مثل الحجز التحفظي على الأموال في الدعاوى التجارية، أو
الحفاظ على الأدلة في النزاعات المدنية، كما في قرارات محاكم بغداد وكربلاء[21].
وفي إطار الاجتهادات القضائية الحديثة، أقر مجلس القضاء الأعلى سنة 2025 بأن
الأوامر الولائية لا تتمتع بحجية الأحكام الباتة، مع وجوب انسجامها مع القوانين
ذات الصلة، وبخاصة قوانين المرافعات والتنفيذ والإثبات[22].
كما أسهمت التطبيقات ذات الطابع الدستوري في إبراز دور الأوامر الولائية في مواجهة
التحديات السياسية والقانونية، ومن ذلك ما تمخض عن إيقاف العمل بقانون "السلة
الواحدة"، الذي عكس تطورًا ملحوظًا في توظيف هذه الأوامر كأداة لضبط التوازن
بين السلطة والحقوق[23].
وقد
استقر الفقه العراقي على أن الأمر الولائي يُعد عملاً قضائياً ذا طبيعة خاصة، إذ
لا يُعد حكماً قضائياً فاصلاً في الخصومة لصدوره دون مواجهة الخصوم، وفي الوقت
ذاته لا يمكن اعتباره مجرد عمل إداري، لكونه يصدر عن قاضٍ مختص استناداً إلى نصوص
تشريعية محددة ويرتب آثاراً قانونية مباشرة. ومن ثم فإن ازدواج طبيعته بين الجانب
القضائي والإداري يمثل إحدى سماته الجوهرية، وهو ما أكدته محكمة التمييز العراقية
في العديد من قراراتها التي اعتبرت الأوامر الولائية وسيلة قضائية وقتية تستهدف
حماية المصلحة المشروعة ريثما يتم الفصل في النزاع موضوعياً[24].
وبناءً
على ذلك، يمكن القول إن الأساس القانوني للأمر الولائي في قانون المرافعات العراقي
يقوم على منح القاضي سلطة استثنائية لاقتضاء حماية عاجلة ومؤقتة، مقرونة في الوقت
ذاته بضمانات قانونية تكفل حقوق الخصوم، وهو ما يجعل منه أداة فعّالة لتحقيق
العدالة الناجزة والتوازن بين مقتضيات السرعة في الفصل وصون حقوق الدفاع[25].
ثانياً:
تمييز الأمر الولائي عن القضاء المستعجل:
عُرّف
الفقه القضاء المستعجل بأنه: "الفصل في المنازعات التي يُخشى عليها من فوات
الوقت فصلاً مؤقتاً لا يمس أصل الحق، وإنما يقتصر على إصدار حكم باتخاذ إجراء وقتي
ملزم للطرفين، يهدف إلى المحافظة على الأوضاع القائمة أو احترام الحقوق الظاهرة أو
صيانة مصالح الخصوم[26].
كما جاء تعريف آخر قريب في مضمونه، إذ اعتبره "الفصل المؤقت في النزاعات
المهددة بالضياع بسبب عامل الوقت، من خلال إجراءات وقتية لا تمس جوهر الحق وإنما
تضمن حمايته ريثما يُفصل في الموضوع[27].
ولغرض
دفع التشابه والاشتراك بين نظام الأمر الولائي والقضاء المستعجل، يقتضي بيان أهم
نقاط الاختلاف الجوهرية بينهما، وذلك على النحو الآتي:
أولاً:
من حيث الإجراءات: إن الأمر الولائي يصدر بناءً على عريضة يقدمها أحد الخصوم، دون
الحاجة إلى مرافعة أو تبليغ الخصم الآخر، إذ يكتفي القاضي بالاطلاع على العريضة
وما أرفق بها من مستندات لاتخاذ قراره. أما القضاء المستعجل، فإنه لا يصدر إلا بعد
اتباع جميع الإجراءات المقررة للتقاضي وفق قانون المرافعات المدنية، ولا سيما ما
نصت عليه المادة (150) منه، والتي توجب تمكين الخصوم من تقديم دفوعهم ومرافعاتهم
قبل صدور الحكم المستعجل[28].
ثانياً:
من حيث العدول أو التعديل: يتميز الأمر الولائي بأنه لا يكتسب حجية تمنع القاضي من
الرجوع عنه أو تعديله كلياً أو جزئياً، إذ تظل ولاية القاضي الولائي قائمة
ومستمرة، بما يمنحه دوراً إيجابياً وسلطة تقديرية واسعة في موازنة المصلحة عند
إصدار الأمر أو عند النظر في التظلم منه. بخلاف ذلك، فإن القرار الصادر في القضاء
المستعجل يعد حكماً قضائياً مؤقتاً له حجية نسبية، تظل قائمة ما دامت الظروف التي
صدر فيها الحكم لم تتغير، ومع ذلك يجوز للمحكمة العدول عنه أو تعديله في حال تبدلت
هذه الظروف. وعلى أي حال، فإن هذه الحجية لا ترقى إلى حجية الأمر المقضي، ومن ثم
لا تمس أصل الحق المتنازع عليه[29].
ثالثاً:
من حيث الطعن والتظلم: لا يقبل الأمر الولائي الطعن فيه بطريق التمييز مباشرة،
وإنما يتعين على من له مصلحة أن يتظلم منه أمام القاضي الذي أصدره أولاً، ويكون
القرار الصادر بنتيجة التظلم قابلاً للطعن تمييزاً. أما الأحكام الصادرة عن القضاء
المستعجل، فإنها تقبل الطعن فيها بطريق التمييز ابتداءً، وذلك استناداً إلى حكم
المادة (216) من قانون المرافعات المدنية[30].
وللتفصيل في هذا الشأن، يمكن الرجوع إلى أحكام قانون المرافعات المدنية، المواد
(141 – 153) الواردة في الباب العاشر، في فصليه: الأول المتعلق بالقضاء المستعجل،
والثاني الخاص بالأوامر الصادرة على عرائض الخصوم[31].
المطلب الثاني
خصائص الأمر الولائي وطبيعته القانونية
أولاً:
خصائص الأمر الولائي:
يُظهر
الأمر الولائي في قانون المرافعات المدنية العراقي مجموعة من الخصائص التي تميّزه عن
غيره من القرارات القضائية والإدارية، وتُبرز طبيعته الإجرائية الخاصة. فهو يصدر من القاضي منفرداً دون مرافعة أو حضور
الخصوم، اعتماداً على ما يقدمه طالب الأمر من عريضة ومستندات مؤيدة لطلبه، مما
يعكس طبيعته المبسطة والسريعة[32].
كما أن عنصر الاستعجال يُعدّ جوهرياً في صدوره، إذ يُراد به مواجهة حالات لا تحتمل
التأخير حمايةً لحق محتمل أو منعاً لضرر وشيك الوقوع.
ويتّسم الأمر الولائي كذلك بطابع وقتي مؤقت، فهو لا
يفصل في أصل الحق، بل يُعد تدبيراً احترازياً إلى حين البت في الدعوى الموضوعية،
مثل أوامر الحجز التحفظي أو منع السفر أو إثبات الحالة[33].
ويُلاحظ أيضاً غياب مبدأ المواجهة بين الخصوم، إذ
يُصدر القاضي أمره دون تبليغ الطرف الآخر، تحقيقاً لعنصر السرعة والسرّية
المطلوبين في مثل هذه الإجراءات. ورغم ذلك، فقد أجاز المشرّع الطعن في الأمر الولائي بالتظلم أمام ذات
المحكمة خلال ثلاثة أيام من تبليغه، بما يحقق التوازن بين مصلحة طالب الأمر وحق
الطرف الآخر في الدفاع[34].
ويُقدَّم طلب الأمر الولائي بعريضة لا بدعوى، مما يميّزه عن الدعاوى القضائية
التقليدية، كما يملك القاضي سلطة العدول أو التعديل في الأمر إذا ظهرت أسباب تبرر
ذلك، فيتضح بذلك أنه إجراء غير نهائي وقابل للتغيير بحسب ما يستجد من ظروف أو
معطيات[35].
ثانياً:
الطبيعة القانونية للأمر الولائي:
يرى جانبٌ
من الفقه أن الأمر الولائي هو عمل قضائي، لأنه يصدر عن سلطة مختصة هي القاضي،
ويستند إلى نصوص قانونية محددة، كما أنه يترتب عليه أثر قانوني يمس مراكز الخصوم،
ولو بشكل وقتي. غير أنّ هذا العمل لا يُعتبر حكماً قضائياً فاصلاً في النزاع،
لصدوره دون مواجهة الخصوم ودون توافر مبدأ المواجهة والتقاضي، ومن ثم لا تتوافر
فيه الخصائص الكاملة للحكم القضائي. وهذا ما يجعل الأمر الولائي يتميز عن القضاء
الموضوعي من حيث الشكل والإجراءات والآثار[36].
وفي
اتجاهٍ آخر، اعتبر بعض الفقهاء أن الأمر الولائي لا يرقى إلى مستوى العمل القضائي
الكامل، بل هو إجراء ذو طبيعة إدارية – قضائية، كونه يفتقر إلى الخصومة والمواجهة،
ولا يصدر بعد مرافعة علنية، وإنما بناءً على عريضة يقدمها طالب الأمر. ومن ثم فإنه
يمثل عملاً قضائياً إدارياً، أي أنه ذو طبيعة مزدوجة، يجمع بين السمة القضائية من
حيث صدوره عن القاضي المختص وارتباطه بمركز قانوني، والسمة الإدارية من حيث بساطة
إجراءاته وعدم مروره بمراحل الدعوى الاعتيادية[37].
أما
الاجتهاد القضائي العراقي فقد استقر على أن الأوامر الولائية ليست أحكاماً قضائية
بالمعنى الوارد في المادة (160) من قانون المرافعات، وإنما هي أوامر ذات طبيعة
خاصة، تصدر استناداً إلى سلطات القاضي الولائية، ويمكن الرجوع عنها أو تعديلها أو
إلغاؤها بقرار لاحق إذا ظهرت معطيات جديدة، مما يعكس طابعها المؤقت وغير الحاسم
للنزاع[38].
إذن، يمكن
القول إن الطبيعة القانونية للأمر الولائي في القانون العراقي تتمثل في كونه
إجراءً قضائياً من نوع خاص، يتسم بالصبغة المزدوجة، حيث لا يمكن اعتباره حكماً
قضائياً فاصلاً، ولا مجرد عمل إداري، بل هو أداة استثنائية منحها المشرّع للقاضي
بغية مواجهة الحالات المستعجلة التي تتطلب حماية عاجلة للحقوق، من دون المساس
بجوهر الخصومة أو الفصل في أصل الحق.
المبحث
الثاني
الحجز
الاحتياطي كوسيلة لحماية الحقوق في إطار القضاء الولائي
وردت
تطبيقات القضاء الولائي في مواضع متعددة من القانون، فضلاً عن ظهورها في تشريعات
أخرى، حيث أتاح المشرّع للقاضي صلاحية إصدار أوامر ولائية في موضوعات مختلفة دون
المرور بإجراءات الخصومة القضائية التقليدية. ومن أبرز صورها في قانون المرافعات
المدنية الأمر الصادر بتقدير أجور المحكّمين وفق المادة (276)، والحجز الاحتياطي
على أموال المدين استناداً للمادة (231)، وقرار المحكمة بشمول الحكم بالنفاذ
المعجل وفق المادة (164)، إضافة إلى الأمر المتعلق بتسليم نسخة من الحكم للغير
بموجب الفقرة (2) من المادة (163)[39].
وفي قانون
الإثبات، تتجلى مظاهر القضاء الولائي في عدة مواضع، من أبرزها تصديق المحكمة على
محضر المضاهاة الذي يجريه الخبير وفقاً للمادة (50)، وإصدارها الأمر بتكليف الخصم
بتقديم الدفتر أو السند الموجود تحت يده طبقاً للمادة (54)، بالإضافة إلى تقدير
أجور الخبراء من قبل المحكمة بموجب المادة [40].
أما في قانون
الأحوال الشخصية، فتظهر صور القضاء الولائي في منح القاضي الإذن بزواج المريض
عقلياً متى ثبت أن هذا الزواج لا يتعارض مع مصلحته أو مصلحة المجتمع، وذلك عملاً
بالمادة (7). كما يتمثل هذا النوع من القضاء في منح الإذن بزواج من أتم الخامسة
عشرة من عمره استناداً إلى الفقرتين (1 و2) من المادة (8)، فضلاً عن الإذن للرجل
بالزواج من زوجة ثانية وفقاً لأحكام المادة (3/ثانياً)[41].
كما يظهر
القضاء الولائي في قانون رعاية القاصرين رقم 78 لسنة 1980، من خلال قرارات المحكمة
المتعلقة باستمرار الولاية بعد بلوغ القاصر سن الرشد، وسحب الولاية عند ثبوت سوء
التصرف، وقرارات إيقاف الولاية ونصب الأوصياء، وإقرار الوصاية المختارة بعد وفاة
الأب، فضلاً عن إقامة وصي مؤقت عند الحكم بوقف الولاية، وذلك وفق المواد (31، 32،
33، 34، 36، 37)[42].
في
القانون المدني، تتجلى مظاهر القضاء الولائي في الأوامر المتعلقة بالحجر على
السفيه وذي الغفلة، وفي الترخيص الذي تمنحه المحكمة للولي بتسليم الصغير الذي بلغ
خمس عشرة سنة جزءًا من أمواله أو الإذن له بمباشرة التجارة، فضلاً عن القرارات
الخاصة بقيد أو سلب ولاية الأب أو الجد في حال سوء التصرف، وذلك استنادًا إلى أحكام
المواد (95، 98، 103)[43].
وفي قانون
التجارة رقم 30 لسنة 1984، نجد الحجز الاحتياطي على منقولات الساحب أو الضامن أو
المظهر (م113)، وكذلك إصدار الأمر بإلزام المودع لديه بتقديم نسخة من شهادة
الإيداع المفقودة (م253)[44].
كما أورد
قانون التنفيذ رقم 3 لسنة 1980 أحكاماً للقضاء الولائي، منها قرار المحكمة بتأجيل
التنفيذ أو بوقف تنفيذ الحكم، وذلك بموجب المادتين (38، 53/2)[45].
وبالنظر
إلى أن الحجز الاحتياطي على أموال المدين – وفق المادة (231) من قانون المرافعات
المدنية – يعد من أهم صور القضاء الولائي وأوسعها تطبيقاً، فقد ارتأينا تخصيص هذا
المبحث لدراسته بشيء من التفصيل. وقد قسمناه إلى مطلبين: نتناول في المطلب الأول
مفهوم الحجز الاحتياطي، في حين نخصص المطلب الثاني لبحث إجراءات الحجز الاحتياطي
وآثاره ونطاق تنفيذه[46].
المطلب الأول
مفهوم الحجز الاحتياطي
لم يُعرِّف
قانون المرافعات المدنية العراقي الحجزَ الاحتياطي تعريفاً مباشراً، شأنه في ذلك
شأن معظم التشريعات العربية، إذ اقتصر على بيان إجراءاته وشروط فرضه وتحديد
الأموال التي لا يجوز الحجز عليها. ومن ثمّ، تولّى الفقه مهمة وضع تعريف لهذا
الإجراء، فذهب بعض الفقهاء[47]
إلى أنه: "وضع المال تحت يد القضاء ومنع صاحبه من التصرف فيه، صيانةً لحقوق
الدائن وضماناً لاستيفائها". بينما عرّفه آخرون[48]
بأنه: "إجراء قضائي يُقصد به منع المدين من التصرف في جزء من
أمواله، خشية إخفائها أو تهريبها إضراراً بالدائن، وذلك في مقابل دين لا يزال محل نزاع. وبناءً على ما تقدم، يمكن القول إن الحجز
الاحتياطي يُعد تدبيراً تحفظياً يتخذه القاضي بناءً على طلب الدائن، بهدف منع
المدين من تهريب أمواله أو التصرف بها تصرفاً مادياً أو قانونياً بما يضر بمصلحة
الدائن.
وقد تناول
قانون المرافعات المدنية العراقي أحكام الحجز الاحتياطي في المواد (231–249)، حيث
نصت المادة (231) على أن للدائن الذي بيده سند رسمي أو عادي يتضمن ديناً معلوماً،
مستحق الأداء وغير معلق على شرط، الحق في استصدار أمر من المحكمة بتوقيع الحجز
الاحتياطي على أموال مدينه المنقولة أو العقارية، سواء كانت في حيازته أو لدى
الغير، وبقدر ما يكفي لوفاء الدين وملحقاته. كما أجاز المشرّع للدائن، في حال عدم
وجود سند، أن يطلب الحجز متى قدّم أوراقاً أخرى تتضمن إقراراً كتابياً، ورأت
المحكمة كفايتها، بل وأجاز له كذلك الاستناد إلى الشهادة في الحالات التي يجوز فيها
الإثبات بها، متى اقتنعت المحكمة بصحتها[49].
المطلب الثاني
إجراءات توقيع الحجز الاحتياطي وطرق
الاعتراض عليه ونطاق سريانه وتنفيذه
أولاً: إجراءات توقيع الحجز الاحتياطي:
نصّت
المادة (234) وما بعدها من قانون المرافعات المدنية العراقي على الإجراءات الخاصة
بطلب الحجز الاحتياطي، إذ يقدم الدائن طلبه بعريضة إلى المحكمة المختصة نوعيًا
ومكانيًا. وتُعد محكمة البداءة صاحبة الولاية العامة للنظر في مثل هذه الطلبات، ما
لم يكن الحق المطلوب تأمينه بالحجز يدخل ضمن اختصاص محكمة الأحوال الشخصية أو
محكمة المواد الشخصية[50]. ويجب أن تتضمن عريضة الطلب بيانات أساسية تشمل: اسم
كلٍّ من الدائن والمدين والغير – إن وُجد – ومحل إقامتهم وشهرتهم، مع بيان السند
الذي يُستند إليه في طلب الحجز، ومقدار الدين المطلوب الحجز من أجله، وتاريخ تحرير
العريضة، موقعةً من قبل الدائن. كما يُلزم طالب الحجز بإرفاق كفالة مصدّقة من
الكاتب العدل، أو إيداع تأمين نقدي في صندوق المحكمة يعادل (10%) من قيمة الدين
المطالب به، أو تقديم عقار بذات القيمة، وذلك ضمانًا لتعويض الأضرار التي قد تنشأ
عن الحجز إذا تبيّن فيما بعد عدم مشروعية الطلب[51].
وقد أعفى
المشرّع طالب الحجز من تقديم الكفالة أو التأمين المنصوص عليهما، إذا كان طلب
الحجز مستنداً إلى سند رسمي مصدّق من الكاتب العدل، أو إلى حكم قضائي سواء أكان
باتًّا أم غير باتّ. كما منح الإعفاء ذاته للدوائر الرسمية وشبه الرسمية، بشرط أن
تتعهد هذه الجهات بتحمّل التعويضات والمصاريف التي قد تلحق بصاحب المال المحجوز
عليه في حال تبيّن عدم صحة طلب الحجز.
وفيما
يتعلق بالفصل في الطلب، أوجب القانون على المحكمة المختصة أن تبت في عريضة الحجز
خلال مدة لا تتجاوز أربعاً وعشرين ساعة، وذلك إما بقبول الطلب أو برفضه، وفقاً
لتقديرها للأدلة والمستندات المقدمة من طالب الحجز[52].
إلى جانب
ما سبق بيانه من إجراءات شكلية وموضوعية لطلب الحجز الاحتياطي، فقد أجاز المشرّع
العراقي تقديم هذا الطلب بأربع صور مختلفة، هي: قبل إقامة الدعوى، أو ضمن عريضة
الدعوى عند إقامتها[53]،
أو أثناء سيرها، أو بعد صدور الحكم فيها. وتأتي هذه الصور المختلفة انسجاماً مع
الغاية الأساسية للحجز الاحتياطي، والمتمثلة في صون حقوق الدائن والحيلولة دون
تهريب المدين لأمواله أو التصرف بها بما يضر بحقوق دائنه.
فإذا تم
تقديم طلب الحجز قبل رفع الدعوى، فإن على طالب الحجز أن يبادر إلى إقامة الدعوى
أمام المحكمة المختصة لتثبيت حقه خلال مدة لا تتجاوز ثمانية أيام من تاريخ تبليغ
أمر الحجز إلى المحجوز على أمواله أو إلى من تحت يده الأموال المحجوزة، وإلا عُدّ
الحجز باطلاً بناءً على طلب أي منهما. كما يُعدّ الحجز لاغياً
بحكم القانون بانقضاء ثلاثة أشهر على صدوره، ويُعتبر كأن لم يكن إذا لم تُرفع
الدعوى خلال تلك المدة أو لم يتم تبليغ المحجوز على أمواله بأمر الحجز[54].
أما إذا
جرى طلب الحجز ضمن عريضة الدعوى التي أقامها الدائن ابتداءً، أو أثناء سير الدعوى،
فإن تبليغ المحجوز على أمواله أو الشخص الثالث المحجوز تحت يده بأمر الحجز يُعد
كافياً، إذ تُعد الدعوى الأصلية مشتملة ضمناً على طلب تأييد الحجز. وفي حالة توقيع الحجز بعد صدور الحكم الفاصل في الدعوى، فتتولى
المحكمة تبليغ كلٍّ من المحجوز عليه والمحجوز لديه بأمر الحجز، وتحدد جلسة خاصة
للنظر في اعتراضاتهم. وبناءً على ما يُقدَّم من دفوع ومستندات، تفصل المحكمة إما
بتأييد أمر الحجز ورد الاعتراض، أو بقبول الاعتراض وإلغاء الحجز ورفعه. كما بيّنت المادة (239) من قانون المرافعات المدنية
العراقي آلية تنفيذ قرار الحجز الاحتياطي، حيث ألزمت المحكمة، متى قررت وضع الحجز،
بالشروع في إجراءات التنفيذ مع تبليغ المحجوز عليه والمحجوز لديه، لتمكينهما من
استعمال حقهما في الاعتراض وفقاً للطرق القانونية المقررة[55].
ويختلف
أسلوب التنفيذ باختلاف طبيعة المال المحجوز: فإذا كان المال المحجوز عقاراً، فإن
المحكمة ترسل نسخة من قرار الحجز إلى دائرة التسجيل العقاري المختصة لتدوين إشارة
الحجز على قيد العقار. أما إذا كان المال منقولاً، فإن القاضي يكلّف أحد موظفي
المحكمة بوضع الحجز عليه فعلياً وإيداعه لدى شخص ثالث، مع تنظيم محضر رسمي يرفع
إلى القاضي لتأييد الإجراءات. وفي حال كان المال المحجوز ديناً للمحجوز عليه بذمة
مدينه، يتم تبليغ هذا المدين بعدم الوفاء بالدين إلى المحجوز عليه أو أي شخص آخر
إلا بأمر المحكمة[56].
أما فيما
يخص الشخص الثالث، الذي عرّفته الأسباب الموجبة لقانون المرافعات المدنية بأنه كل
من تكون الأموال المحجوزة تحت يده سواء أكانت نقوداً أم عروضاً، فإن موقفه يتراوح
بين الإقرار أو الإنكار أو السكوت. فإذا أقرّ بوجود الأموال المحجوزة لديه لحساب
المدين، فإنه لا يُلزم بحضور جلسات المرافعة الدائرة بين الدائن الحاجز والمدين
المحجوز عليه، غير أنه يلتزم بالاحتفاظ بتلك الأموال وعدم تسليمها للمدين إلا بأمر
المحكمة أو دائرة التنفيذ، أو أن يقوم بإيداعها لدى المحكمة المختصة. وفي حال رغب
الشخص الثالث بتسليم الأموال المحجوزة، تتسلمها المحكمة وتتولى المحافظة عليها، أو
تأمر بإيداعها لدى حارس قضائي[57].
أما إذا كانت طبيعة الأموال لا تسمح بالإيداع، أو كانت عُرضة للتلف أو يستلزم
حفظها نفقات باهظة، فللمحكمة أن تقرر بيعها بالمزايدة العامة وإيداع ثمنها في
صندوق المحكمة لحين الفصل في النزاع[58].
أما إذا أنكر
الشخص الثالث وجود أموال عائدة للمدين تحت يده، فإن عبء الإثبات يقع على عاتق
الدائن لإثبات صحة ادعائه بوجود تلك الأموال، وذلك تطبيقاً للقاعدة العامة التي
تقضي بأن "البينة على من ادعى". أما إذا أقرّ الشخص الثالث بوجود أموال
تعود للمدين لديه، ثم ادّعى لاحقاً أنه أعادها إلى المدين، أو أودعها في مكان آخر
بناءً على أمره، أو أنها انتقلت ملكيتها إليه أو إلى الغير قبل إيقاع الحجز، فإن
عبء الإثبات ينتقل إليه هو، إذ يصبح بمثابة المدعي لادعائه واقعة جديدة تتعارض مع
إقراره الأول[59].
وبذلك
يتضح أن الفارق بين الحالتين يكمن في تحديد من يتحمل عبء الإثبات: ففي حالة
الإنكار التام يكون الدائن هو المكلّف بإثبات دعواه، بينما في حالة الإقرار
المبدئي بالوجود ثم الادعاء بالتصرف، يكون الشخص الثالث هو الملزم بتقديم الدليل
على صحة أقواله[60].
أما إذا
التزم الشخص الثالث الصمت ولم يُقدّم البيان الذي ألزمه القانون بتقديمه، فإن هذا
السكوت يُعتبر قرينة قانونية على أن المال المحجوز موجود تحت يده وأنه مملوك
للمدين. غير أن هذه القرينة ليست قاطعة، إذ يجوز للمدين أن يُثبت عكسها، مما
يجعلها قرينة بسيطة قابلة لإثبات العكس.
ثانياً:
طرق الاعتراض والطعن على قرار الحجز الاحتياطي وآثاره:
أجاز
المشرّع لكل من الأطراف ذوي المصلحة حق الطعن في أمر الحجز الاحتياطي؛ سواء كان
ذلك من الدائن الذي رُفض طلبه بالحجز، أو من المدين الذي جرى الحجز على أمواله، أو
من الغير المحجوز تحت يده. ويتم ذلك إما بالتظلم أمام المحكمة في الجلسة المحددة
لنظر الدعوى، أو بتقديم عريضة خلال ثلاثة أيام من تاريخ تبليغه بأمر الحجز إلى
المحكمة التي أصدرته، موضحاً فيها أسباب تظلمه، ومرفقاً بها المستندات المؤيدة.
كما يلتزم طالب التظلم بتبليغ الحاجز بصورة من عريضة التظلم مع ورقة دعوة لحضور الجلسة
المحددة لنظره[61].
وتُنظر هذه التظلمات وفقاً للقواعد الخاصة بالأوامر على العرائض المنصوص عليها في
المادة (153) من قانون المرافعات المدنية، حيث تعقد المحكمة جلسة مستعجلة تستمع
فيها إلى أقوال الطرفين، وتصدر قرارها إما بتأييد الأمر المتظلم منه أو تعديله أو
إلغائه. ويكون القرار الصادر بنتيجة التظلم قابلاً للطعن بطريق التمييز أمام محكمة
الاستئناف بصفتها التمييزية استناداً للمادة (216) مرافعات مدنية[62].
وقد تبنّى
جانبٌ من الفقه[63]
رأياً مغايراً، مفاده جواز الطعن بقرار الحجز الاحتياطي بطريق التمييز مباشرة، دون
المرور بمرحلة التظلم، استناداً إلى نص المادة (216/1) مرافعات مدنية، التي نصت
صراحةً على جواز الطعن تمييزاً في القرارات الصادرة عن القضاء المستعجل، ومن بينها
قرارات الحجز الاحتياطي. وبذلك، يملك المتضرر الخيار بين الطعن المباشر تمييزاً أو
سلوك طريق التظلم أولاً ثم الطعن في القرار الصادر بشأنه.
أما فيما
يتعلق بآثار الحجز، فقد نصت المادة (244) مرافعات مدنية على أنه في حال أثبت
المدعي دعواه، يصبح الحجز ثابتاً، وعلى المحكمة عند الفصل في موضوع النزاع أن تقضي
بتأييده. أما إذا عجز المدعي عن الإثبات، وقررت المحكمة رد الدعوى، فإن عليها في
القرار ذاته أن تقضي برفع الحجز، كما يتوجب عليها رفعه إذا أبطل خلال سير
المرافعة. ولا ينفذ قرار رفع الحجز إلا بعد أن يكتسب الحكم الصادر برد الدعوى درجة
البتات. ويُمنح المحجوز عليه في هذه الحالة الحق في المطالبة بالتعويض عن الضرر
الذي لحقه من توقيع الحجز، متى توافرت شروط المسؤولية التقصيرية[64]،
باعتبار أن الحاجز قد ارتكب عملاً غير مشروع. ويشترط لذلك أن يقيم المحجوز عليه
دعوى التعويض خلال المدة القانونية للتقادم، للمطالبة بجبر الضرر الذي أصابه جراء
الحجز[65].
وتقضي
المادة (245) من قانون المرافعات المدنية بأنه: "إذا خلا الحكم الصادر في
الدعوى من النص صراحةً على تصديق الحجز الاحتياطي أو رفعه، فإن الحكم الصادر
لمصلحة المدعي يُعد متضمناً لتصديق الحجز، في حين أن الحكم القاضي برد الدعوى يُعد
متضمناً رفع الحجز، ما لم يكن قد صدر قرار مستقل حاز درجة البتات بشأن التصديق أو
الرفع". كما منحت ذات المادة "الحق لأي شخص يدّعي ملكية الأموال التي
صدر حكم بتصديق الحجز عليها، أو يدّعي أي حق يتعلق بها، أن يقيم دعوى استحقاق لدى
المحكمة المختصة، أو أن يطعن باعتراض الغير في الفقرة الحكمية المتضمنة لتصديق
الحجز الاحتياطي. ويلاحظ أن المشرّع قيد هذا الحق"، بحيث إذا سلك الشخص أحد
الطريقين (دعوى الاستحقاق أو اعتراض الغير) سقط حقه في ولوج الطريق الآخر.
أما
المادة (246) فقد تناولت مركز الشخص الثالث المحجوز تحت يده الأموال، مبينةً
الآثار المترتبة عليه في حال إخلاله بالتزاماته المنصوص عليها في المادة (241) من
القانون ذاته. فإذا أعاد هذا الشخص الأموال أو الأشياء المحجوزة إلى المدين، أو
سلمها إلى غيره، أو امتنع عن تسليمها إلى المحكمة أو دائرة التنفيذ، مع إقراره
بعودتها إلى المدين أو ثبوت هذه العائدية، فإنه يُعد
ضامناً لها. وللمحكمة في هذه الحالة أن تقضي بإلزامه بتسليم الأشياء ذاتها أو
قيمتها، مع منحه حق الرجوع على المدين أو من استلم تلك الأموال بغير حق.
وأخيراً،
تجدر الإشارة إلى أن الحجز الاحتياطي لا يترتب عليه نقل ملكية الأموال المحجوزة من
المحجوز عليه، ولا ينشئ للدائن الحاجز أي حق عيني عليها، وإنما يظل أثره مقتصراً
على تقييد سلطة المدين في التصرف بهذه الأموال ضماناً لحقوق الدائن[66].
ثالثاً:
نطاق الحجز الاحتياطي:
الأصل أن
جميع أموال المدين تُعد ضماناً عاماً للوفاء بديونه[67]،
سواء أكانت عقارات أم منقولات، مملوكة له ملكية خالصة أم على الشيوع مع غيره.
ويُعد الحجز على أموال المدين من الوسائل القسرية التي يقصد بها التضييق عليه
وحمله على الوفاء، وهو إجراء خطير لما له من انعكاسات على حياة المدين وأسرته. ومن
ثم، فإن المشرّع لم يجز اللجوء إليه إلا بعد التثبت والتدقيق منعاً لتعسف الدائن. وبالرغم من هذا الأصل، فإن القانون – لأسباب اجتماعية واقتصادية وإنسانية
– استثنى بعض أموال المدين من جواز الحجز والبيع، تاركاً للدائنين الحق في الحجز
على غيرها مما لا يرد عليه المنع[68].
وقد نصت
المادة (248) من قانون المرافعات المدنية على تعداد هذه الأموال في ثمانية عشر
بنداً، إلا أن حكمها عُطِّل بموجب المادة (62) من قانون التنفيذ رقم (45) لسنة
1980، التي حصرت الأموال الممنوعة من الحجز في ستة عشر بنداً، وهي التي يجري العمل
بها عملاً بالمادة (128) من قانون التنفيذ، التي نصت على عدم الاعتداد بأي نص
يخالف أحكام هذا القانون.
وبناءً
عليه، فإن الأموال التي لا يجوز الحجز عليها احتياطياً أو تنفيذياً هي:
1-
أموال الدولة والقطاع الاشتراكي، باعتبارها مخصصة للمنفعة العامة، وحجزها
قد يعرقل هذه المنفعة. كما أن الدولة ملزمة بوفاء ديونها، وإذا ماطلت يمكن الضغط
عليها بالغرامات التأخيرية وفقاً للمادتين (253 و254)
من القانون المدني، أو عبر تقديم شكوى إدارية[69].
2-
الأموال والحقوق الموقوفة وقفاً صحيحاً.
3-
ما يكفي لمعيشة المدين ومن يعيلهم من وارداته، ويشمل ذلك كل ما يجنيه من
عمله، عدا الراتب الذي له تنظيم خاص في الفقرة (10) من المادة (62) تنفيذ. وتقدير
هذا القدر أمر تتركه المحكمة لسلطتها التقديرية.
4-
الأثاث المنزلية الضرورية للمدين وأسرته، إلا إذا كان الدين ناشئاً عن
ثمنها.
5-
الآلات والأدوات اللازمة لممارسة المدين صنعته أو مهنته، ما لم يكن الدين
ناشئاً عن ثمنها.
6-
المؤونة اللازمة لإعاشة المدين وعائلته لمدة شهر، وتشمل المواد التموينية
كالطحين والأرز والسكر والسمن وغيرها.
7-
الكتب الخاصة بمهنة المدين، مثل كتب القانون للمحامي أو الكتب الدينية
لرجل الدين.
8-
عدد وأدوات المزارع والفلاح الضرورية للزراعة، والبذور والسماد والحيوانات
المستخدمة في العمل الزراعي، فضلاً عما يكفي معيشته وأسرته من حاصل الأرض لمدة شهر.
9-
الثمار والمحاصيل الزراعية قبل نضجها، لعدم جدوى بيعها قبل أن تكون لها
قيمة مادية.
10-
ما زاد على الخمس من الراتب والمخصصات، بما في ذلك مخصصات غلاء المعيشة
التي يتقاضاها الموظفون والعسكريون ورجال الشرطة والعاملون والمتقاعدون، وكل من
يتقاضى أجراً من الدولة.
11-
الأوراق التجارية القابلة للتداول كالكمبيالات والسفاتج، باعتبار أن
الحقوق الثابتة بها قد تنتقل للغير عن طريق التظهير[70].
12-
آثار المؤلف والرسوم والخرائط والأعمال الفنية قبل طبعها، إلا إذا كانت
معدة للبيع فيجوز حجزها.
13-
العلامة التجارية والاسم التجاري وبراءة الاختراع والنموذج الصناعي.
14-
مسكن المدين أو من يعيلهم بعد وفاته، ويُعامل بدل البيع أو الاستملاك
معاملة المسكن ذاته، وكذلك الحصة الشائعة في المسكن أو الأرض المعدة لبنائه، ما لم
يكن الدين ناشئاً عن ثمنه أو كان مرهوناً[71].
15-
العقار الذي يعتمد المدين على موارده للمعيشة، متى كانت لا تزيد عن حاجته
وحاجة من يعيلهم بعد وفاته، ما لم يكن مرهوناً أو ناشئاً عن ثمنه.
16-
العقار بالتخصيص إلا تبعاً للعقار الذي خُصص له[72].
وأخيراً،
نصت المادة (249) من قانون المرافعات على أنه إذا أُلقي الحجز الاحتياطي على مال
من الأموال الممنوعة حجزها، وصُدق على ذلك في الحكم الفاصل بالدعوى وأُودع الحكم
لدى دائرة التنفيذ، جاز للمدين الاعتراض على التنفيذ. وفي هذه الحالة، يكون لدائرة
التنفيذ رفع الحجز عن هذا المال مباشرة دون حاجة إلى الرجوع إلى المحكمة مصدرة
القرار.
الخاتمة
أولاً: النتائج:
1-
تبيّن أن الأمر الولائي يمثل نظامًا استثنائيًا أوجده المشرع العراقي
لتحقيق السرعة والمرونة في مواجهة الطلبات المستعجلة التي لا تحتمل التأخير، وذلك
دون المساس بجوهر مبدأ التقاضي.
2-
أظهرت الدراسة أن الأمر الولائي يتميز عن غيره من الأنظمة مثل القضاء
المستعجل أو الأحكام الوقتية بكونه يصدر في غير مواجهة الخصوم ويعتمد على ظاهر
المستندات.
3-
إن الطبيعة القانونية للأمر الولائي مزدوجة، فهو من جهة إجراء وقتي لا يمس
أصل الحق، ومن جهة أخرى يترتب عليه آثار ملزمة فور صدوره.
4-
يتضح أن الحجز الاحتياطي يُعدّ أبرز تطبيق عملي للأوامر الولائية، لما له
من أثر مباشر في حماية حقوق الدائنين وضمان عدم تهريب المدين لأمواله.
5-
أظهرت النصوص القضائية والاجتهادات التمييزية أن الاعتراض على الأوامر
الولائية، ومنها الحجز الاحتياطي، يحقق توازنًا بين مصلحة الدائن في سرعة الحصول
على ضمان ومصلحة المدين في صيانة ملكيته من القيود غير المبررة.
6-
برز من خلال الدراسة أن الأوامر الولائية تمثل أداة لتحقيق العدالة
الناجزة عبر اختصار الوقت والإجراءات، إلا أن التطبيق العملي لا يخلو من بعض
الصعوبات والإشكالات.
ثانياً: التوصيات:
1-
تعزيز الوعي القضائي والمهني لدى القضاة والمحامين بأهمية الأوامر
الولائية في تكريس العدالة الناجزة، وتدريبهم على سرعة البتّ في الطلبات المرتبطة
بها.
2-
تعديل بعض النصوص الإجرائية في قانون المرافعات المدنية العراقي لتلافي
الغموض الذي يحيط ببعض صور الأوامر الولائية وضبط نطاق الطعن فيها.
3-
توسيع نطاق استخدام الأوامر الولائية في مجالات أخرى مثل القضايا التجارية
والاستثمارية، بما يواكب متطلبات بيئة الأعمال الحديثة.
4-
إيجاد ضوابط دقيقة للحجز الاحتياطي توازن بين حماية حقوق الدائنين وضمان
عدم إساءة استعمال هذا الإجراء بما يضر المدين.
5-
الاستفادة من التجارب المقارنة في الأنظمة القضائية
العربية والأجنبية من أجل تطوير النظام العراقي بما يحقق سرعة الفصل مع المحافظة
على الضمانات الجوهرية.
إقرار
تضارب المصالح
يُقر
المؤلف بعدم وجود أي تضارب محتمل في المصالح فيما يتعلق بالبحث أو التأليف أو نشر
هذا المقال.
التمويل
لم يتلقَ
المؤلف أي دعم مالي لإجراء هذا البحث أو تأليفه أو نشره.
البيان
الأخلاقي
هذا البحث
يتوافق مع المعايير الأخلاقية لإجراء الدراسات العلمية. وقد تم الحصول على موافقة
خطية من جميع المشاركين الأفراد المشمولين في الدراسة.
بيان توفر
البيانات
البيانات
متاحة عند الطلب من المؤلف المراسل.
الشكر
والتقدير
المصادر
أولاً: المعاجم
ابن منظور، م. ب. م. (1999). لسان
العرب (ج1، ط3). دار إحياء التراث العربي.
مجمع اللغة العربية بالقاهرة. (د.ت.). المعجم
الوسيط (ط4). مكتبة الشروق الدولية.
ثانياً: الكتب القانونية
أبو الوفا، أ. (2001). نظرية
الأحكام في قانون المرافعات. دار النهضة العربية.
حيدر، ص. (2011). شرح
قانون المرافعات المدنية: دراسة مقارنة. مكتبة
السنهوري.
خطاب، ض. ش. (1970). بحوث
ودراسات في قانون المرافعات المدنية العراقي رقم 83 لسنة 1969. معهد البحوث والدراسات العربية.
السنهوري، ع. أ. (1998). الوسيط
في شرح القانون المدني (ج2). دار النهضة العربية.
سيد أحمد، ك. (2012). المبادئ
القانونية في قضاء محكمة تمييز إقليم كوردستان – العراق
(ج2، ط1). مطبعة وزارة الثقافة لإقليم كوردستان.
الشرقاوي، ع. أ. (1976). شرح
المرافعات المدنية والتجارية. دار النهضة العربية.
صدقي محمود، أ. (2008). قواعد
المرافعات في دولة الإمارات العربية المتحدة: دراسة تحليلية وتطبيقية لقانون
الإجراءات المدنية والتجارية الاتحادي رقم 11 لسنة 1992 المعدل بالقانون رقم 30
لسنة 2005 (ط2). مكتبة الجامعة.
العبودي، ع. (2015). شرح
أحكام قانون المرافعات المدنية: دراسة مقارنة ومعززة بالتطبيقات القضائية. دار السنهوري القانونية.
عزيز علي، هـ. (2012). شرح
أحكام القضاء الولائي في القانون العراقي. مكتبة
السنهوري.
العلام، ع. (1977). شرح
قانون المرافعات المدنية رقم 83 لسنة 1969: مع المبادئ القانونية لقرارات محكمة
تمييز العراق مرتبة على مواد القانون (ج3).
مطبعة بابل.
عمر، ن. إ. (2004). الأوامر
على العرائض ونظامها القانوني في قانون المرافعات المدنية والتجارية. دار الجامعة الجديدة.
الفلاحي، م. إ. (2013). القضاء
المستعجل والولائي في التشريع العراقي: دراسة تحليلية مقارنة. مكتبة الصباح.
المحمود، م. (2008). شرح
قانون المرافعات المدنية رقم 83 لسنة 1969 وتطبيقاته العملية
(ط2). صباح صادق جعفر الأنباري.
النداوي، أ. و. (2011). المرافعات المدنية
(ط3). العاتك لصناعة الكتاب.
نشأت، أ. (2005). شرح
قانون المرافعات المدنية والتجارية العراقي (ج1).
دار الثقافة للنشر والتوزيع.
هرجة، م. م. (1977). الأوامر
على العرائض في ضوء الفقه والقضاء (ط6). دار محمود للنشر
والتوزيع.
يوسف، ع. م. (2013). الأمر
على العريضة في القانون (ط1). مكتبة الوفاء القانونية.
ثالثاً: البحوث والمجلات العلمية
صلاح، ق. ص. (2013). القضاء
الولائي وتطبيقاته في قانون المرافعات العراقي [بحث مقدم
إلى مجلس القضاء الأعلى]. إقليم كوردستان – العراق.
رابعاً: المصادر من الإنترنت
الربيعي، إ. ع. (2022، 3 فبراير). الأمر
الولائي في القانون العراقي. مركز النسيم للدراسات
الاستراتيجية، وكالة نسيم كربلاء الخبرية. https://naseemkarbala.net/9223
References
Abu Al-Wafa, A. (2001). Nazariyyat
al-ahkam fi qanun al-murafa'at [The theory of judgments in the law of
pleadings]. Dar Al-Nahda Al-Arabiya. (in Arabic).
Academy of the Arabic
Language in Cairo. (n.d.). Al-mu'jam al-wasit [The intermediate dictionary] (4th ed.). Maktabat Al-Shorouk Al-Dawliyyah. (in Arabic).
Al-Aboudi,
A. (2015). Sharh ahkam
qanun al-murafa'at al-madaniyyah: Dirasah muqaranah wa-mu'azzazah bil-tatbiqat al-qada'iyyah
[Explanation of the provisions of the civil pleadings law: A comparative study
supported by judicial applications]. Al-Sanhouri
Legal Publishing. (in Arabic).
Al-Allam, A. (1977). Sharh qanun al-murafa'at al-madaniyyah raqm 83 li-sanat 1969: Ma'a al-mabadi' al-qanuniyyah li-qararat mahkamat tamyiz al-Iraq murattabah 'ala mawat al-qanun [Explanation of the civil pleadings law No. 83 of
1969: With the legal principles of the decisions of the Iraqi Court of
Cassation arranged by articles of the law] (Vol. 3). Babil
Press. (in Arabic).
Al-Fallahi,
M. I. (2013). Al-qada' al-musta'jal
wa-al-wila'i fi al-tashri' al-iraqi: Dirasah tahliliyyah muqaranah [Summary and state judiciary in Iraqi
legislation: A comparative analytical study]. Al-Sabah Library. (in Arabic).
Al-Mahmoud, M. (2008). Sharh qanun al-murafa'at al-madaniyyah raqm 83 li-sanat 1969 wa-tatbiqatuh al-'amaliyyah
[Explanation of the civil pleadings law No. 83 of 1969 and its practical
applications] (2nd ed.). Sabah Sadiq Jaafar Al-Anbari.
(in Arabic).
Al-Nadawi,
A. W. (2011). Al-murafa'at al-madaniyyah
[Civil pleadings] (3rd ed.). Al-Atik for Book
Industry. (in Arabic).
Al-Rubaie,
E. A. (2022, February 3). Al-amr al-wila'i fi al-qanun al-iraqi [The state order in Iraqi law]. Al-Naseem Center
for Strategic Studies, Naseem Karbala News Agency. https://naseemkarbala.net/9223 (in
Arabic).
Al-Sanhouri,
A. A. (1998). Al-wasit fi sharh
al-qanun al-madani [The
intermediate in explaining civil law] (Vol. 2). Dar Al-Nahda Al-Arabiya. (in Arabic).
Al-Sharqawi,
A. A. (1976). Sharh al-murafa'at
al-madaniyyah wa-al-tijariyyah [Explanation of civil and commercial
pleadings]. Dar Al-Nahda Al-Arabiya. (in Arabic).
Aziz Ali, H. (2012). Sharh ahkam al-qada' al-wila'i fi al-qanun al-iraqi [Explanation
of the provisions of the state judiciary in Iraqi law]. Al-Sanhouri
Library. (in Arabic).
Haidar, S. (2011). Sharh qanun al-murafa'at al-madaniyyah: Dirasah muqaranah
[Explanation of the civil pleadings law: A comparative study]. Al-Sanhouri Library. (in Arabic).
Harjah, M. M.
(1977). Al-awamir 'ala al-ara'id
fi daw' al-fiqh wa-al-qada' [Orders on
petitions in light of jurisprudence and the judiciary] (6th ed.). Dar Mahmoud
for Publishing and Distribution. (in Arabic).
Ibn Manzur,
M. b. M. (1999). Lisan al-arab [Arab tongue] (Vol. 1, 3rd ed.). Dar Ihya' Al-Turath Al-Arabi. (in Arabic).
Khattab, D. S. (1970). Buhuth wa-dirasat fi qanun al-murafa'at al-madaniyyah al-iraqi raqm 83 li-sanat 1969 [Researches
and studies in the Iraqi civil pleadings law No. 83 of 1969]. Institute of Arab
Research and Studies. (in Arabic).
Nash'at, A.
(2005). Sharh qanun
al-murafa'at al-madaniyyah wa-al-tijariyyah al-iraqi [Explanation of the Iraqi civil and commercial
pleadings law] (Vol. 1). Dar Al-Thaqafa for
Publishing and Distribution. (in Arabic).
Omar, N. I. (2004). Al-awamir 'ala al-ara'id wa-nizamuha al-qanuni fi qanun al-murafa'at al-madaniyyah wa-al-tijariyyah [Orders on petitions and their legal system
in the civil and commercial pleadings law]. Dar Al-Jami'ah
Al-Jadidah. (in Arabic).
Salah, Q. S. (2013). Al-qada' al-wila'i wa-tatbiqatuh fi qanun al-murafa'at al-iraqi [The state
judiciary and its applications in the Iraqi pleadings law] [Research presented to
the Supreme Judicial Council]. Kurdistan Region - Iraq. (in
Arabic).
Sayyid Ahmad, K. (2012). Al-mabadi' al-qanuniyyah fi qada' mahkamat tamyiz iqlim Kurdistan - al-Iraq
[Legal principles in the judiciary of the Court of Cassation of the Kurdistan
Region - Iraq] (Vol. 2, 1st ed.). Ministry of Culture Press for the Kurdistan
Region. (in Arabic).
Sidqi
Mahmoud, A. (2008). Qawa'id al-murafa'at fi dawlat al-imarat al-arabiyyah al-muttahidah: Dirasah tahliliyyah wa-tatbiqiyyah li-qanun al-ijra'at al-madaniyyah wa-al-tijariyyah al-ittihadi raqm 11 li-sanat 1992 al-mu'addal bil-qanun raqm 30 li-sanat 2005 [Rules
of pleadings in the United Arab Emirates: An analytical and applied study of
the Federal Civil and Commercial Procedures Law No. 11 of 1992 amended by Law
No. 30 of 2005] (2nd ed.). University Library. (in
Arabic).
Youssef, A. M. (2013). Al-amr 'ala al-aridah fi al-qanun [The order on the petition in the law] (1st ed.).
Al-Wafa Legal Library. (in
Arabic).
[1] يُنظر: المادة
رقم (151) مرافعات مدني.
[2] السنهوري، عبد الرزاق أحمد.
(1998). الوسيط في شرح القانون المدني (ج 2).
دار النهضة العربية: القاهرة. ص 453.
[3] أبو الوفا، أحمد. (2001). نظرية الأحكام في قانون المرافعات.
دار النهضة العربية: القاهرة. ص 215 وما بعدها.
[4] ابن منظور، محمد بن مكرم.
(1999). لسان العرب (ج 1، ط 3، باب الهمزة،
فصل الميم). دار إحياء التراث العربي: بيروت. ص 203 – 204.
[5] مجمع اللغة العربية بالقاهرة. (د.ت).
المعجم الوسيط (ط 4). مكتبة الشروق
الدولية: القاهرة. ص26.
[6] المصدر السابق، نفس الصفحة.
[7] المادة رقم (151) من قانون المرافعات المدنية رقم (83) لسنة
1969 المعدل.
[8] قرار محكمة تمييز العراق رقم (529)، لصادر بتاريخ 30 أبريل
1979، مشار إليه في: عزيز
علي، هادي. (2012). شرح أحكام القضاء
الولائي في القانون العراقي. مكتبة السنهوري: بغداد. ص21.
[9] قرار المحكمة الاتحادية العليا رقم (4) اتحادية أمر ولائي
2021، الصادر بتاريخ 6 ديسمبر 2021.
[10] قرار المحكمة الاتحادية العليا رقم (2) اتحادية أمر ولائي
2021، الصادر بتاريخ 28 يوليو 2021.
[11] العلام، عبد الرحمن. (1977). شرح قانون المرافعات المدنية رقم 83 لسنة 1969: مع المبادئ
القانونية لقرارات محكمة تمييز العراق مرتبة على مواد القانون (ج 3). مطبعة بابل:
بغداد. ص16.
[12] حيدر، صادق. (2011). شرح قانون المرافعات المدنية: دراسة مقارنة. مكتبة
السنهوري: بغداد. ص235.
[13] خطاب، ضياء شيت. (1970). بحوث ودراسات في قانون المرافعات المدنية العراقي رقم 83 لسنة
1969. معهد البحوث والدراسات العربية، قسم البحوث والدراسات
القانونية والشرعية: بغداد. ص141.
[14] الفلاحي، محمد إبراهيم.
(2013). القضاء المستعجل والولائي في التشريع
العراقي: دراسة تحليلية مقارنة. مكتبة الصباح: بغداد. ص 112.
[15] صدقي محمود، أحمد. (2008). قواعد المرافعات في دولة الإمارات العربية المتحدة: دراسة
تحليلية وتطبيقية لقانون الإجراءات المدنية والتجارية الاتحادي رقم 11 لسنة 1992
المعدل بالقانون رقم 30 لسنة 2005 (ط 2). مكتبة الجامعة: الشارقة. ص 443.
[16] هرجة، مصطفى مجدي. (1977). الأوامر على العرائض في ضوء الفقه والقضاء (ط 6). دار محمود
للنشر والتوزيع: القاهرة. ص292.
[17] السنهوري، عبد الرزاق أحمد.
(1998). مصدر سابق. ص 112.
[18] تنص المادة
رقم (151) من قانون المرافعات المدنية العراقي رقم (83) لسنة 1969 المعدل، على أن:
"لمن له حق في الاستحصال على امر من
المحكمة للقيام بتصرف معين بموجب القانون أن يطلب من المحكمة المختصة إصدار هذا
الأمر في حالة الاستعجال بعريضة يقدمها الى الحاكم المختص وتقدم هذه العريضة من
نسختين مشتملة على وقائع الطلب وأسانيده ويرفق بها ما يعززها من المستندات".
[19] تنص المادة
رقم (152) مرافعات مدني، على أن: "يصدر القاضي أمره كتابة بالقبول أو الرفض على احدى نسختي العريضة
في اليوم التالي لتقديمها على الأكثر ويعطى الطالب صورة رسمية من الأمر بذيل
النسخة الثانية من العريضة ويحفظ الأصل في قلم كتاب المحكمة. ويبلغ من صدر الأمر ضده
بصورة منه".
[20] تنص المادة
رقم (153) مرافعات مدني، على أن: "1- لمن يصدر الأمر ضده وللطالب عند رفض طلبه أن يتظلم
لدى المحكمة التي أصدرته خلال ثلاثة أيام من تاريخ إصدار الأمر أو من تاريخ تبليغه
وذلك بتكليف الخصم الحضور أمام المحكمة بطريق الاستعجال. 2- يجوز رفع التظلم تبعا
للدعوى الأصلية في أية حالة تكون عليها الدعوى ولو أثناء المرافعة بالجلسة. 3-
وتفصل المحكمة في المتظلم على وجه الاستعجال بتأييد الأمر أو إلغائه أو تعديله
ويكون قرارها قابلا للتمييز".
[21] مجموعة الأحكام والقرارات الصادرة عن محاكم
الاستئناف العراقية – محكمتا بغداد وكربلاء، منشورة في "مجلة القضاء"
العراقية، أعداد متفرقة.
[22] قرارات مجلس القضاء الأعلى، البيان التوضيحي
بشأن الطبيعة القانونية للأوامر الولائية، 2025.
[23] قرار المحكمة
الاتحادية العليا بشأن قانون "السلة الواحدة"، 2025.
[24] قرار محكمة
التمييز الاتحادية رقم (151/مدنية/2009)، بتاريخ 29/4/2009، مجموعة الأحكام
العدلية.
[25] العبودي، عباس. (2015). شرح أحكام قانون المرافعات المدنية: دراسة مقارنة ومعززة
بالتطبيقات القضائية. دار السنهوري القانونية: بغداد. ص 221
وما بعدها.
[26] الشرقاوي، عبد المنعم أحمد.
(1976). شرح المرافعات المدنية والتجارية. دار
النهضة العربية: القاهرة. ص 233 وما بعدها.
[27] يوسف، عبد الصمد محمد.
(2013). الأمر على العريضة في القانون (ط 1).
مكتبة الوفاء القانونية: الإسكندرية. ص66.
[28] انظر: المادة
رقم (150) من قانون المرافعات المدنية العراقي رقم 83 لسنة 1969 المعدل.
[29] العلام، عبد الرحمن. (1977). مصدر
سابق، ص 7.
[30] العبودي، عباس. (2015). مصدر سابق. ص
341.
[31] راجع المواد
من (141 - 153) من قانون المرافعات المدنية العراقي رقم 83 لسنة 1969 المعدل.
[32] المادة رقم
(151) مرافعات مدني.
[33] عمر، نبيل إسماعيل. (2004). الأوامر على العرائض ونظامها القانوني في قانون المرافعات
المدنية والتجارية. دار الجامعة الجديدة: الإسكندرية. ص 436. عزيز علي، هادي. (2012).
مصدر سابق، ص 14.
[34] المادة رقم
(153) مرافعات مدني.
[35] الربيعي، إيناس عبد الهادي. (2022، 3 فبراير). الأمر
الولائي في القانون العراقي. مركز النسيم للدراسات الاستراتيجية، وكالة نسيم كربلاء الخبرية، على الرابط
التالي:
[36] السنهوري، عبد الرزاق أحمد.
(1998). مصدر سابق. ص 56.
[37] نشأت، أحمد. (2005). شرح قانون المرافعات المدنية والتجارية العراقي (ج 1). دار
الثقافة للنشر والتوزيع: بغداد. ص214.
[38] قرار محكمة
التمييز العراقية رقم 145/مدنية/تمييز/2009 في 21/6/2009، مجلة القضاء، ع 4، س 64،
2010، ص 177.
[39] المواد رقم
(163/2، 164، 231، 276) من قانون المرافعات المدنية العراقي رقم (83) لسنة 1969
المعدل.
[40] المواد رقم (50،
54، 141) من قانون الإثبات العراقي رقم 107 لسنة 1979 المعدل.
[41] المواد رقم
(3/ ثانياً، 7، 8/ 1 - 2) من قانون الأحوال الشخصية العراقي رقم (188) لسنة 1959
المعدل.
[42] المواد رقم (31،
32، 34، 35، 36، 37) من قانون رعاية القاصرين رقم (78) لسنة 1980 المعدل.
[43] المواد رقم
(95، 98، 103) من القانون المدني العراقي رقم (40) لسنة 1951 المعدل.
[44] المواد رقم
(113، 253) من قانون التجارة العراقي رقم (30) لسنة 1984.
[45] المواد رقم
(38، 53/2) من قانون التنفيذ العراقي رقم (3) لسنة 1980.
[46] العلام، عبد الرحمن. (1977). مصدر
سابق، ص 215 وما بعدها.
[47] حيدر، صادق. (2011). مصدر سابق، ص 381.
[48] النداوي، آدم وهيب. (2011). المرافعات المدنية (ط 3). العاتك لصناعة الكتاب: القاهرة. ص
311.
[49] المادة رقم
(231) من قانون المرافعات المدنية العراقي رقم (83) لسنة 1969.
[50] المحمود، مدحت. (2008). شرح قانون المرافعات المدنية رقم 83 لسنة 1969 وتطبيقاته
العملية (ط 2). صباح صادق جعفر الأنباري: بغداد. ص 341.
[51] راجع: قرار
محكمة تمييز إقليم كوردستان رقم (336/هيئة مدنية/ 1994)، بتاريخ 4/12/1994، مشار
إليه في: سيد أحمد، كيلاني. (2012). المبادئ القانونية في قضاء محكمة تمييز إقليم كوردستان –
العراق (ج 2، ط 1). مطبعة وزارة الثقافة لإقليم كوردستان: أربيل. ص 204.
[52] صلاح، قيصر صائب. (2013). القضاء الولائي وتطبيقاته في قانون المرافعات العراقي [بحث
مقدم إلى مجلس القضاء الأعلى]، كوردستان – العراق. ص 26.
[53] القرار المرقم 2/هيئة الطعن
لمصلحة القانون/2012، بتاريخ 8/5/2012، انظر: صلاح، قيصر صائب. (2013) مصدر سابق.
ص 26 – 27.
[54] قرار محكمة التمييز المرقم 468/مستعجل/1992
الصادر عن محكمة استئناف بغداد بتاريخ 27/9/1992.
[55] قرار محكمة تمييز إقليم كردستان المرقم 49/هيئة مدنية 195 في
12/8/1995، نقلاً عن: نقلاً عن: صلاح،
قيصر صائب. (2013).
مصدر سابق، هامش رقم (1) ، ص 28.
[56] حيدر، صادق. (2011). مصدر سابق، ص 386.
[57] المادة رقم (241) مرافعات مدني.
[58] المادة رقم (242) مرافعات مدني.
[59] المادة رقم (234) مرافعات مدني.
[60] د. آدم وهيب النداوي: المرافعات المدنية، مصدر سابق، ص 321.
[61] المادة رقم (234) مرافعات مدني.
[62] راجع قرار محكمة تمييز إقليم كوردستان بالرقم (186/هيئة مدنية/1996)
بتاريخ 29/6/1996.
[63] حيدر، صادق. (2011). مصدر
سابق. ص 388.
[64] راجع قرار محكمة التمييز العراقية المرقم
5/مدنية رابعة/1982 الصادر بتاريخ 21/2/1982.
[65] قرار محكمة التمييز العراقية المرقم
(86/موسعة أولى/85) الصادر بتاريخ 30/3/1986. حيدر، صادق. (2011). ص 389 - 390.
[66] تنص المادة رقم (247) من قانون المرافعات المدنية العراقي رقم
(83) لسنة 1969 المعدل على أن: " حجز أموال المدين تحت يد شخص ثالث لا يؤثر
على حقوقها المترتبة على تلك الأموال".
[67] المادة رقم (260) من القانون المدني العراقي
رقم (40) لسنة 1951 المعدل.
[68] المحمود، مدحت. (2008). مصدر
سابق، ص 360.
[69] صلاح، قيصر صائب. . (2013) مصدر سابق، ص 32 – 33.
[70] المحمود، مدحت. (2008). مصدر
سابق، ص 361.
[71] قرار
محكمة تمييز إقليم كردستان المرقم (91/ الهيئة المدنية / 1996): "تعتبر الحصة
الشائعة من مسكن أو الأرض المعدة لإنشاء مسكن عليها بحكم المسكن أيضاً ولا يجوز
حجزها"، صلاح، قيصر صائب. (2013) مصدر
سابق، هامش رقم (2)، ص 34.
[72] المادة رقم (63) من القانون المدني العراقي رقم (40)
لسنة 1951 المعدل.