
________________________________
(*) جامعة دهوك التقنية / قسم الادارة القانونية
المستخلص
يعد القاضي المدني حجر الأساس في بناء العدالة وحماية الحقوق داخل المجتمع، إذ يتجلى دوره من خلال إدارته الفعالة للدعوى القضائية وفق ما خوله القانون. وتتنوع وظائفه بحسب مراحل التقاضي، ابتداء من التحضير وصولا إلى إصدار الحكم. في مرحلة التحضير، يباشر القاضي مهمة تنظيم الدعوى وتحديد نطاقها من خلال سماع الشهادات، إجراء المعاينات، والاستعانة بالخبراء إذا لزم الأمر. كما يقوم بتقدير أهمية الأدلة المطروحة وتوجيه الخصوم إلى ما يختصر أمد النزاع ويضمن وضوح الوقائع. هذا الدور لا يقتصر على الجانب الإجرائي فحسب، بل يهدف أيضاً إلى تهيئة أرضية صلبة للفصل العادل في الموضوع. أما في مرحلة المحاكمة، فيتجلى الدور الاوسع للقاضي، حيث يتعين عليه إدارة الجلسات بحياد، سماع المرافعات، استجواب الاطراف، ومواجهة الشهود بالأسئلة اللازمة لكشف الحقيقة. ويكون القاضي هنا مطالبا بتطبيق القانون على الوقائع بشكل متوازن، بحيث يوفق بين النصوص القانونية وروح العدالة، مع الالتزام بضمان حقوق الدفاع وتحقيق مبدأ المواجهة بين الخصوم. غير أن سلطة القاضي ليست مطلقة، إذ تحكمها حدود قانونية واخلاقية دقيقة. فالقاعدة الاولى هي مبدأ الاقتناع القضائي، الذي يتيح للقاضي حرية تكوين قناعته في تقدير الأدلة، لكنه لا يخرجه عن إطار المنطق القانوني. كما يلتزم بقرينة البراءة التي تفرض عدم افتراض الخطأ أو المسؤولية إلا بدليل قاطع. إلى جانب ذلك، يظل مبدأ حياد القاضي المدني الضمانة الأهم، إذ يوجب عليه النأي بنفسه عن أي تحيز أو تأثير، فلا ينحاز لطرف على حساب آخر، بما يرسخ الثقة في القضاء ويحافظ على استقرار الأحكام. وبذلك، يظهر أن وظيفة القاضي المدني مزيج بين سلطة تقديرية واسعة وحدود قانونية ضابطة، تجعل من أدائه رسالة سامية غايتها تكريس سيادة القانون وضمان العدالة في المجتمع.
خشمان، أبي محمد. «الإطار القانوني للقاضي المدني بين الالتزام بالنصوص وتحقيق العدالة: دراسة مقارنة». مجلة كلية القانون والعلوم السياسية، عدد 31، كانون الثاني 2026، ص ٤٥-٦٤، https://doi.org/10.61279/2xmmf741
تاريخ الاستلام: ١٢/٦/٢٠٢٥
تاريخ القبول: ١٣/7/٢٠٢٥
تاريخ النشر ورقيا: ٢٥ كانون الثاني ٢٠٢٦
متوفر على الموقع الالكتروني: ٢٥كانون الثاني ٢٠٢٦
ترميز DOI:
https://doi.org/10.61279/2xmmf741
متوفر على:
المجلة تعمل بنظام التحكيم المجهول لكل من الباحث والمحكمين
هذا البحث مفتوح الوصول ويعمل وفق ضوابط (نسب المشاع الإبداعي)(نَسب المُصنَّف - غير تجاري - منع الاشتقاق ٤.٠ دولي)
حقوق الطباعة محفوظة لدى مجلة كلية القانون والعلوم السياسية في الجامعة العراقية
حقوق الملكية الفكرية محفوظة للمؤلف
حقوق النشر محفوظة للناشر (كلية القانون والعلوم السياسية - الجامعة العراقية)
المجلة مؤرشفة في مستوعب المجلات العراقية المفتوحة
للمزيد من المعلومات مراجعة الموقع الالكتروني
__________________________________________________
Issue 31
Year 2026
The Legal Framework of the Civil Judge Between Adherence to Statutes and the Pursuit of Justice: A Comparative Study
Assistant teacher Obay Mohammad Khshman*
(*)Duhok Polytechnic University / Department of Legalobay.khshman@dpu.edu.krd
The civil judge is considered the cornerstone in upholding justice and protecting rights within society, as his role is manifested through the effective management of judicial proceedings in accordance with the powers granted by law. His functions vary across the stages of litigation, beginning with the preparatory phase and culminating in the issuance of judgment.In the preparatory stage, the judge undertakes the task of organizing the case and defining its scope by hearing testimonies, conducting inspections, and seeking the assistance of experts when necessary. He also evaluates the significance of the evidence presented and directs the parties towards clarifying the dispute and expediting the proceedings. This role is not limited to procedural aspects, but rather aims to establish a solid foundation for fair adjudication.During the trial stage, the judge’s broader role emerges, as he is required to manage hearings with impartiality, listen to pleadings, interrogate the parties, and confront witnesses with questions necessary to uncover the truth. At this point, the judge must apply the law to the facts in a balanced manner, reconciling the legal texts with the spirit of justice, while ensuring the right to defense and the principle of adversarial proceedings.Nevertheless, the authority of the judge is not absolute; it is subject to precise legal and ethical constraints. The first is the principle of judicial conviction, which allows the judge freedom in forming his conviction when assessing evidence, yet within the bounds of legal reasoning. He is also bound by the presumption of innocence, which prohibits attributing fault or liability without conclusive proof. Furthermore, the principle of judicial impartiality remains the most crucial safeguard, requiring the judge to distance himself from bias or external influence, thereby ensuring fairness between the litigating parties, strengthening public trust in the judiciary, and maintaining the stability of judgments. Accordingly, the civil judge’s role is revealed as a combination of wide discretionary powers and strict legal limitations, making his function a noble mission aimed at reinforcing the rule of law and guaranteeing justice within society.
Civil Judge, Judicial Discretion, Literal Interpretation of the Law, Achieving Justice, The Scope of Judicial Authority, The Judge’s Function in the Case
خشمان، أبي محمد. «الإطار القانوني للقاضي المدني بين الالتزام بالنصوص وتحقيق العدالة: دراسة مقارنة». مجلة كلية القانون والعلوم السياسية، عدد 31، كانون الثاني 2026، ص ٤٥-٦٤، https://doi.org/10.61279/2xmmf741
Received : 12/6/2025 ; accepted: 13/7/2025 ; published 25/1/2026
published online: 25/1/2026
DOI:
Available online at:
https://jlps.edu.iq/index.php/jlps/ar/article/view/558
Online archived copy can be found at: https://iasj.rdd.edu.iq/journals/journal/issue/19498
Indexed by:
DOIJ: https://doaj.org/toc/2664-4088
CROSSREF doi: prefix 10.61279
This article has been reviewed under the journal’s double-blind peer review policy.
This article is open access and licensed under a Creative Commons Attribution-NonCommercial-NoDerivatives 4.0 International License (CC BY-NC-ND 4.0).
Printing rights are reserved to the (Journal of the College of Law and Political Science) - Aliraqia University
Intellectual property rights are reserved to the author Copyright reserved to the publisher (College of Law and Political Science - Aliraqia University)
For more information, visit jlps.edu.iq
__________________________________________________
تعتبر وظيفة القاضي المدني من أهم الوظائف في المجتمع، لما لها من أثر بالغ في حفظ النظام القضائي وضمان تحقيق العدالة بين الأطراف. فالقاضي المدني ليس مجرد منفذ للنصوص القانونية، بل هو أحد الركائز التي يقوم عليها سير النظام القانوني، حيث يضطلع بمهمة تفسير القانون وتكييفه مع الوقائع المعروضة أمامه، وهو ما يجعل دوره يتعدى مجرد التطبيق الحرفي للنصوص ليشمل وظيفة صانعة للقواعد القانونية عندما يواجه حالات غامضة أو تشريعية نقص أو ثغرات تحتاج إلى تأويل قانوني مدروس. إن القاضي المدني بات ينظر إليه كفرد ذي اختصاص فني دقيق يتطلب حكمة عالية ورؤية متزنة تمكنه من تحقيق التوازن بين احترام النصوص والالتزام بها من جهة، وبين تحقيق العدالة والإنصاف من جهة أخرى.
ومع تعقيد العلاقات الاجتماعية وتنوع النزاعات، يبرز التحدي
المتمثل في حدود السلطة التقديرية للقاضي المدني، حيث يجب عليه أن يمارس صلاحياته
بضوابط صارمة حتى لا يؤثر تجاوزها سلباً على حقوق المتقاضين أو استقرار الأحكام
القضائية. هذا الأمر يطرح تساؤلات هامة حول مدى قدرة القاضي على الموازنة بين
الالتزام بالنصوص القانونية من جهة، وتحقيق العدالة الواقعية التي تراعي الظروف
الخاصة لكل قضية من جهة أخرى، دون أن يتخطى حدود سلطته التي كفلها القانون. ولهذا،
فإن دراسة الإطار القانوني للقاضي المدني بين الالتزام بالنص والعدالة من خلال
رؤية مقارنة تتيح فهماً معمقاً لهذا الدور الحيوي وكيفية إدارته على أفضل وجه.
أهمية البحث و سبب اختياره :
يقع على عاتق القاضي المدني واجب الفصل في المنازعات ورد
الحقوق إلى أصحابها، ويظهر دوره الإيجابي منذ انعقاد الخصومة حتى انتهائها. وتبرز
أهميته في مجال الإثبات، حيث يتدخل عند اتخاذ إجراءات التحقيق التي يجيزها
القانون، مثل: دعوة الخصوم، استجوابهم، سماع الشهود، إجراء المعاينة، تحليف
اليمين، والاستعانة بالخبراء. ومن ثم فإن من الضروري أن يتمتع القاضي المدني بسلطة
واسعة تمكّنه من كشف الحقيقة كلما ظهر نزاع جوهري يستلزم تدخله، ليبني أحكامه على
أسس راسخة تحقق العدالة وتنسجم مع الواقع.
مشكلة البحث :
يناقش هذا البحث مشكلة بحثية عميقة و هي أنه إلى أي مدى قد
يستطيع القاضي المدني التوفيق بين الالتزام بتطبيق النصوص القانونية و بين ممارسته
لسلطته التقديرية لتحقيق العدالة ؟
و أيضاً الضوابط القانونية التي تتضمن عدم تجاوز القاضي
المدني لحدود وظيفته ؟
منهجية البحث :
يكون البحث والدراسة في موضوع الحدود العامة لوظيفة القاضي
المدني بأسلوب استعراضي تحليلي لآراء الفقه ونصوص القوانين العراقية والمصرية كأصل
عام، مع الاشارة والاستشهاد ببعض النصوص القانونية لقوانين اخرى كلما استدعت حاجة
البحث الى ذلك من اجل الزيادة في المعلومة ورصانة وجودة البحث ولأجل بيان هذا
الموضوع بشكل اكثر دقة وافادة للمعنى المطلوب .
هيكلية البحث :
يتناول البحث في قسمه الأول الإطار القانوني للقاضي المدني،
مع التركيز على مدى التزامه بالنصوص التشريعية، في القسم الثاني يناقش البحث دور
القاضي في تحقيق العدالة، وسبل التوفيق بين التطبيق الحرفي للقانون والتقدير
القضائي في ضوء الممارسات الفعلية.
المبحث الأول : دور القاضي المدني في الدعوى القضائية
المطلب الأول : دور القاضي المدني في مرحلة التحضير
المطلب الثاني : دور القاضي المدني في مرحلة المحاكمة
المبحث الثاني : الحدود التي ترد على دور القاضي المدني
المطلب الأول: مبدأ اقتناع القضائي
المطلب الثاني : قرينة البراءة
المطلب الثالث : مبدأ حياد القاضي المدني
الإطار القانوني لدور القاضي المدني
تمهيد و تقسيم :-
يعد دور القاضي المدني محورياً في النظام القضائي، فهو مسؤول
عن تطبيق العدالة وحل النزاعات المدنية بين الأفراد أو الكيانات القانونية. يتمثل
دوره في تفسير وتطبيق القوانين وفصل النزاعات بين الأطراف، وضمان حماية حقوقهم وفق
مبدأ العدالة والمساواة أمام القانون، مع الالتزام بنظام القوانين وتفسير
المصطلحات والمواد القانونية عند الحاجة. و سوف نقوم بتقسيم البحث إلي مطلبين نصل
بهم إلي المعني المطلوب بيانه تفصيلياً و هما كالاتي:-
المبحث الأول : دور القاضي المدني في الدعوى القضائية
المبحث الثاني : الحدود التي ترد على دور القاضي المدني
المبحث الأول
دور القاضي المدني في
الدعوى القضائية
تمهيد :-
تعد الدعوى المدنية الوسيلة القانونية لحماية الحقوق
والمطالبة بها امام القضاء، وتمر بمرحلتين اساسيتين لضمان العدالة. الاولى هي
مرحلة التحضير وتشمل جمع المستندات وتبادل المذكرات وتحديد نطاق النزاع. اما
الثانية فهي مرحلة نظر الدعوى او جلسة المرافعة حيث تعرض الادلة وتسمع المرافعات
ليصدر الحكم وفق القانون. وبهذا تشكل المرحلتان الاطار الذي يضمن دراسة القضية
والوصول الى حكم عادل يحقق مبدأ سيادة القانون.
المطلب الأول : دور القاضي المدني في مرحلة التحضير
أن القاضي المدني لا
يملك سلطة المبادرة الإيجابية في التحقيق و الاستيفاء و إنما دوره قد يقتصر على
الحكم و تكوين قناعاته بناء على ما قدمه الطرفان من عناصر و أدلة إثبات قانونية
دون مشاركة فعالة منه في البحث عنها أو مطالبة الطرفين بتقديمها , و قد تدخل
المشرع إلى الأخذ بمعايير موضوعية مرنة تتسع لمزيد من حرية تقدير القاضي و هيمنته
على الدعوى و إعطائه السلطة في تسييرها عن طريق حقة في تقدير قبول المستندات بعد
الموعد المحدد لها و حقه في عدم تأجيل الدعوى أكثر من مرة لسبب يرجع إلى الخصوم و
تغريم من يتخلف عن تنفيذ قراراته من الخصوم أو من العاملين و حقه في تغريم من يعمد
إلى ذكر بيانات غير صحيحة بقصد عدم وصول الإعلان إلى خصمه أو من يبدي دفعاً أو
دفاعاً بسوء نية[1] .
و بناء على ما تقدم فإنه بالرغم من تطور سلطات القاضي المدني
فإن هذه السلطات لا تهدر مبدأ حياد القاضي و لا تؤثر على سيادة الطرفين على سير
إجراءات الدعوى كأصل عام .
كذلك للقاضي المدني قد يحيل الدعوى للتحقيق، وذلك في إطار دور
المحكمة الفعال في مساعدة الأطراف على تقديم الأدلة والإثبات، قبل اللجوء إلى
الخبراء. ويهدف هذا الإجراء إلى تمكين الطرفين من إثبات أو نفي عناصر الدعوى، مما
يسهم في كشف حقيقتها والوصول إلى حكم عادل يستند إلى أدلة واضحة.
و بناء على ما تقدم فقد يخضع طلب إحالة الدعوى للتحقيق لسلطة
القاضي التقديرية و ليس حتماً على المحكمة أن تجيب الخصوم إلى طلب إجراء التحقيق
فلها أن ترفض ذلك دون أن تلتزم ببيان سبب رفضها متى كانت أوراق الدعوى فيها ما
يكفي لتكوين عقيدتها .
و أيضاً من إيجابية القاضي المدني هناك أدوات تلعب دوراً
هاماً في الدعوى مثل المعاينة و الخبرة و الشهادة سوف نتعرف عليها في السطور
القادمة ..
أدوات القاضي المدني في
التحضير
أولاً : المعاينة
المعاينة تعتبر من طرق الأثبات الهامة في القضاء و ذلك
لارتباطها بالواقعة محل الاثبات و المعاينة نوعين و هي معاينة الأموال و معاينة
الأشخاص[2].
تعتبر المعاينة جوازيه أمام القاضي المدني و ذلك لأنه نادراً
ما يقوم بها بنفسه و إنما قد يستعين بالمعاينة التي يقوم بها الخبير الذي يعينه
لتحقيق عناصر الدعوى .
ان رؤية القاضي الشخصية للشيء أو المكان موضوع النزاع تهدف
لكشف الحقيقة المادية مباشرة، مما يعزز قناعته بالحكم. وتختلف المعاينة عن الخبرة
التي تعتمد على تقارير خبراء مختصين، إذ تتطلب إصدار قرار قضائي، إعلام الأطراف،
وتوثيق ما يُعرض في محضر رسمي. وتمنح المعاينة القاضي قوة إثباتية كبيرة وتساعده
على تكوين عقيدة يقينية مستندة إلى الواقع، شرط إجراءها وفق القوانين والإجراءات
السليمة. [3].
من التطبيقات القضائية ما حصل حين أقام وكيل المدعي (ث ع خ)
دعوى أمام محكمة بداءة الرمادي ضد المدعى عليه (ب ك م) لقيامه بالبناء على قطعة
الارض رقم 58/83 م28 في العزيزية والحوز العائدة لموكله والمسجلة باسمه في دائرة
التسجيل العقاري، ورغم توجيه إنذار له استمر بالتجاوز. طلب وكيل المدعي الحكم برفع
التجاوز وتحميل المدعى عليه الرسوم والمصاريف. أصدرت المحكمة بتاريخ 19/3/2009 في
الدعوى رقم 43/ب/2000 حكماً حضورياً بإلزام المدعى عليه برفع التجاوز وتسليم
العقار خالياً مع المصاريف والرسوم وأتعاب المحاماة، فطعن المدعى عليه بالحكم
بموجب لائحته المؤرخة في 25/3/2009»[4]
و تعتبر المعاينة من أهم المسائل المادية بل قد تكون هي
الدليل القاطع في الدعوى[5] , وتطبيقا لذلك، ذهبت محكمة
النقض إلى أن «المعاينة من إجراءات التحقيق التي يترك أمر تقدير لزوم القيام بها
إلى السلطة التي تباشرها «[6].
ثانياً: الخبرة
ازدادت أهمية الخبرة في الوقت الحاضر نتيجة لتقدم العلوم
والفنون التي تعنى بدراسة الوقائع، الأمر الذي يتطلب الاستعانة بالمتخصصين لتحقيق
دقة النتائج ومساعدة القضاء والسلطات المعنية في الدعوى الجزائية، وقد كفل ذلك
قانون أصول المحاكمات الجزائية العراقي في المادة (166) التي منحت المحكمة صلاحية
تعيين خبير أو أكثر عند الحاجة إلى رأي فني متخصص و الخبرة تمثل أهمية كبيرة و ذلك
يرجع إلى زيادة عدد القضايا و هي لا تتناسب مع عدد القضاة فالخبير هو الذي يقدم
للقاضي تقريراً مشفوعاً بالرأي الفني في الدعوى بالإضافة إلى المعاينة على الطبيعة
لعين النزاع و سماع الخبير للشهود إلا أنه راي الخبير غير ملزم للقاضي [7].
و قد يحدث في بعض الاحيان أن يكون لدى المحكمة من أوراق و
المستندات ما يكفيها من تكوين عقيدتها فتكون غير ملزمة للاستعانة بخبير فهي غير
ملزمة بأجرائها[8].
و قد ذهبت محكمة النقض إلى أنه « لا التزام على المحكمة
الاستئنافية بالاستجابة لطلب ندب خبير في الدعوى متى وجدت في الأوراق ما يكفي
لتكوين عقيدتها»[9].
ثالثاً : الشهادة
أن للقاضي العراقي دوراً إيجابياً في تقديره للشهادة و ذلك
لأنها مرتبطة أشد الارتباط بشروط الواقعة القانونية محل الاثبات و ذلك وفقاً لما
جاء بنص المادة 10 من قانون الاثبات العراقي و التي ذكرت بأن « الواقعة القانونية
يجب أن تكون محددة و ممكنة و متنازعاً فيها و متعلقة بالدعوى و منتجة فيها و جائزا
القبول كشروط للواقعة القانونية هي ذاتها شروط لقبول و تقدير الشهادة من الناحية
الموضوعية «
الشهادة فهي من أدلة الإثبات الرئيسية، وتأتي ضمن ما حددته
الشريعة الإسلامية من شروط مثل العدالة، الصدق، القدرة على التذكر، والارتباط
الواقعي بالواقعة القانونية. الحكم على الشهادة يترك للقاضي، فهو الذي يقدر قبولها
أو رفضها بناءً على ظروف الدعوى ومصداقية الشاهد. وتؤكد الفقهاء على أن حرية
القاضي في تقدير أدلة الإثبات لا تستثني الشهادة، ولكنها مؤثرة بحسب قوة الظروف
والقرائن[10]
من الحالات منع الإثبات بالشهادة في التصرفات القانونية وفقًا
للمادتين (77/ثانياً) و(79) من القانون العراقي، إذا تجاوزت قيمة التصرف خمسة آلاف
دينار أو كانت غير محددة، إلا إذا نص القانون أو الاتفاق على خلاف ذلك.
منعت المادة (79/أولاً) من قانون الإثبات العراقي الإثبات
بالشهادة فيما يخالف أو يجاوز دليلًا كتابيا، حتى لو كانت قيمة التصرف دون النصاب.
والمادة (79/ثانياً) منعت الشهادة إذا كان التصرف المطلوب جزءًا من حق لا يجوز
إثباته بالشهادة. أما المادة (79/ثالثاً) فمنعت الشهادة إذا طلب الخصم أولاً
مبلغًا يزيد على النصاب ثم عدل إلى ما دونه.
ونصت المادة (18/ثانياً) على جواز الإثبات بجميع الطرق عند
وجود مانع مادي أو أدبي يمنع الحصول على دليل كتابي.
أما في القانون المصري، فلا تقبل الشهادة إذا زادت قيمة
التصرف على خمسمائة جنيه أو كانت غير محددة (م 60 من قانون الإثبات 25/1968
المعدل)، مع استثناء حالتي وجود مانع مادي أو أدبي، أو فقد السند الكتابي بسبب
أجنبي (م63).
وقد يخضع لتقدير القاضي المدني اعتبار صلة القرابة
مانعاً أدبياً أو لا يعتبره كذلك و حسبه ما يقرره في هذا الخصوص[11], و شرطه أن يقيم قضاءه على
أسباب سائغة[12].
يلعب القاضي العراقي دوراً مهماً في تقدير الشهادة
استناداً إلى شروط موضوعية للواقعة القانونية، موازناً بين حرية القاضي وضوابط
الإثبات لحماية الحقوق. تفرض المادتان 77 و79 من قانون الإثبات قيوداً على الشهادة
في التصرفات القانونية التي تزيد قيمتها عن خمسة آلاف دينار، مفضّلاً الإثبات
الكتابي، فيما يقدّر القاضي المانع الأدبي مثل صلة القرابة لضمان عدالة القضية.
يقترح الباحث دراسات ميدانية ومراجعة تشريعية لمواكبة التطورات التقنية، مع الأخذ
بعين الاعتبار مبدأ الاقتناع القضائي وصعوبة تقييم أقوال الشهود بسبب ضعف الوازع
الديني والمحاباة والرشوة وفساد الذمة [13].
أثر المستندات على دور القاضي المدني
قد تأتي المستندات في مقدمة أدوات الإثبات أمام
القاضي المدني إذ القاعدة في الإثبات هي «الكتابة»
فقد حرصت تشريعات الاثبات العراقي والمصري على
ايراد تعريف قانوني لمبدأ الثبوت بالكتابة و معظم التعاريف تصب في مصب واحد وهو ان
مبدأ الثبوت بالكتابة من شأنه جعل الحق المدعى به قريب الاحتمال .
اذ قضي المشرع العراقي بأن مبدأ الثبوت بالكتابة هو « كل
كتابة تصدر عن الخصم يكون من شأنها ان تجعل الحق المدعى به قريب الاحتمال «[14].
وعرفه المشرع المصري بتعريف مشابه مع الاختلاف في
ان مبدأ الثبوت بالكتابة من شأنه جعل التصرف القانوني سواء كان عقدا» او ارادة
منفردة قريب الاحتمال [15].
نطاق التحقيق و اَثاره أمام القاضي المدني
قد يتولى التحقيق قاضي التحقيق ، ويعاونه في هذا
الشأن المحققون تحت اشرافه إضافة لأعضاء الضبط القضائي عندما يندبهم قاضي التحقيق
لاتخاذ اجراء تحقيقي معين ما عدا الاستجواب، لغرض جمع المعلومات والبيانات من اجل
اثبات الواقعة الجرمية ونسبها الى المتهم[16].
و ذلك التحقيق قد يختلف عن التحقيق القضائي الذي يختص بتقدير
قيمة الادلة من حيث قوتها في الاثبات الذي يجري من قبل محكمة الموضوع وهو يعد
تدقيقاً ووزنا تقديريا للأدلة[17].
ويعتبر قاضي التحقيق
هو المختص بالتحقيق اصلاً ومهمته مراعاة العدل عند تطبيق القانون على الواقعة
المعروضة أمامه من خلال ملاحظة ظروفها ودرجة الضرر وشخصية المتهم ، ومن خلال عمله
استناداً لسلطته التقديرية[18] ، وان تكون هذه الاجراءات
متخذه بحياد وموضوعية.
و في القضاء المصري المحكمة المدنية هي التي تختص بالتحقيق و
يجوز لها أيضاً عند الاقتضاء أن تندب أحد قضاتها لإجرائه [19] .
وإذا قامت المحكمة بندب أحد قضاتها لمباشرة إجراء من إجراءات
الإثبات وجب عليها أن تحدد أجلاً لا يجاوز ثلاثة أسابيع لمباشرة هذا الإجراء[20] , و من الملاحظ عملاً أن
التحقيق قد يمتد من ثلاثة أشهر و حتى ستة أشهر , و ذلك منعاً لإطالة أمد التقاضي[21] و قد يتم احتساب اليوم
المقرر لبدء التحقيق و ينتهي بانتهاء اليوم الأخير لا اليوم التالي[22].
وبناءً على ما سبق بيانه فإذا خلا حكم التحقيق من بيان ميعاد
بدئه و انتهائه تعين على القاضي المنتدب لمباشرة التحقيق تحديد هذا الميعاد سواء
من تلقاء نفسه أو بناء على طلب أحد الخصوم على أن يتم إعلانه للخصوم مراعاة لمبدأ
المواجهة [23].
يقتصر دور القاضي المدني على جمع الأدلة وتقديرها لدعم أو دحض
مطالب الأطراف عبر سماع الشهود، الخبرات، والمستندات، مع الالتزام بالحياد ومبدأ
المواجهة وتحديد مواعيد التحقيق لتجنب إطالة التقاضي. أما في القانون المصري،
فللمحكمة المدنية سلطة أوسع إذ يجوز لها ندب قضاتها لإجراءات الإثبات مع تحديد مدة
لإنهائها، مما يعكس توسعًا في دور القضاء المدني المصري. ويرى الباحث أن هذا
التباين يعكس اختلاف فلسفات التقاضي، ويؤكد أهمية الاستفادة من التجارب لتعزيز
التوازن وسرعة الفصل في القضايا.
ويرى الباحث أن هذا التباين في نطاق سلطات القاضي المدني بين الأنظمة المختلفة
يعكس اختلاف فلسفة التقاضي والأهداف المرجوة من القضاء المدني في كل بلد، حيث يمكن
أن تستفيد النظم القانونية من دراسة هذه التجارب المختلفة لتطوير إجراءاتها بما
يضمن التوازن بين سرعة الفصل وصون حقوق الأطراف.
المطلب الثاني : دور القاضي المدني في مرحلة المحاكمة
اولا: إجراءات المحاكمة أمام القاضي المدني
تقام الدعوى إلى المحكمة أمام القاضي المدني العراقي لبدء
مرحلة المحاكمة بعريضة الدعوى يجب أن تشتمل لبيانات الآتية[24]:
تذكر في عريضة الدعوى اسم المحكمة المختصة، وتاريخ تحرير
العريضة، وبيان أسماء المدعي والمدعى عليه مع ألقابهم، مهنهم، ومحل إقامتهم، وإذا
كان محل إقامة المدعى عليه غير معلوم يُذكر آخر محل أقامته. يُحدد المدعي محلًا
للتبليغ، ويُوضح موضوع الدعوى مع تحديد تفاصيل نقل الملكية كالنوع والقيمة
والأوصاف، أو موقع العقار وحدوده أو رقمه إذا كانت الدعوى عقارية. تُعرض وقائع
الدعوى وأدلتها مع توضيح طلبات المدعي وأسانيدها، ويختم بتوقيع المدعي أو وكيله
المفوض حسب سند رسمي مصدق من جهة مختصة,
تعتبر مرحلة المحاكمة من أهم مراحل التقاضي، حيث يبدأ القاضي
المدني فيها بتحقيق العدالة من خلال إدارة الدعوى أمام المحكمة. فدور القاضي لا
يقتصر على تطبيق النصوص القانونية فقط، بل يتعداه ليشمل تنظيم إجراءات المحاكمة
وضبط سيرها بما يضمن حقوق جميع الأطراف ويحقق مبدأ النزاهة والعدالة القضائية.
أيضاً إن إجراءات المحاكمة أمام القاضي المدني المصري تأتي
كنظيره العراقي و ذلك طبقاً أن ترفع الدعوى إلى المحكمة بناء على طلب المدعي
بصحيفة تودع قلم الكتاب و تشمل تلك الصحيفة البيانات الاَتية[25] :-
اسم المدعي ولقبه ومهنته وموطنه واسم من يمثله ولقبه ومهنته
وموطنه، اسم المدعى عليه ولقبه ومهنته وموطنه، تاريخ تقديم الصحيفة، المحكمة
المرفوعة أمامها الدعوى، بيان موطن مختار للمدعي في البلدة التي بها مقر المحكمة
إذا لم يكن له موطن فيها، وقائع الدعوى وطلبات المدعي وأسانيدها مختصرة وواضحة مع
ذكر الوقائع زمنياً والأسانيد القانونية المختصة دون فقرات لتكون واضحة وموجزة
للعرض على المحكمة.
يستلم القاضي عريضة الدعوى بعد تسجيلها رسمياً، ويتحقق من
استيفاء الشروط الشكلية اللازمة لقيام الدعوى. هذا التنظيم الإجرائي يمثل إطاراً
قانونياً تمهيدياً يهيئ القاضي للبدء في المحاكمة صوب فصل النزاع ضمن اختصاص
المحكمة وضمن الضوابط القانونية.
يرى الباحث ان تحديد بيانات عريضة الدعوى بدقة يعزز التنظيم
القانوني ويهيئ المحاكمة بشكل صحيح كما ان دور القاضي المدني يتعدى تطبيق القانون
الى ادارة الاجراءات لضمان العدالة ويثمن الباحث المقارنة بين النظامين العراقي
والمصري ويؤكد على اهمية تقييم التطبيق العملي لهذه الاجراءات واقتراح تحسينها
لضمان فعالية العدالة وسرعة الفصل.
ثانيا: تنظيم وادارة الدعوى واجراءات استلام عريضة
يستلم القاضي عريضة الدعوى بعد تسجيلها رسمياً، ويتحقق من
استيفاء الشروط الشكلية اللازمة لقيام الدعوى. هذا التنظيم الإجرائي يمثل إطاراً
قانونياً تمهيدياً يهيئ القاضي للبدء في المحاكمة صوب فصل النزاع ضمن اختصاص
المحكمة وضمن الضوابط القانونية
وعريضة الدعوى يجب أن تكون موقعة من المدعي أو من وكيله، وإذا
كانت موقعة من محامٍ، فيجب أن يكون المحامي معتمد ومقبول أمام المحكمة التي تنظر
الدعوى، لأن أي نقص أو خطأ في توقيع أو بيانات العريضة قد يؤدي إلى بطلانها [26].
تنظم الدعوى بإيداع عريضة لدى المحكمة المختصة، ويتولى القاضي
التحقق من استيفاء الشروط الشكلية اللازمة لقبول الدعوى، مثل صحة بيانات الأطراف،
وضوح الطلبات، صحة التوقيع، ودفع الرسوم القضائية. هذه الشروط التمهيدية تؤمن
انتظام الدعوى وتمكن المحكمة من النظر فيها قانونياً ضمن اختصاصها[27].
الخصومة لا تنعقد إلا بين الأحياء فإذا تبين وفاة المعلن إليه
قبل رفع الدعوى و إيداع صحيفتها فإن ذلك مؤداه إنعدامها و عدم ترتيبها أثراً في
مواجهة الخصم المتوفي حتى إن اختصام الورثة فيما بعد يعد عديم الأثر و ليس من شأنه
تصحيح الخصومة المعدومة .
ثالثا: دور القاضي في تحديد موعد الجلسة وإشعار الخصوم
يتعين على المدعي عند تقديم عريضة دعواه أن يرفق بها نسخًا
بعدد المدعى عليهم، بالإضافة إلى قائمة بالمستندات التي يعتمد عليها، مرفقا بها
صور من هذه المستندات. ويجب على المدعي أو وكيله التوقيع على كل ورقة مع إقراره
بمطابقتها للأصل. ثم تقوم المحكمة بتبليغ هذه الأوراق للخصم[28].
1- يؤشر القاضي على العريضة ويحدد موعد النظر بعد استيفاء
الرسوم وتسجيلها في السجل الخامس في نفس اليوم حسب الأسبقية، ثم تختم بختم المحكمة
وتاريخ التسجيل. يعطى المدعي وصلًا برقم الدعوى وتاريخها والجلسة، ويوقع على
العريضة بما يفيد تبليغه بتاريخ المرافعة.
2- تعد الدعوى قائمة من تاريخ دفع الرسوم أو صدور قرار
الإعفاء أو التأجيل. بعد تحديد يوم المرافعة، تقوم المحكمة بتبليغ صورة العريضة
ومستنداتها بواسطة ورقة تبليغ من نسختين، تتضمن رقم الدعوى، أسماء الطرفين، محل
إقامتهما، اسم المحكمة والحاكم وتاريخ التحرير وختم المحكمة. تسلم نسخة للخصم
وتعاد الأخرى لحفظها في إضبارة الدعوى.
3 - للخصم أن يجيب
على الدعوى بعد تبليغه بعريضتها وقبل حلول الجلسة المحددة لنظرها.
وما يقابلها من المواد في القانون المصري أنه إذا أكتمل
لصحيفة الدعوى شكلها طبقاً للمادة 63 مرافعات ووقع عليها محام مقبول أمام المحكمة التي
ستنظر الدعوى طبقاً للمادة 58 من قانون المحاماة فإنه يتعين على قلم كتاب المحكمة
أن يقيد الدعوى إذا كانت مصحوبة بما يلى[29]:-
ما يدل على سداد
الرسوم أو الإعفاء منها
صور من الصحيفة
بقدر عدد المدعى عليهم و صورتين لقلم الكتاب
أصول المستندات
المؤيدة للدعوى أو صور منها تحت مسؤولية المدعي
مذكرة شارحة
للدعوى أو إقرار باحتواء صحيفة الدعوى على شرح لها
و بعد اكتمال شكل الصحيفة و قيدها بمعرفة قلم الكتاب يأتي دور
إعلانها و يجب أن يكون إعلان المدعى عليه بصحيفة الدعوى قبل اليوم المحدد لنظر
الدعوى .
وبانعقاد الخصومة و إعلانها و امتداداً لمبدأ المواجهة بين
الخصوم تكون المرافعة علنية، إلا إذا رأت المحكمة من تلقاء نفسها أو بناءً على طلب
أحد الخصوم أن تُجرى سراً، وذلك حفاظًا على النظام العام أو مراعاة للآداب أو
لحرمة الأسرة.
يتضح أن دور القاضي في تحديد موعد الجلسة وإشعار الخصوم محوري
في تنظيم سير الدعوى وضمان حقوق الأطراف من خلال الالتزام بالإجراءات الشكلية
المقررة قانونًا، وهو ما يحقق العدالة الإجرائية وصحة إعلان الخصوم. غير أن على
القاضي أن يلتزم بحدود صلاحياته، فيقتصر على التنظيم والإشراف الإجرائي دون التدخل
في موضوع الدعوى قبل أوانه، حفاظًا على حياده واستقلال القضاء.
من هنا، فان الباحث يؤيد دور القاضي التنظيمي ويؤكد على ضرورة تطوير آليات
الإجراءات لضمان سرعة التبليغ ودقته، كما يقترح دراسة سبل تعزيز الدور الرقابي للقاضي
دون تعدي على اختصاصاته الجوهرية، وذلك لتقديم نموذج متوازن يعزز من كفاءة القضاء
ويحمي حقوق الأطراف. هذه الأفكار يمكن أن تثرى البحث بوضع توصيات عملية ومقارنة مع
تجارب قضائية أخرى، وهو ما يعزز القيمة العلمية والتطبيقية للدراسة .
استنادا إلى ما سبق، فإن من أبرز المبادئ العامة في مرحلة
المحاكمة ما يلي:
مبدأ علانية المحاكمة، مبدأ شفوية الإجراءات، مبدأ المواجهة
بين الخصوم، مبدأ تقييد المحكمة بحدود الدعوى الجزائية، وعدم جواز محاكمة غير
المتهم المحال إليها، بالإضافة إلى عدم تكبيل المتهم بالقيود أثناء المحاكمة.
العلانية تعني تمكين الجمهور من الاطلاع على إجراءات المحاكمة
ومعرفتها، والسماح لهم بدخول قاعة المحاكمة. والهدف من علانية المحاكمة هو إشراك
المجتمع في القضايا التي تهم الراي العام، وتمكينه من متابعة سير المحاكمات. [30].
إذن فالقاعدة الأصلية هي علانية الجلسات لما فيها من ضمان
حقوق الدفاع و من ثم فهي تتصل بالنظام العام و يترتب البطلان لمخالفة أحكامها.[31]
والمشرع العراقي قد أجاز القانون في نطاق ضيق جعل المحاكمة
سرية، حيث يصدر قرار جعل الجلسة سرية من المحكمة بكامل هيئتها، ولا يجوز أن يصدر
هذا القرار عن رئيس المحكمة وحده. وهذا يستفاد من العبارة «ما لم تقرر المحكمة»
وفقًا لأحكام المادة (152)[32]، وفيما يتعلق بضبط الجلسة
وإدارتها، نصت المادة (153) من قانون أصول المحاكمات على إجراءات تخص رئيس الجلسة
فقط، حيث يُعتبر هو المسؤول عن إدارة الجلسات. وقد منح القانون رئيس الجلسة حق منع
أي شخص من مغادرة المحكمة، مثل الشاهد الذي لا يجوز له مغادرة المحكمة إلا بعد
سماع شهادته[33].
ولصحة المحاكمة، يجب أن يصدر الحكم بناءً على ما يتم طرحه من
أدلة في جلسات المحاكمة، حيث يجب أن يستقي القاضي معلوماته من الأدلة التي تعرض
أمامه ويُتاح لأطراف الدعوى مناقشتها. ويعود سبب المنع إلى أن القاضي يجب أن يعتمد
فقط على ما تم تقديمه في المحكمة، وإذا أسس حكمه على معلوماته الشخصية، فإنه يكون
قد خالف مبدأ الشفوية الذي يهيمن على المحاكمات الجزائية. ومع ذلك، لا يعني هذا
القيد تقييد سلطة القاضي الجزائي أو دوره الإيجابي في البحث عن الحقيقة [34].
يرى الباحث أن إجراءات المحاكمة أمام القاضي المدني في
النظامين العراقي والمصري مبنية على قواعد واضحة تضمن حقوق الأطراف وتحقيق
العدالة، لا سيما من خلال تنظيم تقديم الدعوى والتبليغ والالتزام بالمواعيد. ويؤكد
الباحث على أهمية علانية الجلسات كضمان أساسي للشفافية وحقوق الدفاع، مع ضرورة حصر
المحاكمات السرية ضمن حالات محدودة وتحت قرار جماعي من المحكمة. كما ينبه الباحث
إلى أهمية التقيّد بأدلة الجلسة فقط، مع الحفاظ على دور القاضي الفاعل في البحث عن
الحقيقة لتعزيز نزاهة وقوة الفصل القضائي.
المبحث الثاني
الحدود التي ترد على دور القاضي المدني
والقاضي المدني يعد ركنا أساسيا في تحقيق العدالة، حيث يقوم
بتفسير القواعد القانونية وتطبيقها على القضايا المعروضة أمامه، ملتزمًا بمبدأ
الفصل بين السلطات الذي يحدد نطاق وظيفته القضائية. وعلى الرغم من أن دوره يقتصر
غالبا على تطبيق النصوص القانونية، إلا أنه في كثير من الأحيان يجد نفسه أمام
نزاعات لم يسبق أن صدر بشأنها نص تشريعي واضح، مما يحتم عليه الفصل فيها استنادا
الى المبادئ العامة للعدالة والاجتهاد القضائي.
ومع ذلك، فإن حرية القاضي في الفصل في النزاع ليست مطلقة، بل
تخضع لقيود تضمن تحقيق التوازن بين استقلاليته من جهة، والالتزام بالقانون وروح
التشريع من جهة أخرى. وتتمثل هذه القيود فيما يلي:-
المطلب الأول: مبدأ اقتناع القضائي
هذا المبدأ مقتضاه ان يحكم سلطة القاضي في تقديره للأدلة,
فللقاضي الحرية في تقدير قيمة كل دليل و ذلك طبقاً لقناعته القضائية و من خلال هذا
التقدير له أن يستقى قناعته من الدليل الذي يطمئن إليه لأنه لا يوجد ما يلزمه
بحجيته المسبقة و أيضاً له أن يطرح الادلة التي لا يطمئن إليها و أيضاً في النهاية
له سلطة التنسيق بين الادلة المعروضة عليه ليستخلص منها نتائج منطقية من خلال
الادلة المجتمعة و ذلك من أجل التوصل للحكم[35].
تنبثق هذه الحرية من طبيعة الإثبات في الدعاوى المدنية التي
تقوم على مبدأ الموازنة بين الأدلة، حيث يقيم القاضي كل دليل ويُمنحه الأهمية التي
يراها مناسبة بصرف النظر عن شكل الدليل، سواء كان كتابيًا، أو شهادات، أو قرائن.
الهدف هو تمكين القاضي من إصدار حكم يعكس الحقيقة الموضوعية، مما يسمح له بتجاوز
قصور أو غموض النصوص القانونية ومواجهة القضايا الجديدة والمعقدة التي تفتقر إلى
نصوص مباشرة[36].
رغم اتساع سلطة القاضي هذه، فأنها ليست مطلقة بلا ضوابط، إذ يلزم القاضي بتعليل
حكمه وبيان كيفية تكوين قناعته بوضوح في الحكم. هذا الإجراء لا يضمن فقط شفافية
القرار، بل يسمح لهيئات الرقابة القضائية، مثل محكمة التمييز، بمراجعة سلامة
التفكير القانوني والتأكد من استقامة القرار، مما يحد من التعسف أو الاجتهاد الشخصي
غير المنضبط.
تعد هذه الحرية التقديرية تعبيرا عن استقلالية القضاء، لكنها
تقوم أيضا على مبدأ الموضوعية والانضباط للمعايير القانونية والعدالة، حيث يجب أن
يكون اقتناع القاضي مبنيا على أدلة كافية ومنطق سليم، مع الالتزام بالشفافية
والاحترام الكامل للحقوق الأساسية للأطراف المعنية.
في نطاق القضاء المدني، يعزز مبدأ الاقتناع القضائي قدرة
القاضي على الحكم في القضايا التي قد لا يكون لها مرجعية قانونية واضحة، مما يوفر
مرونة في تحقيق العدالة الواقعية بشكل أدق. كما يرتبط هذا المبدأ ارتباطًا وثيقًا
بحقوق المتقاضين، إذ يضمن لهم فرصة متساوية في تقديم الأدلة، ويمنع إصدار الأحكام
مجردًا من دليل يقيني، معلنًا أن القناعة يجب أن ترتكز على يقين معقول لا شك فيه.
وفي القضاء المصري هذا المبدأ مؤداه أن يحكم القاضي بما تكون
لديه من عقيدة , و لا يلزم في ذلك أن يناقش كل دليل على حدا بل له أن يكون عقيدته
من الأدلة في مجموعها طالما أنها منتجة في إثبات اقتناعه [37].
المطلب الثاني : قرينة البراءة
و تعني أن الأصل في المتهم البراءة حتى تثبت إدانته و ذلك عن
طريق محاكمة قانونية عادلة.
لأنه في كثير من الاحيان قد يوضع أشخاص رهن التوقيف فتره قد
تطول أو تقصر و من ثم يقضي بعدها ببراءتهم و ذلك بعد إجراء المحاكمة لذلك فأنه من
الأفضل معاملتهم على أساس البراءة منذ بداية الاتهام حتى أن يصدر حكماً باتاً في الدعوى
، و يأتي ذلك لكفالة التوازن بين مصلحة المجتمع في توقيع الجزاء و مصلحة المتهم في
عدم المساس بحقوقه الشخصية التي يكفلها له الدستور فهذا المبدأ نص عليه في صلب
الدستور العراقي الصادر عام 2005 في المادة (19/ خامساً) حيث نصت على أن « المتهم
برئ حتى تثبت إدانته في محاكمة قانونية عادلة « ، و هو ذات النص في المادة (20) من
الدستور العراقي الملغى لعام 1970 .
و لأهمية هذه القرينة فقد نصت المادة 67 من الدستور المصري
على أن « المتهم برئ حتى تثبت إدانته في محاكمة قانونية تكفل له فيها ضمانات
الدفاع عن نفسه « و قد أقرها الإعلان العالمي لحقوق الأنسان حيث جاء فيه « كل شخص
متهم بجريمة يعتبر بريئاً إلى أن تثبت إدانته قانوناً بمحاكمة علنية تؤمن له فيها
الضمانات الضرورية للدفاع عن نفسه «[38]
.
إذن فالمتهم يجب معاملته على أساس أنه برئ في كافة مراحل
الدعوى حتى يصدر حكم بإدانته و أن يكون هذا الحكم مبنياً على الجزم و اليقين لا
على الشك و الاحتمال و بالتالي فالشك يفسر لمصلحة المتهم[39] .
يتجلى راي الباحث أن مبدأ الاقتناع القضائي يعزز استقلالية
القاضي في تقدير الأدلة، لكنه يطالب بضوابط تمنع الاستبداد وتضمن العدالة. كما
يؤكد على أهمية قرينة البراءة كحماية أساسية لحقوق المتهم، مع ضرورة التمسك الصارم
بها في جميع مراحل الدعوى لضمان محاكمة عادلة.
المطلب الثالث : مبدأ حياد القاضي المدني
مبدأ حياد القاضي يعتبر ضمانه للمتهم و ذلك لاعتباره وسيلة
تعبر عن عدالة الحكم أن شروط تعيين القضاة في التشريع العراقي تتسم بالدقة والوضوح
، فالمشرع العراقي في قانون التنظيم القضائي رقم (160) لسنة 1979 المعدل قد قسم
شروط تعيين القضاة الى قسمين شروطاً عامة وخاصة ، فالعامة منها تتعلق بالجنسية
والعمر والسمعة الحسنة والجدارة البدنية والشهادة العلمية وما الى ذلك [40]، والخاصة تتعلق بالكفاءة
العلمية على اعتبار أن القضاء في حقيقته وظيفة من نوع خاص لا يغني فيه الذوق
السليم والمعرفة اللذان تقوم عليهما المهن الفنية الأخرى ، بل يلزم في من توكل
إليه هذه المهمة أن تتوافر فيه فضلا عن ذلك خبرات وتجارب ومواهب عقلية ونفسية
وإعداد خاص[41] ، ومنعت المادة (7/ ثالثا)
من القانون نفسه القضاة من مزاولة أي عمل أخر لا يتفق مع وظيفة القضاء ، لأن في
ذلك إضعاف لشخصية القاضي والتأثير على حياده .
و أيضاً فعل من قبل قانون السلطة القضائية المصري رقم 46 لسنة
1972[42].
فدور القاضي يقوم على الحياد بين الخصوم وذلك بوزن ما يقدم له
من أدلة، وقد يمنحه القانون سلطة الفصل وفقًا لاقتناعه المستخلص من مجمل ما يعرض
أمامه. ويؤكد القضاء، وبخاصة ما ذهبت إليه محكمة النقض، أن لمحكمة الموضوع السلطة
التامة في تحصيل فهم الواقع في الدعوى وتقدير القرائن والأدلة والمستندات، ولا
معقب عليها في ذلك متى كان استخلاصها سائغًا وله أصل ثابت بالأوراق. كما أن
المحكمة غير ملزمة بتفنيد كل قول أو حجة يثيرها الخصوم على نحو مستقل، إذ يكفي أن
تبين الحقيقة التي اقتنعت بها وتورد دليلها ليُعد ذلك ردًا ضمنيًا يسقط ما عداه.
وتكمن أهمية هذا المبدأ في تكريس استقلال القاضي المدني ومنحه المرونة الكافية في
تقدير الدليل بما ينسجم مع مبدأ العدالة، مع ضرورة أن يكون قضاؤه معللاً تعليلاً
كافيًا يحول دون التحكم أو التعسف في استعمال السلطة القضائية، ويضمن في الوقت
ذاته الطمأنينة لدى المتقاضين بعدالة الحكم وموضوعيته» [43].
الخاتمة
في ختام هذا البحث، يتضح أن للقاضي المدني دورًا
محوريًا في ضمان تحقيق العدالة في الدعوى القضائية. فقد تم تناول دور القاضي في
المطلب الأول، حيث يُعتبر القاضي هو الجهة المسؤولة عن تفسير وتطبيق القوانين
المتعلقة بالحقوق المدنية، والفصل في النزاعات التي تنشأ بين الأطراف وفقًا للأدلة
المقدمة. كما أن القاضي يساهم في كشف الحقيقة من خلال ممارسة دور فعال في
التحقيقات، وفي بعض الحالات قد يتطلب منه الفصل في قضايا دون وجود نص تشريعي محدد،
مما يعزز من أهمية الاجتهاد القضائي في استنباط الحلول.
وفي المطلب الثاني، تم تناول الحدود التي ترد على دور القاضي المدني، حيث أظهرت
الدراسة أن حرية القاضي في اتخاذ قراراته ليست مطلقة، بل هي مقيدة بالقوانين
السارية والمبادئ الدستورية، فضلًا عن ضرورة احترام مبدأ الفصل بين السلطات وعدم
التدخل في اختصاصات السلطات الأخرى.
وبناءً على ذلك، يوصى بما يلي: تعزيز البرامج
التدريبية للقضاة لتطوير مهاراتهم في تفسير القوانين والاجتهاد القضائي، وتحديث
التشريعات المدنية بشكل دوري لتقليل الثغرات القانونية التي تتطلب اجتهادًا واسعًا
من القاضي، والحفاظ على استقلالية القاضي لضمان حرية اتخاذ القرار ضمن الحدود
القانونية والمبادئ الدستورية. كما ينصح بتطوير آليات رقابة فعالة تضمن التزام
القاضي بالمعايير القانونية والأخلاقية، ودعم الدراسات القانونية التي تعزز من فهم
دور القاضي وتطوير الاجتهاد القضائي.
في النهاية، يظل القاضي المدني عنصرا أساسيا في
حماية الحقوق وتحقيق العدالة، ويجب أن يتسم عمله بالحكمة والتوازن بين الالتزام
بالقانون وبين تحقيق مصلحة العدالة، مما يعزز ثقة المجتمع في القضاء ويضمن تطوره
بما يخدم مصلحة النظام القانوني.
ومن خلال هذه الدراسة نستنتج كذلك بعض النتائج
نوردها كالآتي:
أن القاضي المدني يلعب دورًا حيويًا في ضمان تطبيق
العدالة في القضايا المدنية من خلال تفسير وتطبيق القوانين المتعلقة بالحقوق
والواجبات المدنية.
القاضي يساعد الأطراف في إثبات أو نفي عناصر
الدعوى ويستعين بأدوات مثل المعاينة والاستجواب لتحقيق العدالة.
أن هناك حالات يمكن للقاضي فيها أن يبت في النزاع
رغم عدم وجود نص تشريعي محدد، وذلك من خلال الاجتهاد القضائي.
أن حرية القاضي في اتخاذ القرارات ليست مطلقة، بل
تخضع للقيود التي تفرضها القوانين السارية والمبادئ الدستورية.
أن القاضي يظل ملزمًا باتباع الإطار القانوني الذي
يضمن عدم تجاوزه لنطاق صلاحياته أو تحيزه لأي من الأطراف.
أن
الاجتهاد القضائي يعتبر أداة هامة تتيح للقاضي ملء الفراغات القانونية وحل القضايا
التي لا يتوافر بشأنها نص قانوني محدد.
كما أن القاضي يسهم في استنباط الأحكام التي تحقق
العدالة بين الأطراف مع مراعاة مصلحة المجتمع.
إقرار تضارب المصالح
يُقر المؤلف بعدم وجود أي تضارب محتمل في المصالح فيما يتعلق
بالبحث أو التأليف أو نشر هذا المقال
التمويل
لم يتلقَ المؤلف أي دعم مالي لإجراء هذا البحث أو تأليفه أو
نشره.
البيان الأخلاقي
هذا البحث يتوافق مع المعايير الأخلاقية لإجراء الدراسات
العلمية. وقد تم الحصول على موافقة خطية من جميع المشاركين الأفراد المشمولين في
الدراسة.
بيان توفر البيانات
البيانات متاحة عند الطلب من المؤلف المراسل.
المواد التكميلية
لا توجد مواد تكميلية لهذا البحث
الشكر والتقدير
لا يوجد شكر وتقدير أفصح به الباحث
Declaration of Conflicting Interests
The author declared that there isn’t
any potential conflicts of interest with respect to the research, authorship,
and/or publication of this article.
Funding
The author received no financial support for the research,
authorship, and/or publication of this article.
Ethical Statement
This research complies with ethical standards for
conducting scientific studies. Informed consent was obtained from all
individual participants included in the study.
Data availability statement
The data that support the findings of this study are
available from the corresponding author upon reasonable request.
Supplemental Material
Supplemental material for this article is available online.
Acknowledgements
The authors did not declare any acknowledgements
المصادر
الكتب:
الكيلاني، جمال أحمد عبد الكريم زيد، «الإثبات
بالمعاينة والخبرة في الفقه والقانون»، مجلة جامعة النجاح الوطنية للأبحاث -
العلوم الإنسانية، المجلد 16، العدد 1، 2002.
إبراهيم سيد أحمد، الخبرة في المواد المدنية
والجنائية فقها وقضاء، دار الكتب العلمية، الطبعة الأولى، 2021.
عبد الرحمن العلام، شرح قانون المرافعات المدنية
رقم 83 لسنة 1969، دار التضامن للطباعة والتجارة والنشر، بغداد، 1962، ص. 45
الزرفي، عمار محسن كزار، التناقض بين أدلة الإثبات
في الدعوى المدنية: دراسة قانونية مقارنة بالفقه الإسلامي، دار السنهوري
القانونية، بغداد، 2017.
عبد الأمير العكيلي ، د. سليم إبراهيم حربه. شرح
قانون أصول المحاكمات الجزائية (ج3). بغداد: 1986.
عبد الأمير العكيلي، أصول الإجراءات الجنائية في
قانون أصول المحاكمات الجزائية (ج1، ط1). مطبعة المعارف، بغداد: 1975.
د. سليمان مرقص. أصول الإثبات وإجراءاته (الجزء
الثاني).
د. سليم حربه ، أ. عبد الأمير العكيلي . شرح قانون
أصول المحاكمات الجزائية (الجزء الثاني). العاتك، القاهرة: 2008.
د. طه خضير القيسي. حرية القاضي في الاقتناع. دار
الشؤون الثقافية العامة، بغداد: 2001.
د. عصمت عبد المجيد بكر. شرح قانون الإثبات
(الطبعة الثانية). 2006.
د. فتحي عبد الرضا الجواري. تطور القضاء الجنائي
العراقي. مركز البحوث القانونية، بغداد: 1986.
د. محمود نجيب حسني ، د. فوزية عبدالستار. شرح
قانون الإجراءات الجنائية. دار المطبوعات الجامعية، الطبعة السادسة، 2016.
د. نبيل إسماعيل عمر. سلطة القاضي التقديرية.
الطبعة الأولى، 1984. منشأة المعارف، الإسكندرية.
المستشار أحمد نشأت . رسالة الإثبات (الجزء
الثاني). الطبعة السابعة، فقرة 753.
الرسائل العلمية :
د. معاذ جاسم محمد
جاسم. ضمانات المتهم أمام المحكمة الجنائية الدولية. رسالة ماجستير، جامعة بغداد،
كلية القانون: 2001.
References
Books
Kilani, Jamal Ahmed Abdul Karim Zaid. Evidence
by Inspection and Expertise in Jurisprudence and Law. An-Najah National
University Research Journal - Humanities, Vol. 16, No. 1, 2002.
Ibrahim Sayed Ahmed. Expertise in Civil and
Criminal Matters in Jurisprudence and Judiciary. Dar Al-Kutub Al-Ilmiya, 1st
ed., 2021.
Abdul Rahman Al-Allam. Explanation of the Civil
Procedure Law No. 83 of 1969. Dar Al-Tadamun for Printing, Tradeand
Publishing, Baghdad, 1962, p. 45.
Al-Zarfi, Ammar Mohsen Kazzar. Contradiction
Between Evidence in Civil Cases: A Legal Study Comparing Islamic Jurisprudence.
Dar Al-Sanhouri Legal Publications, Baghdad, 2017.
Abdul Amir Al-Akili & Salim Ibrahim Harba.
Explanation of the Criminal Procedure Law (Vol. 3). Baghdad, 1986.
Abdul Amir Al-Akili. Principles of Criminal
Procedures in the Criminal Procedure Law (Vol. 1, 1st ed.). Al-Ma‘arif
Press, Baghdad, 1975.
Suleiman Marqus. Principlesof
Evidence and Its Procedures (Part Two).
Salim Harba & Abdul Amir Al-Akili.
Explanation of the Criminal Procedure Law (Part Two). Al-Atak, Cairo, 2008.
Taha Khudair Al-Qaisi. Judge’s
Freedom of Conviction. Public Cultural Affairs House, Baghdad, 2001.
Ismat Abdul Majid Bakr. Explanation of the Law
of Evidence (2nd ed.). 2006.
Fathi Abdul Reda Al-Jawari. Development of Iraqi
Criminal Judiciary. Legal Research Center, Baghdad, 1986.
Mahmoud Najib Hosni & Fawziya Abdul Sattar.
Explanation of the Criminal Procedures Law. University Press, 6th ed., 2016.
Nabil Ismail Omar. Judicial Discretion. 1st ed.,
Al-Ma‘arif Establishment, Alexandria,
1984.
Ahmed Nashat. The Evidence Treatise (Part Two).
7th ed., § 753.
Theses
Moaz Jasem Mohammed Jasem. Guarantees of the
Accused before the International Criminal Court. Master’s
thesis, University of Baghdad, College of Law, 2001.
[1] المادة 59,62 من قانون المرافعات العراقي رقم 83 لسنة 1969
[2] المادة 87 من قانون الإثبات العراقي رقم 107 لسنة 1979
[3] الكيلاني، جمال أحمد عبد الكريم زيد، «الإثبات بالمعاينة والخبرة في الفقه
والقانون»، مجلة جامعة النجاح الوطنية للأبحاث - العلوم الإنسانية، المجلد 16، العدد
1، 2002
[4] قرار محكمة التمييز الأتحادية – العدد / 1331/ الهيأة المدنية عقار /
2009 – ت/1605 في 23/ جمادى الآخرة / 1430 هـ الموافق 16/6/2009م – قاعدة التشريعات
العراقي – صادر عن مجلس القضاء العراقي لسنة 2012 .
[5] المستشار / أحمد نشأت – رسالة الإثبات – الجزء الثاني – الطبعة السابعة
فقرة 753 – ص 429
[6] نقض 16 يونيه 1958 مجموعة أحكام النقض س 9 رقم 171 – ص 676
[7] المادة 156 من قانون الإثبات المصري رقم 25 لسنة 1968
[8] د/ عصمت عبدالمجيد بكر – شرح قانون الاثبات – الطبعة الثانية 2006 – ص
282
[9] نقض مدني 4/5/1998 رقم 9290 لسنة 66 ق – الموسوعة الفريدة فى مبادىء النقض
– إعداد د/علي عوض حسن - ص 15
[10] إبراهيم سيد أحمد، الخبرة في المواد المدنية والجنائية فقها وقضاء، دار
الكتب العلمية، الطبعة الأولى، 2021.
[11] نقض مدني 10/2/1970 الطعن رقم 587 لسنة 35 ق
[12] الطعن 3010 لسنة 57 ق جلسة 14/12/1988
[13] المستشار / أحمد نشأت – رسالة الإثبات – الجزء
الأول – المرجع السابق – ص 532 رقم 377 و ما بعدها
[14] المادة 78 من قانون الاثبات العراقي رقم 107 لسنة 1979
[15] المادة 62 من قانون الاثبات المصري
[16] المواد ( 51/أ ، 52/أ ، 163 ) من قانون أصول المحاكمات الجزائية
[17] أ/ عبد الامير العكيلي – أصول الاجراءات الجنائية فى قانون أصول المحاكمات
الجزائية – ج1 – ط1 – مطبعة المعارف – بغداد – 1975 – ص 284 ، 285
[18] د/ فتحي عبد الرضا الجواري – تطور القضاء الجنائي العراقي – مركز البحوث
القانونية – بغداد – 1986 – ص 76 ، 77
[19] المادة 72 من قانون الإثبات المصري رقم 25 لسنة 1968
[20] نص المادة 3 من قانون الاثبات المصري
[21] د / سليمان مرقص – أصول الإثبات و إجراءاته – الجزء الثاني – ص 32
[22] نقض 11/11/1975 – طعن رقم 13 لسنة 43 ق
[23] د/ سليمان مرقص – المرجع السابق – ص 35
[24] المادة 50 من قانون المرافعات العراقي رقم 83 لسنة 1969
[25] المادة 63 قانون المرافعات المصري رقم 13 لسنة 1968
[26] المادة 58 من قانون المحاماة العراقي رقم 173 لسنة 1965
[27] عبد الرحمن العلام، شرح قانون المرافعات المدنية رقم 83 لسنة 1969، دار
التضامن للطباعة والتجارة والنشر، بغداد، 1962، ص. 45
[28] المواد 47، 48، و49 من قانون التنظيم القضائي العراقي رقم 160 لسنة
1979
[29] المادة 63 من قانون المرافعات المصري رقم 13 لسنة 1968
[30] د/ محمود نجيب حسني ، د/ فوزية عبد الستار – شرح قانون الإجراءات الجنائية
– دار المطبوعات الجامعية – الطبعة السادسة – 2016 – ص 949
[31] نقض 20/11/1997 طعن رقم 7588 لسنة 62 ق
[32] المادة 153 من قانون أصول المحاكمات الجزائية العراقي ، تقابلها المادة
268 مصرية
[33] د/ سليم حربة ، عبد الامير العكيلي – شرح قانون أصول المحاكمات الجزائية
– العاتك – القاهرة – الجزء الثاني – 2008 – ص 102
[34] د/ طه خضير القيسي – حرية القاضي في الاقتناع – در الشئون الثقافية العامة
– بغداد – 2001 – ص 89 ، 90
[35] أ / عبد الامير العكيلي ، د/ سليم ابراهيم حربة – شرح قانون أصول المحاكمات
الجزائية ج3 – بغداد – 1986 – ص 418
[36] الزرفي، عمار محسن كزار، التناقض بين أدلة الإثبات في الدعوى المدنية:
دراسة قانونية مقارنة بالفقه الإسلامي، دار السنهوري القانونية، بغداد، 2017،
[37] د/ نبيل إسماعيل عمر – سلطة القاضي التقديرية – الطبعة الأولى 1984 – منشأه
المعارف الإسكندرية – ص 48
[38] المادة 11 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان
[39] قرار محكمة التمييز رقم 898/ جنايات / 1965 في 17/7/1965 – الفقه الجنائي
في قرارات محاكم التمييز – ج4 – ص 29 ، قرار محكمة التمييز رقم 1073/جنايات/ 1968 في
22/7/1968 – الفقه الجنائي في قرارات محاكم التمييز – ج4 – ص 34
[40] المواد ( 36 ) ، ( 7 / أولاً ، ثالثاً ) من قانون التنظيم القضائي رقم
( 160) لسنة 1979 المعدل .
[41] د/ معاذ جاسم محمد جاسم – ضمانات المتهم أمام المحكمة الجنائية الدولية
– رسالة ماجستير – جامعة بغداد – كلية القانون – 2001 – ص 30، 31 .
[42] المواد (38) ، (41) ، (42) ، (43) ، (44) ، (47) من قانون السلطة القضائية
المصري رقم 46 لسنة 1972 المعدل
[43] نقض مدني 9/3/1984 – طعن رقم 1587 لسنة 50 ق