
________________________________
مجلة كلية القانون والعلوم السياسية
Journal of the College of Law and Political Sciences
العدد ٢٩
السنة ٢٠٢٥
أ. م. د. أحمد خضير عباس الرماحي*
(*) معهد العلمين للدراسات العليا-قسم العلوم السياسية
ahmedabbas1984a@gmail.com
المستخلص
يختص هذا البحث بتحديد أثر قوتين إقليميتين تعديليتين في توازن القوى الاستراتيجي، وهما؛ كوريا الشمالية وإيران. وتعتمد كوريا الشمالية على الأسلحة النووية والصواريخ البالستية، في صيانة أمنها الوطني، بسبب عدم وجود ضمانات دولية موثوقة لها إزاء التهديد النووي من قبل الولايات المتحدة، بينما تمتلك إيران قدرات استراتيجية متنوعة، يمكنها أن تؤثر في التوازن الإقليمي والعالمي في حالة استمرار شراكاتها الدولية مع روسيا الاتحادية والصين، بما يضيف إليها عناصر قوة مضافة. تم تقسيم هذا البحث على ثلاث مباحث؛ تناول المبحث الأول: مفهوم القوى الإقليمية التعديلية، وتناول المبحث الثاني: كوريا الشمالية كقوة إقليمية تعديلية وأثرها في توازن القوى الاستراتيجي، فيما تناول المبحث الثالث: إيران كقوة إقليمية تعديلية وأثرها في توازن القوى الاستراتيجي.
القوى الإقليمية، التوازن الإقليمي، القوى التعديلية، كوريا الشمالية، إيران
تاريخ الاستلام: ١٣/٣/٢٠٢٥ تاريخ القبول: ١٢/٥/٢٠٢٥ تاريخ النشر ورقيا: ٢٥تموز ٢٠٢٥
ترميز DOI:
https://doi.org/10.61279/m9rc2s14
متوفر على:المجلة تعمل بنظام التحكيم المجهول لكل من الباحث والمحكمين
هذا البحث مفتوح الوصول ويعمل وفق ضوابط (نسب المشاع الإبداعي)(نَسب المُصنَّف - غير تجاري - منع الاشتقاق ٤.٠ دولي)
حقوق الطباعة محفوظة لدى مجلة كلية القانون والعلوم السياسية في الجامعة العراقية
حقوق الملكية الفكرية محفوظة للمؤلف
حقوق النشر محفوظة للناشر (كلية القانون والعلوم السياسية - الجامعة العراقية)
المجلة مؤرشفة في مستوعب المجلات العراقية المفتوحة
للمزيد من المعلومات مراجعة الموقع الالكتروني
__________________________________________________
Issue 29
Year 2025
Assistant Professor Dr.Ahmed Khadir Abbas Al-Ramahi*
(*)El Alamein Institute for Graduate Studies - Department of Political Science
ahmedabbas1984a@gmail.com
This research is concerned with determining the impact of two regional revisionist powers on the strategic balance of power, namely; North Korea and Iran. North Korea relies on nuclear weapons and ballistic missiles to maintain its national security, due to the lack of reliable international guarantees against the nuclear threat from the United States, while Iran possesses diverse strategic capabilities that can affect the regional and global balance in the event of the continuation of its international partnerships with the Russian Federation and China, which adds additional elements of power to it. The structure of this research was divided into three sections; the first section dealt with the concept of regional revisionist powers. The second and third sections dealt with North Korea and Iran as regional revisionist powers and their impact on the strategic balance of power.
Keywords
Regional Powers, Regional Balance, Revisionist Powers, North Korea, Iran
recommended citation
Received : 13/3/2025 ; accepted :12/5/2025 ; published 25 July2025
published online: 25/7/2025
https://doi.org/10.61279/m9rc2s14
Available online at:
https://jlps.edu.iq/index.php/jlps/article/view/520
Online archived copy can be found at: https://iasj.rdd.edu.iq/journals/journal/issue/20079
Indexed by:
DOIJ: https://doaj.org/toc/2664-4088
CROSSREF doi: prefix 10.61279
This article has been reviewed under the journal’s double-blind peer review policy.
This article is open access and licensed under a Creative Commons Attribution-NonCommercial-NoDerivatives 4.0 International License (CC BY-NC-ND 4.0).
Printing rights are reserved to the (Journal of the College of Law and Political Science) - Aliraqia University
Intellectual property rights are reserved to the author Copyright reserved to the publisher (College of Law and Political Science - Aliraqia University)
For more information, visit jlps.edu.iq
__________________________________________________
المقدمة
موضوع البحث:
شهد النظام الدولي منذ نهاية الحرب الباردة تحولات جوهرية أثرت في طبيعة التفاعلات بين الفاعلين الدوليين، إذ أفرزت هذه التحولات صعود قوى إقليمية سعت إلى تعديل الوضع القائم وإعادة تشكيل التوازنات الاستراتيجية في مناطقها. وتُعرف هذه القوى باسم «القوى الإقليمية التعديلية»، وهي الدول التي تتحدى النظام الإقليمي أو الدولي القائم وتسعى إلى تغييره بما يتناسب مع مصالحها القومية ورؤيتها الاستراتيجية.
وفي هذا السياق، تعد كوريا الشمالية وإيران من أمثلة القوى الإقليمية التعديلية التي أثرت في توازن القوى الاستراتيجي في شرق آسيا والشرق الأوسط. فقد تبنت الدولتان سياسات قائمة على تعزيز قدراتهما العسكرية، لا سيما في المجال النووي والصاروخي، واتباع استراتيجيات تحالفات وتحركات دبلوماسية تهدف إلى تقويض الهيمنة الأحادية للقوى الكبرى وإعادة تشكيل المعادلات الأمنية في مناطقهما. وقد أدى هذا التوجه إلى خلق بيئة إقليمية متوترة وصراعات غير مباشرة بين هذه القوى وخصومها الإقليميين والدوليين.
إن دراسة تأثير القوى الإقليمية التعديلية على توازن القوى الاستراتيجي تكتسب أهمية متزايدة لفهم آليات العلاقات الدولية المعاصرة، خاصة في ظل التحولات الجيوسياسية المتسارعة. وعليه، يهدف هذا البحث إلى تحليل أدوار كوريا الشمالية وإيران كنموذجين للقوى التعديلية، مع التركيز على استراتيجياتهما، وأدوات تأثيرهما، ومدى نجاحهما في تحقيق أهدافهما، وانعكاسات ذلك على الأمن الإقليمي والدولي.
أهمية البحث:
1-بيان دور القوى الإقليمية التعديلية في تعديل توازن القوى الاستراتيجي من خلال مقارعة الانفراد الأمريكي.
2-بيان دور القدرات الاستراتيجية العسكرية للقوى الإقليمية التعديلية وشراكاتها الاستراتيجية في تعديل توازن القوى الاستراتيجي.
أهداف البحث:
1-عرض القدرات الاستراتيجية العسكرية لكوريا الشمالية وإيران وبيان تأثيرها في توازن القوى الاستراتيجي.
2-عرض إدراك الولايات المتحدة للدور التعديلي لكوريا الشمالية وإيران في توازن القوى الاستراتيجي.
إشكالية البحث:
تنطلق إشكالية البحث من: أن سعي القوى الإقليمية التعديلية نحو تعديل توازن القوى الاستراتيجي بما يصب في رفض انفراد الولايات المتحدة من جهة وخدمة النظام الدولي مصلحتها الوطنية من جهة أخرى، من خلال قدراتها وشراكاتها الاستراتيجية، يواجه تحدياً قوياً من جانب الولايات المتحدة بوصفها القوة الأعظم (Super Power) في النظام الدولي، وحلفاؤها من القوى الكبرى وحلف شمال الأطلسي (NATO) الذي تقوده وتتزعمه.
وعلى هذا الأساس، يبرز السؤال المركزي للبحث، هو: هل تتمكن القوى الإقليمية التعديلية من التأثير في توازن القوى الاستراتيجي؟
وفي السياق ذاته تكون صياغة السؤالين الفرعيين الآتيين:
1-هل تتمكن كوريا الشمالية من التأثير في توازن القوى الاستراتيجي؟
2- هل تتمكن إيران من التأثير في توازن القوى الاستراتيجي؟
فرضية البحث:
ينطلق البحث من فرضية مفادها : أنه كلما تعززت القدرات الاستراتيجية العسكرية للقوى الإقليمية التعديلية (كوريا الشمالية وإيران)، وتوثق شراكاتها الاستراتيجية المؤثرة في توازن القوى وبخاصة مع روسيا الاتحادية والصين، كلما أصبحتا في وضع أفضل في مسار تحقيق تعديل في توازن القوى الاستراتيجي نحو التحول إلى التعددية القطبية.
مناهج البحث:
تمت الاستعانة بالمناهج العلمية وفق تطلب موضوع البحث والتي تؤدي الغرض من طبيعة الدراسة المختارة، تمت الاستعانة بالمنهج التحليلي كونها تنطلق من إطار منهجي يركز على العوامل البيئية والهيكلية المبسطة بتطورات ظاهرة توازن القوى الإقليمية التعديلية، كما وتم الاستعانة بالمنهج الاستقرائي لبيان قراءة القوى الإقليمية التعديلية وأثرها في توازن القوى الاستراتيجي، وكما تم الاستعانة بالمنهج الوصفي كونها تصف حالة كوريا الشمالية وإيران كقوتين تعديليتين في النظام العالمي.
هيكلية البحث:
تم تقسيم هيكلية هذا البحث على هذه المقدمة وثلاث مباحث تناول المبحث الأول: مفهوم القوى الإقليمية التعديلية، وتناول المبحث الثاني: كوريا الشمالية كقوة إقليمية تعديلية وأثرها في توازن القوى الاستراتيجي، فيما تناول المبحث الثالث: إيران كقوة إقليمية تعديلية وأثرها في توازن القوى الاستراتيجي، وجاءت الخاتمة لتتضمن أهم النتائج التي توصل إليها البحث.
المبحث الأول
مفهوم القوى الإقليمية التعديلية
لم تحدد من الناحية النظرية، لذلك سيهتم هذا المبحث بمفهوم النزعة التعديلية المفضي إلى ظهور مصطلح القوى التعديلية من حيث المفهوم والتعريف والتطلعات والمؤشرات، لذا فقد تم تقسيم هذا المبحث على مطلبين، تناول المطلب الأول: النزعة التعديلية للقوى الاستراتيجية، فيما تناول المطلب الثاني: تطلعات القوى التعديلية ومؤشراتها.
المطلب الأول- النزعة التعديلية للقوى الاستراتيجية:
أولاً-النزعة التعديلية:
إن المحرك الرئيسي لظهور القوى التعديلية، يكمن في عدم رضاها عن مكانتها في النظام القائم وشرعيته. والواقع أن النزعة التعديلية (Insatiable Revisionism) التي لا تشبع لدى المنافس الصاعد تؤدي إلى أزمات مستمرة تؤدي في نهاية المطاف إلى إشعال حرب هيمنة (Hegemonic War)، في حالة قبول المخاطرة، وتحمل تكاليفها الباهظة، والنتائج غير المؤكدة في إنهاء النظام القائم وإبداله بآخر. وفي حالة عدم قبول المخاطرة، فإنها سوف تتصرف بشكل أفضل نحو تعديل النظام القائم[1]. والنزعة التعديلية (Revisionism) كما طرحها مًنَظِّر الواقعية الجديدة-الهجومية؛ الأستاذ (جون ميرشايمر) هي: ’’نزوع لدى القوى العظمى، والدول عموماً، نحو تغيير أو تعديل توازن القوة لصالحها سلماً أو حرباً، لأن القوة النسبية للدولة في مقابل الدول الأخرى هي الضمانة الأولى لبقاء الدول. ولذلك تقف القوى التعديلية على طرف النقيض من قوى الوضع الراهن التي تسعى للحفاظ على توازن القوة الحالي، لأنه في صالحها‘‘[2].
ثانياً- تعريف القوى التعديلية:
عرفت القوى التعديلية على أنها: ’’الدول التي تشعر بأنها أصبحت غير قادرة على تعزيز مصالحها في ظل الترتيبات والمؤسسات السائدة في النظام الدولي القائم، وهذا ما يدفعها إلى مراجعة النظام الدولي عبر إعادة النظر في المؤسسات والمعايير الضابطة لسلوك الدول المشكلة له‘‘[3].
ويستخدم ’’مصطلح التعديلية في العديد من السياقات المختلفة، قد تكون الدول تعديلية في مجال معيّن وراضية بحالة الوضع الراهن في مجالات أخرى، كما قد تختلف في مدى طموحها لتغيير الوضع الراهن، وتُعدّ دولة تعديلية أي دولة تسعى إلى تغيير الترتيبات التأسيسية الحالية أو إلى تدمير القيادة الأمريكية فعليا للنظام الدولي القائم‘‘[4].
ومن هنا فإن القوى ذات النزعة التعديلية تشمل جميع الدول المتضررة من هيمنة القطب الواحد (Unipolar) في حالة النظام الدولي القائم، أو حتى تلك التي تتضرر من الأنواع الأخرى من القطبية من أجل تحسين مكانتها في النظام. وعليه فإن الأمثلة كثيرة على تلك القوى فعلى المستوى الاستراتيجي العالمي تكون روسيا الاتحادية والصين، وكوريا الشمالية وإيران على المستوى الاستراتيجي الإقليمي.
المطلب الثاني-تطلعات القوى التعديلية ومؤشراتها:
أولاً- تطلعات القوى التعديلية:
لا شك في إن العلاقات بين القوى القائمة والقوى الصاعدة قد تكون مضطربة وعنيفة في معظم التفاعلات، لذا فإن اندلاع الحرب بين القوة المهيمنة (Dominant Power) والقوة الصاعدة (Rising Power) يزداد احتمالاً مع تضييق الفجوة في القوة النسبية بينهما ومع تجاوز تمرد الأخيرة للنظام القائم[5]. ووضع البعض تميزاً للقوى التعديلية عن غيرها من قوى الوضع الراهن، من خلال التطلعات الآتية[6]:
1-رغبة الدولة في الحفاظ على النظام القائم أو تغييره.
2-تخلي الدولة عن استخدام القوة أو الاستعداد لاستخدامها من أجل تحقيق التغيير الذي تنشده من خلال تفوق القوة على الخصم.
3-سعي الدولة إلى تحقيق هدف محدد.
ثانياً- مؤشرات القوى التعديلية:
هنالك بعض المؤشرات في السلوك الخارجي للدول التي توصف بأنها قوى تعديلية: وهي[7]:
1-أن تكون للدولة نزعة تعديلية حقيقية لتعديل توازن النظام الدولي القائم.
2-أن يصدر من القوى التعديلية تصريحات رسمية تدعو إلى ضرورة تغيير توازن النظام الدولي القائم ليكون متناسباً مع مصالحها الاستراتيجية العليا.
3-أن تستعمل القوى التعديلية في الواقع قدراتها عبر أفعال مادية، تسعى من خلالها إلى تعديل النظام الدولي القائم لكونه يضر بمصالحها الاستراتيجية.
ولكن ليس كل القوى الصاعدة تعديلية خطيرة، والتعديل ليس خطيراً دائماً، فليس جميع مطالب التعديل تسعى إلى الإطاحة بالنظام الدولي القائم، أو إلى تعظيم القوة، أو القيام بذلك للإضرار بالقوى الأخرى، لذلك ويرى (Randall Schweller)[8] إن درجة مخاطر القوى التعديلية أو التهديد الذي تشكله على القوى القائمة المهيمنة، يتحدد على وفق الأبعاد (Dimensions) الآتية[9]:
1-حدود الأهداف الاستراتيجية الخاصة بالقوة التعديلية.
2-عزم واستعداد القوى التعديلية وميلها إلى المخاطرة لتحقيق أهدافها الاستراتيجية.
3- طبيعة الأهداف الاستراتيجية للقوة التعديلية التي تسعى من خلالها إلى تغييرات في قواعد النظام الدولية، أو في التوسع الإقليمي، أو تعزيز المكانة الدولية (Prestige)، أو في الهيمنة الإقليمية أو العالمية.
4- طبيعة الوسائل سواء كانت سلمية أو عنيفة، التي تستخدمها القوة التعديلية لتحقيق أهدافها الاستراتيجية.
وعلى أساس ما تقدم، نخلص إلى أن القوى التعديلية هي: الدول التي تتقاطع قيمها ومصالحها وأهدافها في مجال أو أكثر مع القطب المهيمن في النظام الإقليمي أو العالمي، وتسعى إلى تغيير قيمه وتوازنه وقواعده بما ينعكس إيجابياً على مكانتها الدولية، من خلال توظيف ما تملكه من قدرات استراتيجية شاملة، وشراكات دولية موثوقة.
المبحث الثاني
كوريا الشمالية كقوة إقليمية تعديلية وأثرها في توازن القوى الاستراتيجي
تعد كوريا الشمالية من أبرز القوى الإقليمية التي ترفض استمرار القطبية الأمريكية الأحادية في النظام الدولي، فهي ذات حيازة نووية مثبتة واقعياً، ولكن غير معترف بها بموجب قواعد القانون الدولي ذات العلاقة. في هذا المبحث نعرض مؤشرات صعود كوريا الشمالية كقوة إقليمية تعديلية من حيث قدراتها الاستراتيجية العسكرية، ومن ثم بيان تأثيرها في توازن القوى الاستراتيجي، وذلك من خلال المطلبين الآتيين:
المطلب الأول: القدرات الاستراتيجية العسكرية لكوريا الشمالية
تعتمد كوريا الشمالية على الأسلحة النووية والصواريخ البالستية، في صيانة أمنها الوطني بسبب عدم وجود ضمانات دولية موثوقة لها، خاصة وأنها تعيش في ظروف تهديد نووي دائم من قبل الولايات المتحدة، من خلال المناورات النووية التي تشارك فيها حاملات طائرات وقاذفات استراتيجية أمريكية[10].
أولاً-مخزون المـواد الانشـطارية اللازمة لصنـع الأسـلحة النووية:
أعلنت كوريا في عام (2008) بانها أنتجت (31) كغم من البلوتونيوم المفصول، واستأنفت الإنتاج في عام (2009) مضيفة للمخزون حوالي (8-10) كغم وقُدّر مخزون البلوتونيوم المفصول في كوريا الشمالية الصالح لصنـع الأسـلحة النووية بحوالي (0.03) طن في عام (2016) واستمر إنتاجه بعد ذلك[11].
ثانياً-التفجيرات النووية الكورية:
أعلنت كوريا الشمالية في (9) عام (2006) أنها أجرت تفجير نووي اختباري تحت الأرض على مسافة (70) كم شمالي مدينة كيمتشاك (Kimchack) في إقليم هايجيونغ الشمالي. وفي الموقع نفسه كان ثاني تفجير نووي أجرته كوريـا الشـعبية الديمقراطيـة في عام (2009)، والتفجير الثالث في عام (2013)، والتفجير الرابع في (6) عام (2016)، والتفجير الخامس في (9) عام (2016). وبعد تجربة تفجير القنبلة الهيدروجينية الأولى التي أجريت في (6) عام (2016) بنجاح، أعلنت كوريا الشمالية أن جهاز التفجير كان محلي الصنع، وأنها تعتبر نفسها قد انضمت واقعياً إلى مجموعة الدول المتقدمة التي تمتلك أسـلحة نووية وأنها سوف تتجهز بأقوى ردع نووي[12]. وأن التجربة التي أجريت في (9) عام (2016) بنجاح، كانت للتأكد من تصميم رأس نووي من أجل تركيبه في القذائف التسيارية الاستراتيجية (هاوسونغ)[13]. وأن التجربة النووية السادسة التي أجرتها كوريا الشمالية في موقع التجارب في بونجي-ري بتاريخ (3) عام (2017) حررت طاقة قدرها (250) كيلو طن، أي أكبر بـحوالي (16) مرّة من القنبلة الذرية التي ألقيت على هيروشيما وبلغت (15) كيلو طن في عام (1945). وأكدت كوريا الشمالية أن الاختبار الذي جرى كان لقنبلة هيدروجينية صغيرة إلى درجة تسمح بوضعها على قذيفة بالستية عابرة للقارات. ودفعت هذه التجربة مجلس الأمن إلى فرض مجموعة ثامنة من العقوبات على كوريا الشمالية. وقبل أيام من القمة التي عقدت في (27) عام (2018) بين (كيم جونغ أون) والرئيس الكوري الجنوبي (مون جاي-إن)، أعلن الرئيس الكوري الشمالي (كيم جونغ أون) وقفاً للتجارب النووية وإطلاق الصواريخ العابرة للقارات، وإغلاق موقع (بونجي-ري) الذي أجري فيه التجارب النووية الست بين عامين (2006) و(2017)[14]. وانسجاماً مع عدم التوصل إلى اتفاق مقبول بين الطرفين، فقد أجرت كوريا الشمالية في عام (2024) تجربة ناجحة لإطلاق صاروخ (هواسونغ-16) فرط صوتي جديد متوسط إلى طويل المدى يعمل بالوقود الصلب. وأطلقت بيونغ يانغ صاروخا يشتبه بأنه باليستي متوسط المدى في اتجاه البحر (بمدى 600 -1000 كم)، ما دفع كوريا الجنوبية واليابان والولايات المتحدة للتنديد بعملية الإطلاق[15].
ثالثاً-الترسانة النووية لكوريا الشمالية:
أعلنت كوريا الشمالية في عام (2005) حيازتها للأسـلحة النووية. ويظل البرنامج النووي العسكري لكوريا الشمالية مركزيا في استراتيجية أمنها القومي، وقد تمكنت من تجميع (50) ساحلاً نووياً عام (2024)، ويمكنها إنتاج المزيد من الأسـلحة النووية[16].
جدول( 1 )
تطور القدرات النووية لكوريا الشمالية حتى عام 2024
|
ت |
السنة |
الرؤوس النووية المنشورة |
الرؤوس النووية الأخرى |
المجموع |
|
1 |
2020 |
(*) |
20-30 |
20-30 |
|
2 |
2021 |
(*) |
40-50 |
40-50 |
|
3 |
2022 |
20 |
20 |
20 |
|
4 |
2023 |
30 |
30 |
30 |
|
5 |
2024 |
(*) |
50 |
50 |
-المصادر:
-مجموعة مؤلفين، التسلح ونزع السلاح والأمن الدولي 2024، معهد إستكهولم الدولي لأبحاث السلام، أو معهد سيبري (SIPRI)، الملخص، مطبعة جامعة أكسفورد، إستكهولم –السويد، 2024، ص 12.
-SIPRI YEARBOOK 2023,summary, Armaments, Disarmament and International Security, Stockholm International Peace Research Institute,P.13.
-SIPRI YEARBOOK 2022, summary, Armaments, Disarmament and International Security, Stockholm International Peace Research Institute, P.15.
-SIPRI YEARBOOK 2021, summary, Armaments, Disarmament and International Security, Stockholm International Peace Research Institute, P.17.
-مجموعة مؤلفين، التسلح ونزع السلاح والأمن الدولي، ترجمة: عمر الأيوبي وأمين سعيد الأيوبي، معهد ستوكهولم لأبحاث السلام الدولي، ستوكهولم- السويد، مركز دراسات الوحدة العربية-بيروت، الكتاب السنوي 2020، ص 400.
(*)- لا يوجد معلومات متاحة للعموم بأنّ كوريا الشماليّة نشرت رؤوساً حربية نوويّة عملانية لإيصالها بواسطة قذائف بالستية عابرة للقارّات.
رابعاً-وسائل إيصال السلاح النووي:
تمتلك كوريا الشمالية وسائل إيصال الرؤوس الحربية النووية، وكما مبيّن في الجدول الآتي:
جدول ( 2 )
وسائل إيصال الرؤوس الحربية النووية الكورية الشمالية المحتملة 2020[17].
|
ت |
الفئة |
المدى(كم) |
الحمولة (كغم) |
الملاحظات |
|
1 |
Hwasong-7 (Nodong) |
أكثر من 1200 |
1000 |
قذيفة من مرحلة واحدة تعمل بالوقود السائل. يوجد أقل من مئة منصة إطلاق، نُشرت لأول مرة في عام 1990. |
|
2 |
Hwasong-9 ( Scud-ER ) |
1000 |
500 |
نموذج للقذيفة سكود، تم زيادة طولها لتحمل وقوداً إضافية. |
|
3 |
Bukkeukseong -2 (KN-15) |
1000 |
|
قذيفة ذات مرحلتين تعمل بالوقود الصلب، وهي قيد التطوير. أُطلقت من حاوية ( TEL) .نموذج أرضي لـ ( SLBM) ( Bukkeukseong-1 ) . اختُبرت في عام 2017. |
|
4 |
Hwasong-10 (BM-25, Musudan) |
أكثر من 3000 |
1000 |
-قذيفة قيد التطوير ذات مرحلة واحدة تعمل بالوقود السائل. -أخضعت لتجارب اطلاق عديدة فاشلة في عام 2016. |
|
5 |
Hwasong-12 (KN-17) |
أكثر من 1200 |
1000 |
-قذيفة قيد التطوير ذات مرحلة واحدة تعمل بالوقود السائل. |
|
6 صاروخ )KN-08()Hwasong-13( |
أكثر من 5500 |
.. |
-قذيفة تسيارية ذات ثلاث مراحل تطلق من قواعد برية. -قذيفة قيد التطوير عابرة للقارات لم تخضع لتجارب اطلاق حتى الان. |
|
|
7 |
Hwasong-14 (KN-20) |
6700-10400 |
500-1000 |
-قذيفة قيد التطوير ذات مرحلتين واحدة تعمل بالوقود السائل. -اختبرت في عام 2017. |
|
8 |
Hwasong-15 (KN-22) |
13000 |
1000-1500 |
-قذيفة قيد التطوير ذات مرحلتين واحدة تعمل بالوقود السائل. -اختبرت مرتين في عام 2017. |
|
9 |
صاروخ )Taepodong( |
12000 |
غير معلوم |
-قذيفة تسيارية تطلق من قواعد برية. -قذيفة قيد التطوير، نموذج لمركبة إطلاق فضائية ذات ثلاث مراحل. -وضعت أقماراً صناعية في المدار في كانون الأول عام 2012 ، وفي شباط عام 2016. |
|
10 |
صاروخ (BM-25,Musudan) (Hwasong-10 ) |
أكثر من 3000 |
1000 |
-قذيفة تسيارية تطلق من قواعد برية. -قذيفة قيد التطوير أجريت عليها ثمانية تجارب اطلاق في عام 2016 واحدة منها كانت ناجحة جزئياً. |
|
11 |
صاروخ( Bukkeukseong-1) ( KN-11) |
1900 |
غير معلوم |
-قذيفة باليستية تسيارية تطلق من البحر- الغواصات. -الصاروخ قيد التطوير، ذات مرحلتين، ويعمل بالوقود الصلب، ستحل محل ( Bukkeukseong-1) أجريت أول تجربة تحليق في عام 2019. |
وهكذا فإن الترسانة النووية لأي دولة لا تكون فاعلة ومؤثرة ما لم تمتلك وسائل إيصال الرؤوس الحربية النووية إلى أهدافها، وهو الأمر الذي حققته كوريا الشمالية.
المطلب الثاني: تأثير كوريا الشمالية في توازن القوى الاستراتيجي
إن كوريا الشمالية بكونها قوة نووية، أعلنت مبدأ نووي يحكم سلوكها النووي التصارعي، وهو قابل للتطوير والتعديل حسب الظروف الأمنية التي تواجهها من مصادر تهديدها الإقليمية والعالمية. وهي بما تمتلكه من قدرات نووية وهيدروجينية وصاروخية وشراكات دولية لاسيما مع روسيا الاتحادية، تسعى إلى التأثير في توازن القوى الاستراتيجي الإقليمي والعالمي بوصفها أحد القوى التعديلية.
أولاً- مبدأ كوريا الشمالية النووي:
عندما فجرت كوريا الشمالية في (9) عام (2006) قنبلة بلوتونيوم داخل نفق بانجي في أقصى الشمال، صارت الدولة التاسعة التي صرحت بامتلاكها للأسلحة النووية[18]، لاسيما وأن هناك العديد من الأسباب دفعت كوريا الشمالية إلى تطوير قدراتها النووية، لعل من أهمها ما يأتي [19]:
1–مواجهة تفوق كوريا الجنوبية التكنولوجي في مجال الأسلحة الحديثة التي تتلقاها من الولايات المتحدة.
2– ردع القوات الأمريكية المتواجدة على الحدود ما بين الكوريتين، إذ يوجد في كوريا الجنوبية حوالي (37) ألف عنصر من القوات الأمريكية، بالإضافة إلى وجود قاعدة عسكرية أمريكية في اليابان، إذ أن أسلحتها قادرة على الوصول إلى كوريا الجنوبية واليابان والقواعد العسكرية الأمريكية في أسيا، فيما يمكنها الوصول إلى الولايات المتحدة الأمريكية بواسطة الصواريخ الباليستية العابرة للقارات.
ج– امتلاك سلاح نووي يمنحها قوة دبلوماسية تستطيع من خلاله إرغام العالم على أخذها في الاعتبار مما يؤدى إلى محادثات مباشرة بين كوريا الشمالية والولايات المتحدة.
ومن الجدير بالذكر إن حيازة كوريا الشمالية النووية كانت في البداية ذات دوافع أمنية، إلاّ أنها تحولت بعد الشراكات الاستراتيجية مع روسيا والصين إلى دوافع تعديلية، وفي هذا السياق، وصف وزير الخارجية الأمريكي، أنتوني بلينكن، الصين وروسيا وإيران وكوريا الشمالية ’’ بأنها قوى تعديلية ‘‘، وأكد على ’’ أن هناك منافسة شرسة جارية لتحديد حقبة جديدة من الشؤون الدولية، وأن عددا قليلا من البلدان مصمم على تغيير المبادئ الأساسية للنظام الدولي ‘‘. ومن ثم على الولايات المتحدة ’’ بحاجة إلى التصرف بشكل حاسم لمنع هذه النتيجة‘‘ [20].
وكانت قد أعلنت وزارة خارجية كوريا الشمالية في (20) عام (2007) ’’أن السلاح النووي الكوري الشمالي موجه ضد الولايات المتحدة فقط، وأنها لن تستخدمه ضد دول أخرى‘‘. وتشترط كوريا الشمالية التخلي عن ترسانتها النووية، إذا سحبت الولايات المتحدة قواتها من كوريا الجنوبية وإزالة مظلة الردع النووي من كوريا الجنوبية واليابان[21].
وأقرت كوريا الشمالية في عام (2022)، قانونا يُحدّث عقيدتها النووية. وفي وقت سابق، أعلنت كوريا الشمالية في عام (2016) أنها لن تستخدم الأسلحة النووية أولاً في أي صراع ما لم تكن سيادتها مهددة بشكل مباشر وملتزمة بالسعي إلى نزع السلاح النووي على مستوى العالم. وفي قانون عام (2022)، عددت كوريا الشمالية الظروف التي قد تستخدم فيها كوريا الشمالية الأسلحة النووية أولاً في أي صراع، والتي يبدو أنها تنطبق على مجموعة واسعة من السيناريوهات، بما في ذلك أخذ زمام المبادرة في الحرب واستباق هجوم عسكري مميت ضد أهداف استراتيجية مهمة. وأكد القانون أن زعيم البلاد، (كيم جونج أون)، يتمتع بالسلطة الوحيدة لإطلاق الأسلحة النووية وأشار لأول مرة إلى أن الضربة النووية ستُنفذ تلقائياً إذا تم استهداف قيادة البلاد. كما نص القانون على مهمتين للترسانة النووية لكوريا الشمالية: ردع الهجوم وصد الهجوم في حالة فشل الردع. وكان كيم قد حدد هذه الأولويات في خطاب ألقاه في عام (2022)[22].
ثانياً-مجالات التغيير في توازن القوى الاستراتيجي المتاحة لكوريا الشمالية:
دعمت كوريا الشمالية العمليات العسكرية الروسية في أوكرانيا من خلال توفير آلاف حاويات الشحن من الذخائر ونشر حوالي(10000) جندي في روسيا، لمواجهة العمليات العسكرية الأوكرانية في منطقة كورسك الروسية. واتخذت الحكومة الروسية خطوات لتقويض فعالية عقوبات الأمم المتحدة ضد كوريا الشمالية. ويتوقع الخبراء أن روسيا يمكن أن تنقل التكنولوجيا العسكرية المتقدمة إلى كوريا الشمالية، لاسيما في مجال الصواريخ وتحسين قدرة كوريا الشمالية الصاروخية [23].
من عام (2006) إلى عام (2017)، دعمت روسيا (إلى جانب الصين) اعتماد (10) قرارات عقوبات لمجلس الأمن التابع للأمم المتحدة تستهدف كوريا الشمالية بسبب برامجها غير المشروعة للأسلحة النووية والصواريخ. وخلال عامي (2022 و2023)، منعت روسيا والصين الجهود التي تقودها الولايات المتحدة في مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة لتبني عقوبات أكثر صرامة على (بيونج يانج) في أعقاب تجارب الصواريخ الباليستية التي أجرتها جمهورية كوريا الديمقراطية الشعبية. وفي عام (2024)، صوتت روسيا ضد تجديد لجنة خبراء الأمم المتحدة المكلفة بمراقبة تنفيذ العقوبات[24].
تحسنت العلاقات بين روسيا وكوريا الشمالية منذ أواخر العقد الأول من القرن الحادي والعشرين، وخاصة منذ أن شنت روسيا غزوها الكامل لأوكرانيا في عام (2022). ودعمت كوريا الشمالية تصرفات روسيا، بما في ذلك ضمها للأراضي الأوكرانية، وبدأت في نقل الذخائر إلى روسيا في عام (2022). ووسعت روسيا دعمها الاقتصادي والدبلوماسي لكوريا الشمالية. ويبدو أن قمتي (بوتين وكيم) في عامي (2023 و2024) قد رفعتا التعاون الثنائي إلى مستويات جديدة. إن الفائدة الأكثر مباشرة التي ستعود على روسيا من ترقية علاقاتها مع كوريا الشمالية هي إمكانية الوصول بسهولة إلى مخزونات كبيرة من الذخيرة. فحتى أواخر عام (2024)، كانت روسيا تطلق ما يصل إلى (10) آلاف قذيفة مدفعية يوميا. وللحفاظ على هذا المعدل من إطلاق النار بينما تزيد من قدرتها الإنتاجية المحلية، لجأت روسيا إلى كوريا الشمالية للحصول على ذخيرة المدفعية والصواريخ الباليستية. ووفقاً لمسؤولين أوكرانيين، أرسلت كوريا الشمالية إلى روسيا (2.8) مليون قذيفة مدفعية سنويا منذ عام (2022). كما استخدمت روسيا أكثر من (40) صاروخ باليستي من إنتاج كوريا الشمالية ضد أهداف أوكرانية منذ أواخر عام (2023) [25].
تم توقيع (معاهدة الشراكة الاستراتيجية الشاملة) بين كوريا الشمالية وروسيا الاتحادية في (19) عام (2024)، تم الاتفاق بموجبه على الدفاع عن بعضهما البعض في حالة الهجوم، وتحدي الترتيبات الأمنية الأميركية في منطقة شمال شرق آسيا. كما جاءت هذه المعاهدة بمثابة تحذير لكوريا الجنوبية واليابان لمنع المزيد من الانخراط العسكري مع أوكرانيا. كان هناك تركيز كبير على حصول روسيا على الإمدادات العسكرية والأفراد من كوريا الشمالية. وفي حين تم بالفعل نشر هذه الذخائر في الحرب ضد أوكرانيا، تشير التقارير الأخيرة إلى أن الجنود الكوريين الشماليين يشاركون الآن في عمليات عسكرية في منطقة كورسك الروسية. ومع ذلك، قد لا يكون هذا الدعم ذا أهمية حاسمة بالنسبة لروسيا، حيث يبدو أنها لا تزال تزيد من إنتاجها العسكري المحلي وعدد القوات المتعاقدة. وعلى النقيض من ذلك، هناك قدر كبير من الاهتمام بكوريا الشمالية، التي قد تصعد خطابها وأفعالها ضد كوريا الجنوبية، بفضل المعاهدة. وأي مواجهة مباشرة على شبه الجزيرة الكورية قد تتطور بسرعة إلى مواجهة نووية، ربما تشمل الولايات المتحدة والصين والآن روسيا. بالنسبة لكوريا الشمالية، يمثل توقيع المعاهدة فوزًا كبيرًا. فبالإضافة إلى ترسانتها النووية والتحالف الأمني المتبادل طويل الأمد مع الصين. ووفقًا للمعاهدة، إذا هاجمت قوات أو أسلحة أجنبية أراضيها، فإن روسيا ملزمة بتوفير الدفاع وفقاً لميثاق الأمم المتحدة وبما يتوافق مع قانونها المحلي. ولعل الأمر الأكثر أهمية هو أن المعاهدة تتضمن أحكاماً تتعلق بالأنشطة المشتركة لتعزيز القدرات الدفاعية والتعاون التكتيكي والاستراتيجي الهادف إلى تحقيق الاستقرار الاستراتيجي العالمي وإرساء نظام دولي جديد عادل ومتساو. وإذا امتدت هذه الأحكام إلى تبادل التكنولوجيا العسكرية ــ مثل الصواريخ الباليستية العابرة للقارات أو الغواصات النووية ــ فإن القدرة النووية لكوريا الشمالية قد تتزايد بشكل كبير. كما أعادت المعاهدة ترسيخ مكانة روسيا كلاعب أمني رئيسي في شمال شرق آسيا[26]. وتدرك الولايات المتحدة إن الدور التعديلي لكوريا الشمالية في التوازن الدولي يكون أكثر جدية وفاعلية من خلال الشراكة الاستراتيجية مع روسيا الاتحادية.
المبحث الثالث
إيران كقوة إقليمية تعديلية وأثرها في توازن القوى الاستراتيجي
تعد إيران من أبرز القوى الإقليمية التي تمثل تهديدا للمصالح الحيوية الأمريكية، فهي دولة طامحة لحيازة نووية من وجهة نظر خصومها من جهة أو قد تدفعها التحديات الدولية إلى التوجه نحو هذا الهدف الاستراتيجي، خاصة وإن لديها برنامج نووي رصين، مدعوماً من قبل روسيا الاتحادية والصين.
في هذا المبحث نعرض مؤشرات صعود إيران كقوة إقليمية تعديلية من حيث قدراتها الاستراتيجية العسكرية، ومن ثم بيان تأثيرها في توازن القوى الاستراتيجي، وذلك من خلال المطلبين الآتيين:
المطلب الأول: القدرات الاستراتيجية العسكرية لإيران
تمتلك إيران قدرات استراتيجية متنوعة يمكنها أن تؤثر في التوازن الإقليمي والعالمي في حالة استمرار شراكاتها الدولية مع روسيا الاتحادية والصين بما يضيف إليها عناصر قوة مضافة. ولعل من أهم القدرات الاستراتيجية الإيرانية المؤثرة هي؛ القدرات النووية والصاروخية.
أولاً- القدرات النووية الإيرانية:
كانت بداية البرنامج النووي الإيراني منذ عام (1958) وبدعم من الولايات المتحدة ضمن إطار برنامج الذرة من أجل السلام. وحسب بيانات الوكالة الدولية للطاقة الذرية، أن إيران أنتجت عام (2011) حوالي (4.543) كغم من اليورانيوم المخصب بنسبة (3.5) %، ووصل إنتاجها منه حتى عام (2013) إلى حوالي (7.611) كغم بنسبة (3.5)%، وحوالي (735) كغم من اليورانيوم المخصب بنسبة (5)%، وخزنت ما يقارب (250) كغم من اليورانيوم المخصب بنسبة (20)%، وأنها أصبحت قادرة على إنتاج (25) كغم منه بنسبة (90)% [27]. ومن الجدير بالذكر، أن إيران قد وافقت في عام (2015) على خطة العمل الشاملة المشتركة التي أوقفت بموجبها تخصيب اليورانيوم في (فوردو) ولكنها أبقت على عمل أجهزة الطرد المركزي، وقيّدت تخصيب اليورانيوم في (ناتانز) بحوالي (5060) جهاز طرد مركزي بما يحقق (3500-5000) وحدة عمل فصل في السنة لمدة عشر سنوات[28].وأن تتولى الوكالة الدولية للطاقة الذرية التحقق من تنفيذ إيران لالتزاماتها بشأن تقييد برنامجها النووي بموجب الخطة، ومراقبة مصانع اليورانيوم الخام لمدة (25) عاماً، ودورات أجهزة الطرد المركزي لمدة (20) عاماً[29]. ولكن الذي أعاق الاستمرار في تنفيذ الخطة المشتركة الشاملة هو انسحاب الولايات المتحدة منها بتاريخ (8) عام (2018)، وإعلانها عن فرض عقوبات للضغط على إيران شملت صادرات النفط والشحن والمصارف وكافة القطاعات الاقتصادية الأساسية[30].
ثانياً-القدرات الصاروخية الإيرانية (وسائل الإيصال):
تعد الصواريخ الباليستية من أهم وسائل حمل الرؤوس النووية وإيصالها إلى أهدافها، وقد قامت إيران بتطوير صواريخها من حيث النوع والمدى والحمولة. ولعل من أهم تلك الصواريخ التي يمكن أن تكون صالحة كوسائل إيصال للرؤوس الحربية التقليدية، أو الكيميائية أو البيولوجية أو النووية، هي ما يأتي:
1-الصاروخ توندار/ ( Tondar-69 (CSS-8:هذا الصاروخ الباليستي قصير المدى[31]، دخل الخدمة في عام (1992)، ويبلغ مداه (150) كم، ويحمل رأس حربي وزنه (190) كغم، وهو مصمم على حمل رأس حربي نووي لمديات قصيرة، ومن ثم فإنه يمثل تهديداً لدول مجلس التعاون الخليجي[32].
2-صاروخ شهاب-3/ (Shahab-3):هذا الصاروخ الباليستي متوسط المدى[33]، دخل الخدمة في عام (1998)، ويبلغ مداه (2000) كم، ويحمل رأس حربي واحد كيمياوي أو نووي وزنه (1200) كغم، وهو قادر على ضرب الأهداف إلى حدود رومانيا وشمال الهند من إيران، مما يجعله يمثل تهديداً كبيراً لأمن الشرق الأوسط ودول الخليج العربي وجنوب شرق أوروبا[34].
3-صاروخ سجيل-3/ (Sejjil): هذا الصاروخ الباليستي متوسط المدى، دخل الخدمة في عام (2007)، ويبلغ مداه (1500-2500) كم، ويحمل رأس حربي واحد تقليدي أو نووي وزنه (500-1000) كغم، وهذا الصاروخ يمثل تهديداً كبيراً لأمن الشرق الأوسط ودول الخليج العربي وجنوب شرق أوروبا[35].
4-صاروخ قيام-1 (Qiam-1) :هذا الصاروخ الباليستي قصير المدى، دخل الخدمة في عام (2010)، ويبلغ مداه (800) كم، ويحمل رأس حربي وزنه (750) كغم،وهو مصمم على حمل رؤوس حربية متعددة، ومخصص لاستهداف القواعد الأمريكية في الشرق الأوسط، ومن ثم فإنه يمثل تهديداً لدول الخليج العربي [36].
5-صاروخ عماد–1 (Emad-2): هذا الصاروخ الباليستي متوسط المدى، دخل الخدمة في عام (2015)، ويبلغ مداه (1750) كم، ويحمل رأس حربي واحد تقليدي أو نووي وزنه (750) كغم، وهذا الصاروخ يمثل تهديدًا كبيرًا لأمن الشرق الأوسط ودول الخليج العربي وآسيا الوسطى[37].
6-صاروخ قدر-110/ (Ghadr -110): هذا الصاروخ الباليستي متوسط المدى، دخل الخدمة في عام (2015)، ويبلغ مداه (1950) كم، ويحمل رأس حربي واحد تقليدي أو نووي وزنه (800) كغم، وهو يمثل تهديدا كبيرا لأمن الشرق الأوسط ودول الخليج العربي وآسيا الوسطى[38]، وذلك بسبب طول مداه الذي يغطي جميع الأهداف السوقية والقيمية الموجودة في منطقة الخليج العربي، وضخامة حجم حمولته المتفجرة.
ومن الأسلحة الاستراتيجية التي كشفت عنها طهران خلال عام (2023) صاروخ «فتاح 2» الفرط الصوتي ومسيّرة «كرار» المزودة بصاروخ مجيد الحراري، ونسختان مطورتان عن نظام «9 دي» المضاد للصواريخ، ونموذج جديد من دبابة «تي-72، والطائرة المسيرة «شاهد 147»[39]. وتستمر إيران في توسيع وتحديث قواتها التقليدية تدريجياً، بينما تواظب على تحصين منشآتها العسكرية الحيوية وإخفائها تحت الأرض. وقد تكون إيران مهتمة على وجه الخصوص بالطائرات المقاتلة المتقدمة المتعددة الأدوار مثل «سو-35»، والصواريخ أرض-جو العالية القدرة («سام») مثل «أس-400»، والمقاتلات السطحية البحرية الصغيرة (الطرادات والفرقاطات) والغواصات الصغيرة، وأقمار التصوير الصناعية والذخائر المتقدمة[40].
ومما تقدم يتضح أن الصواريخ الإيرانية تشكل ذلك تهديدًا خطيراً للخليج العربي ومناطق أخرى من العالم تطالها مديات هذه الصواريخ، ومما يزيد الأمر خطورة هو اقتران قدرات إيران الصاروخية مع برنامجها النووي المدني بالرغم من تقييده بالالتزامات الواردة في خطة العمل الشاملة المشتركة.
ثالثا-ضخامة الإنفاق العسكري:
لا شك في أن إدراك إيران لخطورة مجابهة الولايات المتحدة دفعها إلى زيادة الإنفاق العسكري الذي وصل إلى مستويات عالية رغم الحصار المفروض عليها. فقد بلغ الإنفاق العسكري الإيراني (10) مليار دولار عام (2014)، وازداد إلى (12.4) مليار دولار عام (2016)، ووصل العبء العسكري إلى نسبة (3%) من الناتج المحلي الإجمالي. ويتضح أن مستوى الإنفاق العسكري مرتفع جداً رغم انخفاضه بنسبة (7.3)% بين عامي (2007-2016) بعد فرض الاتحاد الأوربي العقوبات الاقتصادية والمالية في عام (2012)، ولكن بعد رفع العقوبات التي فرضتها الولايات المتحدة بسبب البرنامج النووي عام (2015) زادت إيران من موازنتها العسكرية من (2)% إلى (5)% من إجمالي الإنفاق الحكومي وبالمحصلة زاد الإنفاق العسكري بنسبة (11.5)% بين عامي (2015-2016)[41]. وبلغ الإنفاق العسكري الإيراني حوالي (24.6) مليار دولار، في عام (2021)، هو الرقم العسكري الأعلى لإيران في السنوات الأربع السابقة [42].
وفي مشروع القانون الذي قدمه الرئيس الإيراني الراحل (إبراهيم رئيسي) تضمن تخصيص نحو (22 مليار دولار) في عام (2022) للحرس الثوري الإيراني. وخصص مشروع القانون للقوات المسلحة الإيرانية (7.9 مليار دولار) لعام (2022). وتضمن مشروع القانون تخصيص (22 مليار دولار) لوزارة الدفاع [43].
لا شك في أن إيران بوصفها قوة إقليمية تسعى إلى استخدام وسائلها العسكرية كأداة رئيسية في تنفيذ أجندتها السياسية والتصدي للتهديدات الأمنية التي تواجهها، وقد انخرطت فعلاً في أنشطة عسكرية خارجية، مما انعكس ذلك على زيادة إنفاقها العسكري وعمليات نقل الأسلحة منها وإليها.
المطلب الثاني: تأثير إيران في توازن القوى الاستراتيجي
أولاً- استراتيجية الأمن القومي الإيرانية:
ترتكز استراتيجية الأمن القومي الإيرانية على ما يأتي [44]:
1-الركيزة الأولى هي الاستفادة من ميزتها الجغرافية لبناء قدرة هجومية تتمحور حول صواريخ متوسطة وطويلة المدى قادرة على ضرب أهداف قريبة وبعيدة.
2-الركيزة الثانية فتعتمد على تعزيز موقف الردع من خلال دعم الجماعات المتحالفة معها أيديولوجيا والمعادية للمصالح الأمريكية والصهيونية في المناطق المجاورة لها. ويتوافق هذا الجانب الأخير مع هدف طهران المتمثل بممارسة النفوذ بدلًا من السعي إلى السيطرة الكاملة على شؤون الدول المجاورة. وتخدم هذه المجموعات الوكيلة أغراضا إيرانية متعددة. فهي توفر معلومات استخباراتية عن تحركات الخصوم، وتعرقل مصالحهم عند الضرورة، وتؤثر على التوجه السياسي للدول المجاورة. ومن خلال تقوية هذه الجماعات لتصبح جهات فاعلة مؤثرة في السياسة الإقليمية، تضمن إيران دعم الدول المجاورة لمصالحها، أو على الأقل امتناعها عن سنّ سياسات تتعارض بشكل مباشر مع مصالح طهران الاستراتيجية. بالإضافة إلى ذلك، ومن خلال إسناد الالتزامات العسكرية إلى جهات غير إيرانية، يخفف النظام الإيراني من مخاطر ردود الفعل المحلية التي ترتبط عادةً بالخسائر العسكرية.
لقد استفادت إيران جيداً من هيكلية القوة غير المتوازنة وغير التقليدية التي تتركز على أنظمة الضربات بعيدة المدى (الطائرات بدون طيار والصواريخ) والمجموعات المسلحة المرتبطة بها وعلى قدراتها في منع خصومها من استخدام مياه البحار. لذلك، من غير المرجح أن يحاول النظام إجراء أي تغيير عسكري كبير من خلال إنشاء هيكلية قوة أكثر تقليدية وتوازناً مع جيش كبير وقوة جوية وبحرية ضخمة[45].
أولاً- مبررات إيران في الإسهام مع روسيا والصين لتغيير توازن القوى الاستراتيجي نحو التعددية القطبية:
لا شك في أن إيران بعد عام (1979) قد أصبحت تمثل تهديداً خطيراً لمصالح الولايات المتحدة الحيوية في منطقة الشرق الأوسط عامة والخليج العربي خاصة، وذلك بسبب العوامل الأتية:
1-العامل الأيديولوجي: لقد تناقضت الأسس الفلسفية التي بُني عليه النظام السياسي في كل من الولايات المتحدة وإيران، فالأول اعتمد الفلسفة الرأسمالية الليبرالية فيما اعتمد الثاني الفلسفة الدينية الإسلامية، لذلك اختلفت المواقف السياسية فيما بينهما بشأن القضايا الإقليمية في منطقة الشرق الأوسط والخليج العربي.
2-الاختلاف في الأهداف والمصالح بشأن العراق وأمن الخليج العربي والكيان الصهيوني: يوجد تباين كبير بين أهداف التواجد والنفوذ الأميركي والإيراني في العراق، ولهذا التباين أسباب كثيرة من بينها حجم ونفوذ الولايات المتحدة الأميركية في العالم كقوة اقتصادية وعسكرية عُظمى مقارنةً بنفوذ إيران الاقتصادي والعسكري، حيث تسعى الولايات المتحدة إلى تثبيت نفوذها الاستراتيجي في العراق لتعزيز هيمنتها وحماية مصالحها ومصالح حلفائها، بينما تسعى إيران إلى حماية أمنها القومي من خلال تعزيز نفوذها في العراق والتأكد من أن قوة العراق العسكرية والسياسية لن تشكل تهديدا مستقبلياً لأمنها.
وتناقضت مواقف الطرفين أيضاً بشأن وضع نظام أمني للخليج العربي، وأمن الكيان الصهيوني واستمرار وجوده، فضلاً عن صراعهما في سوريا ضمن تفاعلات الأزمة والصراع فيها.
3-العقوبات الاقتصادية: فرضت الولايات المتحدة عقوبات اقتصادية على إيران بصورة انفرادية، والتي استهدفت المرشد الأعلى وقادة في الحرس الثوري، في إطار الضغوط التي تمارسها الولايات المتحدة في مواجهة سياسات إيران في المنطقة. واستهدفت العقوبات قطاعات النفط وقطاع البتروكيماويات والتعاملات المالية والحرس الثوري، في خطوة لإجبار إيران على العودة إلى طاولة المفاوضات لبحث ملفها النووي ودورها في الشرق الأوسط. والهدف من هذه الإجراءات العقابية هو منع المبادلات التجارية والمالية مع إيران، لإحداث أزمة داخلية واحتجاجات مع ارتفاع قيمة العملة الإيرانية أمام الدولار وانخفاض صادرات النفط الإيراني، وخلق تضخم في الدخل وأزمة معيشية وحياتية كبيرة في ظل غلاء في الأسعار والمواد الغذائية للمواطنين. فقد زاد التضخم من (9)% في عام (2017) إلى (31)% في عام (2018) بعد فرض العقوبات مباشرة، وتُشير التقديرات إلى أنها ستزداد إلى (37)% في نهاية عام (2019) في حال استمرار انخفاض صادرات النفط وتدهور العملة في إيران. وتصاعدت نسبة التضخم إلى (40)% في عام (2023)، وإلى (40.6) % في عام (2024) [46]. وحسب تقييم صندوق النقد الدولي (IMF) ’’ أن إيران ستواجه نمواً اقتصادياً شبه معدوم في عام 2025، بمعدل لا يتجاوز 0.3%، فيما يُتوقَّع أن تصل نسبة التضخم إلى 43.3%، ما يكشف عن أزمة اقتصادية متفاقمة ‘‘ [47].
4-تصنيف الحرس الثوري الإيراني ضمن المؤسسات الإرهابية: لقد عُدّ إعلان الرئيس الأميركي، (دونالد ترامب)، في عام (2019)، وضعَ قوات الحرس الثوري الإيراني، التي يبلغ عدد مقاتليها حوالي (125000) مقاتل، على القائمة الأميركية للمنظمات الإرهابية الأجنبية، تطوراً متوقعاً لسياسات إدارة ترامب المعادية لإيران. حيث يعتقد الرئيس ترامب، أن سياسات إيران في الشرق الأوسط، تمثل تهديداً لمصالح وأمن الولايات المتحدة الأميركية وحلفائها[48].
5- التواجد العسكري الأجنبي في الخليج العربي: ترفض إيران أي تواجد عسكري أجنبي في منطقة الخليج العربي وخاصة التواجد العسكري الثابت والمتحرك للولايات المتحدة التي قامت بدورها في منتصف عام (2019) بإرسال مجموعة سفن حربية بقيادة حاملة الطائرات (أبراهام لينكولن) مع قاذفات من طراز (52 B) إلى منطقة الخليج لردع التهديدات الإيرانية للقوات الأمريكية وحلفائها[49].
ثانياً-مجالات التغيير في توازن القوى الاستراتيجي المتاحة لإيران:
1-إدراك الولايات المتحدة للدور التعديلي الإيراني في التوازن الدولي: أكدت وثيقة التوجيه الاستراتيجي المؤقت للأمن القومي الصادرة عن إدارة الرئيس السابق جوزيف بايدن في آذار 2021، على ما يأتي[50]:
1- إن مواصلة جهات إقليمية فاعلة مثل إيران وكوريا الشمالية السعي وراء قدرات وتقنيات تُغير قواعد اللعبة، تُهدد حلفاء الولايات المتحدة وشركائها ويمثل تحدياً للاستقرار الإقليمي.
2- تعمل الولايات المتحدة في الشرق الأوسط، مع شركائنا الإقليميين لردع ما أسمته «العدوان الإيراني» والتهديدات التي تستهدف السيادة والسلامة الإقليمية.
3-استمرار القيادة الأمريكية في مجال منع الانتشار النووي للحد من مخاطر الأسلحة النووية. والعمل مع حلفائها وشركائها، واتباع دبلوماسية مبدئية لمعالجة البرنامج النووي الإيراني وأنشطته الأخرى المزعزعة للاستقرار. والعمل على الحد من التهديد الذي تُشكله برامج كوريا الشمالية النووية والصاروخية المتنامية.
4-تعديل حجم وجود الولايات المتحدة العسكري في الشرق الأوسط، إلى المستوى المطلوب لردع ما أسمته «بالعدوان الإيراني»، وحماية المصالح الأمريكية الحيوية الأخرى.
ويتبين من ذلك أن الإدراك الأمريكي يكمن في أن إيران يمكنها أنْ تخلق توازناً جديداً في البيئة الأمنية، إذا حقّقت إيران مستوىً جديداً من التعاون والتحالف مع الصين وروسيا، فستتحول حينها إلى قوة خطرة على مصالح الولايات المتحدة، وأمنها الإقليمي؛ إذ ستوطد هيمنتها على المحيط الإقليمي. وتقوم المحاور الرئيسة لسياسة المواجهة الأمريكية مع إيران على معادلة القوة والتغيير في تشكيل التوازن الإقليمي[51].
2-شراكة إيران مع روسيا الاتحادية: أن الشراكة بين إيران وروسيا قد يوفر لها فرصاً جديدة لشراء المعدات، ستجد موسكو صعوبة شديدة في الاستغناء عن أعداد كبيرة من الأسلحة الحديثة التي يتكبدها جيشها في أوكرانيا. وفي حين أن إيران تزود موسكو بمئات الطائرات بدون طيار (وربما بالصواريخ أيضاً) التي يكلّف كل منها عشرات أو مئات آلاف الدولارات، سترغب في الحصول من روسيا على أعداد كبيرة من أنظمة الأسلحة الحديثة التي تكلف عشرات أو مئات ملايين الدولارات. وبالتالي، فإن الأموال التي تكسبها من مبيعات الطائرات بدون طيار لا تكفي لشراء كمية كبيرة من صواريخ «سام» أو الطائرات المقاتلة أو السفن الحربية. فضلاً عن ذلك، ليس من الواضح ما إذا كانت إيران مستعدة لمواصلة نقل أعداد كبيرة من الطائرات بدون طيار إلى روسيا إذا استمرت حدة التوتر مع الكيان الصهيوني والولايات المتحدة. وقد أفادت تقارير بأن إيران وافقت على إنشاء خط إنتاج للطائرات بدون طيار في روسيا من أجل تلبية هذا الطلب. وبالتالي، ستعمل روسيا على الأرجح على مساعدة إيران بنقل التكنولوجيا إليها تعويضاً لها على ما قدمته من مساعدة. ولكن حتى عمليات نقل الأسلحة بشكل محدود ستمكّن إيران من سد الثغرات وتحديث هيكل قوتها بشكل انتقائي، فضلاً عن تعزيز صناعة الأسلحة المحلية من خلال توفير أنظمة حديثة [52].
3-شراكة إيران مع الصين: قام الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي بزيارة إلى الصين في الفترة من (14 إلى 16) فبراير/شباط عام (2023)، بصحبة وفد يضم ستة وزراء ومحافظ البنك المركزي. ووقعت الصين وإيران على (20) وثيقة تعاون في عدة مجالات بقيمة حوالي (12) مليار دولار. وتكتسب الشراكة بين الصين وإيران قيمة استراتيجية للجانبين؛ حيث وقعا عام (2021) (اتفاقية التعاون الاستراتيجي)، والتي تمتد لـ (25) عاماً وتلتزم فيها الصين باستثمارات تقدر بـ (400) مليار دولار في مشاريع تشمل النفط والغاز والطاقة النووية والموانئ والسكك الحديدية والتقنيات العسكرية. في المقابل؛ تعطي الاتفاقية للصين مزايا تفضيلية في أسعار النفط الإيراني، فضلا عن دفع قيمة نحو الثلث من وارداتها النفطية من إيران في صورة صادرات سلع صينية لإيران [53].
الخاتمة
إن التنافس بين القوى الاستراتيجية العالمية أو الإقليمية في جميع المجالات يُعد ظاهرة طبيعية، ولكن أكثرها تأثيراً وخطورةً في التوازن العالمي هو عندما يكون التنافس في مجال القوة العسكرية، لأن أي تعزيز لقوة طرف لابد وأنه سوف يكون على حساب الطرف أو الأطراف المنافسة الأخرى.
وتبقى الحقيقة الواضحة لدى القوى العظمى والمتجسدة في أنها تسعى إلى أن تكون قوى مهيمنة (Hegemonic powers) في النظام الدولي. وتكمن خطورة هذا التوجه أكثر في حالة كون ذلك النظام أحادي القطبية، لأن القطب المهيمن يسعى إلى أن يكون في هذا الوضع لوحده من خلال محافظته على الوضع الراهن (Status quo) في النظام.
ولا شك في أن القوى الاستراتيجية العالمية أو الإقليمية المنافسة لن تبقى مكتوفة الأيدي إزاء هيمنة القطب الواحد، لذلك تسعى إلى تعزيز قدراتها وشراكاتها كمحاولة لتغيير توزيع القوة في النظام الدولي لصالحها، وعلى حساب مكانة القطب المهيمن، من خلال تنفيذ نواياها التعديلية.
من خلال ما تقدم، في هذا البحث، يمكن إجمال أهم الاستنتاجات التي تم التوصل إليها بما يأتي:
1-أن كل من كوريا الشمالية وإيران هما قوتان إقليميتان تعديليتان للتوازن والقطبية في النظام الدولي، بالنظر لما تمتلكانه من قدرات استراتيجية ونزعة تعديلية وشراكات دولية مع أبرز خصوم الولايات المتحدة وحلفاؤها، الأمر الذي يتيح لجهودهما في التغيير أو التعديل عناصر قوة مضافة.
2-أن الفرص المتاحة أمام كوريا الشمالية في للمساهمة مع روسيا الاتحادية والصين لتعديل التوازن والقطبية في النظام الدولي، أكبر مما هي متاحة إلى إيران، وذلك بسبب حيازة كوريا الشمالية للأسلحة النووية ووسائل إيصالها، إلى أهدافها في أقاليم خصومها لاسيما الولايات المتحدة وحلفائها.
3-في سياق سعي إيران لان تصبح قوة إقليمية مهيمنة وقادرة على أن تكون قوة تعديلية في التوازن الإقليمي والعالمي برزت مخاوف ناجمة عن القدرات النووية الإيرانية لاسيما في إمكانية تحويل استخدام التكنولوجيا النووية من الاستعمالات السلمية إلى العسكرية خاصة مع فك الأسرار النووية وانتشار السوق السوداء الخاصة بالمواد النووية، وهو الأمر الذي فعلته قبل إيران كل من الكيان الصهيوني والهند وباكستان وكوريا الشمالية، مخالفةً بذلك للالتزامات الواردة في معـاهدة عـدم انتشـار الأسـلحة النوويـة لعام (1968) ونظام ضمانــات الوكالة الدولية للطاقة الذرية وبروتوكـولاتها الإضافيـة، فضلاً عن كونه تهديد للتوازن الدولي.
4-أن امتلاك إيران لوسائل صالحة لإيصال الأسـلحة النوويـة إلى أهدافها وخاصة الصواريخ، أثار الشكوك حيال قدراتها النووية ومن ثم اتهامها بمخالفة القواعد القانونية الدولية التي تنظم سياسة عـدم الانتشـار النووي، ونزع السلاح النووي، والمحافظة على السلم والأمن الدوليين.
5-على الرغم من أن معاهدة حظر الأسـلحة النووية لعام (2017) تعتبر خطوة كبيرة نحو الإزالة التامة للأسلحة النووية، وذلك لأنها عدّت وجود هذه الأسلحة لدى الدول الحائزة هو عملاً غير قانونياً وغير شرعياً، وأنها قد راعت مصالح جميع الدول غير الحائزة على الأسـلحة النووية في التنظيم القانوني الدولي لعدم الانتشار النووي، إلاّ أن كوريا الشمالية وإيران لم توقّعا على هذه المعاهدة أو تنظمّا إليها.
إقرار تضارب المصالح
يُقر المؤلف بعدم وجود أي تضارب محتمل في المصالح فيما يتعلق بالبحث أو التأليف أو نشر هذا المقال.
التمويل
لم يتلقَ المؤلف أي دعم مالي لإجراء هذا البحث أو تأليفه أو نشره.
البيان الأخلاقي
هذا البحث يتوافق مع المعايير الأخلاقية لإجراء الدراسات العلمية. وقد تم الحصول على موافقة خطية من جميع المشاركين الأفراد المشمولين في الدراسة.
بيان توفر البيانات
البيانات متاحة عند الطلب من المؤلف المراسل.
المواد التكميلية
لا توجد مواد تكميلية لهذا البحث
الشكر والتقدير
لا يوجد شكر وتقدير أفصح به الباحث
Declaration of Conflicting Interests
-The author declared that there isn’t any potential conflicts of interest with respect to the research, authorship, and/or publication of this article.
Funding
The author received no financial support for the research, authorship, and/or publication of this article.
Ethical Statement
This research complies with ethical standards for conducting scientific studies. Informed consent was obtained from all individual participants included in the study.
Data availability statement
The data that support the findings of this study are available from the corresponding author upon reasonable request.
Supplemental Material
Supplemental material for this article is available online.
Acknowledgements
The authors did not declare any acknowledgements
المصادر
أولاً-الكتب:
1-جون ميرشايمر، مأساة سياسة القوى العظمى، ترجمة؛ د. مصطفى محمد قاسم، جامعة الملك سعود للنشر العلمي والمطابع، الرياض-المملكة العربية السعودية، 2012.
2-جوزيف إم سيراكوسا، الأسلحة النووية مقدمة قصيرة جدًّا، ترجمة: محمد فتحي خضر، الطبعة الأولى، مؤسسة هنداوي للتعليم والثقافة، القاهرة، جمهورية مصر العربية، 2015.
3-مايكل جاي مازار، أندرو رادين، أستريد ستوث سيفالوس، خيارات بديلة للسياسة الأمريكية نحو النظام الدولي، مشروع بناء نظام دولي مستدام لاستعراض الاستراتيجية الأمريكية في عالم متغيّر، مؤسسة RAND ، سانتا مونيكا، كاليفورنيا،USA ،2017.
4- مجموعة مؤلفين، التسلح ونزع السلاح والأمن الدولي، ترجمة: عمر الأيوبي وأمين سعيد الأيوبي، معهد ستوكهولم لأبحاث السلام الدولي، ستوكهولم- السويد، الكتاب السنوي 2017.
5- مجموعة مؤلفين، التسلح ونزع السلاح والأمن الدولي، ترجمة: عمر الأيوبي وأمين سعيد الأيوبي، معهد ستوكهولم لأبحاث السلام الدولي، ستوكهولم- السويد، الكتاب السنوي 2020.
6-مجموعة مؤلفين، التسلح ونزع السلاح والأمن الدولي 2024، معهد إستكهولم الدولي لأبحاث السلام، أو معهد سيبري (SIPRI)، الملخص، مطبعة جامعة أكسفورد، إستكهولم –السويد، 2024.
7- د. عطا محمد زهرة، البرنامج النووي الإيراني، مركز الزيتونة للدراسات والاستشارات، بيروت- لبنان، 2015.
ثانياً-الرسائل والأطاريح:
1– مي عبد الرحمان محمد غيث، سياسة الولايات المتحدة الأمريكية تجاه القدرات النووية لكوريا الشمالية (1991-2007)، رسالة ماجستير، جامعة القاهرة، كلية الاقتصاد والعلوم السياسية،مصر، 2009.
2-علي محمد جلوب الجنابي، العلاقات العمانية الإيرانية وانعكاساتها على الأمن الإقليمي، أطروحة دكتوراه، غير منشورة، مقدمة الى معهد العلمين للدراسات العليا-قسم العلوم السياسية، العراق، 2024.
ثالثاً-البحوث العلمية:
1-الكسندر كلازر ، ضياء ميان ، المخزونات العالمية من المواد الانشطارية وإنتاجها 2016، في كتاب: مجموعة مؤلفين، التسلح ونزع السلاح والأمن الدولي، ترجمة : عمر الأيوبي وأمين سعيد الأيوبي، معهد ستوكهولم لأبحاث السلام الدولي، ستوكهولم- السويد، الكتاب السنوي 2017.
2-بيتر. د. ويزمان، الإنفاق العسكري وعمليات نقل الأسلحة إلى الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، في كتاب: مجموعة مؤلفين، التسلح ونزع السلاح والأمن الدولي، ترجمة: عمر الأيوبي وأمين سعيد الأيوبي، معهد ستوكهولم لأبحاث السلام الدولي، ستوكهولم- السويد، الكتاب السنوي 2017.
3-حنين محمد الوحيلي، القوى التعديلية وأثرها على تصحيح النظام الدولي، مركز حمورابي للبحوث والدراسات الاستراتيجية، بغداد، 13 آذار 2024.
4-فيتالي فيدشينكو، التفجيرات النووية 1945-2016، في كتاب: مجموعة مؤلفين، التسلح ونزع السلاح والأمن الدولي، ترجمة: عمر الأيوبي وأمين سعيد الأيوبي، معهد ستوكهولم لأبحاث السلام الدولي، ستوكهولم- السويد، الكتاب السنوي 2017.
5- شانون. ن. كايل ،هانس. م . كريستنسن، القدرات العسكرية لكوريـا الشـماليـة، في كتاب: مجموعة مؤلفين، التسلح ونزع السلاح والأمن الدولي، ترجمة: عمر الأيوبي وأمين سعيد الأيوبي، معهد ستوكهولم لأبحاث السلام الدولي، ستوكهولم- السويد، الكتاب السنوي 2017.
رابعاً-الوثائق والتقارير:
1-الأمم المتحدة، مجلس الأمن، القرار2231 (2015) الذي اتخذه مجلس الأمن بجلسته 7488، المعقودة في 20 تموز/ يوليو 2015،الوثيقة (S/RES/2231/2015)، 20 تموز 2015، رقم الوثيقة (1512243).
2-الأمم المتحدة، مجلس الأمن، خطة العمل الشاملة المشتركة، فيينا، 14 تموز/يوليه 2015، مرفق الرسالة المؤرخة 16 تموز 2015 الموجهة إلى رئيس مجلس الأمن من الممثلة الدائمة للولايات المتحدة الأمريكية لدى الأمم المتحدة، الوثيقة (S/2015/544) ، 16 تموز 2016، رقم الوثيقة (1512236).
3-الأمم المتحدة، مجلس الأمن، تقرير الأمين العام عن تنفيذ قرار مجلس الأمن 2231 (2015)، الوثيقة (S/2016/589)، 12 تموز 2016، رقم الوثيقة: (1610517).
خامساً-الشبكة العنكبوتية:
1-إبراهيم متقي، معادلة القوة والتغيير: إيران في وثيقة الأمن القومي الأمريكي 2022 ، 22 نوفمبر 2022، ، متاح على الرابط الإلكتروني الاتي:
https://epc.ae/ar/details/iranian-affairs/muadalat-alqua-waltaghyir-iran-fi-wathiqat-alamn-alqawmi-alamriki-2022
2-مايكل ايزنشتات، التطورات والاتجاهات العسكرية الإيرانية، 13 أبريل 2023، متاح على الرابط الإلكتروني الاتي:
https://www.washingtoninstitute.org/ar/policy-analysis/alttwrat-walatjahat-alskryt-alayranyt#main-content.
3-بيجين خواجة بور، تحليل معمق: الاقتصاد الإيراني في عام 2024، 23 فبراير 2024، متاح على الرابط الإلكتروني الاتي:
https://amwaj.media/ar/article/deep-data-the-iranian-economy-in-2024
4-نعمة خوارمي، التعامل مع الأمن السيبراني والمراقبة: استراتيجية إيران المزدوجة للأمن القومي، 29 أذار 2024، متاح على الرابط الإلكتروني الاتي:
https://www.washingtoninstitute.org/ar/policy-analysis/altaml-m-alamn-alsybrany-walmraqbt-astratyjyt-ayran-almzdwjt-llamn-alqwmy
5-نظام مير محمدي، صندوق النقد الدولي: النمو الاقتصادي في إيران لعام 2025 يقترب من الصفر، 12 أبريل 2025،، متاح على الرابط الإلكتروني الآتي:
https://arabic.mojahedin.org/400318
6- شياوشان شيويه، خبراء أميركيون يحذرون من «محور شر» جديد، 26 أكتوبر 2024، متاح على الرابط الإلكتروني الآتي:
https://www.alhurra.com/arabic-and-international/2024/10/26/%D8AF
SIPRI YEARBOOK 2023,summary, Armaments, Disarmament and International Security, Stockholm International Peace Research Institute,Solna, Sweden.
SIPRI YEARBOOK 2022, summary, Armaments, Disarmament and International Security, Stockholm International Peace Research Institute,Solna, Sweden.
SIPRI YEARBOOK 2021, summary, Armaments, Disarmament and International Security, Stockholm International Peace Research Institute,Solna, Sweden.
Andrew S. Bowen, Mark E. Manyin, Mary Beth D. Nikitin, Russia-North Korea Relations, Congressional Research Service, October 30, 2024.
JORG KUSTERMANS, BENJAMIN DE CARVALHO AND PAUL BEAUMON, Whose Revisionism, Which International Order? Social Structure and Its Discontents,Global Studies Quarterly (2023), 3.
Randall L. Schweller, Rising Powers and Revisionism in Emerging International Orders, Valdai-Discussion Club, Valdai Papers, USA, 16 May 2015.
PRESIDENT JOSEPH R. BIDEN, JR. INTERIM NATIONAL SECURITY STRATEGIC GUIDANCE, THE WHITE HOUSE, WASHINGTON, MARCH 2021.
Arms Control Association, Arms Control and Proliferation Profile: North Korea, Washington, June 2024, available at:https://www.armscontrol.org/factsheets/arms-control-and-proliferation-profile-north-korea.
Missile Defense Advocacy Alliance, Tondar-69 (M7, CSS-8), June 5TH, 2018, available at: (http://missiledefenseadvocacy.org).
Missile Defense Advocacy Alliance, Shahab-3, June 5TH, 2018, available at: (http://missiledefenseadvocacy.org).
Missile Defense Advocacy Alliance, Sejjil , Sejjil-2 June 5TH, 2018, available at: (http://missiledefenseadvocacy.org).
-Missile Defense Advocacy Alliance, Emad, June 5TH, 2018, available at: (http://missiledefenseadvocacy.org).
Missile Defense Advocacy Alliance, Gadar-110, June 5TH, 2018, available at: (http://missiledefenseadvocacy.org).
Zorigt Dashdorj, The global ramifications of the Russia-North Korea pact, Geopolitical Intelligence Services AG, January 14, 2025, available at:
https://www.gisreportsonline.com/r/russia-north-korea-treaty/
-https://arabic.sputniknews.com/
-https://www.france24.com/ar/A7/20240403.
-http://elaph.com/
- https://arabic.sputniknews.com/.
-https://www.aljazeera.net/politics/2023/12/23/%D8%AE%
-https://www.alhurra.com/arabic-and-international/2021/12/18/%D
- https://www.iranintl.com/202204266675.
- https://treaties.unoda.org/t/npt/participants.
- https://www.bbc.com/middleeast-47857984.
-https://www.asbab.com/%D8%B4%D8%B1%D8%A7%D9
[1]Randall L. Schweller, Rising Powers and Revisionism in Emerging International Orders, Valdai-Discussion Club, Valdai Papers, USA, 16 May 2015, p.4.
[2] جون ميرشايمر، مأساة سياسة القوى العظمى، ترجمة: د. مصطفى محمد قاسم، جامعة الملك سعود للنشر العلمي والمطابع، الرياض-المملكة العربية السعودية، 2012، ص2-3.
[3] حنين محمد الوحيلي، القوى التعديلية وأثرها على تصحيح النظام الدولي، مركز حمورابي للبحوث والدراسات الاستراتيجية، بغداد، 13 آذار 2024، ص2.
[4] مايكل جاي مازار، أندرو رادين، أستريد ستوث سيفالوس، خيارات بديلة للسياسة الأمريكية نحو النظام الدولي، مشروع بناء نظام دولي مستدام لاستعراض الاستراتيجية الأمريكية في عالم متغيّر، مؤسسة RAND ، سانتا مونيكا، كاليفورنيا،USA ،2017،ص19
[5]Randall L. Schweller, Op.Cit, p.7.
[6]JORG KUSTERMANS, BENJAMIN DE CARVALHO AND PAUL BEAUMON, Whose Revisionism, Which International Order? Social Structure and Its Discontents,Global Studies Quarterly (2023), 3, p.2.
[7] حنين محمد الوحيلي، مصدر سبق ذكره، ص2.
[8]Randall Schweller, Professor of political science at The Ohio State University.
[9]Randall L. Schweller, Op.Cit, p.8.
[10]https://arabic.sputniknews.com/
[11] لكسندر كلازر ، ضياء ميان ، المخزونات العالمية من المواد الانشطارية وإنتاجها 2016، في كتاب: مجموعة مؤلفين، التسلح ونزع السلاح والأمن الدولي، ترجمة : عمر الأيوبي وأمين سعيد الأيوبي، معهد ستوكهولم لأبحاث السلام الدولي، ستوكهولم- السويد، الكتاب السنوي 2017، ص565، ص564، ص567.
[12] شانون. ن. كايل ،هانس. م . كريستنسن، القدرات العسكرية لكوريـا الشـماليـة، مصدر سبق ذكره، ص555، ص572.
[13] فيتالي فيدشينكو، التفجيرات النووية 1945-2016، في كتاب: مجموعة مؤلفين، التسلح ونزع السلاح والأمن الدولي، ترجمة: عمر الأيوبي وأمين سعيد الأيوبي، معهد ستوكهولم لأبحاث السلام الدولي، ستوكهولم- السويد، الكتاب السنوي 2017، ص571.
[14]http://elaph.com/
[15] https://www.france24.com/ar/A7/20240403.
[16] مجموعة مؤلفين، التسلح ونزع السلاح والأمن الدولي 2024، معهد إستكهولم الدولي لأبحاث السلام، أو معهد سيبري (SIPRI)، الملخص، مطبعة جامعة أكسفورد، إستكهولم –السويد، 2024، ص 11-12.
[17] مجموعة مؤلفين، التسلح ونزع السلاح والأمن الدولي، ترجمة: عمر الأيوبي وأمين سعيد الأيوبي، معهد ستوكهولم لأبحاث السلام الدولي، ستوكهولم- السويد، الكتاب السنوي 2020، ص464-465.
[18] جوزيف إم سيراكوسا، الأسلحة النووية مقدمة قصيرة جدًّا،ترجمة: محمد فتحي خضر، الطبعة الأولى، مؤسسة هنداوي للتعليم والثقافة، القاهرة، جمهورية مصر العربية، 2015، ص 63.
[19] مي عبد الرحمان محمد غيث، سياسة الولايات المتحدة الأمريكية تجاه القدرات النووية لكوريا الشمالية (1991-2007)، رسالة ماجستير، جامعة القاهرة، كلية الاقتصاد والعلوم السياسية، مصر، 2009، ص 84.
[20] شياوشان شيويه، خبراء أميركيون يحذرون من «محور شر» جديد، 26 أكتوبر 2024، متاح على الرابط الإلكتروني الآتي:
https://www.alhurra.com/arabic-and-international/2024/10/26/%D8AF
[21]https://arabic.sputniknews.com/.
[22]Arms Control Association, Arms Control and Proliferation Profile: North Korea, Washington,= =June 2024, available at: https://www.armscontrol.org/factsheets/arms-control-and-proliferation-profile-north-korea
[23]Andrew S. Bowen, Mark E. Manyin, Mary Beth D. Nikitin, Russia-North Korea Relations, Congressional Research Service, October 30, 2024, p.1.
[24]Ibid, pp.1-2.
[25]Ibid, p.2.
[26]Zorigt Dashdorj, The global ramifications of the Russia-North Korea pact, Geopolitical Intelligence Services AG, January 14, 2025, available at: https://www.gisreportsonline.com/r/russia-north-korea-treaty/
[27] نقلاً عن: د.عطا محمد زهرة، البرنامج النووي الإيراني، مركز الزيتونة للدراسات والاستشارات، بيروت- لبنان، 2015، ص27-28.
[28] الأمم المتحدة، مجلس الأمن، القرار2231 (2015) الذي اتخذه مجلس الأمن بجلسته 7488، المعقودة في 20 تموز/ يوليو 2015، الوثيقة (S/RES/2231/2015)، 20 تموز 2015، رقم الوثيقة (1512243).
[29] الأمم المتحدة، مجلس الأمن، خطة العمل الشاملة المشتركة، فيينا، 14 تموز/يوليه 2015، مرفق= =الرسالة المؤرخة 16 تموز 2015 الموجهة إلى رئيس مجلس الأمن من الممثلة الدائمة للولايات المتحدة الأمريكية لدى الأمم المتحدة، الوثيقة (S/2015/544) ، 16 تموز 2016، رقم الوثيقة (1512236).
[30] علي محمد جلوب الجنابي، العلاقات العمانية الإيرانية وانعكاساتها على الأمن الإقليمي، أطروحة دكتوراه، غير منشورة، مقدمة الى معهد العلمين للدراسات العليا-قسم العلوم السياسية، 2024، العراق، ص192-193.
[31]Short Range Ballistic Missiles.
[32]Missile Defense Advocacy Alliance, Tondar-69 (M7, CSS-8), June 5TH, 2018, available at: (http://missiledefenseadvocacy.org).
[33]Medium Range Ballistic Missiles.
[34]Missile Defense Advocacy Alliance, Shahab-3, June 5TH, 2018, available at: (http://missiledefenseadvocacy.org).
[35]Missile Defense Advocacy Alliance, Sejjil, Sejjil-2 June 5TH, 2018, available at:
(http://missiledefenseadvocacy.org).
[36]Missile Defense Advocacy Alliance, Qiam-1, June 5TH, 2018, available at:
(http://missiledefenseadvocacy.org).
[37]Missile Defense Advocacy Alliance, Emad, June 5TH, 2018, available at:
(http://missiledefenseadvocacy.org).
[38]Missile Defense Advocacy Alliance, Gadar-110, June 5TH, 2018, available at:
(http://missiledefenseadvocacy.org).
[39]https://www.aljazeera.net/politics/2023/12/23/%D8%AE%
[40] مايكل ايزنشتات، التطورات والاتجاهات العسكرية الإيرانية، 13 أبريل 2023، متاح على الرابط الإلكتروني الاتي:
https://www.washingtoninstitute.org/ar/policy-analysis/alttwrat-walatjahat-alskryt-alayranyt#main-content
[41] بيتر. د. ويزمان، الإنفاق العسكري وعمليات نقل الأسلحة إلى الشرق الأوسط وشمال أفريقيا،في كتاب: مجموعة مؤلفين، التسلح ونزع السلاح والأمن الدولي، ترجمة: عمر الأيوبي وأمين سعيد الأيوبي، معهد ستوكهولم لأبحاث السلام الدولي، ستوكهولم- السويد، الكتاب السنوي 2017، ص156-157.
[42]https://www.iranintl.com/ar/202204266675.
[43]https://www.alhurra.com/arabic-and-international/2021/12/18/%D
[44] نعمة خوارمي، التعامل مع الأمن السيبراني والمراقبة: استراتيجية إيران المزدوجة للأمن القومي، 29 أذار 2024، متاح على الرابط الإلكتروني الاتي:
https://www.washingtoninstitute.org/ar/policy-analysis/altaml-m-alamn-alsybrany-walmraqbt-astratyjyt-ayran-almzdwjt-llamn-alqwmy
[45] نعمة خوارمي، المصدر نفسه.
[46] بيجين خواجة بور، تحليل معمق: الاقتصاد الإيراني في عام 2024، 23 فبراير 2024، متاح على الرابط الإلكتروني الاتي:
https://amwaj.media/ar/article/deep-data-the-iranian-economy-in-2024
[47] نظام مير محمدي، صندوق النقد الدولي: النمو الاقتصادي في إيران لعام 2025 يقترب من الصفر، 12 أبريل 2025،، متاح على الرابط الإلكتروني الآتي:
https://arabic.mojahedin.org/400318
[48] https://www.bbc.com/arabic/middleeast-47857984.
[49] علي محمد جلوب الجنابي، مصدر سبق ذكره، ص192-193.
[50]PRESIDENT JOSEPH R. BIDEN, JR. INTERIM NATIONAL SECURITY STRATEGIC GUIDANCE, THE WHITE HOUSE, WASHINGTON, MARCH 2021, pp.8,11,13,15.
[51] إبراهيم متقي، معادلة القوة والتغيير: إيران في وثيقة الأمن القومي الأمريكي 2022، 22 نوفمبر 2022، متاح على الرابط الإلكتروني الاتي:
https://epc.ae/ar/details/iranian-affairs/muadalat-alqua-waltaghyir-iran-fi-wathiqat-alamn-alqawmi-alamriki-2022
[52] مايكل ايزنشتات، التطورات والاتجاهات العسكرية الإيرانية، 13 أبريل 2023، مصدر سبق ذكره.
[53]https://www.asbab.com/%D8%B4%D8%B1%D8%A7%D9