Jodit Editor

                        

________________________________

مجلة كلية القانون والعلوم السياسية

Journal of the College of Law and Political Sciences


العدد 31

السنة 2026


مبدأ المشاركة في النظام الاتحادي (دراسة مقارنة)


م.م. سجى كريم صالح علي*

(*) المديرية العامة لتربية واسط


المستخلص

يعد موضوع بحثنا مبدأ المشاركة مظهرا مهماً لقيام النظام الاتحادي لا يكاد يخلو نظام دولة اتحادية من تطبيقاته ، وعلى ذلك تُقر الدساتير الاتحادية بحق الولايات بالمشاركة في حكم الدولة الاتحادية، ويكون لها هذا الحق على أساس إنها وحدات اتحادية مستقلة لها كيانها الخاص والمتميز ، بوجود دستور خاص مستقل عن الدستور الاتحادي وعن دساتير الاقاليم الاخرى بعده عنصرا من عناصر الاستقلال الذاتي ، يجسد التطورات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية السائدة لدى غالبية رعاياها وبما يجسد الذاتية الخاصة ، في الوقت الذي يشارك فيه في ادارة الشؤون العامة للدولة الاتحادية من خلال تجسيد مبدأ المشاركة في الدستور الاتحادي . هادفا هذا المبدأ الى تحقيق التوازن بين استقلالية الوحدات المكونة للدولة وضرورة وجود حكومة مركزية مما يعزز الاستقرار السياسي والاجتماعي في الدولة الاتحادية ويضمن مشاركة جميع المستويات في ادارة شؤونها .


الكلمات المفتاحية:

الدساتير الاتحادية – وحدات اتحادية - النظام الاتحادي- الاستقرار السياسي - الدولة الاتحادية


للأستشهاد بهذا البحث:

علي، سجى كريم صالح. «مبدأ المشاركة في النظام الاتحادي (دراسة مقارنة)». مجلة كلية القانون والعلوم السياسية، عدد 31، كانون الثاني 2026، ص 187-210، https://doi.org/10.61279/kx6znj03


تاريخ الاستلام ١٣/٦/٢٠٢٥

تاريخ القبول: ٣١/٨/٢٠٢٥

تاريخ النشر ورقيا: ٢٥ كانون الثاني ٢٠٢٦

متوفر على الموقع الالكتروني: ٢٥كانون الثاني ٢٠٢٦

ترميز DOI: 

https://doi.org/10.61279/kx6znj03


متوفر على:

https://jlps.edu.iq/index.php/jlps/ar/article/view/565

https://iasj.rdd.edu.iq/journals/journal/issue/19498

المجلة تعمل بنظام التحكيم المجهول لكل من الباحث والمحكمين

هذا البحث مفتوح الوصول ويعمل وفق ضوابط (نسب المشاع الإبداعي)(نَسب المُصنَّف - غير تجاري - منع الاشتقاق ٤.٠ دولي)

حقوق الطباعة محفوظة لدى مجلة كلية القانون والعلوم السياسية في الجامعة العراقية

حقوق الملكية الفكرية محفوظة للمؤلف

حقوق النشر محفوظة للناشر (كلية القانون والعلوم السياسية - الجامعة العراقية)

المجلة مؤرشفة في مستوعب المجلات العراقية المفتوحة

للمزيد من المعلومات مراجعة الموقع الالكتروني

__________________________________________________

Issue 31

Year 2026


The Principle of Participation in the Federal System (Comparative Study)

Assistant teacher.Saja Kareem Salih Ali*

(*) The general Directorate of Wasit Education

sajakareem618@gmail.com


Abstract

Our research focuses on the principle of participation, a crucial aspect of a federal system. Virtually every federal state incorporates its principles. Accordingly, federal constitutions recognize the right of states to participate in governing the federal state. This right stems from their status as independent federal units with their own distinct identities. These states possess their own constitutions, separate from the federal constitution and the constitutions of other regions, thus constituting an element of autonomy. These constitutions reflect the prevailing economic, social, and political developments among the majority of their citizens, embodying their unique identity. Simultaneously, they participate in managing the public affairs of the federal state through the principle of participation enshrined in the federal constitution. This principle aims to achieve a balance between the autonomy of the constituent units of the state and the necessity of a central government. This strengthens political and social stability within the federal state and ensures the participation of all levels in managing its affairs.


Keywords

Federal Constitutions - Federal Units - Federal System - Political Stability - Federal State

recommended citation

علي، سجى كريم صالح. «مبدأ المشاركة في النظام الاتحادي (دراسة مقارنة)». مجلة كلية القانون والعلوم السياسية، عدد 31، كانون الثاني 2026، ص 187-210، https://doi.org/10.61279/kx6znj03


Received : 13/6/2024 ; accepted: 31/8/2025 ; published 25/1/2026

published online: 25/1/2026

DOI: https://doi.org/10.61279/kx6znj03

Available online at:

https://jlps.edu.iq/index.php/jlps/ar/article/view/565

Online archived copy can be found at: https://iasj.rdd.edu.iq/journals/journal/issue/19498

Indexed by:

DOIJ: https://doaj.org/toc/2664-4088

CROSSREF doi: prefix 10.61279

This article has been reviewed under the journal’s double-blind peer review policy.

This article is open access and licensed under a Creative Commons Attribution-NonCommercial-NoDerivatives 4.0 International License (CC BY-NC-ND 4.0).

Printing rights are reserved to the (Journal of the College of Law and Political Science) - Aliraqia University

Intellectual property rights are reserved to the author Copyright reserved to the publisher (College of Law and Political Science - Aliraqia University)

For more information, visit jlps.edu.iq

__________________________________________________


المقدمة


ان وجود الدولة الاتحادية غير مستقل عن الوحدات المكونة لها، فأقاليم تلك الوحدات من ولايات وغيرها تشكل في مجموعها إقليم الدولة الاتحادية ، ومواطنوها يمثلون في مجموعهم شعب تلك الدولة . وفي ضوء تلك الحقيقة فان عمل السلطات الاتحادية وما تمارسه من اختصاصات يستهدف مصلحة الدولة الاتحادية ككل، بجميع الوحدات المكونة لها. وهذا الأمر فرض اشتراك تلك الوحدات في تكوين الهيئات الاتحادية وممارسة السلطة واتخاذ القرارات معها. وقد عزز من أهمية تلك المشاركة انها باتت تمثل ضمانة اساسية للوحدات المكونة للاتحاد لحفظ كياناتها الذاتية وإدارة مصالحها المحلية، ومن هذا وذاك اصبح «مبدأ المشاركة» مظهرا مهماً لقيام النظام الاتحادي لا يكاد يخلو نظام دولة اتحادية من تطبيقاته، وعلى ذلك تُقر الدساتير الاتحادية بحق الولايات بالمشاركة في حكم الدولة الاتحادية، ويكون لها هذا الحق على أساس إنها وحدات اتحادية مستقلة لها كيانها الخاص والمتميز.

 

اولا : اهمية البحث

لمبدأ المشاركة في النظام الاتحادي اهمية بالغة لكونه يعد اهم المبادئ الاساسية التي تقوم عليها الدولة الاتحادية ، وان الاستغناء عنه او اغفاله قد يهدد بنية النظام الفدرالي ، لذا فان مبدأ المشاركة هو من مستلزمات الدولة الاتحادية يتوقف تطور واستمرار هذه الاخيرة على اتاحة فرص المشاركة امام الاقاليم الاعضاء في الاتحاد باعتبارها وحدات سياسية مستقلة ذاتيا في شؤون الحكم المختلفة في الاتحاد.

 

ثانيا: اشكالية البحث

مدى فعالية النصوص الدستورية في المشاركة الدستورية في المشاركة الدستورية للأقاليم والمجالس الاخرى المنصوص عليها في الدستور.

مدى تأثير غياب بعض الهيئات الاتحادية المعبرة عن تنظيم احكام المشاركة واهميتها كعدم وجود مجلس الاتحاد في النظام الاتحادي العراقي .

 

ثالثا: فرضية البحث

هل حقق النظام الاتحادي في العراق المشاركة الدستورية التي اشار اليها في دستور العراق النافذ لعام 2005.

 

رابعا: اهداف البحث

بيان مفهوم مبدأ المشاركة ومدى تأثيره على بقاء النظام الاتحادي ودوامه وعدم تجزئته .

الكشف عن مدى التزام الدساتير الاتحادية بمبدأ مشاركة الاقاليم في ممارسة سلطة الدولة عن طريق مجلس الاقاليم (الولايات) .

معرفة مدى ضرورة وجود مجلس يمثل الاقاليم ومشاركته في بناء السلطة التشريعية الاتحادية وفي سن قوانينها واتخاذ قراراتها .

 

خامسا: منهج البحث 

اعتمدنا في دراستنا لموضوع البحث المنهج التحليلي المقارن وذلك من خلال استقراء نصوص الدساتير المتعلقة بتنظيم احكام المشاركة في النظام الاتحادي (الفدرالي) ، مع بيان خصوصية مبدأ المشاركة في النموذج الاتحادي في العراق

 

سادسا: الخطة

سيتم تقسيم هذا البحث الى ثلاث مطالب وحسب الاتي

 المطلب الاول : ماهية مبدأ المشاركة

 المطلب الثاني : مشاركة الاقاليم في تكوين السلطات الاتحادية وممارسة اختصاصاتها

 المطلب الثالث : مشاركة الاقاليم في تعديل الدستور الاتحادي

 

المطلب الاول

 ماهية مبدأ المشاركة

تعد فكرة المشاركة مبدأ هاما يميز بين وضع الاقاليم في الدولة الفيدرالية ووضع المحافظات الادارية العادية في الدولة البسيطة ،[1] اذ ان من اهم الاسس التي تقوم عليها الدولة الفيدرالية هو وجود علاقة ايجابية تجمع بين مفهومي الفيدرالية والمشاركة السياسية ، الا ان هذه العراقة قد توجد اما في حالة قوة او حالة ضعف ، اذ انها عموما تعتمد على نوع النظام السياسي الذي يسود المجتمع هذا من جهة وعلى مدى التكوين الثقافي للمواطنين من جهة اخرى .[2] وفي ضوء ذلك سيتم تقسيم هذا المطلب الى فرعين وحسب الاتي :

 

الفرع الاول: التعريف بمبدأ المشاركة

اولا: ظهر مبدأ المشاركة بصورة حقيقية مع ظهور النظام الفدرالي الامريكي حتى وصل الى ما هو عليه في الوقت الحاضر، اذ على اثر الثورة الامريكية اقامت الولايات المستقلة حديثا كونفدراليا في سنة 1781، ولكن جوانب النقص فيها ادت في سنة 1789 الى تحولها الى نظام فدرالي اتحادي حديث وذلك عقب مؤتمر فيلادلفيا في سنة 1787، الذي مهد له مؤتمر انابوليس سنة 1786 الذي عقد لإيجاد حل سريع لكل المسائل المتعلقة بالتجارة بين الولايات، حيث لم يحضر سوى خمس ولايات في الموعد المحدد انتهوا الى عدم امكان سيرهم منفردين في بحث المشاكل التي جاءوا من اجلها، وبعد جهد مضني لقيام الاتحاد قام الكونغرس بدوره بالموافقة على تحديد يوم 14/ ايار /1787 لعقد هذا الاجتماع، وكان هذا المؤتمر اول خطوة حقيقية لتحقيق الوحدة الفدرالية والاتحاد بين المستعمرات المستقلة ومن ثم عده خطوة لها قيمتها في نشأة الاتحاد الفدرالي الامريكي .[3] فالنظام الفدرالي بشكله القانوني التطبيقي الحالي يرتبط بالتجربة الامريكية بالحكم التي اعتمدت في سنة 1787 دستورا فدراليا ليصبح اول نظام فدرالي اتحادي حديث قام على اساس تحالف بين الولايات بالتراضي والتوفيق والمشاركة في سلطة الحكم على قدم المساواة من دون النظر الى كون الولاية كبيرة ام صغيرة ضعيفة ام قوية، وهذه الصورة للفدرالية التي استمرت في بقائها وتطورها لحد الان هي خليط لمفهوم الاتحاد والوطن القومي .

ثانيا: يوحي هذا المبدأ بأن الاقاليم الاعضاء في الدولة الفيدرالية ليست منفصلة انفصالا تاما عن الدولة الفدرالية ولا تعيش في عزلة عنها وليست بينهما مجرد رابطة قانونية عادية كما هو الحال في الكونفدرالية، انما هناك تداخل في الصلاحيات وتشابك في المصالح وتكامل في الوجود القانوني والدستوري ومشاركة في تسيير شؤون ومصالح الدولة الفدرالية، ذلك ان الاقاليم تساهم بوصفها وحدات دستورية مستقلة ذاتيا في تكوين الهيئات الاتحادية وفي اتخاذ قراراتها التي تتعلق بالدولة بأكملها ولا تقتصر أهمية المشاركة على الاقاليم وانما تشمل الهيئات الاتحادية كذلك،[4] اذ من خلال مشاركتها في الهيئات الاتحادية فهي تضمن ان استقلالها الذاتي لا يمكن الانتقاص منه من دون علمها على الاقل وتوفر المشاركة للهيئات الاتحادية الثقة فان تشريعاتها وقراراتها المتخذة بمساهمة الاقاليم ستكون اكثر تقبلا لديها مما لو كانت غريبة عنها بالكامل . 

ثالثا: يقصد بمبدأ المشاركة، بان تشارك الاقاليم (الولايات) باعتبارها الكيانات الدستورية المميزة في تكوين ارادة الدولة الفيدرالية مما يترتب عليه ان يحقق الانسجام والتوافق والارتباط بين مبدأي الوحدة والاستقلال الذاتي، فضلا عن ذلك تساعد على تنظيم الدولة الفيدرالية وظهوره بمظهر الدولة الموحدة .[5] وأن الاقاليم الاعضاء في الاتحاد الفدرالي تشارك في اتخاذ قرارات السلطات الفيدرالية عن طريق من يمثلها في تشكيل الهيئات الاتحادية فالعلاقة بين الدولة الاتحادية والاقاليم هي علاقة قائمة على اساس من التعاون وليس التبعية والخضوع للسلطات الاتحادية .[6]

 

الفرع الثاني : اهمية مبدأ المشاركة وخصائصه في النظام الاتحادي

اولا: اهمية مبدأ المشاركة ، تبدو اهمية مبدأ المشاركة في الاتي :

انه لا وجود للدولة الاتحادية اذا لم تشارك الجماعات المكونة لها عن طريق ممثليها في تكوين الهيئات الاتحادية وفي صنع قراراتها ، وذلك على اساس انها مجموعة من مواطني الدولة الفيدرالية وكذلك على اساس انها كيانات متميزة يسمع رايها في حكم الدولة، وعلى ذلك فان من الضروري وجود مشاركة في تكوين هيئات الاتحاد وفي التصويت على ما تتخذه تلك الهيئات من قرارات ويتجلى هذا الاشتراك بأقوى مظاهره عند تعديل الدستور الاتحادي وفي وجود مجلس الولايات الذي تتكون من ممثلي هذه الولايات على قدم المساواة مهما صغر حجم الولاية او قل نفوسها ويمارس هذا المجلس اختصاصات تشريعية وسياسية مهمة.[7]

معرفة درجة المشاركة في تكوين ارادة الدولة الاتحادية ليست مهمة بقدر أهمية وجود نوع من المشاركة في صنع القرار الفيدرالي وفي التصويت على ما تتخذه السلطات الاتحادية من القرارات لان درجة المشاركة هذه تختلف حسب الدساتير الاتحادية من دولة الى اخرى بحيث تكون المشاركة في اوسع صورها في حالة الاجماع في اتخاذ القرارات ، بحيث تمنح لكل ولاية او اقليم حق الاعتراض ويكون اضعف درجاته عند الاكتفاء بالأغلبية البسيطة في اتخاذ هذه القرارات .

تتفاوت دساتير الدول الاتحادية في تحديد صور واليات مشاركة الاقاليم في تكوين الهيئات الاتحادية وممارسة السلطة معها كما انها تتباين في مقدار اهمية تلك المشاركة، لان التطبيقات الدستورية الاتحادية تتضمن جميعها تقريبا الاقرار للأقاليم بالمشاركة في تعديل نصوص الدستور الاتحادي والمشاركة في ممارسة اختصاصات السلطات الاتحادية العامة .

ان المشاركة في الدولة الاتحادية لازمة لأنه من دونها نصبح امام تسلط وحماية تمارسها السلطات الاتحادية على الاقاليم الاعضاء وبدونها لا نكون الا في مواجهة حالة من التبعية والخضوع والتي قد تتخذ اشكالا مختلفة مثل الحماية والوصاية،[8] وفي ذلك يقول البروفيسور جورج سل(الفدرالية لا توجد الا اذا ساهمت الجماعات الشريكة بواسطة ممثليها بتكوين الاعضاء الفدرالية وبأعداد قراراتها).[9] ومن اجل ضمان مشاركة الاقاليم في سلطة الحكم لجأت الى انشاء مجالس تشريعية فدرالية ذات مجلسين .

ان التمثيل السكاني له ثقله في توسيع او تضيق نطاق المشاركة في الدولة الاتحادية ، اذ مشاركة الاقاليم في السلطات الاتحادية تعد من اهم المبادئ التي يقوم عليها النظام الاتحادي الفدرالي ويميزها من الانظمة المشابهة له، وان مشاركة الوحدات الفدرالية في السلطات الاتحادية وخاصة السلطة التشريعية بمجلسيها، احدهما لتمثيل الشعب على اساس نسبة السكان والثاني لتمثيل الوحدات المكونة ،سوف يؤدي الى عدم التماثل بين الوحدات او الاقاليم من حيث تمثيلهم فيه ومن ثم الى عدم التوازن بين هذه الوحدات ومشاركتهم في العملية التشريعية التي تكون من اختصاص مجلس النواب، وبما ان مجلس النواب في العراق يتمتع بكافة الصلاحيات الممنوحة للسلطة التشريعية اذن فليس هناك توازن وتساوي في التمثيل والمشاركة الحقيقية في السلطة التشريعية الاتحادية بين المحافظات غير المنتظمة في اقليم والمحافظات المنتظمة في اقليم كردستان.[10]

ثانيا: خصائص مبدأ المشاركة

انه مبدأ دستوري، بمعنى ان مظاهر مبدأ المشاركة ينظمها القانون الدستوري وهي ثنائية السلطة التشريعية ومظهر تعديل الدستور فهذه المظاهر ينظمها المشرع الدستوري حتى بدون نص دستوري صريح وانما هذه المظاهر يمكن الاستدلال اليها من خلال القواعد الدستورية بما يستلزمه المنطق والواقع  في النظام الاتحادي.

ان مبدأ المشاركة ملازم للدولة الاتحادية بوصفه ركنا مهما في قيام النظام الاتحادي لا يكاد نظام دولة اتحادية يخلو من تطبيقاته ومظاهره ، وينشأ في النظام الاتحادي اذ لا تطبيق له في الدولة البسيطة  الموحدة .[11]

تنوع واختلاف مظاهره استنادا لتنوع واختلاف التطبيقات الاتحادية بين الدول فلا يوجد تطبيق اتحادي نموذجي لان النظم الاتحادية الفدرالية طبقت بأشكال مختلفة تبعا لعوامل وظروف الدول المختلفة التي نشأت فيها مما ادى الى اختلاف مظاهر المشاركة في التطبيقات الاتحادية .

 

المطلب الثاني

 مشاركة الاقاليم في تكوين السلطات الاتحاديةوممارسة اختصاصاتها

ان الاقاليم الاعضاء في الدولة الاتحادية تساهم في ممارسة السلطة العامة وتكوينها عن طريق مجلس الاقاليم في السلطات الاتحادية وتأخذ مشاركة الولايات في تكوين الهيئات واعمال السلطات الاتحادية، فبنية النظام الاتحادي لابد ان تتضمن بنداً شرطيّاً من أجل التّمثيل الواضح للآراء الإقليميّة المختلفة ضمن الهيئات الاتحادية الواضعة للسياسات ، ويتجسد ذلك عادة من خلال تمثيل الولايات الاتحادية في السلطة التشريعية الاتحادية ، والتي يتم تشكيلها من مجلسين: يمثل احدهما عموم شعب الدولة الاتحادية في كل الاقاليم، ويشكل الآخر على أساس تمثيل الاقاليم المكونة للدولة الاتحادية.[12] وكذلك المشاركة في السلطة التنفيذية الاتحادية العامة، وفي ضوء ما تم بيانه سيتم تقسيم هذا المطلب الى فرعين :

 

الفرع الاول: مشاركة الولايات (مجلس الشيوخ) في السلطات العامة في الدستور الامريكي

تتكون السلطة التشريعية في الولايات المتحدة من مجلسين هما مجلس الشيوخ الذي يمثل الولايات الأعضاء، ومجلس النواب الذي يمثل شعب الولايات المتحدة.[13]

وبذلك يكون المشرع الدستوري الأمريكي قد قصر مشاركة الولايات  بصفتها وحدات اتحادية على صورة المشاركة في المجلس الاتحادي (مجلس الشيوخ)، ويقوم تكوينه على قاعدة التمثيل المتساوي للولايات حيث تمثل كل ولاية بعضوين اثنين بغض النظر عن مساحتها وعدد سكانها، وبذلك يبلغ مجموع اعضاء هذا المجلس (100) عضو علما ان الولايات المتحدة تتكون من (50) ولاية.[14]

وجاء اعتماد قاعدة التمثيل المتساوي للولايات في مجلس الشيوخ بناء على تسوية قبلتها الولايات المشاركة في مؤتمر فيلادلفيا المنعقد سنة 1787، حيث تم الاتفاق على تكوين الكونغرس الأمريكي من مجلسين يتم اختيار أعضاء احدهما وهو ((مجلس النواب)) على اساس التمثيل السكاني، بينما يكون اختيار أعضاء المجلس الاخر ((مجلس الشيوخ)) بشكل متساوي بأن تمنح كل ولاية العدد نفسه من الأعضاء على اعتبار ان هذا المجلس يمثل الولايات بصفتها وحدات اتحادية مستقلة ذاتيا .

وعلى أساس هذه الفكرة فقد ترك المشرع أمر انتخاب أعضاء مجلس الشيوخ الممثلين للولايات إلى الولايات نفسها، اذ كان انتخابهم يتم في الاصل عن طريق الهيئات التشريعية في الولايات لمدة (6) ست سنوات. واستمر هذا الحال امدا طويلا بحجة تمثيل مجلس الشيوخ للولايات الاعضاء ومن اجل استبعاد احتمال اعتداء الحكومة الاتحادية على سلطات الولايات فقد جعل اختيار الشيوخ من قبل الهيئات التشريعية وضمن خضوعهم لسيطرة أعضاءها .

اما بشأن مركز مجلس الشيوخ وحجم الصلاحيات التي يتمتع بها، فيلاحظ ان المشرع الدستوري الامريكي اتجه الى المساواة بين المجلسين في المجال التشريعي، ماعدا ارجحية مجلس النواب فيما يتعلق بالتشريعات المالية لان جميع مشروعات القوانين الخاصة بتحصيل الايرادات تصدر عن مجلس النواب، ولكن لمجلس الشيوخ أن يقترح أو يوافق على تعديلات، كما في مشاريع القوانين الأخرى.[15] ويبدو ان القصد من إعطائه هذا الدور خاصة في مجال التشريع الاتحادي، إيجاد وسيلة لحماية الولايات وسكانها من الإجراءات الاتحادية الضارة، فقد تكون تلك الإجراءات محل اعتراض اما لأنها تتجاوز حدود الاختصاصات الدستورية، او لأنها ضارة بسكان ولاية او اكثر، او لأنها تنتهك الاستقلال الذاتي لتلك الولايات، فيأتي هنا دور مجلس الشيوخ كضمانة ضد هذه التهديدات وخاصة بالنسبة للولايات الصغيرة المحدودة التمثيل في مجلس النواب .    

الا ان دور مجلس الشيوخ وتأثيره في صنع القرارات بشكل عام اقوى من مجلس النواب، ولذا فان كفة الرجحان تميل لصالحه، لان المشرع الدستوري منحه اضافة الى الاختصاص التشريعي :

سلطة المشاركة في تعيين كبار الموظفين الفدراليين خاصة السفراء وقضاة المحكمة العليا

مشاركة مجلس الشيوخ مع الرئيس في مجال الشؤون الخارجية ومنها [16]

موافقة مجلس الشيوخ على المعاهدات التي يبرمها الرئيس

مصادقة مجلس الشيوخ على ترشيحات الرئيس لتعيين موظفي السلك الدبلوماسي  

مشاركة مجلس الشيوخ في الاختصاصات القضائية وتتمثل بمحاسبة الرئيس ومحاكمته على اثر اتهامه بالخيانة العظمى وخرق الدستور.[17]

الا إننا نعتقد ان اسبابا عدة اثرت في فكرة تمثيل الولايات بوصفها وحدات اتحادية في مجلس الشيوخ، وبالتالي أضعفت دور المجلس بوصفه ضمانة لحماية مصالح واستقلال الولايات الأعضاء ومن هذه الاسباب واهمها، تطور الحياة الحزبية وتأثيرها على فكرة تمثيل الولايات في مجلس الشيوخ، فأعضاء هذا المجلس يعبرون اليوم عن المصالح الحزبية اكثر مما يعبرون عن مصالح الولايات الأعضاء بوصفها وحدات اتحادية مستقلة، [18] ومنها تعديل طريقة اختيار أعضاء مجلس الشيوخ وجعلها بالانتخاب المباشر من المواطنين الأمريكيين، ومن ثم لم يعد هنالك اختلاف بين طريقة اختيار اعضاء مجلس النواب والشيوخ، وكان ذلك سببا في تحرر اعضاء مجلس الشيوخ من التبعية والخضوع للولايات وهيئاتها التشريعية.[19]

 

الفرع الثاني: مشاركة الاقاليم في السلطات العامة الاتحادية في الدستور العراقي

اولا: مشاركة الاقاليم في السلطة التشريعية، تتكون السلطة التشريعية الاتحادية بموجب دستور جمهورية العراق النافذ لعام 2005 من مجلسين هما (مجلس النواب ومجلس الاتحاد )، وهذا يعني انه اخذ بثنائية المجلسين، حيث تعد ثنائية المجالس التشريعية من مقتضيات الاتحاد المركزي حيث تتمكن بواسطتها الاقاليم الاعضاء المشاركة في تكوين السلطات الاتحادية وفي اتخاذ قراراتها، حيث يتكون مجلس النواب من عدد من الاعضاء بنسبة مقعد واحد لكل مائة الف نسمة من نفوس العراق ، وقد منح الدستور مجلس النواب صلاحيات واختصاصات واسعة ومهمة وهذه الاختصاصات خليط من اختصاصات تشريعية وتنفيذية، حيث اعطى الدستور مجلس النواب دورا كبيرا في اقتراح وسن القوانين الاتحادية وانتخاب رئيس الجمهورية، وتعيين كبار المسؤولين ولاسيما السلك الدبلوماسي وغيرها من الاختصاصات .[20]

 

اما مجلس الاتحاد نصت عليه المادة (65) من الدستور لعام 2005 ، ويعد جزءاً من السلطة التشريعية الاتحادية يمثل الاقاليم ، حيث ان النص على تشكيل مجلس تشريعي يمثل الاقاليم الاعضاء في الدولة الفدرالية الى جانب المجلس الذي يمثل عموم الشعب ضرورة تقتضيها طبيعة النظام الاتحادي فلابد من وجود مجلس ثاني للبرلمان الا وهو مجلس الاتحاد يمثل الاقاليم في الدولة الاتحادية.[21] لذا اقر المشرع الدستوري العراقي مبدأ مشاركة الأقاليم في السلطة الاتحادية ، وجعل الميدان لتلك المشاركة تمثيلها في (مجلس الاتحاد) الذي هو احد مجلسي السلطة التشريعية الاتحادية ، لكنه اضافة إلى ذلك اقر للأقاليم بحق التمثيل والمشاركة في بعض الهيئات التي ترعى مصالح الأقاليم والمحافظات غير المنتظمة في إقليم، ففي ما يخص مشاركتها في مجلس الاتحاد نصت المادة (65) على ان ((يتم إنشاء مجلسٍ تشريعي يُدعى بـ (مجلس الاتحاد ) يضم ممثلين عن الأقاليم والمحافظات غير المنتظمة في أقليم، وينظم تكوينه، وشروط العضوية فيه، واختصاصاته، وكل ما يتعلق به، بقانونٍ يسن بأغلبية ثلثي أعضاء مجلس النواب)). وتحليل مضمون النص اعلاه يقودنا الى استخلاص النتائج الآتية :[22]

 ان النص واضح في تحديد طبيعة مجلس الاتحاد بانه مجلس تشريعي ومقتضى ذلك ممارسته لوظيفة التشريع على المستوى الاتحادي او مشاركته فيها الى جانب مجلس النواب الذي يؤلف معه البناء العضوي للسلطة التشريعية الاتحادية.[23] ويوفر اختصاص مجلس الاتحاد بوظيفة التشريع في ظل تركيبته التي تتكون في الأساس من ممثلي الأقاليم ضمانة مهمة لرعاية مصالح تلك الاقاليم وحماية استقلالها الذاتي، لكن هذا الامر كان سيتحقق لو ان المشرع الدستوري نظم مركز مجلس الاتحاد وبين تكوينه واختصاصاته وعلاقته بمجلس النواب، غير انه اجل العمل بأحكام المواد الدستورية الخاصة بمجلس الاتحاد ، الى حين صدور قرارٍ من مجلس النواب، بأغلبية الثلثين، بعد دورته الانتخابية الأولى التي يعقدها بعد نفاذ الدستور.[24]

وقد انتقد الفقه العراقي التنظيم الدستوري الذي كرس تبعية مجلس الاتحاد الى مجلس النواب، كونه ينتقص الى حد كبير من مكانة مجلس الاتحاد ويخل بمقومات النظام الاتحادي الذي يقوم على مبدأ ثنائية السلطة التشريعية لان وجود المجلس الذي يمثل الاقاليم الاعضاء الى جانب المجلس الذي يمثل عموم الشعب ضرورة ستطلبها طبيعة النظام الاتحادي، وقد تجاهل المشرع العراقي بيان الاحكام المتعلقة بمجلس الاتحاد من حيث اختصاصاته وعلاقته بمجلس النواب فيما يتعلق بمجمل العملية التشريعية ( الاقتراح ، التصديق، حل الخلاف بينهما) وبسبب تعليق قيام مجلس الاتحاد على صدور قرار من مجلس النواب. وكذلك قصر المشرع الدستوري التمثيل في مجلس الاتحاد على الأقاليم والمحافظات غير المنتظمة في إقليم، ولم يبين كيفية التمثيل هل على أساس قاعدة المساواة ام اللامساواة، ولا طريقة اختيار أعضاء المجلس وإنما ترك تنظيم ذلك للقانون الذي يشرعه مجلس النواب. وأول اعتراض يسجل في هذا الخصوص هو بشأن منح المحافظات غير المنتظمة في إقليم الحق في ان يكون لها ممثلين في المجلس بالموازاة مع تمثيل الأقاليم .[25] فهذا الاتجاه الذي تبناه المشرع الدستوري العراقي يخالف ما سارت عليه دساتير الدول الاتحادية كونها تقصر التمثيل في المجلس الاتحادي على الوحدات الأساسية (الولايات او الأقاليم او الكانتونات.. الخ ) دون غيرها من مستويات الحكم .

ثانيا : مشاركة الاقاليم في السلطة التنفيذية الاتحادي (خصوصية النموذج الاتحادي في العرق )

  1- مشاركة الاقاليم في المناصب العليا : هنا نشير الى وضع خاص بالعراق وهو اصبح اتفاق سياسي بين الاحزاب الفائزة في الانتخابات ( ولا يمكن اعتباره عرف دستوري لان انتخاب رئيس الجمهورية منظم وفق النصوص الدستورية في الدستور العراقي مع عدم اشارة النصوص الدستورية الى مشاركة الاقليم أي اقليم سواء كردستان او غيره بالمشاركة بمنصب رئيس الجمهورية ) ، الا وهو اختيار رئيس الجمهورية من اقليم كردستان على اساس قومي اذا ما علمنا ان الاقليم نشأ على اساس قومي بالأصل ، اذ اصبحت هذه الحقيقية موجودة في النظام المركزي الاتحادي العراقي ، فمنصب رئيس الجمهورية يمثل مظهر من مظاهر مشاركة الاقليم في تشكيل السلطة التنفيذية وهذه المشاركة سببها الاتفاقات السياسية وليس التنظيم الدستوري ، وهذا الواقع يعيشه النظام الاتحادي في العراق حيث ان مجلس النواب المنتخب بالانتخاب المبكرة في عام 2021 لم يتوصل الى انتخاب رئيس الجمهورية لعدم الاتفاق على تسمية مرشح من قبل الاحزاب الحاكمة في اقليم كردستان ، وهذا وضع عام يسري على جميع المناصب العليا في النظام الاتحادي في العراق  .

 2- مشاركة الاقاليم في الهيئات الدستورية : سعى المشرع الدستوري الى ضمان حقوق الأقاليم وحماية مصالحها المحلية عن طريق إيجاد بعض الهيئات الدستورية المختصة ومشاركة الأقاليم فيها، كالهيئة العامة لضمان حقوق الأقاليم والمحافظات غير المنتظمة في إقليم في المشاركة العادلة في إدارة مؤسسات الدولة الاتحادية المختلفة ، والبعثات والزمالات الدراسية ، والوفود والمؤتمرات الإقليمية والدولية، اذ تتكون هذه الهيئة بحسب النصوص الدستورية من ممثلي الحكومة الاتحادية، والأقاليم والمحافظات غير المنتظمة في إقليم .[26] وهيئة أخرى هي (الهيئةٌ العامة لمراقبة تخصيص الواردات الاتحادية)، والتي تتكون من خبراء الحكومة الاتحادية والأقاليم والمحافظات وممثلين عنها ، وقد حدد الدستور مهامها بالتحقق من عدالة توزيع المنح والمساعدات والقروض الدولية، بموجب استحقاق الأقاليم والمحافظات غير المنتظمة في إقليم. والتحقق من الاستخدام الأمثل للموارد المالية الاتحادية واقتسامها. وضمان الشفافية والعدالة عند تخصيص الأموال لحكومات الأقاليم او المحافظات غير المنتظمة في إقليم .

وإذا ما أردنا تقييم أحكام التنظيم الدستوري لمشاركة الأقاليم في السلطات الاتحادية في العراق، فيمكن القول ان بقاء المركز الدستوري لمجلس الاتحاد بهذا الوضع  يفقده أي فاعلية قانونية وسياسية في النظام الاتحادي وبالتالي يضيع على الأقاليم أهمية المشاركة فيه بوصفها ضمانة لحماية استقلالها، ولذا يتعين تعديل أحكام الدستور وتضمينها نصوصا تنظم تكوين المجلس على ان يقتصر التمثيل فيه على الأقاليم فقط ، وتبين اختصاصاته على ان يكون من بينها وجوب موافقته على القوانين التي تمس مركز الأقاليم، وتنظم علاقته بمجلس النواب داخل السلطة التشريعية ومع الهيئات الاتحادية الأخرى.

 

المطلب الثالث

 مشاركة الاقاليم في تعديل الدستور الاتحادي

القواعد الدستورية هي في حقيقتها انعكاس للأوضاع السياسية والاجتماعية والاقتصادية في المجتمع السياسي، تتأثر بها وتؤثر فيها، وبما ان هذه الاوضاع في تطور وتغير مستمر لذا بات لزاما ان يصار الى تعديل القواعد الدستورية كلما دعت الحاجة لذلك.[27] ولا يختلف الحال في هذا الشأن بين دساتير الدول الموحدة والاتحادية، فالدستور الاتحادي قد يتطلب هو الاخر تغييراً جزئياً في احكامه سواء بإلغاء بعضها أو بإضافة أحكام جديدة أو بتغيير مضمونها وتبديلها.

وان الدستور الاتحادي له اهميته الخاصة في النظام الاتحادي حيث يمثل السند القانوني لاستقلال الولايات وان من شأن تعديل بعض احكامه ان يطال النصوص التي تنظم مركز تلك الولايات الاعضاء واستقلالها باي وجه كان فيتيح المجال للسلطات الاتحادية، اذا ما قدر لها ان تنفرد بإجراء التعديل، ان تنتقص من استقلال الولايات وتؤثر في مركزها ، لذا كان لابد من مشاركة تلك الولايات في عملية تعديل الدستور الاتحادي، وبالرغم من اقرار معظم الدساتير الاتحادية بحق الولايات في المشاركة في تعديلات الدستور الاتحادي، الا انها تختلف في تحديد مستوى تلك المشاركة فبعضها يمنحها دوراً مميزاً فيجعل مساهمتها شاملة لاقتراح تعديل الدستور واقراره ، وبعضها الاخر يجعل مساهمتها في مرحلة واحدة غالبا ما تكون في عملية اقرار التعديل الدستوري. وفي كلا الحالتين قد تكون مساهمتها مباشرة بصفتها وحدات اتحادية مستقلة، وقد تكون غير مباشرة عندما تشترك في التعديل من خلال ممثليها في السلطة الاتحادية وتحديداً في ( المجلس الاتحادي او مجلس الولايات) وسنوضح ذلك في ضوء موقف الدستور الامريكي والعراقي ، ووفقا للاتي :   

 

الفرع الاول: مشاركة الاقاليم في حق اقتراح تعديل الدستور

اولا : مشاركة الولايات في اقتراح تعديل الدستور في امريكا

وفي هذا الشأن نصت المادة الخامسة من الدستور على ان ((يقترح الكونغرس، كلما رأى ثلثا أعضاء المجلسين ضرورة لذلك، تعديلات لهذا الدستور، أو يدعو، بناء على طلب الهيئات التشريعية لثلثي مختلف الولايات، إلى عقد مؤتمر لاقتراح تعديلات، تصبح في كلتا الحالتين، قانونية من حيث جميع المقاصد والغايات، كجزء من هذا الدستور، عندما تصادق عليها الهيئات التشريعية لثلاثة أرباع مختلف الولايات، أو مؤتمرات تعقد في ثلاثة أرباع الولايات أيا كانت وسيلة المصادقة التي يقترحها الكونغرس من بين هاتين، شرط ألا يؤثر أي تعديل يتم ويقر قبل سنة 1808 في أية صورة كانت على العبارتين الأولى والرابعة من الفقرة التاسعة من المادة الأولى، وألا تحرم أية ولاية، دون رضاها، من حق تساوي الأصوات في مجلس الشيوخ )).

يتضح من نص المادة الخامسة ان هنالك طريقتين لاقتراح التعديل على نصوص الدستور الأمريكي وقد منح فيهما حق الاقتراح لجهتين: الأولى ، تتمثل بالكونغرس اذا رأى ثلثا عدد أعضاء مجلسيه (النواب والشيوخ) ضرورة لذلك ، وتقدير تلك الضرورة على ما يبدو مسألة سياسية تخضع لتقدير الكونغرس. والجهة الثانية هي الجمعيات التشريعية لثلثي مختلف الولايات البالغ عددها اليوم (50 ولاية) اذا ما طلبت عقد مؤتمر لاقتراح تعديلات. ووفقا لهذا الطريق لا يشير النص الى امتلاك الكونغرس سلطة تقديرية في الدعوة الى عقد هكذا مؤتمر كما هو الحال في الطريقة الأولى حيث اشترط وجود ضرورة لذلك. وبالتالي فالكونغرس ملزم في حال طلبت ثلثي الولايات بالدعوة الى عقد مؤتمر لاقتراح تعديلات. [28]

وبالرغم مما في اقتراح تعديل الدستور الأمريكي من جمود نظرا للأغلبية الخاصة المطلوبة في تقديم اقتراح التعديل من قبل الكونغرس وكذلك تقديم الطلب من قبل الولايات. الا ان المشرع الأمريكي جعل للولايات حق المشاركة في اقتراح التعديلات بشكل مباشر وغير مباشر.

فثلثا الولايات تملك بصفتها وحدات اتحادية وعن طريق هيئاتها التشريعية ان تقدم طلباً مباشراً الى الكونغرس بإجراء تعديل على نصوص الدستور، وحينها يتعين على الأخير الدعوة لعقد مؤتمر لاقتراح تعديلات. كما انها تساهم بشكل غير مباشر ومن خلال وجودها في مجلس الشيوخ في التعديلات التي يقترحها الكونغرس .

ومن خلال ما تقدم يتضح جليا ان الدستور الأمريكي قد منح الولايات الأعضاء دورا مهما في عملية اقتراح أي تعديل على نصوصه، ولا شك في ان من شأن تلك المساهمة ان تمكنها من منع أي اقتراح يمس مركزها او ينتقص من استقلالها الذي منح لها بموجب الدستور الاتحادي .

ثانيا : مشاركة الاقاليم في اقتراح تعديل الدستور في العراق

اشار المشرع الدستوري العراقي الى الية تقديم مقترحات تعديل نصوص الدستور، لكنه ميز بين المقترحات التي يفترض ان تقدم وفقا للمادة (142) من الدستور عن تلك التي يمكن ان تقدم استنادا لنص المادة (126) منه.

اقتراح التعديل بموجب المادة (142/اولا) نصت على ان ( يشكل مجلس النواب في بداية عمله لجنة من اعضائه تكون ممثلة للمكونات الرئيسية في المجتمع العراقي , مهمتها تقديم تقرير الى مجلس النواب , خلال مدة لا تتجاوز اربعه اشهر , يتضمن توصية بالتعديلات الضرورية التي يمكن اجراؤها على الدستور , وتحل اللجنة بعد البت في مقترحاتها)، ويتضح من مضمون هذا النص ان مقترحات تعديل الدستور التي يفترض اجراءها بعد نفاذه تقدمها لجنة خاصة يشكلها مجلس النواب وتقتصر عضويتها على اعضائه من النواب المنتخبين ويفترض ان تكون تشكيلتها ممثلة لمكونات المجتمع العراقي الرئيسة (والمقصود هنا المكونات القومية والدينية) في الدرجة الأساس. ومن ثم فلا يوجد ممثلين عن الأقاليم في تشكيلة اللجنة وهذا يعني عدم وجود أي مشاركة مباشرة لها في تقديم مقترحات تعديل الدستور وفقا للمادة (142) ،[29] من دستور العراق النافذ لعام 2005.

اما اقتراح التعديل بموجب المادة (126) من الدستور، اما تقديم اقتراحات تعديل الدستور وفقا للطريق العادي الذي رسمته هذه المادة فقد انيطت بجهتين هما : رئيس الجمهورية ومجلس الوزراء مجتمعين، أو خُمس (1/5) أعضاء مجلس النواب. وبالرغم من أهمية منح السلطة التشريعية حق اقتراح تعديل الدستور الى جانب السلطة التنفيذية، الا ان قصر هذا الحق على مجلس النواب فقط وعدم اشراك مجلس الاتحاد لا يبدو امر مقبولا ، لان المشرع اشرك جهتي السلطة التنفيذية ( رئيس الجمهورية ومجلس الوزراء ) في اقتراح التعديل ، وفي ظل عدم وجود دور لمجلس الاتحاد في مرحلة اقتراح التعديلات الدستورية، وعدم منح الاقاليم وهيئاتها التشريعية حق تقديم مقترحات تعديل الدستور، لذا فانه لا توجد مشاركة للأقاليم بوصفها وحدات اتحادية مستقلة في اقتراح تعديل نصوص الدستور العراقي لا بشكل مباشر ولا غير مباشر. [30]

 

الفرع الثاني: مشاركة الاقاليم في اقرار تعديل الدستور

اولا : مشاركة الولايات في اقرار التعديل في الدستور الامريكي

منح الدستور الأمريكي الولايات دورا اكبر في عملية اقرار التعديلات على نصوصه يفوق دورها في عملية الاقتراح ، اذ وفقا لنص المادة الخامسة منه يتعين اقرار التعديلات المقترحة بالأسلوب الذي يحدده الكونغرس من بين احد أسلوبين :

الاسلوب الاول : مصادقة الهيئات التشريعية لثلاثة أرباع الولايات. وفي هذه الحالة تستقل الهيئات التشريعية للولايات بتقرير امر الموافقة على التعديل المقترح من عدمها وفقا للآلية التي تقررها. ولم يحدد الدستور الأمريكي مدة معينة ينبغي على الهيئات التشريعية للولايات ان تصادق خلالها على تعديل مقترح .

الاسلوب الثاني : ان يتم اقرار التعديل بواسطة مؤتمرات تنعقد لهذا الغرض في ثلاثة أرباع الولايات ولم يؤثر على الكونغرس لدى إتباعه لهذه الطريقة في إقرار التعديلات الدستورية انه وضع آلية او إجراءات خاصة ، بل انه اوجب إجراء التصديق بواسطة مؤتمرات تنتخب لهذا الغرض وترك باقي التفاصيل الى الولايات لتنظيمها ، وفي معظم تلك الولايات تعهد المندوبون بالمحافظة على وجهات نظر ناخبيهم مما جعل هذه الطريقة تقترب من طريقة الاستفتاء الشعبي في اقرار التعديل الدستوري .

ومن خلال ما تقدم يتضح ان المشرع جعل للولايات القول الفصل في الموافقة على التعديلات المقترحة وبأي أسلوب قرر الكونغرس ان تتم الموافقة سواء عن طريق مجالسها التشريعية ام عن طريق مؤتمرات تعقد لهذا الغرض ففي كلتا الحالتين تساهم الولايات بشكل مباشر وبوصفها وحدات اتحادية مستقلة في عملية إقرار التعديل ، بل انها وحدها من يملك اقراره في النهاية ولا يخفى ان ذلك يعد ضمانة في غاية الأهمية لحماية مركزها الدستوري واستقلالها السياسي.[31]

ثانيا :  مشاركة الاقاليم في اقرار التعديل في الدستور العراقي

اما بشأن اقرار التعديل والموافقة عليه بشكل نهائي، فقد اوجب المشرع في المادة (142) ان تعرض التعديلات المقترحة من قبل اللجنة الخاصة على مجلس النواب دفعه واحدة للتصويت عليها . واشترط ان تقر هذه التعديلات بموافقة الأغلبية المطلقة لعدد أعضاء المجلس ، وثم طرح المواد المعدلة للاستفتاء الشعبي خلال شهرين من تاريخ اقرارها من قبل مجلس النواب ، واعتبر الاستفتاء على التعديل ناجحا في حال موافقة اغلبية المصوتين واذا لم يرفضه ثلثا المصوتين في (3) ثلاث محافظات أو أكثر .

ونؤيد القول ان القراءة الاولية لنص المادة (142) تشير الى انه لا توجد مشاركة للأقاليم ، او لإقليم كردستان على الاقل ، في عملية اقرار التعديلات الدستورية المفترض اجراءها بعد نفاذ الدستور وفقا للمادة (142) منه. الا ان الالتفات الى الشرط الذي وضعه المشرع وهو عدم رفض التعديلات من ثلثا المصوتين في (3 ) ثلاث محافظات أو أكثر، يعني بلحاظ تكون اقليم كردستان من ( ثلاث محافظات ) منحه (فيتو ) يمكن من خلاله اسقاط مشروع التعديل ليس لاحتوائه ما يتضمن المساس باستقلال الاقليم فحسب، بل لاي سبب اخر. [32] 

اما التعديلات التي تتم وفقا للطريق العادي واستنادا لنص المادة (126) فقد حدد المشرع الية اقرارها والموافقة عليها فأوجب فيها تحقق عدة امور توضح فيها اوجه جمود الدستور كما احاطها ببعض القيود .[33] فإقرار التعديل يتطلب موافقة ثلثي أعضاء مجلس النواب عليه ، وموافقة الشعب بالاستفتاء العام، ومصادقة رئيس الجمهورية، خلال سبعة ايام .

واضاف المشرع في البند (رابعا) من المادة المذكورة اعلاه بانه لا يجوز اجراء اي تعديل على مواد الدستور، من شأنه أن ينتقص من صلاحيات الأقاليم التي لا تكون داخلةً ضمن الاختصاصات الحصرية للسلطات الاتحادية ، إلا بموافقة السلطة التشريعية في الاقليم المعني، وموافقة أغلبية سكانه باستفتاءٍ عام.

وهذا يعني ان المشرع الدستوري العراقي لم يجعل للأقاليم بوصفها وحدات اتحادية مستقلة حق المشاركة في عملية اقرار التعديلات الدستورية، لأنه لم يشترط موافقة الهيئات التشريعية للأقاليم مثلما فعل المشرع الامريكي، كما لم يمنح مجلس الاتحاد الممثل للأقاليم دورا في الموافقة على التعديلات نظير الدور الذي منح لمجلس النواب ، وعلى هذا الاساس فان الاقاليم لا تملك دورا مباشرا ولا غير مباشر تتمكن من خلاله من المساهمة في الموافقة على التعديلات ، الا ما يتعلق بالتعديلات التي من شأنها الانتقاص من صلاحيات الأقاليم، اذ يتعين حينها موافقة السلطة التشريعية في الاقليم المعني، وموافقة أغلبية سكانه باستفتاءٍ عام ، ولا شك في ان ذلك يمنح الاقاليم ضمانة مهمة للدفاع عن مركزها واستقلالها ، لكنها ضمانة لاستقلالها الوظيفي فحسب، أي انها تخص الاختصاصات او الصلاحيات ولا يشمل ذلك سائر ما يتعلق بمركزها الدستوري.

 

الخاتمة

سلطت هذه الدراسة الضوء على مبدأ المشاركة لمكونات الدولة الاتحادية الرئيسة ( الاقاليم) وأوضحت الأهمية الكبيرة التي يحظى بها بوصفه مبدأ وركنا أساسيا في النظام الاتحادي ووجود الدولة الاتحادية وانتهينا في الخاتمة الى اهم الاستنتاجات والمقترحات :

الدولة الاتحادية تتكون من عنصرين اساسيين وتبقى بهما معا الافراد ، الاقاليم وهذان العنصران متلازمان للدولة الاتحادية الفدرالية حيث يراعى عند وضع الدستور وجود الاقاليم الى جانب الشعب ، لذا يحتفظ لهذه الاقاليم في الدستور الاتحادي بقسط وافر من الاستقلال الذاتي ويحدد لها الدستور اختصاصات تباشرها مستقلة عن الحكومات الاتحادية كما تراعي وجود الاقاليم كعنصر مكون للدولة الاتحادية ذاتها فتشركها في الحكم عن طريق الاخذ بنظام الازدواج في تشكيل السلطة التشريعية الاتحادية .

تجاهل المشرع العراقي بيان الاحكام المتعلقة بمجلس الاتحاد من حيث اختصاصاته وعلاقته بمجلس النواب فيما يتعلق بمجمل العملية التشريعية ( الاقتراح ، التصديق، حل الخلاف بينهما) بسبب تعليق قيام مجلس الاتحاد على صدور قرار من مجلس النواب ، وكذلك قصر المشرع الدستوري التمثيل في مجلس الاتحاد على الأقاليم والمحافظات غير المنتظمة في إقليم، ولم يبين كيفية التمثيل هل على أساس قاعدة المساواة ام اللامساواة، ولا طريقة اختيار أعضاء المجلس وإنما ترك تنظيم ذلك للقانون الذي يشرعه مجلس النواب.

ان المشرع الدستوري العراقي لم يجعل للأقاليم بوصفها وحدات اتحادية مستقلة حق المشاركة  في اقتراح تعديل نصوص الدستور العراقي لا بشكل مباشر ولا غير مباشر في عملية اقرار التعديلات الدستورية ،لانه لم يشترط موافقة الهيئات التشريعية للأقاليم مثلما فعل المشرع الامريكي ، كما لم يمنح مجلس الاتحاد الممثل للأقاليم دورا في الموافقة على التعديلات نظير الدور الذي منح لمجلس النواب .

ان الدستور الأمريكي قد منح الولايات الأعضاء دورا مهما في عملية اقتراح أي تعديل على نصوصه، ولا شك في ان من شأن تلك المساهمة ان تمكنها من منع أي اقتراح يمس مركزها او ينتقص من استقلالها ، وهكذا تبدو هذه المشاركة ضمانة مهمة لحماية استقلال الولايات كما انها تعد ضمانة مكملة للتكريس الدستوري لهذا الاستقلال كونها تحول دون قيام السلطة الاتحادي بتعديل المركز الدستوري للولايات من دون مشاركة الاخيرة في ذلك.

ان بقاء المركز الدستوري لمجلس الاتحاد بهذا الوضع  يفقده أي فاعلية قانونية وسياسية في النظام الاتحادي وبالتالي يضيع على الأقاليم أهمية المشاركة فيه بوصفها ضمانة لحماية استقلالها.

 

ثانيا : المقترحات

نقترح تعديل أحكام دستور جمهورية العراق لعام 2005 ، وتضمينها نصوصا تنظم تكوين المجلس على ان يقتصر التمثيل فيه على الأقاليم فقط ، وتبين اختصاصاته على ان يكون من بينها وجوب موافقته على القوانين التي تمس مركز الأقاليم، وتنظم علاقته بمجلس النواب داخل السلطة التشريعية ومع الهيئات الاتحادية الأخرى.

الالتزام بالنصوص الدستورية التنظيمية الخاصة بترشيح وانتخاب رئيس الجمهورية والالتزام بالتوقيتات الدستورية التنظيمية وهذا ما يؤيده قرار المحكمة الاتحادية العليا 132 وموحداتها / اتحادية/2022 وذكرت بقرارها (( استقرار العملية السياسية في العراق يفرض على الجميع الالتزام بأحكام الدستور وعدم تجازوه ولا يجوز لأي سلطة الاستمرار في تجاوز المدد الدستورية الى ما لا نهاية لان في ذلك مخالفة للدستور وهدم للعملية السياسية بالكامل وتهديدا لأمن البلد والمواطنين )) .

 

إقرار تضارب المصالح

يُقر المؤلف بعدم وجود أي تضارب محتمل في المصالح فيما يتعلق بالبحث أو التأليف أو نشر هذا المقال

 

التمويل

لم يتلقَ المؤلف أي دعم مالي لإجراء هذا البحث أو تأليفه أو نشره.

 

البيان الأخلاقي

هذا البحث يتوافق مع المعايير الأخلاقية لإجراء الدراسات العلمية. وقد تم الحصول على موافقة خطية من جميع المشاركين الأفراد المشمولين في الدراسة.

 

بيان توفر البيانات

البيانات متاحة عند الطلب من المؤلف المراسل.

 

المواد التكميلية

لا توجد مواد تكميلية لهذا البحث

 

الشكر والتقدير

لا يوجد شكر وتقدير أفصح به الباحث

 

Declaration of Conflicting Interests

The author declared that there isnt any potential conflicts of interest with respect to the research, authorship, and/or publication of this article.

 

Funding

The author received no financial support for the research, authorship, and/or publication of this article.

 

Ethical Statement

This research complies with ethical standards for conducting scientific studies. Informed consent was obtained from all individual participants included in the study.

 

Data availability statement

The data that support the findings of this study are available from the corresponding author upon reasonable request.

 

Supplemental Material

Supplemental material for this article is available online.

 

Acknowledgements

The authors did not declare any acknowledgements

 

المصادر

اولا: الكتب القانونية

احسان المفرجي ، د. كطران زغير نعمة ، رعد ناجي الجدة ، النظرية العامة في القانون الدستوري والنظام الدستوري في العراق، المكتبة القانونية، بغداد، 2007

حميد حنون خالد ، الانظمة السياسية ، ط2 ، مكتبة السنهوري ، بغداد ،2015

__________، مبادئ القانون الدستوري ، طبعة محدثة ، مكتبة السنهوري ، بغداد ،2019

عبد الكريم علوان ، النظم السياسية والقانون الدستوري ،ط1 ،دار الثقافة للنشر والتوزيع ، عمان ،2006

محسن خليل ، القانون الدستوري والنظم السياسية ، بلا دار نشر ،مصر ،1987

مصطفى ابو زيد فهمي، النظرية العامة للدولة، دار المطبوعات الجامعية، الإسكندرية ، 1997

منجد منصور الحلو – د. مصدق عادل ، الانظمة السياسية ، ط1 ،دار السنهوري ،2019 ، بغداد

نبيل عبد الرحمن حياوي ، الدولة الاتحادية الفدرالية، السلطة التشريعية، المكتبة القانونية، بغداد، 2004

ثانيا: الرسائل والاطاريح

 رائد حمدان عاجب المالكي , الاستقلال الذاتي لولايات الدولة الاتحادية وتطبيقاته في الدساتير المعاصرة , اطروحة دكتوراه , كلية القانون , جامعة بغداد , 2017

عبد المنعم احمد ابو طبيخ ، توزيع الاختصاصات في الدولة الفيدرالية ، رسالة ماجستير ، كلية القانون والعلوم السياسية ، الاكاديمية العربية المفتوحة في الدنمارك

 معمر مهدي الكبيسي ، توزيع الاختصاصات الدستورية في الدولة الفيدرالية ، رسالة ماجستير ، كلية القانون ، جامعة بغداد ، 2007

لقمان عمر حسين ، مبدأ المشاركة في الدولة الفدرالية (دراسة مقارنة ) ، رسالة ماجستير ، كلية القانون ، جامعة صلاح الدين ،2007

ثالثا: البحوث القانونية

د. عادل الطباطبائي: الاستقلال الذاتي لولايات الدولة الاتحادية، بحث منشور في مجلة الحقوق والشريعة الكويتية، السنة الرابعة ، العدد الأول ، صفر 1400هـ يناير 1980

عبد الفتاح عبد الرزاق – سوران علي حسن ، اللاتماثل بين الوحدات المكونة للدولة الفدرالية وتأثيره على النموذج الفدرالي العراقي ، بحث منشور ، مجلة دهوك ، مجلد 23 ، العدد 1 ،2020

رابعا: الدساتير والتشريعات 

دستور جمهورية العراق لعام 2005، منشور في الوقائع العراقية بالعدد 4012 في 28/12/2005

الدستور الامريكي لعام 1787، منشور على الموقع الالكتروني  https://www.constituteproject.org /

 

References

First: Legal Books

Ihsan Al-Mufarji, Dr. Katran Zaghir Nimah, Raad Naji Al-Jeddah, The General Theory of Constitutional Law and the Constitutional System in Iraq, Legal Library, Baghdad, 2007

Hamid Hanoun Khalid, Political Systems, 2nd ed., Al-Sanhouri Library, Baghdad, 2015

__________, Principles of Constitutional Law, Updated Edition, Al-Sanhouri Library, Baghdad, 2019

Abdul Karim Alwan, Political Systems and Constitutional Law, 1st ed., Dar Al-Thaqafa for Publishing and Distribution, Amman, 2006

Mohsen Khalil, Constitutional Law and Political Systems, no publisher, Egypt, 1987

Mustafa Abu Zaid Fahmy, The General Theory of the State, University Publications House, Alexandria, 1997

Munajjid Mansour Al-Helou - Dr. Musaddiq Adel, Political Systems, 1st ed., Dar Al-Sanhouri, 2019, Baghdad

Nabil Abdul Rahman Hayawi, The Federal State, the Legislative Authority, Legal Library, Baghdad, 2004

Second: Theses and Dissertations

Raed Hamdan Ajeb Al-Maliki, The Autonomy of the Federal States and its Applications in Contemporary Constitutions, PhD Thesis, College of Law, University of Baghdad, 2017

Abdul-Moneim Ahmed Abu Tabikh, The Distribution of Powers in the Federal State, Masters Thesis, College of Law and Political Science, Arab Open Academy in Denmark

Muammar Mahdi Al-Kubaisi, The Distribution of Constitutional Powers in the Federal State, Masters Thesis, College of Law, University of Baghdad, 2007

Luqman Omar Hussein, The Principle of Participation in the Federal State (A Comparative Study), Masters Thesis, College of Law, University of Salah al-Din, 2007

Third: Legal Research

Dr. Adel Al-Tabatabai: The Autonomy of the Federal States, a study published in the Kuwaiti Journal of Law and Sharia, Fourth Year, Issue 1, Safar 1400 AH, January 1980

Abdul Fattah Abdul Razzaq - Soran Ali Hassan, The Asymmetry Between the Units Constituting the Federal State and Its Impact on the Iraqi Federal Model, a study published in Duhok Journal, Volume 23, Issue 1, 2020

Fourth: Constitutions and Legislation

The Constitution of the Republic of Iraq of 2005, published in the Iraqi Gazette, Issue 4012, dated December 28, 2005

The American Constitution of 1787, published on the website https://www.constituteproject.org/



[1] د. مصطفى ابو زيد فهمي، النظرية العامة للدولة، دار المطبوعات الجامعية، الإسكندرية ، 1997، ص60.

 

[2] د. معمر مهدي الكبيسي ، توزيع الاختصاصات الدستورية في الدولة الفيدرالية ، رسالة ماجستير ، كلية القانون ، جامعة بغداد ، 2007 ، ص211

 

[3] لقمان عمر حسين ، مبدأ المشاركة في الدولة الفدرالية (دراسة مقارنة ) ، رسالة ماجستير ، كلية القانون ، جامعة صلاح الدين ،2007 ، ص 41-42

 

[4] د. عبد الكريم علوان ، النظم السياسية والقانون الدستوري ،ط1 ،دار الثقافة للنشر والتوزيع ، عمان ،2006 ، ص23

 

[5] عبد المنعم احمد ابو طبيخ ، توزيع الاختصاصات في الدولة الفيدرالية ، رسالة ماجستير ، كلية القانون والعلوم السياسية ، الاكاديمية العربية المفتوحة في الدنمارك ، ص32

 

[6] معمر مهدي الكبيسي ، مصدر سابق ، ص19

 

[7] عبد المنعم احمد ابو طبيخ ، مصدر سابق ، ص 33-34

 

[8] د. عادل الطباطبائي: الاستقلال الذاتي لولايات الدولة الاتحادية، بحث منشور في مجلة الحقوق والشريعة الكويتية، السنة الرابعة ، العدد الأول ، 1980 ، ص113

 

[9] لقمان عمر حسين ، مصدر سابق ، ص44

 

[10] عبد الفتاح عبد الرزاق – سوران علي حسن ، اللاتماثل بين الوحدات المكونة للدولة الفدرالية وتأثيره على النموذج الفدرالي العراقي ، بحث منشور ، مجلة دهوك ، مجلد 23 ، العدد 1 ،2020 ، ص110

 

[11] اذ ان الدولة البسيطة او الموحدة تتميز ببساطة تركيبها ووحدتها ، فالسيادة فيها موحدة ولها حكومة واحدة ودستور واحد ويخضع الافراد فيها لسلطة واحدة ، د. حميد حنون ، مبادئ القانون الدستوري ، طبعة محدثة ، مكتبة السنهوري ، بغداد، 2019 ، ص67

 

[12] د. رائد حمدان عاجب ، الاستقلال الذاتي لولايات الدولة الاتحادية وتطبيقاته في الدساتير المعاصرة (دراسة مقارنة ) ، اطروحة دكتوراه ، كلية القانون ، جامعة بغداد ، 2017 ، ص312

 

[13] ينظر المادة ( الاولى / ف1،2،3) من دستور الولايات المتحدة الامريكية لسنة 1787

 

[14] د. منجد منصور الحلو – د. مصدق عادل ، الانظمة السياسية ، ط1 ،دار السنهوري ،2019 ، بغداد ، ص69

 

[15]    نص المادة ( الاولى / الفقرة السابعة ) من دستور الولايات المتحدة لسنة 1787

 

[16] د. حميد حنون خالد ، الانظمة السياسية ، ط2 ، مكتبة السنهوري، بغداد ،2015 ، ص116

 

[17] د. محسن خليل ، القانون الدستوري والنظم السياسية ، بلا دار نشر ، مصر ،1987 ، ص720 وما بعدها

 

[18] د. نبيل عبد الرحمن حياوي، الدولة الاتحادية الفدرالية، السلطة التشريعية، المكتبة القانونية، بغداد، 2004، ص113

 

[19] د. رائد حمدان عاجب ، مصدر سابق ، ص304

 

[20] ينظر المادة (61) من دستور جمهورية العراق لعام 2005 ، وكذلك نص (62) من الدستور المذكور التي اكد فيها لمجلس النواب اقرار مشروع قانون الموازنة العامة والحساب الختامي المقدم من قبل مجلس الوزراء وللمجلس اجراء المناقلة بين ابواب وفصول الموازنة العامة وتخفيض مجمل مبالغها وله عند الضرورة ان يقترح على مجلس الوزراء زيادة اجمالي مبالغ النفقات

 

[21] لقمان عمر حسين ، المصدر نفسه ، ص 175 -176

 

[22] د. رائد حمدان عاجب ، مصدر سابق ، ص309

 

[23] ان تحديد الصفة التشريعية لمجلس الاتحاد تأكيد لما اورده نص المادة (48) من الدستور التي بينت تكوين السلطة التشريعية الاتحادية فنصت على ان ( تتكون السلطة التشريعية الاتحادية من مجلس النواب ومجلس الاتحاد ).

 

[24] ينظر نص المادة (137) من دستور 2005.

 

[25] د. رائد حمدان عاجب ، مصدر سابق ، ص 311

 

[26] المادة (105) من دستور جمهورية العراق لعام 2005

 

[27] د. احسان المفرجي ، د. كطران زغير نعمة ، رعد ناجي الجدة ، النظرية العامة في القانون الدستوري والنظام الدستوري في العراق، المكتبة القانونية، بغداد، 2007

 

[28] عبد المنعم ابو طبيخ ، مصدر سابق ، ص 34-35

 

[29] وقد انعقدت الجلسة الاولى لمجلس النواب في 16 مارس 2006 وشكلت أول لجنة للنظر في النظام الداخلي للمجلس وشكلت لجنة مؤقتة الا انها لم تنتهي بتقديم التعديلات الضرورية التي يمكن اجراؤها خلال المدة المحددة دستوريا. وتمديد مدة تعديل الدستور هذه تتطلب تعديل الدستور نفسه وفقا للأسلوب العادي. اشار اليه رائد حمدان عاجب ، مصدر سابق ، ص 298 

 

[30] رائد حمدان عاجب ، مصدر سابق ، ص 301

 

[31] رائد حمدان عاجب ، مصدر سابق ، ص293

 

[32] رائد حمدان عاجب ، مصدر سابق ، ص300

 

[33] تضمن نص المادة (126) من الدستور بفقراتها ( ثانيا وثالثا ورابعا)  شروط التعديل والقيود ، وفيما يخص القيود نص على عدم جواز تعديل المبادئ الآساسية الواردة في الباب الاول، والحقوق والحريات الواردة في الباب الثاني من الدستور، الا بعد دورتين انتخابيتين متعاقبتين، وعدم إجراء أي تعديل على مواد الدستور، من شأنه أن ينتقص من صلاحيات الآقاليم التي لا تكون داخلةً ضمن الاختصاصات الحصرية للسلطات الاتحادية، إلا بموافقة السلطة التشريعية في الاقليم المعني، وموافقة أغلبية سكانه باستفتاءٍ عام)).