Jodit Editor

                        

________________________________

مجلة كلية القانون والعلوم السياسية

Journal of the College of Law and Political Sciences


العدد 31

السنة 2026


الحوكمة المالية (الاطار التشريعي والتحديات) دراسة في ضوء التشريعات العراقية


م.د. أسد موفق جلاب*

(*) الجامعة العراقية - كلية القانون والعلوم السياسية

asad.al-juhaishi@aliraqia.edu.iq

المستخلص

تتناول هذه الدراسة موضوع الحوكمة المالية من حيث مفهومها، وأهميتها، والإطار التشريعي الذي ينظمها في العراق، بالإضافة إلى التحديات التي تعوق تطبيقها الفعال، وتبرز الحوكمة المالية كآلية مركزية لضمان الشفافية، النزاهة، والمساءلة في إدارة المال العام، ومكافحة الفساد، وتحقيق الاستقرار الاقتصادي، كما تمثل الحوكمة المالية أحد الأعمدة الرئيسة للإصلاح الإداري والاقتصادي في العراق،فهناك فجوات واضحة في الإطار التشريعي والتنفيذي للحوكمة المالية، الأمر الذي يستدعي إعتماد مجموعة من الإجراءات الإصلاحية، سواء على مستوى بناء القدرات المؤسسية أو تحديث القوانين أو تطوير أدوات الرقابة والمساءلة، كما أن التحديات التي تواجه الحوكمة المالية لم تقتصر على الجانب القانوني فحسب، بل تمتد إلى غياب الشفافية، محدودية المساءلة، التداخل الوظيفي، وقصور في استخدام التكنولوجيا، بالإضافة إلى ضعف ثقافة الحوكمة لدى بعض المؤسسات، وعليه تعد الحوكمة المالية من الركائز الأساسية التي يعتمد عليها أي نظام إداري ومالي يسعى إلى تحقيق الكفاءة والشفافية، وفي ظل التحديات الهيكلية والتشريعية والمؤسسية التي تواجه العراق، تبرز الحاجة الماسّة إلى تطوير سبل وآليات فعالة لتعزيز وضمان تطبيق الحوكمة المالية على نحو منهجي ومستدام،وبما يرسم السياسة المالية للدولة ومن ثم تحقيق الاهداف الرئيسية للحوكمة المالية،من هنا، فإن تجاوز هذه التحديات يتطلب رؤية وطنية شاملة تتكامل فيها الأبعاد التشريعية، المؤسسية، والتقنية، بهدف إرساء نظام حوكمة فعّال ومستدام،ومع التحديات القائمة، فإن بناء نظام حوكمة فعال يتطلب إرادة سياسية وتشريعية واضحة، وتعاونًا مؤسساتيًا لتعزيز الشفافية والمساءلة في جميع مفاصل الدولة.


الكلمات المفتاحية:

الحوكمة المالية – الشفافية والمساءلة – الاستقلال المؤسسي – الاطار التشريعي


للأستشهاد بهذا البحث:

جلاب، أسد موفق. «الحوكمة المالية (الإطار التشريعي والتحديات) دراسة في ضوء التشريعات العراقية». مجلة كلية القانون والعلوم السياسية، عدد 31، كانون الثاني 2026، ص 113-136، https://doi.org/10.61279/4kyhnq53



تاريخ الاستلام: ١٤/٧/٢٠٢٥

تاريخ القبول: ١٣/١٠/٢٠٢٥

تاريخ النشر ورقيا: ٢٥كانون الثاني ٢٠٢٦

متوفر على الموقع الالكتروني: ٢٥كانون الثاني ٢٠٢٦

ترميز DOI: 

https://doi.org/10.61279/4kyhnq53


متوفر على:

https://jlps.edu.iq/index.php/jlps/ar/article/view/560

https://iasj.rdd.edu.iq/journals/journal/issue/19498

المجلة تعمل بنظام التحكيم المجهول لكل من الباحث والمحكمين

هذا البحث مفتوح الوصول ويعمل وفق ضوابط (نسب المشاع الإبداعي)(نَسب المُصنَّف - غير تجاري - منع الاشتقاق ٤.٠ دولي)

حقوق الطباعة محفوظة لدى مجلة كلية القانون والعلوم السياسية في الجامعة العراقية

حقوق الملكية الفكرية محفوظة للمؤلف

حقوق النشر محفوظة للناشر (كلية القانون والعلوم السياسية - الجامعة العراقية)

المجلة مؤرشفة في مستوعب المجلات العراقية المفتوحة

للمزيد من المعلومات مراجعة الموقع الالكتروني

__________________________________________________

Issue 31

Year 2026

Financial Governance (Legislative Framework and Challenges): A Study in Light of Iraqi Legislation


Phd Teacher . asad muwafaq chalab

(*) Iraqi University - College of Law and Political Science

asad.al-juhaishi@aliraqia.edu.iq


Abstract

This study addresses the topic of financial governance in terms of its concept, importance, and the legislative framework that regulates it in Iraq, in addition to the challenges that hinder its effective implementation. Financial governance emerges as a central mechanism for ensuring transparency, integrity, and accountability in the management of public funds, combating corruption, and achieving economic stability,It also represents one of the main pillars of administrative and economic reform in Iraq. There are clear gaps in the legislative and executive framework for financial governance, which necessitates the adoption of a set of reform measures, whether at the level of institutional capacity building, updating laws, or developing oversight and accountability tools, The challenges facing financial governance are not limited to the legal aspect alone, but extend to a lack of transparency, limited accountability, functional overlap, and inadequate use of technology, in addition to a weak governance culture in some institutions. Therefore, financial governance is a fundamental pillar upon which any administrative and financial system seeking to achieve efficiency and transparency depends. In light of the structural, legislative, and institutional challenges facing Iraq, there is a pressing need to develop effective methods and mechanisms to promote and ensure the systematic and sustainable application of financial governance, thereby shaping the state’s financial policy and achieving the main objectives of financial governance,Given the existing challenges, building an effective system of financial governance requires clear political and legislative will, as well as institutional cooperation to enhance transparency and accountability across all sectors of the state.


Keywords

Financial governance - Accountability and transparency - Institutional independence - Legislative framework

recommended citation

جلاب، أسد موفق. «الحوكمة المالية (الإطار التشريعي والتحديات) دراسة في ضوء التشريعات العراقية». مجلة كلية القانون والعلوم السياسية، عدد 31، كانون الثاني 2026، ص 113-136، https://doi.org/10.61279/4kyhnq53


Received : 14/7/2024 ; accepted: 13/10/2025 ; published 25/1/2026

published online: 25/1/2026

DOI: https://doi.org/10.61279/4kyhnq53

Available online at:

https://jlps.edu.iq/index.php/jlps/ar/article/view/560

Online archived copy can be found at: https://iasj.rdd.edu.iq/journals/journal/issue/19498

Indexed by:

DOIJ: https://doaj.org/toc/2664-4088

CROSSREF doi: prefix 10.61279

This article has been reviewed under the journal’s double-blind peer review policy.

This article is open access and licensed under a Creative Commons Attribution-NonCommercial-NoDerivatives 4.0 International License (CC BY-NC-ND 4.0).

Printing rights are reserved to the (Journal of the College of Law and Political Science) - Aliraqia University

Intellectual property rights are reserved to the author Copyright reserved to the publisher (College of Law and Political Science - Aliraqia University)

For more information, visit jlps.edu.iq

__________________________________________________


المقدمة


تعد الحوكمة من المفاهيم الجوهرية التي تستند إليها أعمال المنظمات، وقد ازداد الاهتمام بها في الآونة الأخيرة، حيث التزمت معظم الدول بتطبيق هذا المفهوم لما له من آثار إيجابية على الصعيدين الاقتصادي والاجتماعي، خاصة بعد الأزمات المالية التي أدت إلى انهيار كبرى الشركات العالمية، وقد دفعت تلك الأزمات إلى ضرورة ترسيخ مفاهيم عقلانية في إدارة المؤسسات، وتعزيز مبدأ العدالة، والمصداقية في مختلف مجالات الأعمال، فالهدف الأساسي للحوكمة هو تحقيق المصلحة العامة، إضافة إلى حماية حقوق أصحاب المصالح من خلال إرساء التوازن والإنضباط المهني والسلوكي داخل المنظمات، كما تهدف الحوكمة إلى إيجاد إدارة كفوءة وفعالة قادرة على التعامل مع المخاطر المحتملة، من خلال مرونة الإستجابة وسرعة التنبه للمتغيرات، والقدرة على التوقع والإستعداد لما قد يحدث مستقبلاً، وتسهم الحوكمة كذلك في تفعيل آليات الرقابة، مما يتيح إمكانية كشف الأخطاء ومساءلة الإدارة، وهو ما يعزز الثقة المتبادلة بين جميع الأطراف المعنية، كما تلعب الحوكمة دوراً فاعلاً في دعم الإستثمار، وبالتالي زيادة الأرباح والنمو الإقتصادي، ولا يمكن تحقيق أهداف الحوكمة إلا بتوفير بيئة مناسبة من خلال نشر الوعي المجتمعي، وتكامل الجهود بين الحكومة والسلطات الرقابية وقطاعات الأعمال، بما يعزز الإنسجام والتعاون بين هذه الأطراف.

 

أهمية البحث:

تنبع أهمية هذا البحث من طبيعة الموضوع الذي يتناوله، حيث تمثل الحوكمة المالية أحد المرتكزات الأساسية لإصلاح المنظومة المالية والإدارية في الدول الحديثة، خصوصاً في الدول التي تمر بمرحلة إعادة بناء مؤسساتها، كما هو الحال في العراق، وتتمثل أهمية هذا البحث في الآتي:

مواكبة التوجهات العالمية في تعزيز الشفافية والمساءلة المالية، من خلال تسليط الضوء على واقع الحوكمة المالية في العراق ومدى انسجام الإطار القانوني المعمول به مع المعايير الدولية المعتمدة.

إبراز أهمية وجود تشريعات مالية متكاملة وواضحة، تسهم في تقليل الهدر في المال العام، والحد من الفساد المالي والإداري، وتعزيز ثقة المواطن في مؤسسات الدولة.

الكشف عن أوجه القصور التشريعي والمؤسسي، الذي يعيق تحقيق حوكمة مالية فعالة، وتحليل تأثير ذلك على الأداء المالي للدولة.

توفير أرضية معرفية وعملية لصناع القرار والمشرّعين، من خلال تقديم توصيات وإجراءات قابلة للتنفيذ لتطوير الإطار التشريعي للحوكمة المالية.

 

أهداف البحث:

يسعى هذا البحث إلى تحقيق مجموعة من الأهداف، أبرزها:

تحديد المفهوم العام للحوكمة المالية وبيان أهميتها في تعزيز الشفافية والمساءلة.

تحليل الإطار التشريعي العراقي المنظم للحوكمة المالية، وإستكشاف مدى إنسجامه مع المعايير والممارسات الدولية.

تشخيص التحديات المؤسسية والقانونية التي تعوق تطبيق الحوكمة المالية في العراق.

إقتراح حلول وتوصيات لتطوير البيئة التشريعية والرقابية بما يسهم في تفعيل مبادئ الحوكمة المالية في المؤسسات العراقية.

تسليط الضوء على دور الأجهزة الرقابية (مثل ديوان الرقابة المالية، وهيئة النزاهة) في دعم الحوكمة المالية.

 

إشكالية البحث:

على الرغم من أهمية الحوكمة المالية كأداة لضمان الشفافية والنزاهة وتحقيق الكفاءة في إدارة الموارد العامة، إلا أن الواقع العراقي لا يزال يشهد ضعفاً واضحاً في تطبيق مبادئ الحوكمة على المستوى المالي، سواء في المؤسسات الحكومية أو في القطاع العام الأوسع، ويعزى ذلك إلى جملة من التحديات، في مقدمتها قصور الإطار التشريعي الناظم للحوكمة المالية، وتعدد الجهات الرقابية مع تداخل صلاحياتها، إلى جانب محدودية الإلتزام بالمعايير الدولية، وإنتشار الفساد وضعف الإرادة السياسية.

ومن هنا تبرز الإشكالية المركزية لهذا البحث في التساؤل الآتي:

(إلى أي مدى يشكل الإطار التشريعي العراقي عاملاً معززاً أو معوقاً لتطبيق مبادئ الحوكمة المالية، وما هي أبرز التحديات التي تواجه هذا التطبيق في الواقع المؤسسي العراقي؟)

وتتفرع عن هذه الإشكالية عدة تساؤلات فرعية، من بينها:

ما مدى إنسجام التشريعات المالية العراقية مع مبادئ الحوكمة الحديثة؟

ما هي نقاط الضعف المؤسسية والإدارية التي تعرقل تفعيل الحوكمة المالية؟

وما هي السبل الكفيلة بتطوير البيئة التشريعية والمؤسسية لتعزيز الحوكمة في العراق؟

 

فرضية البحث:

 أن غياب التنسيق بين الجهات الرقابية وتعدد الصلاحيات يؤدي إلى إضعاف تطبيق مبادئ الحوكمة المالية ،اضافة الى أن البيئة الإدارية والمؤسسية في العراق تعاني من ضعف في آليات الرقابة والشفافية مما يعوق فاعلية الحوكمة المالية ، حيث أن تعزيز الحوكمة المالية يتطلب إصلاحاً تشريعياً ومؤسسياً متكاملاً يشمل تحديث القوانين، وبناء قدرات بشرية، وتطوير نظم الرقابة.

 

منهجية البحث:

تعتمد هذه الدراسة على منهجية علمية تجمع بين التحليل القانوني والمنهج الوصفي التحليلي، بهدف فهم واقع الحوكمة المالية في العراق، وتشخيص المشكلات التي تعيق تطبيقها، وتحليل النصوص القانونية المنظمة لها.

 

حدود البحث:

الحدود الموضوعية: يركز البحث على الحوكمة المالية من زاوية الإطار التشريعي والتحديات في العراق، دون التوسع في حوكمة الشركات الخاصة أو الجوانب السياسية العامة.

الحدود المكانية: يقتصر نطاق الدراسة على جمهورية العراق ومؤسساته العامة.

الحدود الزمانية: تشمل الدراسة المرحلة من عام 2003 ولغاية الوقت الحاضر، لكونها الفترة التي شهدت تحولات دستورية وتشريعية كبيرة في العراق.

هيكيلة البحث:

يتناول البحث الإطار المفاهيمي للحوكمة المالية في مبحث أول، وكذلك يتناول الإطار التشريعي للحكومة المالية في العراق في مبحث ثاني، بينما يتناول في المبحث الثالث التحديات التي تواجه الحوكمة المالية في العراق وسبل تعزيزها.

 

المبحث الأول

الإطار المفاهيمي للحوكمة المالية

أصبحت الحوكمة في العقود الأخيرة من المفاهيم المحورية في إدارة المؤسسات العامة والخاصة، بعد أن فرضت نفسها كأداة فاعلة لضبط الأداء، وتحقيق مبادئ الشفافية والمساءلة والكفاءة في استخدام الموارد، فقد أدى تصاعد الأزمات المالية والاقتصادية، وإنكشاف حالات من الفساد وسوء الإدارة، إلى إعادة النظر في الأنظمة التقليدية للإدارة والرقابة، وبرزت الحوكمة بوصفها الإطار الذي يضمن التوازن بين مختلف أصحاب المصلحة، ويحمي المال العام من الهدر والاختلاس، ويعزز ثقة المجتمع المحلي والدولي في مؤسسات الدولة.

 

المطلب الأول: تعريف الحوكمة وأهميتها:

تعد الحوكمة المالية فرعاً متخصصاً من فروع الحوكمة العامة، وتركز على إدارة المال العام بطريقة تتسم بالكفاءة والشفافية والمسؤولية، وقد تعددت التعاريف المتعلقة بالحوكمة المالية باختلاف المؤسسات والمنظمات الدولية، إلا أن القاسم المشترك بينها هو أنها تمثل الإطار الذي تدار من خلاله الموارد المالية للدولة أو المؤسسة، بما يضمن إستخدامها لأغراضها المحددة، ويمنع الهدر والفساد، ويعزز من الكفاءة الإقتصادية والعدالة الإجتماعية.

ويعود أصل مصطلح (الحوكمة - Governance) إلى الاستخدام الإداري والقانوني الذي يشير إلى أساليب ممارسة السلطة والإدارة الرشيدة في مؤسسات الدولة أو المؤسسات الخاصة[1]، ويشمل ذلك مجموعة من المبادئ والقواعد التي تنظم العلاقة بين القائمين على الإدارة والمستفيدين من خدماتها أو المتأثرين بأدائها، وتعد الحوكمة اليوم من أبرز معايير التقييم المؤسسي والتنمية المستدامة، وأحد المداخل الأساسية لمكافحة الفساد، وتحقيق الشفافية، وتحسين الخدمات العامة.

إن تعريف الحوكمة تم طرحه بمسميات مختلفة منها الحاكمية وأسلوب الحكم والحكم الرشيد وإدارة شؤون المجتمع، فقد عرفها المشرع العراقي في مجال حوكمة الشركات على إنها ((مجموعة من الأنظمة الشاملة التي تحدد العلاقة بين مجلس إدارة الشركة والإدارة التنفيذية والمساهمين وأصحاب المصالح الآخرين))[2]، فالحوكمة تعني ايضاً ((مجموعة التشريعات والسياسات والهياكل التنظيمية والإجراءات والضوابط التي تؤثر وتشكل الطريقة التي توجه وتدار فيها الدائرة الحكومية لتحقيق أهدافها بأسلوب مهني وأخلاقي بكل نزاهة وشفافية وفق آليات للمتابعة والتقييم ونظام صارم للمساءلة لضمان كفاءة وفعالية الأداء من جانب، وتوفير الخدمات الحكومية بعدالة من جانب آخر))[3]، وقامت منظمة التعاون الإقتصادي بتعريف الحوكمة بأنها ((إستعمال السلطة والرقابة في المجتمع فيما يخص إدارة موارد الدولة بهدف تحقيق التنمية الإجتماعية والإقتصادية))[4].

كما تعرف على إنها ((مجموعة من القوانين والأنظمة والقرارات والضوابط التي تسعى المنظمة الى تطبيقها على كافة المكلفين في مساءلة وإدارة كافة الموارد المتاحة لديها والتكيف مع كافة المتغيرات بما يحقق التميز في الأداء وجودته من خلال إختيار أفضل الأدوات والأساليب المناسبة لتحقيق أهداف جميع أصحاب المصلحة بعمليات منظمة وبأقصى درجات الإنسجام والشفافية))[5]، كما عرفها آخرون على إنها ((وضع معايير وآليات حاكمة لأداء كل الأطراف من خلال تطبيق الشفافية وسياسة الإفصاح عن المعلومات وأسلوب لقياس الأداء ومحاسبة المسؤولين ومشاركة الجمهور في عملية الإدارة والتقييم))[6].

وعرفها البنك الدولي بأنها ((مجموعة القوانين والأنظمة والممارسات التي تضمن الاستخدام الرشيد للموارد العامة وتحقيق الرقابة على الإنفاق العام، ومساءلة المؤسسات المالية الحكومية أمام السلطات والمواطنين))[7]، وعرفها برنامج الأمم المتحدة الإنمائي على التسيير الإداري على إنها ((ممارسة السلطات الإقتصادية والإدارية لإدارة شؤون المجتمع على كافة مستوياته، أي أنه يتكون من الآليات، والعمليات والمؤسسات التي يعبر من المواطنون والجماعات عن مصالحهم، ويمارسون حقوقهم القانونية، ويؤدون واجباتهم وتسوية خلافاتهم))[8]، وهذا التعريف يركز على إستخدام كل الآليات والطرق القانونية والمؤسسات المدنية لإحترام حقوق الإنسان والحفاظ عليها.

أما بخصوص الحوكمة المالية، فأن هناك عدة مصطلحات تطلق على الحوكمة المالية منه حوكمة الموازنة، الحوكمة الشاملة، او الحوكمة العامة، ويقصد بها ((مجموعة القواعد والإجراءات والسياسات التي تمر بها موازنة الدولة من تحضير، إعداد، إعتماد، تنفيذ والرقابة على العمليات المالية))[9]، ومن خلال هذا التعريف يتضح أن الحوكمة المالية تسعى الى تحقيق مجموعة من الأهداف أهمها[10]:

الربط بين هياكل الرقابة الإدارية والمالية للتعريف الدقيق والشفاف لعناصر الموازنة العامة.

إعطاء نظرة شاملة لمجال إستخدام الموازنة في إطار نظام تصرف مستقبلي يقوم على الأهداف والنتائج.

القضاء على أشكال الفساد وسوء التسيير.

تكريس الشفافية والجدوى من إستخدام أمثل للموارد

وبذلك، فإن الحوكمة المالية لا تنحصر في الجانب المحاسبي أو الرقابي فقط، بل تمتد إلى السياسات الاقتصادية، وآليات التخطيط المالي، والإشراف على تنفيذ الموازنات العامة، وضمان العدالة في توزيع الموارد ومخرجات الإنفاق.

وفي السياق العراقي، بات مفهوم الحوكمة يحتل أهمية متزايدة، خاصة بعد عام 2003، إذ بدأت الدولة العراقية مرحلة جديدة من إعادة بناء مؤسساتها، وتطوير نظمها القانونية والرقابية، في ظل حاجة ماسة إلى ترسيخ الثقة في الأجهزة الحكومية، وضمان حسن إدارة المال العام، ومن هنا، تبرز أهمية تسليط الضوء على الحوكمة المالية كأحد أهم أنواع الحوكمة، والتي تعنى بضبط العمليات المالية العامة، وترسيخ مبادئ الرقابة الفاعلة، وتوجيه السياسات الاقتصادية نحو مصلحة المجتمع ككل.

وتبرز أهمية الحوكمة المالية في قدرتها على إرساء قواعد إدارة مالية رشيدة، وتحقيق التوازن بين الإيرادات والنفقات، والحد من الهدر والفساد، مما ينعكس بشكل مباشر على أداء الدولة أو المؤسسة، ويمكن تلخيص أهمية الحوكمة المالية في[11]:

تعزيز الشفافية والمساءلة: من خلال إرساء آليات واضحة للإفصاح المالي والرقابة على الأداء، وتمكين الجهات الرقابية من تتبع مسار الأموال العامة وتقييم أدائها.

الحد من الفساد المالي والإداري: إذ تعد الحوكمة أداة فاعلة في كشف الممارسات غير القانونية والاحتيالية، ومنع تداخل الصلاحيات، وتقليل فرص الاستغلال الوظيفي.

تحقيق الكفاءة والفاعلية في إدارة المال العام: من خلال توجيه الموارد نحو أولويات التنمية الوطنية، وتقليل النفقات غير الضرورية، وتحسين نوعية الخدمات العامة.

تعزيز ثقة المواطنين والمستثمرين: فالأنظمة المالية الرشيدة تخلق بيئة إقتصادية مستقرة، وتدفع المستثمرين إلى التعامل بثقة مع مؤسسات الدولة.

دعم متطلبات التنمية المستدامة: عبر الاستخدام الأمثل للموارد وتوجيه الإنفاق الحكومي نحو القطاعات الحيوية كالصحة والتعليم والبنية التحتية.

التوافق مع المعايير الدولية: من خلال تبني ممارسات الحوكمة المالية المتوافقة مع متطلبات الشفافية الدولية، مثل تلك التي تصدر عن صندوق النقد الدولي أو منظمة الشفافية الدولية.

في ضوء ما تقدم، يتضح أن الحوكمة المالية تمثل أحد الأعمدة الأساسية لأي إصلاح اقتصادي أو إداري، كما أنها ضرورة ملحة لتطوير الأداء المؤسسي في العراق، وتحقيق العدالة الاجتماعية والاقتصادية في توزيع الموارد والخدمات.

 

المطلب الثاني: مبادئ ومتطلبات الحوكمة المالية

هناك مبادئ ومتطلبات مهمة لا بد من توافرها لتحقيق الحوكمة المالية غاياتها وأهدافها ومن اهمها :

اولا: مبادئ الحوكمة المالية:

شفافية الموازنة:

يقصد بشفافية الموازنة أو الشفافية المالية توفير المعلومات والآنية المتعلقة بالنشاطات والإجراءات والقرارات والسياسات التي تتخذها الدولة ومؤسساتها المختلفة وضمان الوصول إليها، كما يقصد بها ((إطلاع الجمهور على هيكل القطاع الحكومي ووظائفه والنوايا التي تستند إليها السياسات المالية وحسابات القطاع العام والتوقعات الخاصة بالمالية العامة))[12]، ويتضمن هذا التعريف إتاحة الوصول للمعلومات المطلوبة عن الأنشطة الحكومية سواء التي تتم داخل أو خارج القطاع الحكومي.

كما تهدف شفافية موازنة الدولة الى[13]:

توفير المعلومات الشاملة والموثوقة بشأن أنشطة الحكومة في الماضي والحاضر والمستقبل.

تساهم في تسليط الضوء على المخاطر المحتملة لأفاق المالية العامة.

تقليص إحتمال حدوث الأزمات والحد من شدتها.

التقليص من إهدار الموارد وعدم إستخدامها الأمثل، أي عدم ترشيدها.

شفافية المالية العامة تفيد المواطنين بإعطائهم المعلومات التي يحتاجون إليها لمساءلة حكوماتهم عن إختياراتها المتعلقة بالسياسات ومن بينها الموازنة العامة.

تستفيد الحكومات الأكثر شفافية من زيادة قدرتها للوصول الى أسواق رأس المال الدولية، فزيادة رقابة المجتمع المدني والأسواق الدولية يشجع الحكومات على إتباع سياسات إقتصادية سليمة ويحقق لها مزيد من الإستقرار المالي.

تفيد شفافية المالية العامة في إبراز المخاطر المحتملة التي تكتنف آفاق المالية العامة، مما يقود الى إجراءات مبكرة وسلسلة على مستوى المالية العامة لمواجهة الأوضاع الإقتصادية المتغيرة ومن ثم الحد من تواتر وقوع الأزمات وتخفيف حدتها.

 

المساءلة:

تعرف المساءلة بأنها حق من حقوق المواطنين تجاه السلطة، كأحد الضمانات الأساسية لتعزيز الديموقراطية في المجتمع، وتهدف الى خدمة مصالح المواطنين على أختلافها، وخاصة الحق في الإطلاع على عمل السلطة المنتخبة والتي أكتسبت وتستمر في إكتساب شرعيتها، كما تعرف على أنها القدرة على توضيح كيفية تخصيص الأموال العامة، بالإضافة التي تحمل نتائج القرارات المتخذة من طرف صانعي القرارات على مستوى الموازنة[14].

وحظي مفهوم المساءلة بأهمية بالغة من طرف التنظيمات الدولية تجسدت من خلال جملة من الإعلانات الدولية أهمها ما جاء في إعلان (طوكيو) أين تم تجديد جملة من المبادئ العامة التي تلتزم بها الهيئات العليا للرقابة والمتمثلة في[15]:

تحديد القواعد والأهداف بشكل واضح لعرض مختلف البرامج والإستثمارات، بقصد تسهيل عمليات التحليل والمراجعة للنتائج كتطوير نظم المعلومات والرقابة وإعداد التقارير.

ممارسة وظيفة المراجعة والإشراف على نطاق واسع.

ضمان الرقابة على السياسات والإستراتيجيات المتعلقة بالتنمية والبرامج وفق الأهداف المحددة.

المحافظة على إستقلالية هيئات الرقابة، ومنحها المرونة في تقدير الموازنة.

 

المشاركة:

ويقصد بها إشراك كل أصحاب المصالح والمتأثرين بقرار الموازنة في جميع مراحلها، فالمشاركة في عملية الموازنة تلعب دوراً أساسياً في صياغة مضمون الحوكمة، فحصول المواطنين على المعلومات يساعدهم في تحديد ما ينبغي تعديله، بحيث يجب إعطاء فرصة للمواطنين للتأثير وإحداث التغيير، وذلك عن طريق إعطائهم الحق في المشاركة في جلسات مناقشة مشروع الموازنة العامة، بالإضافة الى حق الإعتراض على ما لا يتفق مع مصالحهم[16].

 

المبحث الثاني

الإطار التشريعي للحوكمة المالية في العراق:

يعد الاطار التشريعي للحوكمة المالية هو المنظم للعمليات المالية ، ومن خلاله يتم رسم السياسة المالية للدولة ومن ثم تحقيق الاهداف الرئيسية للحوكمة المالية ، سنتناول هذا المبحث في مطلبين ، نتناول في المطلب الاول اهم القوانين المنظمة للحوكمة المالية ، وفي المطلب الثاني نتناول تحليل مدى فاعلية الإطار التشريعي في تعزيز الحوكمة المالية .

 

المطلب الأول: القوانين المنظمة للحوكمة المالية ومضمونها التشريعي:

أولا: قانون الإدارة المالية الإتحادي رقم (6) لسنة 2019:

يعد القانون الأحدث والأهم في تنظيم الشأن المالي العام في العراق، ويتضمن بنوداً ترتبط مباشرة بتفعيل الحوكمة المالية، فقد ذكرت المادة (6/رابعا) منه تقييد عجز الموازنة العامة بـــ(3%) من الناتج المحلي الإجمالي، وهو ما يعد قاعدة مالية هامة تقيد الإنفاق غير المبرر وتحد من تراكم الدين العام، مما يعزز الانضباط المالي والتخطيط المالي الرشيد، كما تجيز المادة (13) صرف ما يعادل 1/12 من النفقات الجارية للسنة السابقة إذا تأخر إقرار قانون الموازنة، كما تسمح بالاستمرار بصرف المشاريع الاستثمارية القائمة بناءً على نسبة تقدم العمل والتجهيز الفعلي، بشرط توفر السيولة والتخصيص في الخطة الموازنية للسنة التالية.

بينما تلزم المادة (20/ثانيا) وزير المالية بتقديم تقرير ربع سنوي لمجلس النواب عن إستخدام الإحتياطي الطارئ، مما يعزز آلية الرقابة البرلمانية ويضمن الشفافية في استخدام هذا البند المالي، بينما أمرت المادة (27/خامسا) الجهات المختصة بنقل مبالغ غير محولة من الوزارات أو الأقاليم الى الميزانية المركزية، لتوحيد الرقابة المالية على جميع المحافظات والمؤسسات، كما تلزم المادة (28) بإصدار التقارير النهائية للحسابات الختامية من قبل ديوان الرقابة المالية الاتحادي بحلول نهاية يونيو من العام التالي، ما يعزز المساءلة المالية والمراجعة العامة، وكذلك ألزمت المادة (37/سابعا) الجهات المختصة بتدقيق حسابات النفط والغاز من مدقق خارجي معتمد والديوان الرقابي الإتحادي، ما يعزز معايير الشفافية والمصداقية المالية، كما تقضي المادة (44) بضرورة تقديم وزير المالية تقرير موحد الى مجلس النواب حول الدين الحكومي خلال (30) يوماً من إنتهاء العام المالي، مما يسهم في إدارة الدين العام ومخاطره المالية، وتفرض المادة (50) على جميع الجهات الحكومية نشر مبدأ الشفافية للموازنة العامة، وأرشفة البيانات والتقارير المالية على مواقعها الرسمية.

فأن القانون يعمل على ترسيخ مبادئ مالية محكمة مثل الحد من العجز، وشفافية الحسابات، ومراقبة الدين العام لضبط المالية العامة، اشتراط مراجعة حسابات النفط والغاز من قبل مدقق دولي، يعكس التزامًا بمعايير الحوكمة العالمية، وكذلك ضمان الرقابة البرلمانية على الصرف من الاحتياطي الطارئ.

ويؤخذ على القانون الإعتماد على بيانات العام السابق في حال عدم إقرار الموازنة قد يقلل من المرونة الاقتصادية ويتيح تأجيل المصادقة المتكررة[17]، وبعض السلطات الموسعة لوزير المالية مثل شطب الأصول[18]، قد تفتح مجالاً للسلوكيات غير المنضبطة، وكذلك عدم تضمين قانون إدارة الدين العام بشكل مستقل وكامل، رغم إلغاء القانون السابق، ما يشكل فجوة في التحكم في الدين العام[19].

مما تقدم يمكن القول، إن مواد قانون الإدارة المالية رقم 6 لسنة 2019 توفر إطاراً تشريعياً صلباً لمعالجة القضايا المالية الأساسية في ظل الحوكمة، عبر وضع حدود للعجز المالي، وضوابط للشفافية، وتعزيز الرقابة على الدين والإيرادات، ومع ذلك، فإن فاعلية هذه النصوص تعتمد على التطبيق العملي وإرادة الجهات الحكومية ذات العلاقة، لإغلاق الثغرات التشغيلية وضمان تفعيل مبادئ الحوكمة على أرض الواقع.

ثانيا: قانون ديوان الرقابة المالية الإتحادي رقم (31) لسنة 2011 المعدل:

يعنى بتنظيم عمل هيئة الرقابة المالية العليا، ويحمل واجب مراقبة الحسابات الحكومية، وتدقيق الموازنات، وإصدار التقارير السنوية حول الأداء المالي للدولة، كما تواصل العمل وفق التعديل في قانون رقم (104) لسنة 2012، الذي عزز من إستقلالية الديوان وإجراءات الرقابة المالية، ويخول القانون الديوان صلاحيات فحص جميع الشؤون المالية العامة، ومحاسبة المخالفين، بما يساهم في تفعيل مبادئ المساءلة والشفافية[20].

كما اورد القانون مبدأ إستقلالية الجهاز الرقابي المتمثل بديوان الرقابة المالية كركيزة أساسية للحكومة المالية الفعالة[21]، بينما فصل القانون اختصاصات الديوان، والمتمثلة بفحص وتدقيق معاملات الإنفاق العام والتأكد من تجاوز الإعتمادات، وإستخدام الأموال للأغراض المخصصة فقط، وتقويم مردودات الإنفاق وعدم وجود هدر أو تبذير، وتقييم وتدقيق إجراءات تحصيل الموارد العامة من حيث السلامة والامتثال القانوني، وإبداء الرأي في القوائم والبيانات المالية وتقارير الجهات الخاضعة للمراقبة، بما يضمن دقتها واتباع المعايير المحاسبية[22]، وغيرها من المهام الرقابية، الأمر الذي يفهم منه ان هذه المهام تشكل قلب الدور الرقابي الذي يعزز الشفافية والمساءلة داخل النظام المالي.

وحدد القانون الجهات الخاضعة لرقابة الديوان، والتي شملت كل المؤسسات والدوائر التي تصرف أو تجبي أو تخطط أو تتمول من الأموال العامة، وأي جهة ينص قانونها أو نظامها على خضوعها لرقابة الديوان[23]، الامر الذي يعد تحديد واضح للنطاق الرقابي لضمان إتساع دائرة المساءلة.

وألزمت القانون الديوان بإعداد خطة سنوية شاملة لمهامه الرقابية التي تتمثل بمهام الرقابة المالية وتقويم الأداء، ومجالات التعاون مع هيئة النزاهة ومكاتب المفتشين العموميين، الموضوعات والقضايا المهمة للتحقق من الشفافية في الأداء الحكومي[24]، هذه الخطة تساهم في تحديد أولويات الحوكمة المالية بشكل منهجي ومنظم، كما على الديوان فحص وتدقيق الإيرادات والنفقات والالتزامات والموجودات لضمان تسجيلها وتقييمها بصورة نظامية وشفافة، والتأكد من كفاءة تداولها ودوامها[25].

لذلك، يعكس القانون رؤية واضحة نحو تعزيز الحوكمة المالية من خلال صلاحيات واسعة في الرقابة والتدقيق وإبداء الرأي والمساءلة، فإن مواد مثل (6)، (7)، و(10) تعزز من الإمتثال للمعايير الدولية مثل الشفافية، المحاسبة، وتقويم الأداء، كما نصت المادة (5) على إستقلالية الديوان أساسي لدوره الرقابي المحايد.

رغم ذلك، هناك إنتقاد بأن الديوان لا يشارك فعلياً في مرحلة إعداد تقديرات الموازنة قبل تقديمها لمجلس النواب، ما يؤدي إلى إخلال محتمل في ضبط الإنفاق ومواءمته مع الأهداف الإستراتيجية للدولة، ورغم استقلالية الديوان بموجب المادة (5)، إلا أن بعض وجهات النظر تشير إلى أن مضمونه القانوني لا يكفل استقلالية كاملة وفعالة، خصوصاً في ظل الضغوط السياسية، كذلك غياب دور قضائي مباشر للديوان في فرض العقوبات على المخالفات المالية، إذ يقتصر دوره على التحقيق الإداري، وليس الجزائي، ما حدت من فاعليته في ردع تجاوزات الفساد.

مما تقدم يمكن القول، تشكل مواد القانون رقم 31 لسنة 2011 المعدل الأساس التشريعي لدور ديوان الرقابة المالية في دعم الحوكمة المالية، وبالرغم من شمولية النصوص فيما يتعلق بالرقابة والتدقيق وإبداء الرأي، إلا أن التطبيق العملي للقانون يواجه تحديات تتعلق بالأداء الفعلي للديوان، وفاعلية إستقلاليته، وإمكانية التدخل في إعداد الموازنات قبل المصادقة.

ثالثا: قانون هيئة النزاهة والكسب غير المشروع رقم (30) لسنة 2011 المعدل:

أنشئ قانون 2011 الهيئة لمكافحة الفساد وتفعيل الحوكمة، تم تعديله في 2019 ليصبح قانون هيئة النزاهة والكسب غير المشروع، المعروف باسم (قانون من أين لك هذا)، ليتضمن تعريفاً واضحاً وجريمة الكسب غير المشروع، ويزيد من صلاحيات الهيئة وفعالية العقوبات، ويلزم القانون عدداً موسعاً من الفئات بإعلان ذممهم المالية، كبار المسؤولين، رؤساء وأعضاء مجالس الإدارات في القطاعين العام والمختلط، رؤساء الأحزاب والمنظمات غير الحكومية، وغيرهم[26]، كما يطلب القانون من المكلف تقديم كشف الذمة خلال 90 يوماً من تولي الوظيفة أو المنصب ومرة سنوياً في الشهر الأول من السنة، وإلا يوقف صرف راتبه ومخصصاته حتى العرض الكامل للكشف[27]، كذلك عاقب القانون المتخلفين عن الكشف او تقديم ذمته المالية بالحبس لا يتجاوز سنة، وتكون العقوبة السجن لمدة لا تقل عن 7 سنوات وغرامات تعادل قيمة الكسب غير المشروع للشخص الذي يثبت حصوله على أموال تزيد عن 20% سنويًا بدون سبب مشروع، ويحكم برد قيمة الكسب المتحصل حتى لو مات الشخص[28].

وتتعاون هيئة النزاهة في مهامها مع ديوان الرقابة المالية ومكاتب المفتشين العامين لضمان الرقابة الشاملة وتنفيذ سياسات النزاهة والمؤسساتية[29]، ويقدم رئيس الهيئة تقريراً سنوياً لمجلس النواب ومجلس الوزراء خلال 120 يوماً من نهاية السنة، يتضمن أنشطة الهيئة في مكافحة الفساد وتنمية ثقافة النزاهة[30]، كما تخضع الهيئة نفسها للتدقيق من قبل ديوان الرقابة المالية، ويتم الإعلان عن تقاريره للجمهور لتعزيز الشفافية والمسائلة المتبادلة[31].

فأن قانون النزاهة عمل على توسيع نطاق الكشف المالي ليشمل مسؤولين مدنيين وسياسيين، وفرض عقوبات صارمة على من يخل بالتزامه، وكذلك على تعزيز الشفافية والمساءلة عبر إفصاح المنشورات وتقارير الهيئة العامة، وتنسيق مؤسساتي لربط عمل الهيئة مع الهيئات الرقابية الأخرى، إلا إنه من ناحية أخرى يواجه القانون تحديات كبيرة منها، تطبيق المواد يواجه مقاومة سياسية وإجرائية أحياناً رغم إستقلال الهيئة قانونياً، وكذلك إنتشار الإمتناع عن تقديم إستمارات الكشف أو تقديمها ناقصة دون عقاب عملي كاف.

ووفقاً لما سبق، يشكل قانون النزاهة المعدل في 2019 خطوة نوعية في إطار بناء الحوكمة المالية في العراق، إذ يعزز مراقبة المسؤولين، وينظم آليات الإفصاح والمساءلة، ويفرض عقوبات رادعة، ومع ذلك، يبقى التحدي الأكبر في توفير بيئة تنفيذية قوية ومستقلة، تضمن فعالية تطبيق النصوص القانونية على أرض الواقع.

رابعا: قانون المصرف المركزي العراقي رقم (56) لسنة 2004 المعدل:

تم تأسيس البنك المركزي بهدف الحفاظ على استقرار الأسعار والنقد وتقوية النظام المالي القائم على السوق التنافسي، مع تمكينه من العمل بشكل مستقل إدارياً ومالياً وبعيداً عن التأثيرات السياسية[32]، وتشمل صياغة وتنفيذ السياسة النقدية، وإستقرار السعر المحلي، وتنظيم القطاع المصرفي، وضبط المعايير الاقتصادية وفقاً لأفضل الممارسات الدولية، مما يعد قاعدة أساسية للحوكمة المصرفية[33]، يلزم القانون البنك بوضع نظم فعالة لتسوية المعاملات التجارية وفقاً للمعايير الدولية[34]، ما يعزز الأمن المالي عبر تسريع المعاملات وضمان سلامتها، كما اعطى القانون للبنك المركزي الحق الحصري في ترخيص وتنظيم المصارف والإشراف عليها، وضمان إلتزامها بالقانون والمعايير الدولية[35]، وهو عنصر أساسي في الرقابة والإشراف المؤسسي.

كما أوجب القانون على المصارف والجهات المالية تقديم البيانات والمعلومات للبنك المركزي عند الطلب، وفق معايير قانونية[36]، مما يدعم الإفصاح المالي والحوكمة الداخلية، كذلك يمنح القانون البنك المركزي الحق في دخول وفحص دفاتر وسجلات المصارف إذا وجدت أدلة مبررة[37]، ما يمكنه من التدخل المباشر لضمان الامتثال والشفافية، ويلزم القانون مجلس إدارة المصرف باتباع معايير المحاسبة الدولية عند إعداد الحسابات، ويكون مسؤولاً عن إستدامة الشفافية في البيانات المالية للبنك[38]، كما يلزم القانون البنك المركزي بوجود قسم داخلي للمراجعة يقوده رئيس مراجعين مستقل لفترة ثابتة، ويقوم بمراجعة الإجراءات والتوصية بالتحسينات[39]، مما يعزز الرقابة الذاتية والحوكمة المؤسسية.

كما يتم تعيين رئيس المراجعين الداخليين من خارج البنك. ينبغي أن يكون ذو خبرة محاسبية وإدارية عالية، ويُعاد تعيينه بناءً على تقييم مستقل[40]، مما يدعم استقلالية التقارير الداخلية، كذلك نص التعديل الذي تم على قانون البنك المركزي في عام 2017، على تشكيل لجنة مراجعة وتدقيق مستقلة داخل مجلس إدارة البنك، تتكون من خبراء مستقلين خارجيين، وتعمل على ضمان معايير الحوكمة الدولية ضمن البنك المركزي.

لذلك يتضح لنا، إن قانون البنك المركزي إستند على مبادئ الاستقلال والاستدامة المالية، الأمر الذي يعزز الحوكمة المصرفية، كذلك تتضمن مواد القانون أنظمة إشرافية مثل الرقابة الداخلية، الإفصاح، وحدود الصلاحيات وأداء مراجعات مستقلة، وتفعيل الشفافية في معاملات التسوية والدفع والتفويض الداخلي يعزز الثقة والاستقرار المالي.

لكن الواقع العملي يشير الى إنه رغم النصوص التشريعية، فإن التطبيق العملي لخدمات الرقابة لا يزال محدوداً بسبب نقص الكوادر المدربة والتحديات الهيكلية، وكذلك إستقلالية اللجنة المعنية بالتدقيق تحتاج لضمان دعم سياسي وتشغيلي لضمان الفعالية الحقيقية في المراقبة الداخلية.

ومما تقدم يمكن القول، إن نصوص قانون المصرف المركزي العراقي رقم (56) لسنة 2004 (مع تعديل 2017) تتضمن بنية تشريعية متقدمة لتعزيز الحوكمة المالية، وذلك من خلال دعم الإستقلال التنظيمي، ونظم الرقابة الداخلية، ومبادئ الإفصاح المالي والحوكمة، ومع ذلك، فإن النجاح في تطبيق هذه النصوص يعتمد بشكل كبير على وجود إرادة سياسية قوية، وإطار مؤسسي قادر على تنفيذ تلك التشريعات بشكل فعال ومستدام.

 

المطلب الثاني: تحليل مدى فاعلية الإطار التشريعي في تعزيز الحوكمة المالية:

يتمثل تحليل فاعلية الإطار التشريعي في بيان نقاط القوة في التشريعات العراقية التي تعمل على ضبط الإنفاق العام، وتعزيز الرقابة والشفافية، وضمان المساءلة المالية والإدارية، وكذلك بيان التحديات والقيود التي تحد من فاعلية الإطار التشريعي، وأخيرا بيان فرص تعزيز الفاعلية المستقبلية.

اولا: نقاط القوة في الإطار التشريعي:

وضوح المبادئ العامة للحوكمة: يكرس قانون الإدارة المالية رقم (6) لسنة 2019 مبادئ الإفصاح، التخطيط المالي، والانضباط المالي، وينص على إعداد الموازنة وفق مبدأ الشفافية والنتائج، ويلزم الجهات الحكومية بنشر التقارير المالية.

تعزيز الرقابة والمساءلة: ديوان الرقابة المالية يتمتع بصلاحيات قانونية واسعة لإجراء التدقيق المالي والإداري، كما إن قانون النزاهة يشمل الإلزام بإفصاح الذمة المالية، ويمنح الهيئة صلاحية التحقيق والإحالة إلى القضاء.

الإستقلال المؤسسي: يتمتع البنك المركزي العراقي بالاستقلال المالي والإداري، ويخضع فقط للمساءلة أمام مجلس النواب، ما يعزز استقلالية السياسة النقدية.

الإلتزام بالإفصاح المالي: تفرض القوانين المالية إلزاماً بتقديم الحسابات الختامية والتقارير المالية السنوية ونشرها، وهي خطوة مهمة نحو الشفافية.

ثانيا: التحديات والقيود التي تحد من الفاعلية:

ضعف التنفيذ المؤسسي: هناك فجوة واضحة بين النص القانوني والتطبيق العملي، بسبب ضعف القدرات الإدارية والفنية، وتداخل الاختصاصات بين الجهات الرقابية.

غياب الربط بين البيانات المالية والنتائج الفعلية: رغم الإلزام بالإفصاح، إلا أن أدوات التحليل والمتابعة ضعيفة، ولا تربط بين الإنفاق الحكومي والمخرجات/النتائج.

الفساد الإداري والسياسي: بعض الجهات الرقابية تخضع لضغوط سياسية، ما يضعف إستقلالها ويحد من قدرتها على ممارسة دورها الرقابي بشكل فعال.

التأخير في إعداد الحسابات الختامية: كثير من الوزارات تتأخر في تقديم تقاريرها المالية السنوية، دون وجود عقوبات حقيقية، مما يضعف المتابعة.

قصور التنسيق بين المؤسسات: الهيئات المسؤولة عن الحوكمة (الرقابة المالية، النزاهة، البنك المركزي، مجلس النواب) تعمل في كثير من الأحيان دون تكامل فعال.

ثالثا: فرص تعزيز الفاعلية المستقبلية:

التحول الرقمي المالي والإداري: يمكن أن تساهم الأنظمة الرقمية في تقليل الفساد وتعزيز الشفافية من خلال أتمتة الإجراءات المالية والمشتريات الحكومية.

إصلاح مؤسسات الرقابة وتوفير الإستقلال الكامل: منح استقلال حقيقي لهيئات الرقابة والتدقيق وإبعادها عن التأثيرات السياسية.

تعزيز الثقافة المؤسسية للحوكمة: نشر مبادئ الحوكمة بين موظفي الدولة والمؤسسات العامة من خلال التدريب والإرشاد.

تفعيل العقوبات القانونية: تشديد العقوبات على المخالفين للأحكام المالية، مثل تأخير الحسابات أو عدم الالتزام بقوانين الإنفاق العام.

مما تقدم يتضح لنا أن الإطار التشريعي في العراق يحتوي على مواد قانونية متقدمة نسبياً في موضوع الحوكمة المالية، وتراعي العديد من المبادئ الأساسية كالشفافية والمساءلة والانضباط المالي، لكن فاعلية هذه القوانين ما زالت محدودة في التطبيق بسبب، ضعف القدرات المؤسسية، وتأثيرات الفساد، وضعف التنسيق بين الأجهزة الرقابية، وغياب ثقافة الحوكمة في الجهاز الإداري، لذلك، فإن تحسين فاعلية الإطار التشريعي يتطلب إصلاحاً إدارياً ومؤسسياً متوازياً مع النص القانوني، بالإضافة إلى إرادة سياسية حقيقية لتطبيق القوانين ومكافحة الفساد.

 

المبحث الثالث

 سبل تعزيز الحوكمة المالية في العراق:

تعد الحوكمة المالية من الركائز الأساسية التي يعتمد عليها أي نظام إداري ومالي يسعى إلى تحقيق الكفاءة والشفافية في إدارة الموارد العامة، وفي ظل التحديات الهيكلية والتشريعية والمؤسسية التي تواجه العراق، تبرز الحاجة الماسّة إلى تطوير سبل وآليات فعالة لتعزيز الحوكمة المالية وضمان تطبيقها على نحو منهجي ومستدام.

لقد كشفت الدراسة عن فجوات واضحة في الإطار التشريعي والتنفيذي للحوكمة المالية، الأمر الذي يستدعي إعتماد مجموعة من الإجراءات الإصلاحية، سواء على مستوى بناء القدرات المؤسسية أو تحديث القوانين أو تطوير أدوات الرقابة والمساءلة، ويهدف هذا المطلب إلى إستعراض أبرز المقترحات العملية والنظرية الكفيلة بتعزيز الحوكمة المالية في العراق، من خلال التركيز على الجوانب التشريعية، والإدارية، والتكنولوجية، والمجتمعية، بما يسهم في ترسيخ مبادئ النزاهة، والشفافية، والكفاءة في إدارة المال العام، وتحقيق الاستقرار المالي والاقتصادي على المدى البعيد.

أولا: إصلاح الإطار التشريعي للحوكمة المالية:

يمثل الإطار القانوني حجر الأساس في بناء نظام حوكمة مالية متكامل، وعلى الرغم من وجود تشريعات مهمة مثل قانون الإدارة المالية الاتحادي رقم (6) لسنة 2019 وقانون ديوان الرقابة المالية رقم (31) لسنة 2011، إلا أنها لا تزال بحاجة إلى مزيد من التنسيق والتحديث، لذلك يمكن القيام بخطوات يمكن من خلالها تعزيز مبادئ الحوكمة في المؤسسات الحكومية، والتي تتمثل بالآتي:

صياغة قانون موحد للحوكمة المالية يتضمن المبادئ والمعايير الرقابية وآليات الإفصاح والمساءلة.

تعديل المواد القانونية في القوانين الحالية بما يتوافق مع المعايير الدولية للحوكمة (مثل معايير INTOSAI وOECD).

اعتماد لغة قانونية واضحة تُلزم الجهات العامة بممارسات الحوكمة، وليس فقط توصيات إرشادية.

ثانيا: تطوير البنية المؤسسية والرقابية:

إن غياب التنسيق بين الهيئات الرقابية المالية (مثل ديوان الرقابة المالية، وهيئة النزاهة، والبنك المركزي) يؤدي إلى ضعف المتابعة والتقييم، لذلك يجب على الحكومة العراقية القيام بالخطوات المقترحة التالية:

تعزيز استقلالية المؤسسات الرقابية ومنع التدخلات السياسية في عملها.

إنشاء هيئة وطنية للحوكمة المالية تُنسق بين المؤسسات وتراقب الالتزام بمعايير الحوكمة.

تطوير الهياكل الداخلية للمؤسسات العامة، وإدراج وحدات متخصصة في الحوكمة والامتثال.

ثالثا: تعزيز الكفاءة والشفافية في إدارة المال العام:

تطوير الهياكل الداخلية للمؤسسات العامة، وإدراج وحدات متخصصة في الحوكمة والامتثال، وعلى أساس ذلك يمكن القيام بذلك من خلال تطبيق الخطوات المقترحة التالية:

 نشر التقارير المالية والموازنات بشكل علني، وبصيغ مبسطة يسهل فهمها.

فرض الإفصاح عن العقود الحكومية والمشتريات العامة.

تبني موازنات مبنية على أساس الأداء، تربط الإنفاق بالنتائج المتحققة فعلياً.

رابعا: بناء القدرات البشرية والمؤسسية:

تفتقر الكثير من المؤسسات العراقية إلى كوادر تمتلك الخبرة في مجال الحوكمة والتدقيق والرقابة، وعلى أساس ذلك يمكن القيام بذلك من خلال تطبيق الخطوات المقترحة التالية:

تنفيذ برامج تدريبية مستمرة لموظفي الدولة حول الحوكمة، وإدارة المخاطر، والرقابة المالية.

التعاون مع منظمات دولية (مثل البنك الدولي وصندوق النقد الدولي) في تطوير برامج بناء القدرات.

إدراج موضوع الحوكمة ضمن المناهج التعليمية في الجامعات والمعاهد الإدارية والمالية.

خامسا: إستخدام التكنولوجيا لتعزيز الحوكمة (الرقمنة):

توفر الرقمنة أدوات فعالة لتعزيز الشفافية وسرعة كشف الفساد المالي، وعلى أساس ذلك يمكن القيام بذلك من خلال تطبيق الخطوات المقترحة التالية:

إنشاء منصات إلكترونية للمشتريات الحكومية وتسجيل العقود والمناقصات.

استخدام أنظمة الرقابة الآلية لتحليل البيانات المالية ومتابعة الصرف العام.

ربط الجهات الحكومية عبر أنظمة معلومات مالية موحدة (IFMIS).

سادسا: دور المجتمع المدني والإعلام والرقابة الشعبية:

الحوكمة لا تقتصر على مؤسسات الدولة فحسب، بل تتطلب مشاركة مجتمعية واسعة، وعلى أساس ذلك يمكن تحقيقه من خلال تطبيق الخطوات المقترحة التالية:

إشراك منظمات المجتمع المدني في مراقبة تنفيذ الموازنات والبرامج المالية.

تمكين الإعلام من الوصول إلى البيانات المالية والتقارير الرقابية.

تعزيز ثقافة الإبلاغ عن الفساد والانحراف المالي عبر منصات مؤمنة.

 

الخاتمة:

لقد بينت هذه الدراسة أن الحوكمة المالية تعد من الأسس الجوهرية لتحقيق الشفافية، النزاهة، والكفاءة في إدارة المال العام، ولا سيما في الدول التي تسعى إلى الإصلاح المؤسسي ومكافحة الفساد المالي والإداري، وفي السياق العراقي، وعلى الرغم من وجود مجموعة من التشريعات التي تعالج جوانب متعددة من الحوكمة، مثل قانون الإدارة المالية الاتحادي، وقانون ديوان الرقابة المالية، وقانون البنك المركزي، إلا أن التطبيق العملي لهذه التشريعات ما زال يعاني من العديد من الإشكاليات، سواء على صعيد التنسيق المؤسساتي أو من حيث الإرادة السياسية والتنفيذية، وضعف البنية الرقابية والفنية.

كما أظهرت الدراسة أن التحديات التي تواجه الحوكمة المالية في العراق لا تقتصر على الجانب القانوني فحسب، بل تمتد إلى غياب الشفافية، محدودية المساءلة، التداخل الوظيفي، وقصور في استخدام التكنولوجيا، بالإضافة إلى ضعف ثقافة الحوكمة لدى العديد من الجهات المعنية، من هنا، فإن تجاوز هذه التحديات يتطلب رؤية وطنية شاملة تتكامل فيها الأبعاد التشريعية، المؤسسية، والتقنية، بهدف إرساء نظام حوكمة فعّال ومستدام.

 

التوصيات:

إصدار قانون موحد للحوكمة المالية يضم المبادئ الأساسية، معايير الشفافية والمساءلة، وآليات الرقابة المالية الحديثة بما ينسجم مع المعايير الدولية.

تفعيل التنسيق بين الهيئات الرقابية (ديوان الرقابة المالية، هيئة النزاهة، البنك المركزي، ديوان المفتشين العموميين سابقًا) عبر إنشاء مجلس أعلى أو هيئة مستقلة للحوكمة المالية.

تعديل وتطوير القوانين القائمة بما يضمن إلزام الجهات الحكومية بالإفصاح عن المعلومات المالية وتحديث إجراءات المراقبة والمحاسبة.

إدخال النظم الرقمية المتقدمة في إدارة المالية العامة، مثل نظام المعلومات المالية الحكومية (IFMIS)، ومنصات الشراء الإلكتروني، لتقليل التدخل البشري وتعزيز الرقابة.

تعزيز القدرات البشرية من خلال تدريب الموظفين في الدوائر المالية والرقابية على مفاهيم الحوكمة، التدقيق، إدارة المخاطر، وإعداد التقارير المالية.

توسيع دور المجتمع المدني والإعلام في مراقبة المال العام، وتوفير بيئة قانونية تضمن حرية الوصول إلى المعلومات المالية.

تبني موازنات قائمة على الأداء بدلاً من الموازنات التقليدية، لربط الإنفاق الحكومي بنتائج ملموسة يمكن قياسها وتقييمها.

الارتقاء بمستوى الشفافية في القطاع المصرفي من خلال تطبيق مبادئ الحوكمة في المصارف الحكومية والخاصة، وضمان إستقلالية البنك المركزي وتفعيل رقابته على النظام المالي.

 

إقرار تضارب المصالح

يُقر المؤلف بعدم وجود أي تضارب محتمل في المصالح فيما يتعلق بالبحث أو التأليف أو نشر هذا المقال

 

التمويل

لم يتلقَ المؤلف أي دعم مالي لإجراء هذا البحث أو تأليفه أو نشره.

 

البيان الأخلاقي

هذا البحث يتوافق مع المعايير الأخلاقية لإجراء الدراسات العلمية. وقد تم الحصول على موافقة خطية من جميع المشاركين الأفراد المشمولين في الدراسة.

 

بيان توفر البيانات

البيانات متاحة عند الطلب من المؤلف المراسل.

 

المواد التكميلية

لا توجد مواد تكميلية لهذا البحث

 

الشكر والتقدير

لا يوجد شكر وتقدير أفصح به الباحث

 

Declaration of Conflicting Interests

The author declared that there isnt any potential conflicts of interest with respect to the research, authorship, and/or publication of this article.

 

Funding

The author received no financial support for the research, authorship, and/or publication of this article.

 

Ethical Statement

This research complies with ethical standards for conducting scientific studies. Informed consent was obtained from all individual participants included in the study.

 

Data availability statement

The data that support the findings of this study are available from the corresponding author upon reasonable request.

 

Supplemental Material

Supplemental material for this article is available online.

 

Acknowledgements

The authors did not declare any acknowledgements

 

 

المصادر:

أولا: المصادر العربية:

دليل الشفافية المالية الصادر عن اللجنة المؤقتة لمجلس محافظي صندوق النقد الدولي، 2007.

دليل المعايير البيئية والإجتماعية والحوكمة المؤسسية للشركات، هيئة الأوراق المالية، الطبعة الأولى، العراق، 2025.

دليل ممارسات الحوكمة في القطاع العام، وزارة تطوير القطاع العام، المملكية الأدرنية الهاشمية، 2014.

سرمد كوكب الجميل، الموازنة العامة للدولة: مدخل معاصر، دار الأكاديميون للنشر والتوزيع، الأردن، 2017.

علي خلف سلمان وبتول محمد نوري، حوكمة الشركات ودورها في تخفيض مشاكل نظرية الوكالة، مجلة الإقتصاد والتنمية البشرية، العدد 2، 2011.

علي دحمان علي، متطلبات مبادئ الحوكمة في الإصلاح الميزاني بالجزائر، الملتقى الدولي الثامن: دور الحوكمة في تفعيل أداء المؤسسات والإقتصاديات، كلية العلوم الإقتصادية، جامعة الشلف، الجزائر، 2013.

غضبان حسام الدين، محاضرات في نظريات الحوكمة، الطبعة الأولى، دار الحامد، عمان، 2015.

قالون جيلالي وبن زيدي عبد اللطيف، الحوكمة المالية مدخل إستراتيجي لقياس ورفع أداء موازنة الدولة، مجلة التكامل الإقتصادي، العدد 5، 2017.

محسن أحمد الخضيري، حوكمة الشركات، الطبعة الأولى، مجموعة النيل العربية، القاهرة، 2005.

محمد علي سويلم، حوكمة الشركات في الأنظمة العربية، الطبعة الأولى، دار النهضة العربية، القاهرة، 2010.

ناهض نجم حمد العبيدي، الحوكمة ودورها في زيادة الحصيلة الضريبية في العراق، مجلة دراسات محاسبية ومالية، العدد 49، المجلد 14، 2019.

 

ثانيا: المصادر الأجنبية:

Campbell, B. Governance, an eminently political notion. In o. c. international, the unspoken aspects of good governance, for a political debate on poverty and governance, 2001.

Santiso Carlos, Fiscal Governance and Budget Oversight: Strengthening the Accountability Cycles of the Budget Process-What role of Donors?, Work shop on corruption in public finance management, Ustein center, Norway, 2005.

United Nation Development Programme (UNDP), Governance for Sustainable Human Development, AUNDP Policy document, NY, USA, 1997.

Weiss, Thomas G., Governance, Good Governance and Global Governance: Conceptual and Actual Challenges, Third world Quarterly, Vol. 21, No. 5, 2000.

 

ثالثاً : القوانين

قانون الإدارة المالية الإتحادي رقم (6) لسنة 2019.

قانون المصرف المركزي العراقي رقم (56) لسنة 2004 المعدل.

قانون ديوان الرقابة المالية الاتحادي رقم (31) لسنة 2011 (المعدل).

قانون هيئة النزاهة والكسب غير المشروع رقم (30) لسنة 2011 المعدل.

 



[1] محسن أحمد الخضيري، حوكمة الشركات، الطبعة الأولى، مجموعة النيل العربية، القاهرة، 2005، ص 7.

 

[2] دليل المعايير البيئية والإجتماعية والحوكمة المؤسسية للشركات، هيئة الأوراق المالية، الطبعة الأولى، العراق، 2025، ص9.

 

[3] دليل ممارسات الحوكمة في القطاع العام، وزارة تطوير القطاع العام، المملكية الأدرنية الهاشمية، 2014، ص 2.

 

[4]Weiss, Thomas G., Governance, Good Governance and Global Governance: Conceptual and Actual Challenges, Third world Quarterly, Vol. 21, No. 5, 2000, p45.

 

[5] ناهض نجم حمد العبيدي، الحوكمة ودورها في زيادة الحصيلة الضريبية في العراق، مجلة دراسات محاسبية ومالية، العدد 49، المجلد 14، 2019، ص 48.

 

[6] محمد علي سويلم، حوكمة الشركات في الأنظمة العربية، الطبعة الأولى، دار النهضة العربية، القاهرة، 2010، ص 9.

 

[7]Campbell, B. Governance, an eminently political notion. In o. c. international, the unspoken aspects of good governance, for a political debate on poverty and governance, 2001, p 122.

 

[8]United Nation Development Programme (UNDP), Governance for Sustainable Human Development, AUNDP Policy document, NY, USA, 1997, p3.

 

[9]Santiso Carlos, Fiscal Governance and Budget Oversight: Strengthening the Accountability Cycles of the Budget Process-What role of Donors?, Work shop on corruption in public finance management, Ustein center, Norway, 2005, p 01.

 

[10] غضبان حسام الدين، محاضرات في نظريات الحوكمة، الطبعة الأولى، دار الحامد، عمان، 2015، ص 296.

 

[11] علي خلف سلمان وبتول محمد نوري، حوكمة الشركات ودورها في تخفيض مشاكل نظرية الوكالة، مجلة الإقتصاد والتنمية البشرية، العدد 2، 2011، ص 31.

 

[12] دليل الشفافية المالية الصادر عن اللجنة المؤقتة لمجلس محافظي صندوق النقد الدولي، 2007، ص 10.

 

[13] سرمد كوكب الجميل، الموازنة العامة للدولة: مدخل معاصر، دار الأكاديميون للنشر والتوزيع، الأردن، 2017، ص 174.

 

[14] قالون جيلالي وبن زيدي عبد اللطيف، الحوكمة المالية مدخل إستراتيجي لقياس ورفع أداء موازنة الدولة، مجلة التكامل الإقتصادي، العدد 5، 2017، ص 10.

 

[15] علي دحمان علي، متطلبات مبادئ الحوكمة في الإصلاح الميزاني بالجزائر، الملتقى الدولي الثامن: دور الحوكمة في تفعيل أداء المؤسسات والإقتصاديات، كلية العلوم الإقتصادية، جامعة الشلف، الجزائر، 2013، ص 12.

 

[16] قالون جيلالي وبن زيدي عبد اللطيف، مصدر سبق ذكره، ص 11.

 

[17] ينظر المادة (13) من قانون الإدارة المالية الإتحادي رقم (6) لسنة 2019.

 

[18] ينظر المادة (46) من قانون الإدارة المالية الإتحادي رقم (6) لسنة 2019.

 

[19] ينظر المادة (55) من قانون الإدارة المالية الإتحادي رقم (6) لسنة 2019.

 

[20] ينظر المادة (6) من قانون ديوان الرقابة المالية الاتحادي رقم (31) لسنة 2011 (المعدل).

 

[21] ينظر المادة (5) من قانون ديوان الرقابة المالية الاتحادي رقم (31) لسنة 2011 (المعدل).

 

[22] ينظر المادة (6) من قانون ديوان الرقابة المالية الاتحادي رقم (31) لسنة 2011 (المعدل).

 

[23] ينظر المادة (8) من قانون ديوان الرقابة المالية الاتحادي رقم (31) لسنة 2011 (المعدل).

 

[24] ينظر المادة (7) من قانون ديوان الرقابة المالية الاتحادي رقم (31) لسنة 2011 (المعدل).

 

[25] ينظر المادة (10) من قانون ديوان الرقابة المالية الاتحادي رقم (31) لسنة 2011 (المعدل).

 

[26] ينظر المادة (16) من قانون هيئة النزاهة والكسب غير المشروع رقم (30) لسنة 2011 المعدل.

 

[27] ينظر المادة (16-17) من قانون هيئة النزاهة والكسب غير المشروع رقم (30) لسنة 2011 المعدل.

 

[28] ينظر المادة (19) من قانون هيئة النزاهة والكسب غير المشروع رقم (30) لسنة 2011 المعدل.

 

[29] ينظر المادة (21) من قانون هيئة النزاهة والكسب غير المشروع رقم (30) لسنة 2011 المعدل.

 

[30] ينظر المادة (26) من قانون هيئة النزاهة والكسب غير المشروع رقم (30) لسنة 2011 المعدل.

 

[31] ينظر المادة (27) من قانون هيئة النزاهة والكسب غير المشروع رقم (30) لسنة 2011 المعدل.

 

[32] ينظر المواد (1-3) من قانون المصرف المركزي العراقي رقم (56) لسنة 2004 المعدل.

 

[33] ينظر المادة (4) من قانون المصرف المركزي العراقي رقم (56) لسنة 2004 المعدل.

 

[34] ينظر المادة (39) من قانون المصرف المركزي العراقي رقم (56) لسنة 2004 المعدل.

 

[35] ينظر المادة (40) من قانون المصرف المركزي العراقي رقم (56) لسنة 2004 المعدل.

 

[36] ينظر المادة (41) من قانون المصرف المركزي العراقي رقم (56) لسنة 2004 المعدل.

 

[37] ينظر المادة (42) من قانون المصرف المركزي العراقي رقم (56) لسنة 2004 المعدل.

 

[38] ينظر المادة (45) من قانون المصرف المركزي العراقي رقم (56) لسنة 2004 المعدل.

 

[39] ينظر المادة (46) من قانون المصرف المركزي العراقي رقم (56) لسنة 2004 المعدل.

 

[40] ينظر المادة (47) من قانون المصرف المركزي العراقي رقم (56) لسنة 2004 المعدل.