________________________________

مجلة كلية القانون والعلوم السياسية

Journal of the College of Law and Political Sciences


العدد ٢٩

السنة ٢٠٢٥


اثر الطبيعة الاستثنائية للقانون الاداري في تحقيق الامن القانوني

تحديث 2025


أ.د. مازن ليلو راضي*

أ.م.د عبد اللطيف نايف عبد اللطيف**

(*) مجلس الدولة العراقي

Dr.mazinlilo@gmail.com

(**) مجلس الدولة العراقي

dralatef_naif@yahoo.com

المستخلص

تبحث هذه الدراسة في أثر الطبيعة الاستثنائية للقانون الإداري على تحقيق الأمن القانوني. حيث أن القانون الإداري، بمرونته وغياب مدونة موحدة، يواجه تحديات تتعلق بعدم الاستقرار في الأحكام، ويعتمد بشكل كبير على الاجتهاد القضائي، مما يهدد استقرار العلاقات القانونية وحماية حقوق الأفراد. كما ان غياب التقنين الكامل يخلق حالة من عدم اليقين، ويزيد من صعوبة التنبؤ بنتائج القرارات الإدارية. لذلك، من الضروري وضع ضوابط قانونية واضحة لضمان استقرار القواعد، وتحقيق توازن بين الثبات والتطور. يركز البحث على أن القضاء يلعب دورًا رئيسيًا في صياغة القانون الإداري، لكن الاعتماد المفرط عليه يثير تساؤلات حول مدى استدامة الأمن القانوني. ويخلص إلى أن تطوير التشريعات، وتفعيل دور القضاء، وتوحيد القواعد القانونية، ضروري لضمان حماية الحقوق وتحقيق الأمن القانوني في ظل طبيعة القانون الإداري غير المقننة.


الكلمات المفتاحية:


الأمن القانوني، الطبيعة الاستثنائية، السوابق القضائية، حماية الحقوق، القانون الاداري


للأستشهاد بهذا البحث:

راضي مازن ليلو, و عبد اللطيف عبد اللطيف نايف. "اثر الطبيعة الاستثنائية للقانون الاداري في تحقيق الامن القانوني". مجلة كلية القانون والعلوم السياسية, عدد 29, تموز، 2025,
 https://doi.org/10.61279/kbcbsc33.


تاريخ الاستلام: ١٠/٣/٢٠٢٥ تاريخ القبول: ٢٠/٥/٢٠٢٥ تاريخ النشر ورقيا: ٢٥تموز ٢٠٢٥

متوفر على الموقع الالكتروني: ٢٥ تموز ٢٠٢٥

ترميز DOI: 

https://doi.org/10.61279/kbcbsc33

متوفر على:


https://jlps.edu.iq/index.php/jlps/article/view/520

https://iasj.rdd.edu.iq/journals/journal/issue/20079

المجلة تعمل بنظام التحكيم المجهول لكل من الباحث والمحكمين

هذا البحث مفتوح الوصول ويعمل وفق ضوابط (نسب المشاع الإبداعي)(نَسب المُصنَّف - غير تجاري - منع الاشتقاق ٤.٠ دولي)

حقوق الطباعة محفوظة لدى مجلة كلية القانون والعلوم السياسية في الجامعة العراقية

حقوق الملكية الفكرية محفوظة للمؤلف

حقوق النشر محفوظة للناشر (كلية القانون والعلوم السياسية - الجامعة العراقية)

المجلة مؤرشفة في مستوعب المجلات العراقية المفتوحة

للمزيد من المعلومات مراجعة الموقع الالكتروني

__________________________________________________

Issue 29

Year 2025

The impact of the exceptional nature of administrative law on achieving legal security


Prof. Dr. Mazen Lilo Radhi*

Assistant Professor Dr. Abdul Latif Nayef Abdul Latif**

(*)The Iraqi state council

Dr.mazinlilo@gmail.com

(**) The Iraqi state council

dralatef_naif@yahoo.com


Abstract

This study examines the impact of the exceptional nature of administrative law on achieving legal security. It emphasizes that due to its flexibility and lack of a unified codification, since administrative law challenges related to legal instability, heavily relying on judicial precedents, which threaten the stability of legal relations and individual rights .Also the absence of comprehensive codification creates uncertainty, complicating the predictability of administrative decisions. Therefore, establishing clear legal regulations is essential to ensure stability and balance between consistency and adaptation. The research highlights the significant role of judiciary in shaping administrative law but questions the sustainability of legal security with over-reliance on judicial decisions. It concludes that developing legislation, enhancing judiciary roles, and standardizing legal rules are vital to safeguarding rights and ensuring legal security within the inherently non-codified nature of administrative law.

Keywords

Legal security, exceptional nature, judicial precedents, protection of rights, administrative law

recommended citation

راضي مازن ليلو, و عبد اللطيف عبد اللطيف نايف. "اثر الطبيعة الاستثنائية للقانون الاداري في تحقيق الامن القانوني". مجلة كلية القانون والعلوم السياسية, عدد 29, تموز، 2025,
 https://doi.org/10.61279/kbcbsc33.

Received : 1/2/2025 ; accepted :13/4/2025 ; published 25 July2025

published online: 25/7/2025

https://doi.org/10.61279/kbcbsc33

Available online at: 

https://jlps.edu.iq/index.php/jlps/article/view/520

Online archived copy can be found at: https://iasj.rdd.edu.iq/journals/journal/issue/20079


Indexed by:

DOIJ: https://doaj.org/toc/2664-4088

CROSSREF doi: prefix 10.61279

This article has been reviewed under the journal’s double-blind peer review policy.

This article is open access and licensed under a Creative Commons Attribution-NonCommercial-NoDerivatives 4.0 International License (CC BY-NC-ND 4.0).

Printing rights are reserved to the (Journal of the College of Law and Political Science) - Aliraqia University

Intellectual property rights are reserved to the author Copyright reserved to the publisher (College of Law and Political Science - Aliraqia University)

For more information, visit jlps.edu.iq

__________________________________________________


المقدمة

يعد الأمن القانوني من المبادئ الأساسية في أي نظام قانوني متطور، حيث يمثل ضمانًا لحقوق الأفراد ووجود بيئة قانونية مستقرة توفر اليقين في تعاملات المواطنين مع السلطة العامة. ويتألف هذا المبدأ من عدة مظاهر فرعية، أبرزها: (حالة النظام والسلام)، (اليقين القانوني)، و(حماية حقوق المواطنين أمام الدولة). من هذا المنطلق، يسعى القانون إلى تنظيم العلاقات بين الأفراد والجهات العامة، وحل المنازعات التي قد تنشأ بينها، وهو ما لا يمكن تحقيقه إلا في ظل وجود قواعد قانونية ملزمة، ووجود سلطات عامة تطبق هذه القواعد بحيادية وشفافية. من دون هذه الأسس، يتعذر قيام مجتمع قانوني متماسك، حيث تغيب مبادئ العدالة وتحل سلطة الغاب.

تزداد قيمة القاعدة القانونية من خلال درجة استقرارها وقدرتها على ضمان الحقوق والحريات العامة. فكلما توافرت هذه المقومات، زادت ثقة الأفراد في النظام القانوني، مما يعزز الشعور بالأمن والاستقرار لديهم. ولا شك أن مبدأ الأمن القانوني أصبح من الأسس الجوهرية لدولة القانون، حيث يجب أن تتوجه القاعدة القانونية نحو تعزيزه، باعتباره الأساس الذي يضمن استقرار النظام القانوني.

وبالنسبة للقانون الإداري، باعتباره أحد فروع القانون العامة، فإنه لا يخرج عن هذا الإطار؛ فالتشريعات الإدارية يجب أن تتمتع بدرجة من الاستقرار والثبات، لاسيما وأن هذا القانون ينظم العلاقة بين السلطة الإدارية والأفراد، وهو ما يجعل من الضروري أن يكون متسمًا بالوضوح والقدرة على الحفاظ على حقوق الأفراد في مواجهة الإدارة.

إلا أن القانون الإداري، بخصائصه التاريخية ومرونته، يواجه العديد من التحديات في تحقيق الأمن القانوني، وذلك بسبب طبيعته الخاصة التي ترتكز على السوابق القضائية أكثر من التشريعات المدونة. على الرغم من أهمية دور القضاء في تطوير هذا الفرع من القانون، إلا أن الطبيعة غير المقننة لهذا القانون تثير تساؤلات حول إمكانية تحقيق الثبات والاستقرار في الأحكام القضائية، مما قد يعرض الأفراد لمفاجآت غير متوقعة في مواجهتهم مع السلطة الإدارية.

من بين أبرز الإشكاليات التي تطرأ على القانون الإداري في هذا السياق هي غياب التقنين الكامل لهذا القانون، وما يترتب عليه من صعوبة في ضمان الاستقرار القانوني، وضرورة تطوير أسس الصياغة التشريعية الخاصة به، بحيث يتماشى مع مبادئ الدستور والسياسة التشريعية للدولة. ومع ذلك، تظل الحاجة ملحة لمعالجة التحديات التي تطرأ على القانون الإداري، من حيث ضمان استقرار الأحكام، وضمان حماية حقوق الأفراد، في ظل تغييرات مفاجئة قد تطرأ على القرارات الإدارية.

 

المبحث الأول

التعريف بالأمن القانوني والطبيعة الاستثنائية للقانون الإداري

من مقتضيات مبدأ الأمن القانوني أن يشعر المواطن بأن حقوقه محمية من قبل الدولة في حياته وحريته وممتلكاته، وأن تكريمه واستقرار القانون هما عنصران أساسيان من عناصر الأمن القانوني الذي أصبح مطلبًا مركزيًا لسيادة القانون على المستوى الدولي. يعتبر استقرار القانون أحد الركائز التي تضمن الثبات النسبي للعلاقات القانونية، مما يسهم في إشاعة الأمن والطمأنينة بين أطراف هذه العلاقات القانونية دون التعرض لمفاجآت قد تعكر صفو استقرار الأوضاع.

لكن، هل يستطيع القانون الإداري تحقيق هذا الاستقرار في ظل عدم تقنين أغلب أحكامه واعتماده على القضاء كمصدر رئيسي لهذه الأحكام؟ هذا ما سنتناوله تباعا في هذا المبحث.

المطلب الأول: التعريف بمبدأ الأمن القانوني

يُعتبر الأمن القانوني من المبادئ الأساسية في أي نظام قانوني، وهو يشير إلى قدرة الأفراد على التنبؤ بتصرفات السلطة العامة والتوقع المسبق لنتائج سلوكها. هذا المبدأ يعزز استقرار العلاقات القانونية ويُسهم في إشاعة الطمأنينة بين الأفراد والجهات الحكومية، ما يعكس ضرورة أن يضمن القانون حقوق الأفراد في حياتهم وحريتهم وممتلكاتهم. وقد أصبح هذا المبدأ معيارًا أساسيًا لديمقراطية الدولة، واعتُبر حجر الزاوية في تحقيق سيادة القانون على المستوى الدولي، ولا سيما في دول الاتحاد الأوروبي. [1]

لقد أصبح مبدأ الأمن القانوني أحد الأسس التي يقاس بها احترام الدولة لسيادة القانون، مما يعزز الثقة العامة في النظام القضائي والإداري. وفي هذا السياق، تُظهر إحصائيات محكمة العدل الأوروبية أن استخدام مصطلح “اليقين القانوني” في قرارات المحكمة تجاوز في بعض السنوات نسبة 10% من إجمالي الأحكام الصادرة عنها، ما يعكس التركيز المتزايد على أهمية هذا المبدأ في النظام القانوني الأوروبي. [2]

الفرع الاول: تعريف الأمن القانوني:

إن مفهوم الأمن القانوني ليس محصورًا في التعريفات النظرية بل يتجاوزها إلى ممارسات واقعية في النظم القانونية المختلفة. يمكن تعريفه على أنه الحد الأقصى من القدرة على التنبؤ بسلوك السلطة العامة، بالإضافة إلى قدرة الأفراد على تنظيم شؤونهم في بيئة قانونية مستقرة، تضمن لهم الحقوق وتحميهم من المفاجآت غير المتوقعة.

يرى الفقيه أرنولد وولفر (Arnold Walfers) أن الأمن القانوني يتجسد من الناحية الموضوعية في غياب التهديدات التي قد تمس القيم المكتسبة، بينما من الناحية الذاتية يعني أن الأفراد لا يخشون من تعرض تلك القيم للخطر أو التغيير المفاجئ. كما يذهب الفقيه غوستاف رادبروش (Radbruch) إلى أن أي نظام قانوني يجب أن يحقق ثلاثة أهداف أساسية في آن واحد: تحقيق العدالة، تعزيز المصلحة العامة، وأخيرًا توفير اليقين القانوني. [3]

أما الفقيه مايكل فيلهلم جوزيف بير (Wilhelm Joseph Behr)، فيؤكد أن الفرد يجب أن يشعر أن حقوقه محمية من قبل الدولة في كل جوانب حياته وحريته وممتلكاته، وأن استقرار القانون هو أحد العناصر الأساسية للأمن القانوني. هذا المبدأ يعكس الاعتراف الدولي المتزايد بأن الاستمرارية القانونية والاستقرار القانوني هما من مقومات سيادة القانون. [4]

اولا: التعريفات الفقهية للأمن القانوني:

في الفقه العربي، لم يتمكن معظم الفقهاء من تحديد تعريف دقيق لمفهوم الأمن القانوني نظرًا لتنوع معانيه واتساع مجالاته. ومع ذلك، حاول بعض الفقهاء تقديم تعريفات مختلفة لهذا المفهوم، حيث عُرِّف الأمن القانوني بأنه “تحقيق قدر من الثبات النسبي في العلاقات القانونية، وضمان الاستقرار للمراكز القانونية المختلفة، بهدف إشاعة الأمن والطمأنينة بين أطراف العلاقة القانونية”. يهدف هذا إلى تمكين الأفراد من التصرف بثقة بناءً على القواعد القانونية التي تحكم علاقاتهم، دون التعرض لمفاجآت أو تصرفات غير متوقعة من قبل السلطات العامة.

وقد عُرِّف الأمن القانوني أيضًا بأنه “توفير قوانين واضحة ومحددة تتيح للأفراد التنبؤ بنتائج تصرفاتهم وتوقع نتائج أفعالهم مسبقًا”.

ثانيا: المفهوم الضيق والواسع للأمن القانوني:

عُرِّف الأمن القانوني أحيانًا وفقًا لِمدى تطبيقه ووسائله. في المعنى الضيق، يُقصد به الإجراءات التي تهدف إلى حماية الأفراد من المخاطر التي تهدد حياتهم وممتلكاتهم، مثل التشريعات الخاصة بالسلامة العامة، وأجهزة الأمن، والمحاكم. أما في المعنى الواسع، فإنه يتضمن الإجراءات التي تتخذها الدولة لحماية الأمن القومي من التهديدات الداخلية والخارجية، سواء كانت عسكرية، اقتصادية، أو اجتماعية، بما يضمن استقرار المجتمع وحماية حقوق المواطنين.

الفرع الثاني: تطور مبدأ الأمن القانوني:

لقد ترسخ مبدأ الأمن القانوني في ألمانيا استنادًا إلى آراء هذه الفقهاء، حيث أكدت المحكمة الفيدرالية الألمانية في عدة قرارات لها منذ عام 1961 على دستورية هذا المبدأ. ثم اعترفت به محكمة العدل الأوروبية في عام 1962، تلتها المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان في عام 1981، ما يجعل من هذا المبدأ قاعدة أساسية في النظم القانونية الحديثة.

تُؤكد منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (OECD) على أن سيادة القانون لا تقتصر فقط على تشجيع الالتزام بالقانون، بل تشمل أيضًا إنشاء مجتمع قائم على القواعد القانونية التي تعزز اليقين القانوني وقدرة الأفراد على التنبؤ بسلوك السلطات العامة. [5]

لقد أكدت المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان في عدة قرارات لها أن القانون يجب أن يكون واضحًا وقابلًا للتنبؤ، ويجب أن يتاح للجميع الوصول إليه بسهولة. هذا المبدأ أُكد أيضًا من قبل مجلس الدولة الفرنسي في تقريره لعام 2006، كما نص عليه المجلس الدستوري الفرنسي في قراره الصادر في 29 ديسمبر 2005.[6]

وبالخلاصة وفي ضوء ما تقدم، يمكن تعريف الأمن القانوني بأنه الإجراءات التي تتخذها السلطات العامة لتحقيق التوازن بين ثبات ووضوح القواعد القانونية من جهة، والتطور الطبيعي والتغيير لهذه القواعد بما يتناسب مع المتغيرات الاجتماعية والاقتصادية من جهة أخرى. ذلك التوازن يضمن للأفراد القدرة على التنبؤ بالتأثيرات القانونية لتصرفاتهم، مما يعزز من ثقتهم واطمئنانهم تجاه النظام القانوني.

 

المطلب الثاني: الطبيعة الاستثنائية للقانون الإداري

القانون الإداري هو فرع قانوني يتسم بخصوصية بارزة وتناقضات مستمرة، لا سيما فيما يتعلق بتعريفه وأسلوبه في التطبيق مقارنة بباقي فروع القانون. لا يزال موضوع الطبيعة الاستثنائية للقانون الإداري يشهد جدلاً مستمراً حول مفهومه وأساسياته، مما يثير العديد من التساؤلات حول سماته المميزة مقارنة ببقية الأنظمة القانونية.

أحد أبرز جوانب هذا الجدل يتصل بعدم تقنين القانون الإداري، أي عدم وجود مدونة شاملة توحد أحكامه وتشريعاته مثلما هو الحال في القانون المدني أو القانون الجنائي. هذه السمة تميز القانون الإداري بشكل خاص، وتجعله أكثر مرونة وقابلية للتكيف مع الواقع العملي مقارنة بالقوانين الأخرى.

الفرع الاول: التأثيرات المترتبة على الطبيعة الاستثنائية للقانون الإداري

تستند الطبيعة الاستثنائية للقانون الإداري إلى مجموعة من القواعد التي غالبًا ما تكون غير مكتوبة أو خاضعة لاجتهادات قضائية متغيرة. هذه الطبيعة تجعل من الصعب التنبؤ بشكل دقيق بالقواعد القانونية التي تحكم تصرفات السلطات العامة، مما يهدد استقرار العلاقات القانونية بين الأفراد والإدارة.

أحد أبرز التحديات المرتبطة بذلك هو التغير المفاجئ في الاجتهاد القضائي. ففي الكثير من الأحيان، تجد المحاكم الإدارية نفسها مضطرة إلى تعديل تفسيرها للقوانين أو المبادئ القضائية السابقة دون إشعار مسبق، مما يضع الأفراد في وضع غير مستقر قانونيًا ويزيد من صعوبة التنبؤ بتصرفات السلطة العامة. في هذا السياق، تعتبر قرارات القضاء الإداري في فرنسا نموذجًا لهذا التحدي، حيث أشار الفقه إلى أن هذه الاجتهادات قد تكون غير متوقعة وقد تضر بحقوق الأفراد.

وبناءً على ذلك، لا بد من التأكيد على ضرورة وجود ضوابط في القانون الإداري لضمان استقرار ووضوح القواعد التي تحكم العلاقات بين الأفراد والإدارة. إن تأجيل أو تأخير التغيرات في القواعد القانونية عبر تشريعات تضمن استقرارًا نسبيًا لمراكز الأفراد القانونية يعد أمرًا مهمًا لتحقيق الأمن القانوني. [7]

اولا: أسباب عدم تقنين القانون الإداري:

التقنين في السياق القانوني يشير إلى جمع القواعد والمبادئ القانونية المتعلقة بفرع قانوني معين في مدونة موحدة، مثلما فعلت فرنسا عندما جمعت قوانينها المدنية في مدونة نابليون. لكن القانون الإداري، الذي يختلف عن باقي فروع القانون، لم ينل نفس المعاملة رغم تطور مبادئه و نظرياته عبر الزمن. تعود أسباب ذلك إلى سرعة تطوره وتفرع مجالاته، مما يجعل من الصعب جمعه في مدونة واحدة.

إن نشوء القانون الإداري في القرن التاسع عشر، على إثر حركة التقنين الفرنسية، كان له دور كبير في استمراره بدون تقنين شامل، إذ لم تواكب عملية التقنين هذا الفرع رغم نموه الكبير ووجود قواعده الأساسية [8]. من جهة أخرى، الطبيعة القضائية للقانون الإداري هي العامل الأهم الذي يفسر عدم تقنينه، حيث يعتمد بشكل كبير على أحكام القضاء في تطبيق المبادئ القانونية وتفسيرها، بما يتناسب مع المستجدات الاقتصادية والاجتماعية.

ثانيا: دور القضاء الإداري كمصدر رئيسي للقانون الإداري:

إن القضاء الإداري لا يقتصر دوره على تطبيق النصوص التشريعية فقط، بل يمتد إلى إبداع قواعد قانونية جديدة بما يتماشى مع الواقع الإداري. في الواقع، القضاء الإداري هو الذي قام بإنشاء الكثير من قواعد القانون الإداري، وهو ما يجعله المصدر الرئيسي لهذا القانون. أحد الأمثلة الشهيرة على ذلك هو حكم بلانكو لعام 1873، الذي رفضت فيه محكمة النزاعات الفرنسية تطبيق القانون المدني على الإجراءات الإدارية، معللةً ذلك بأن القواعد التي تنظم المسؤولية الإدارية هي قواعد خاصة تنبثق من المصلحة العامة[9] .

وقد أكد الفقيه الفرنسي جي. لويس دوغوي أن القانون الإداري كان في البداية فقهيًا بحتًا يعتمد على الاجتهادات القضائية والمبادئ الفقهية دون التقيد بنصوص قانونية صريحة، وهو ما يعكس الاستثنائية التي يتمتع بها هذا الفرع من القانون مقارنة بالقوانين الأخرى التي تعتمد على المدونات التشريعية[10] .

 

ثالثا: الاستثنائية والتكيف مع الواقع الإداري:

تعتمد أحكام القضاء الإداري بشكل كبير على مرونة القواعد القانونية التي تتغير حسب الاحتياجات الإدارية، وهو ما يسمح للعدالة بأن تتماشى مع الواقع المتغير. فالقاضي الإداري ليس مقيدًا بالنصوص التشريعية، بل قادر على إبداع حلول قانونية تتناسب مع المشاكل العملية التي يواجهها. هذه المرونة هي ما يجعل القضاء الإداري يختلف عن القضاء العادي، الذي يقتصر دوره على تفسير وتطبيق القوانين دون إمكانية إبداع مبادئ قانونية جديدة.

وعلى الرغم من إبداع القضاء الإداري في صياغة قواعد قانونية جديدة، إلا أن العديد من الفقهاء يعتقدون أنه قد حان الوقت لتحقيق التوازن بين المصادر القضائية والتشريعية في مجال القانون الإداري. فقد أصبح من الضروري تعزيز دور المشرع في تقنين بعض جوانب القانون الإداري لزيادة الاستقرار و الوضوح، دون التفريط في مرونة القضاء الإداري التي تعتبر سمة أساسية لهذا القانون.

وقد أشار بعض الفقهاء الى ضرورة وجود تقنين جزئي للقانون الإداري في الدول العربية، خاصة في المجالات الإدارية مثل قوانين الموظفين و نزع الملكية، مع ضرورة الحفاظ على الدور الإبداعي للقضاء الإداري في حل القضايا المعقدة التي لا يمكن معالجتها بنصوص قانونية جاهزة [11].

ومن خلال ما تقدم، يظهر بوضوح أن الطبيعة الاستثنائية للقانون الإداري تجعله يختلف عن باقي فروع القانون، إذ يتسم بعدم وجود تقنين شامل يعتمد عليه في تنظيم علاقات الأفراد مع الإدارة. وبدلاً من ذلك، يعتمد هذا القانون على اجتهادات القضاء الإداري التي تساهم في إبداع قواعد قانونية جديدة. ومع ذلك، أصبح من الضروري تحقيق التوازن بين المصادر القضائية و المصادر التشريعية لضمان استقرار هذا الفرع القانوني في ظل التغيرات الاجتماعية والاقتصادية المتسارعة.

 

الفرع الثاني: تأثير الطبيعة الاستثنائية للقانون الإداري على مبدأ الأمن القانوني

إن الطبيعة الاستثنائية التي يتميز بها القانون الإداري، باعتباره يتجاوز التقنين ويفضل الاعتماد على السوابق القضائية والمرونة القضائية، تثير إشكاليات تتعلق بمبدأ الأمن القانوني. في حين أن هذه الطبيعة أعطت القانون الإداري قوة ومرونة، إلا أنها تثير تساؤلات حول مدى توافق هذا النظام مع متطلبات الاستقرار القانوني وحماية الحقوق الفردية. فبينما يظل جزء من الفقه يدافع عن الطبيعة القضائية للقانون الإداري باعتبارها ميزة، إلا أن ذلك لا يمنع من وجود تحديات حقيقية تتعلق بمدى قدرة هذا النظام على ضمان استقرار العلاقات القانونية وحماية الأفراد من المفاجآت التشريعية أو الإدارية التي قد تؤثر على حقوقهم وحرياتهم.

فالأمن القانوني هو أحد المبادئ الأساسية التي تضمن استقرار النظام القانوني، ويعد ضمانًا لحماية الحقوق الفردية وتحديد سلوك السلطات العامة بشكل يتيح للمواطنين التنبؤ بكيفية تعامل الإدارة معهم. وقد عرف الفقه الفرنسي الأمن القانوني بأنه: “ذلك المبدأ الذي يتضمن طائفتين من القواعد: الأولى تتعلق باستقرار المراكز القانونية، والثانية تتعلق بوضوح وتحديد القواعد القانونية وقرارات السلطات العامة. [12]

وفي سياق القانون الإداري، فإن الطبيعة الاستثنائية لهذا الفرع من القانون، التي تميزت بعدم تقنين أغلب قواعده، تؤدي إلى تقليص قدرة الأفراد على التنبؤ بمواقف السلطات العامة وتحديد سلوكها بشكل موثوق. وهذا يمكن أن يضر بالاستقرار القانوني ويخلق حالة من الغموض في العلاقات بين الأفراد والإدارة، حيث يصبح من الصعب على الأفراد تنظيم شؤونهم استنادًا إلى قواعد قانونية ثابتة.

يعتبر مبدأ الأمن القانوني أساسيًا لضمان استقرار مراكز الأفراد القانونية ومنع أي مفاجآت قد تصدر عن السلطة العامة، وهو ما ينطبق بوضوح في حالة القوانين الإدارية. في الواقع، من الصعب على الأفراد في النظام القانوني الإداري الذي لا يعتمد على التقنين الشامل أن يحددوا كيفية تعامل الإدارة مع قضاياهم أو طبيعة تصرفاتها حيال حقوقهم. لذا فإن غياب الاستقرار القانوني في هذا النظام قد يؤدي إلى تهديد حقوق الأفراد ويخلق حالة من الشكوك حول حقوقهم في التقاضي.

 

المبحث الثاني

إشكالية تطبيق القواعد القانونية في القانون الإداري

يتعلق هذا المبحث بالتحليل العميق لكيفية تطبيق القواعد القانونية في النظام القانوني الإداري، مع التركيز على مسألة تطبيق المبادئ القضائية وتحديات التدرج القانوني في الإطار الإداري، وكذلك تحديد دور القضاة في إرساء قواعد جديدة قد تساهم في تطوير القانون الإداري. وسنتناول في هذا المبحث بشكل خاص القضايا التي تثيرها صعوبة تطبيق بعض النصوص القانونية، وكيفية التعامل مع الغموض الذي قد يكتنف بعض القوانين الإدارية.

المطلب الأول: صعوبة تطبيق بعض النصوص القانونية وتحديات غموض النصوص

من المعروف أن القواعد القانونية في القانون الإداري ليست دائمًا واضحة وصريحة، وبالتالي فإن تطبيقها قد يثير بعض التحديات على الصعيدين العملي والنظري. هذه الإشكالية تتجسد بشكل أكبر في النصوص التي تعتمد على معايير غير محددة أو على تفصيلات تنشأ من الاجتهاد القضائي. وقد أشار الفقه إلى أن النصوص القانونية قد تكون غامضة أو غير دقيقة في بعض الأحيان، مما يستدعي اجتهاد القضاة في تفسيرها وملاءمتها للواقع المعاصر. وفي هذا السياق، يمكننا أن نستعرض بعض الأمثلة التي أظهرت كيف أن غموض النصوص قد يؤدي إلى تعقيد تطبيق القوانين.

الفرع الاول: غموض النصوص القانونية

عند غموض النصوص القانونية أو عدم وضوحها، ينشأ تحدي حقيقي في تطبيقها. على سبيل المثال، في القانون الإداري الفرنسي، قد تكون بعض النصوص المتعلقة بالمشروعات العامة أو إدارة المرافق العامة غير واضحة بما فيه الكفاية حول كيفية تحديد المسؤولية أو كيفية تطبيق القواعد الإدارية على الأفراد أو المؤسسات. وبالنظر إلى الطبيعة المتغيرة والتطورات المستمرة في القضايا الإدارية، فإن النصوص القانونية قد تحتاج إلى تفسيرات مستمرة من قبل القضاء.

ففي مصر تبنى القضائيين الاداري والدستوري، صوراً لمبدا الامن القانوني ومنها ضرورة وضوح القوانين حيث اكدت المحكمة الدستورية في مصر على ضرورة وضوح القانون فيما يخص النصوص الجنائية، وذلك لما لها من قيود تُفرض على الحريات الشخصية، فيجب ان تُصاغ احكامها، بما يقطع الشك في حقيقة محتوى هذه النصوص وصولاً الى اليقين الذي يغنيها عن الجدل، وعلى اساس ذلك يجب ان لا يكون النص غامضاً او متميعاً. [13]

كما حظي مبدأ وضوح القانون في خارج نطاق التشريع الجنائي، تحديداً في مجال التشريع الضريبي فقد حيث قضت المحكمة المذكورة بأن عبارة خدمات التشغيل التي وردت بالجدول رقم 2 المرافق لقانون الضريبة على المبيعات رقم 11 لسنة 1991، قد ورد بصيغة يشوبها الغموض وغير محدد ولم تكن واضحة، الامر الذي القى الشكوك حول تحديد المضمون، وخلاف في التطبيق[14].

 

الفرع الثاني: تأثير غموض النصوص على الحقوق المكتسبة

قد يكون لدينا نص إما غير واضح، أي غامض، ويقرأ على أكثر من محمل، ويحتاج إلى دلائل خارجية وداخلية لأجل فهمه على النحو الصحيح وتطبيقه بما يتفق مع إرادة الصائغ والعدالة على حد سواء، أو أن يكون لدينا نصوص عديده لموضوع واحد، لكنها تعالجها بنحو مختلف، سواء تفرقت هذه النصوص في قوانين مختلفة أو اجتمعت في قانون واحد، وهنا تظهر مكامن الخلل لدى الصائغ في إنه لم يتلافى هذا التعارض أما عن عدم دراية بوجوده، أو عدم امتلاكه الوسائل الفنية التي تتيح له تدارك ذلك.

ويقصد بالغموض عدم وضوح دلالة النص، فلا يتم فهم المراد من النص من الصيغة التي وضع فيها، بل يتوقف هذا الفهم على أمر خارجي لا صلة له بالنص. وهنا يصار الرجوع إلى طرق التفسير المختلفة لغاية الوصول إلى المعنى المقصود من النص، ومن ثم فهم ما يراد منه وأبعاده[15].

مما يزيد من تعقيد الوضع هو أن غموض بعض النصوص قد يهدد حقوق الأفراد، خصوصًا حينما تكون تلك النصوص غامضة إلى درجة قد تؤدي إلى نتائج غير متوقعة أو غير عادلة في بعض الأحيان. وقد أظهرت بعض القضايا الأوروبية كيف أن غموض النصوص يمكن أن يؤدي إلى فشل في تطبيق مبدأ الأمن القانوني، وهو ما يؤدي إلى مخاطر عدم القدرة على التنبؤ بالنتائج المحتملة للتطبيق القانوني.

تجدر الإشارة هنا إلى أن هذه الإشكالية قد تحل جزئيًا من خلال زيادة التنسيق بين المشرع والقضاء الإداري، بحيث يتعاون الطرفان لضمان وضوح النصوص القانونية وجعلها أكثر اتساقًا مع الواقع الإداري.[16]

فالصياغة التشريعية ليست مجرد فن بل هي علم أصيل تحكمه قواعد ومبادئ يلزم اتباعها فالقانون يجب ان يتسم بالوضوح وعدم الابهام أو اللبس أو الغموض، حتى يتيسر لكل فرد في المجتمع فهم معانيه، فالتشريع إنما يصاغ باتباع ضبط حركة المجتمع وتصرفات الأفراد ومؤسساته على حد سواء.

تظهر أهمية وضوح القاعدة القانونية لتعلقه بالصياغة التشريعية التي تعد اداة الصائغ التشريعي التي يتمكن بواسطتها من تحقيق الهدف المبتغى من المشروع التشريعي وفقا لما يأتي[17]

 

المطلب الثاني: دور القضاء الإداري في تطوير القواعد القانونية وضمان الأمن القانوني

من المعروف أن القضاء الإداري يلعب دورًا حاسمًا في تفسير وتطوير القانون الإداري. في العديد من الأنظمة القانونية، وبالأخص في فرنسا، يقوم القاضي الإداري بتفسير النصوص القانونية في حالات جديدة قد لا تكون قد تم تناولها بشكل مباشر في النصوص التشريعية. وفي هذا السياق، يمكن أن نلاحظ أن دور القضاء في تشكيل المبادئ القضائية وتعديلها في بعض الأحيان هو أمر بالغ الأهمية لضمان استقرار النظام القانوني.

الفرع الاول: دور القاضي في تفسير وتطوير النصوص القانونية

يستند القضاء الإداري في عمله إلى مبادئ عدة، منها مبادئ العدالة والمساواة أمام القانون، مع مراعاة مصلحة المجتمع وأهداف الدولة في تطبيق القواعد القانونية. ولهذا، يعد القاضي الإداري في كثير من الحالات المصدر الذي يملأ الفراغات القانونية التي لا تغطيها النصوص بشكل كافٍ. على سبيل المثال، يمكن للقضاء أن يطور مبدأ المسؤولية الإدارية أو يحدد كيف ينبغي التعامل مع إدارة الأموال العامة في الحالات المعقدة التي تتطلب تفسيرًا دقيقًا.

إن الأصل في النص التشريعي أن يكون واضح الدلالة على المراد منه، والقاعدة الأساسية والعامة تقضي بأنه متى ما كانت عبارة النص واضحة، خالية من اللبس والغموض، والإبهام، فإنها تعد معبرة تعبيرًا صادقًا، عن إرادة المشرع، ولا يمكن أن يتم الانحراف عنها عند تفسيرها، ولا يمكن تأويل ما تتضمنه من مقصود، أيا كان الباعث على ذلك، كما لا يمكن الخروج على النص التشريعي، طالما كان واضحا جلي المعنى، قاطعًا في الدلالة على المراد منه، وهذا ما أخذت به محكمة القضاء الإداري في مصر في إحدى أحكامها القضائية، لكن قد تصاغ بعض النصوص التشريعية، على نحو تتضمن فيه خفاء، أو غموض، أو إبهام، ويحتاج القاضي عند تطبيقها إلى إزالة كل ما يشوبها[18].

من مبادئ القضاء المصري مثلا انه كرّس مبدأ عدم الرجعية في القرارات الادارية كمبدأ عام، وهذا ما نجده في فتوى قسم الرأي لمجلس شورى الدولة المصري سنة 1986والتي تضمنت( لما كانت القاعدة وفقاً لأحكام الدستور وما استقر عليه القضاء الاداري هي سريان القانون بأثر فوري على ما يقع او يستجد من تاريخ نفاذه وحتى الغاءه و لا اثر له فيما وقع قبله الا بنص تشريعي خاص يقرر سريان بأثر رجعي، وعلى عكس ذلك فإن القرارات الادارية، سواء كانت تنظيمية عامة ام قرارات فردية، لا يجوز تضمينها اثر رجعي، ولا تستند قاعدة عدم الرجعية هذه الى مجرد احترام الحقوق المكتسبة وعدم المساس بالمراكز الذاتية التي تكونت في ضل الاوضاع السابقة، بل تستند ايضاً الى احترام المعاملات واستقرار الاوضاع والمراكز القانونية السابقة وضرورة ممارسة الاختصاصات الادارية وفقاً للأوضاع القانونية السليمة)[19].

ومن المبادئ التي قررتها الهيئة العامة لمجلس الدولة في العراق قضائها بان قرار التعيين اذا صدر صحيحا يعد حقا مكتسبا, و ان القرارات الادارية لا تسري بأثر رجعي اذا اكتسب ذوو العلاقة بها حقاً واصبحت لهم مراكز قانونية ثابتة بعد مضي مدة الطعن القضائي بالقرار الاداري.

وفي قرار آخر لها قضت بان العنوان الوظيفي للموظف حق مكتسب, حيث ورد: ((...لدى عطف النظر على الحكم المميز وجد أنه صحيح وموافق للقانون وذلك لكون المدعية (المميز عليها) سبق تسكينها في الدرجة الثانية من سلم الرواتب سنة 2004 بعنوان مدير أقدم استناداً إلى عنوانها الوظيفي قبل التسكين وشهادة الدبلوم ومدة الخدمة دون أن تعترض أي جهة على هذا التسكين في حينه ولغاية سنة 2008 بناءً على طلب وزارة المالية وحيث أن أمر سلطة الائتلاف المؤقتة (المنحلة) لم يشترط الحصول على شهادة جامعية أولية للحصول على العنوان المذكور آنفاً وحيث أن قانون رواتب موظفي الدولة والقطاع العام رقم (22) لسنة 2008 لم ينص على إعادة تسكين الموظفين ولم ينص على سريان أحكامه بأثر رجعي وحيث أن كتاب الأمانة العامة لمجلس الوزراء رقم (ق/2/9/161) في 8/1/2007 لا يمكن الاحتجاج به على هذه الحالة لكونه يتعلق بالمفصولين السياسيين حصراً وبالتالي لا يجوز تعميمه على غير حالات الفصل السياسي لذلك فإنه قد اكتسبت حقاً بمضي المدة لا يجوز المساس به طالما جرى تسكينها وفقاً للأحكام القانونية في وقت التسكين، وحيث أن مجلس الانضباط العام قد التزم بوجهة النظر هذه وألغى الفقرة (2) من الأمر الإداري المرقم (1683) في 1/6/2008 قرر تصديقه ورد العريضة التمييزية وتحميل المميز رسم التمييز...))[20].

وفي مجال الاستقرار القانوني قضت المحكمة الادارية العليا في العراق ان اصرار محكمة القضاء الاداري على قرارها المنقوض وتفسيرها للنصوص التشريعية بمعزل عن اجتهاد الادارية العليا , قد يتسبب في اطالة امد اجراءات التقاضي وعدم استقرار المراكز القانونية والمساس بالأمن القضائي, حيث جاء في الحكم  (.. لاحظت المحكمة الادارية العليا انه وان كان لجميع المحاكم بمختلف درجاتها أن تمارس الاجتهاد سيما في مجال القضاء الاداري ، إلا أن المحكمة الادارية العليا  لا تتعامل مع أحكام محكمة القضاء الاداري  قيد النظر لديها من حيث أنها اجتهادات بل مجرد قرارات تطبيقية أو تفسيرية لأحكام القانون تحتمل إما الخطأ وإما الصواب وبالتالي إما تصديق الحكم المميز إذا كان موافقا للقانون وان شابه خطأ في الاجراءات غير مؤثر في صحة الحكم, او نقض الحكم المميز إذا توفر سبب من الأسباب المبينة في المادة (203) من قانون المرافعات المدنية رقم (83)لسنة  1969 , وقد قضت المادة (212) من القانون المذكور آنفا بانه عند نقض حكم محكمة الموضوع تعاد القضية الى المحكمة التي أصدرته لتفصل فيها مجددا من الوجوه المبينة في قرار محكمة التمييز وتصدر حكمها فيها ثانية وفق القانون .وحيث ان التنظيم القضائي للمحكمة الادارية العليا في مجلس الدولة لايتضمن وجود هيئات خاصة او موسعة وجميع القرارات المطعون فيها تنظر من المحكمة الادارية العليا, وحيث ان هذا التعامل مع قرارات محاكم القضاء الاداري يعكس دور هذه المحكمة الرقابي والاجتهادي وحرصها المشروع على الإستقرار في احكام القضاء وتوحيد المبادئ , وحيث ان قطعية أحكام المحكمة الادارية العليا تحول دون إمكانية اصرار محكمة القضاء الاداري على قرارها المنقوض, وحيث ان ذلك يتسبب في اطالة امد اجراءات التقاضي وعدم استقرار المراكز القانونية والمساس بالامن القضائي, وحيث ان محكمة القضاء الاداري لم تلتزم بما تقدم , لذا قرر نقض الحكم المميز ، وحيث ان موضوع الدعوى صالح للفصل فيه , لذا قرر الحكم برد دعوى المدعي وتحميله اتعاب محاماة وكيل المدعى عليه..).[21]

وفي السياق العراقي، يمكن النظر إلى السوابق القضائية في قضاء المحكمة الادارية العليا التي بدأت في تكريس مبدأ الشفافية والعدالة الإدارية في أحكامها, ومن ذلك فكرة التوقع المشروع: ويمكن تعريفها بحق الفرد في الحماية القانونية من الضرر الناجم عن تغيير السلطة العامة لموقف سابق لها قد أعلنت عنه[22]، فالتوقع المشروع هو ليس حقاً قانونياً، بل أنه توقع استمرار منفعة أو الحصول على منفعة معينة، مبيناً على سلوك أو نشاط معين للإدارة، وعلى وفق ذلك يجب أن يكون التوقع معقولاً ومنطقياً وصحيحاً[23].

حيث أن القواعد العامة المجردة التي تصدر عن السلطة التشريعية في صورة قوانين أو عن السلطة التنفيذية في صورة لوائح إدارية يجب أن لا تصدر بطريقة فجائية مباغتة تصطدم مع التوقعات المشروعة للأفراد، والمبنية علي أسس موضوعية مستمدة من الأنظمة القائمة على هدى من السياسات الرسمية المعلنة من جانب السلطات العامة، والوعود والتأكيدات الصادرة عنها، فالسلطات العامة يجب أن لا تصدر قوانين أو لوائح مفاجئة، وبالتالي تقضي على التوقعات المشروعة للأفراد بعد اكتسابهم الثقة في الأنظمة القانونية القائمة، كما يستخلص أنه حتى القوانين الجديدة المنظمة لعلاقات قانونية لم تكن منظمة من قبل يجب أن يسبقها إجراءات وتمهيدات تحمي التوقعات الحق في التوقع المشروع (الثقة المشروعة) كأحد ركائز الأمن القانوني المشروعة لهؤلاء الأفراد حتى لا تصطدم معها، وتؤدي إلى ضياع حقوق الأفراد بسبب عدم التدرج في إصدار هذه القواعد القانونية الجديدة، وحتى القواعد المعدلة لبعض النظم القانونية القديمة يجب أن تكون عبر مراحل، حيث تترك الفرصة للأشخاص لتعديل توقعاتهم المشروعة وفق هذه التعديلات، و لا تكون مفاجئة لهم لأنهم قد أخذوا احتياطاتهم بعد صدور مؤشرات مرحلية تسبق صدور هذه القواعد الجديدة أو المعدلة لسابقتها، وهذه الحماية للثقة المشروعة تستدعي عدم التغيير المفاجئ للقواعد القانونية الصادرة عن السلطات العامة حتى لا يتم خداع الأشخاص وسلب ثقتهم بالقوانين القائمة وبالتالي عدم الثقة في القانون كله أي زوال القانون لعدم ثباته و لو لفترات زمنية معتبرة فقط[24].

ففي دعوى اصدرت المحكمة الادارية العليا قرارها المرقم 2071/2018 بتاريخ 24/3/2021  المتضمن ان صدور امرين اداريين من جهة مختصة قانونا بإصدارهما يمنح الموظف توقعا مشروعا ويكسبه الثقة بان القواعد المطبقة من الادارة صحية , ولا يجوز للإدارة ان تصدر قرارا جديد خلافا لقراريها الاولين تتذرع فيه بفهمها الجديد للنصوص القانونية .

وتتلخص وقائع الدعوى في ان المميز (المدعي) يطعن بالأمر الاداري المرقم (22905) في 14/9/2017 المتضمن الغاء تأجيل دراسة الدكتوراه في اختصاص الهندسة البيئية من جامعة (UTM) في ماليزيا للعام الدراسي 2013-2014 ، واعتبار التأجيل غير قانوني وعد المدة من 13/4/2014 لغاية 6/10/2015 ضمن مدة الدراسة , فأصدرت محكمة القضاء الإداري قرارها المرقم (1792/2018) المؤرخ في 6/8/2017  برد الدعوى للأسباب الواردة فيه.

ولدى طعن المدعى بقرار محكمة القضاء الإداري قضت المحكمة الادارية العليا (... لاحظت المحكمة الادارية العليا ان المدعي تدريسي في كلية الهندسة التابعة للجامعة المستنصرية وانه سبق وان منح اجازة دراسية لإكمال دراسة الدكتوراه في جامعة (UTM) في ماليزيا وانه قدم طلبا لتأجيل دراسته في العام الدراسي2013-2014 بسبب اصابة  زوجته بمرض السرطان , وقد اصدرت دائرة البعثات والعلاقات الثقافية وبناء على الامر الجامعي (2126) في 19/6/2014   كتابها المرقم (18510) في 12/6/2014 بتأجيل دراسته وتغيير بلد الدراسة بدولة اخرى , واستنادا الى الامر المذكور باشر المدعي في عمله بتاريخ 13/4/2014 , والحاقا بالأمر الاداري بالتأجيل اصدرت دائرة العلاقات الثقافية كتابها المرقم (2074) في 20/1/2015 بالموافقة على تغيير جهة دراسة المدعي الى جامعة (يلدز) في تركيا للحصول على شهادة الدكتوراه ولمدة اربعة سنوات عدا مدة دراسة اللغة وللعام الدراسي 2014-2015   ، الا ان دائرة البعثات والعلاقات الثقافية عادت بتاريخ 14/9/2017 واصدرت قرارها المطعون فيه المتضمن الغاء تأجيل دراسة الدكتوراه ( لأنه لا يوجد نص قانوني في قانون الاجازات الدراسية رقم (14) لسنة 2009 يجيز تأجيل دراسة وان مدة الدراسة تبدأ من تاريخ انفكاك المدعي من الوظيفة... وتعتبر مدة التأجيل من ضمن مدة الدراسة ),  وحيث ان الادارة اذا كانت سبق وان اتخذت تصرفا قانونيا وتكون لدى الشخص صاحب المصلحة من هذا التصرف توقع بان هذا التصرف سيستمر , الا ان الادارة عدلت عن هذا التصرف على نحو يخالف التوقع فان لصاحب المصلحة ان يطالب بإلغاء تصرف الادارة الاخير . وحيث ان دائرة البعثات والعلاقات الثقافية قد اصدرت كتابها المرقم (18510) في 12/6/2014 بتأجيل دراسة المدعي كما انها اصدرت قرارا آخر تضمن تغيير بلد الدراسة بدولة اخرى من جهتها ودون طلب من المدعي الذي حصر طلبه بالتأجيل لمواجهة الظروف المتعلقة بمرض زوجته, فإنها تكون بذلك قد منحت المدعي توقعا مشروعا واكسبته الثقة بان القواعد المطبقة من دائرة البعثات والعلاقات الثقافية صحيحة وموافقة للقانون  , وحيث ان توقعه هذا معقولا ومنطقيا لاستناده الى امرين  إداريين صدرا من جهة مختصة قانونا بإصدارهما , وحيث ان دائرة البعثات والعلاقات الثقافية عادت واصدرت القرار المطعون فيه مستندة الى فهمها الجديد للنصوص القانونية التي كانت نافذة منذ عام 2009 فان فهمها الجديد يجب ان لا يمس بالوضع القانوني للأفراد ومصلحتهم المشروعة ,  وحيث ان قرار المحكمة  المطعون فيه قضى بغير ذلك مما يستوجب نقضه , وحيث ان موضوع الدعوى صالح للفصل فيه , لذا قرر الحكم بإلغاء الامر الاداري المطعون فيه المرقم (22905) في 14/9/2017). [25]

 

الفرع الثاني: التحديات التي يواجهها القضاء الإداري في تحديد المبادئ

من جهة أخرى، يواجه القضاء الإداري تحديات عدة في تحديد وتفسير المبادئ الأساسية للنظام القانوني، لا سيما في الحالات التي تتطلب تفسيرًا مرنًا للنصوص. في هذا السياق، يمكن للقضاء أن يعكس اجتهاده في تفسيرات قد تكون غير مستقرة أو قد تتغير مع مرور الوقت، مما يؤثر على الأمن القانوني. مثلاً، في النظام الفرنسي، قد يقوم القضاة بتغيير بعض التفسيرات التي كانوا قد أقروا بها سابقًا إذا اتضح لهم أن الظروف الاجتماعية أو الاقتصادية قد تغيرت. [26]

تلعب السوابق القضائية دورًا أساسيًا في بناء القانون الإداري. فالقضاء الإداري، سواء في فرنسا أو في بعض الدول الأخرى مثل مصر والعراق ، كان له دور حاسم في تحديد معالم هذا القانون من خلال الأحكام التي تضمن حقوق الأفراد في مواجهة تصرفات الإدارة. تعتبر المبادئ العامة للقانون الإداري التي استنبطها مجلس الدولة الفرنسي من السوابق القضائية جزءًا لا يتجزأ من أساس هذا القانون، حيث ارتبطت معظم هذه المبادئ بمواقف القضاء التي تواكب التطورات الاجتماعية والسياسية.

تتمثل قوة السوابق القضائية في أنها توفر مرونة تمكنها من التكيف مع التغيرات المجتمعية بشكل أسرع من التشريعات التقليدية. ففي قضية بلانكو (Blanco,) التي نظر فيها مجلس الدولة الفرنسي، تم التأكيد على أن “مسؤولية الدولة عن الأضرار التي تسببها للأفراد بفعل الأشخاص الذين تستخدمهم في المرفق العام لا يمكن أن تحكمها المبادئ التي يقررها التقنين المدني. هذه القضية تعتبر حجر الزاوية في توسيع مفهوم المسؤولية الإدارية في فرنسا وأحد الأمثلة البارزة على قدرة القضاء الإداري على خلق قواعد جديدة خارج الإطار التشريعي الصارم. [27]

غير انه و على الرغم من أن السوابق القضائية توفر مرونة للتكيف مع التغيرات الاجتماعية، فإنها قد تتعرض لتحديات سياسية قد تؤثر على استقرار الأمن القانوني. في بعض الأحيان، فقد تتداخل الاعتبارات السياسية مع الحقوق الفردية، مما يؤدي إلى تقليص الاستقلالية القضائية وقدرة القضاء الإداري على الحفاظ على العدالة والاستقرار القانوني.

 

الخاتمة

في ختام هذا البحث، يمكننا القول أن إشكاليات تطبيق القواعد القانونية في القانون الإداري تتجلى بشكل أساسي في غموض بعض النصوص القانونية وصعوبة الوصول إليها وفهمها من قبل المخاطبين بالقانون. هذه الإشكاليات تتطلب تطويرًا مستمرًا لنصوص القانون الإداري وضمان أن تكون هذه النصوص واضحة وقابلة للتطبيق من قبل الجميع، بما في ذلك الأفراد العاديين. كما أن القضاء الإداري يجب أن يلعب دورًا أساسيًا في تفسير وتطوير هذه النصوص، ولكن يجب أن يتم ذلك في إطار يضمن الأمن القانوني ويتيح للأفراد التنبؤ بما سيترتب على أفعالهم.

ومن المهم أن نلاحظ أن تحسين صياغة النصوص القانونية وتيسير الوصول إليها سيكون له دور كبير في تقوية الثقة بين الأفراد والسلطات العامة، مما يعزز من الاستقرار الاجتماعي والاقتصادي. لذلك، يتعين على المشرعين والقضاة العمل سويًا من أجل ضمان تطور القانون الإداري بما يتماشى مع احتياجات المجتمع في إطار من الشفافية والاستقرار.

ومن المهم على المشرعين أن يطوروا قانونهم الإداري مع مراعاة هذه القضايا، وأن يراعوا مبدأ وضوح النصوص القانونية وسهولة الوصول إليها، لضمان أن يكون النظام القانوني قادرًا على تحقيق العدالة وحماية الحقوق.

ونوصي فيما يلي ببعض المقترحات التي تساهم في تعزيز الأمن القانوني، وتحافظ على التوازن بين التشريع القضائي والاجتهاد القضائي مع توفير وسائل مرنة وشفافة تعزز الثقة في العدالة وحقوق الأفراد.

اولا: تقنين بعض قواعد القانون الإداري لتقليل الاعتماد على الاجتهاد القضائي، مما يساهم في تحسين التنبؤ بالقوانين وضمان وضوحها خاصة تلك التي تتعلق بالإجراءات الإدارية التي يجب أن تتم بطريقة شفافة تتيح للمواطنين تتبع إجراءاتهم وتحقيق العدالة في قرارات الإدارة و هذا القانون يعزز من مفهوم الشفافية ويساهم في ضمان الاستقرار القانوني من خلال إجراءات واضحة ومرنة.

ثانيا: على الرغم من دور القضاء الإداري في تفسير القانون، إلا أن الاعتماد المفرط على الاجتهاد القضائي قد يؤدي إلى تباين في التفسيرات القانونية، ويؤثر على الأمن القانوني مما ينبغي تعزيز دور القضاء في تحديد المبادئ القانونية الثابتة، وخاصة فيما يتعلق بالحقوق الأساسية للأفراد، ولكن مع ضرورة مراعاة مبدأ الاستقرار في التفسير القضائي. فيجب أن يقتصر التغيير في الاجتهاد القضائي على الحالات التي تستدعي ذلك بشكل استثنائي، مع إرساء قواعد واضحة حول كيفية التعامل مع التغييرات في الاجتهاد القضائي.

ثالثا: تبسيط صياغة نصوص قانونية بسيطة ومفهومة للأفراد العاديين، مما يسهل عليهم فهم حقوقهم وواجباتهم  فمن الضروري أن يتم صياغة القوانين الإدارية بشكل دقيق وواضح، مع تقليل الغموض إلى الحد الأدنى. إضافة إلى ذلك، يمكن أن يتضمن القانون إرشادات تفسيرية أو ملاحق توضّح معاني النصوص في حالات معينة.

رابعا: نشر التشريعات عبر الإنترنت لتسهيل الوصول إلى نصوص القوانين عبر الإنترنت وتوفير دليل قانوني مبسط للمواطنين يمكن أن يعزز من سهولة الوصول إلى القوانين ويُسهم في فهمها بشكل أفضل.

خامسا: إعطاء فترات انتقالية تتضمن التشريعات الجديدة فترات انتقالية كافية بين إعلان التشريع و تطبيقه الفعلي، مما يسمح للأفراد بتكييف سلوكهم القانوني.

سادسا: يمكن أن تكون الإصلاحات التشريعية من الحلول التي تساعد في الحد من المشاكل المرتبطة بالطبيعة الاستثنائية للقانون الإداري، حيث يمكن للمشرع تقنين بعض القضايا مثل المسؤولية الإدارية أو الرقابة الإدارية بما يضمن تعزيز الاستقرار القانوني للأفراد.

 

إقرار تضارب المصالح

يُقر المؤلف بعدم وجود أي تضارب محتمل في المصالح فيما يتعلق بالبحث أو التأليف أو نشر هذا المقال.

 

التمويل

لم يتلقَ المؤلف أي دعم مالي لإجراء هذا البحث أو تأليفه أو نشره.

 

البيان الأخلاقي

هذا البحث يتوافق مع المعايير الأخلاقية لإجراء الدراسات العلمية. وقد تم الحصول على موافقة خطية من جميع المشاركين الأفراد المشمولين في الدراسة.

 

بيان توفر البيانات

البيانات متاحة عند الطلب من المؤلف المراسل.

 

المواد التكميلية

لا توجد مواد تكميلية لهذا البحث

 

الشكر والتقدير

لا يوجد شكر وتقدير أفصح به الباحث

 

Declaration of Conflicting Interests

-The author declared that there isnt any potential conflicts of interest with respect to the research, authorship, and/or publication of this article.

 

Funding

The author received no financial support for the research, authorship, and/or publication of this article.

 

Ethical Statement

This research complies with ethical standards for conducting scientific studies. Informed consent was obtained from all individual participants included in the study.

 

Data availability statement

The data that support the findings of this study are available from the corresponding author upon reasonable request.

 

Supplemental Material

Supplemental material for this article is available online.

 

Acknowledgements

The authors did not declare any acknowledgements

 

المصادر

أولاً: المصادر العربية

احمد الجوهري,  القانون الإداري: بين التقليد والتجديد في التشريع القضائي. دار الفجر،2021  .

بواب بن عامر، هنان علي، الحق في التوقع المشروع (الثقة المشروعة) كأحد ركائز الأمن القانوني، بحث منشور في مجلة الدراسات الحقوقية، المجلد: 7، العدد: 1، اذار/ 2020

ثامر عبد المجيد عبد العباس السعيدي، الصياغة القانونية لنصوص التشريع، دار الجامعة الجديدة، مصر، 2019.

جون بيليس وستيف سميث، عولمة السياسة العالمية، ترجمة ونشر مركز الخليج للأبحاث، الطبعة الأولى، 2004، دون دار نشر، دون بلد نشر.

حمدي ياسين عكاشة – الاحكام الادارية في قضاء مجلس الدولة – ط1– منشأة المعارف - 1997– ص202/203

دانا عبد الكريم سعيد، ديكان ديار أبو بكر، دور القضاء الإداري في تكريس مبدأ الأمن القانوني، بحث منشور في المجلة العلمية لجامعة جيهان في السليمانية، المجلد: 4، العدد: 2، كانون الأول/ 2020.

د. رفعت عيد سيد، مبدأ الأمن القانوني (دراسة تحليلية في ضوء أحكام القضاء الإداري والدستوري)، مجلة اتحاد الجامعات العربية للدراسات والبحوث القانونية، العدد: 34، 2012.

عيسى المرازيق، الصياغة التشريعية، دار زهران للنشر والتوزيع، الأردن، طـ 1، 2015 

د مازن ليلو راضي  – حماية الامن القانوني في النظم المعاصرة – ط1– المركز العربي للنشر والتوزيع القاهرة 2020  .

د. مازن ليلو راضي، اليقين القانوني من خلال الوضوح وسهولة الوصول الى القانون، بحث منشور في مجلة العلوم القانونية، تصدرها كلية القانون / جامعة بغداد، العدد الاول، 2019.

د. محمد محمد عبد اللطيف، القانون العام الاقتصادي (دراسة مقارنة) كلية الحقوق جامعة الكويت والمنصورة، 2012.

د. يحيى محمد مرسي النمر، الحماية القضائية لمبدأ التوقع المشروع في المنازعات الادارية واثرها في التشجيع على الاستثمار (دراسة مقارنة)، بحث منشور في مجلة القانون والاقتصاد، جامعة القاهرة، كلية الحقوق، ملحق العدد: 94.

د. يسري محمد العصار، دور الاعتبارات العملية في القضاء الدستوري، دار النهضة العربية، القاهرة، 1999.

 

ثانياً: المصادر الاجنبية

Friedmann, W. The State and the Law. Routledge.2020

Duguit, L. Traitéde droit constitutionnel et administratif. Paris:2018 L.G.D.J.

Lahmar, A.. Le droit administratif marocain et sesévolutions récentes, Casablanca: Dar Al Hayat,2016.

Brahim, A. Le principe de légalitédans le droit administratif marocain, Revue Marocaine de Droit Public. 2018.

 

 



[1] لمزيد من التفاصيل راجع د مازن ليلو راضي  – حماية الامن القانوني في النظم المعاصرة – ط1– المركز العربي للنشر والتوزيع القاهرة 2020  – ص202/203

[2] المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان، تقرير 2020.

[3] ينظر: جون بيليس وستيف سميث، عولمة السياسة العالمية، ترجمة ونشر مركز الخليج للأبحاث، الطبعة الأولى، 2004، دون دار نشر، دون بلد نشر، ص 414

[4] ينظر: د. يسري محمد العصار، دور الاعتبارات العملية في القضاء الدستوري، دار النهضة العربية، القاهرة، 1999، ص245.

[5] منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (OECD)، سيادة القانون وحقوق الإنسان، تقرير 2022

[6] المجلس الدستوري الفرنسي، قرار رقم 2005-513، 29 ديسمبر 2005

[7]Code des juridictions administratives

[8]Friedmann, W. The State and the Law. Routledge.2020

[9]Blanco, C. 1873. Conseil dÉtat, Decision No. 1873, Blanco Case. Paris: Conseil dÉtat.

[10]Duguit, L. Traitéde droit constitutionnel et administratif. Paris:2018 L.G.D.J.

[11] احمد الجوهري,  القانون الإداري: بين التقليد والتجديد في التشريع القضائي. دار الفجر،2021  ص 150-152

[12]Lahmar, A.. Le droit administratif marocain et sesévolutions récentes, Casablanca: Dar Al Hayat,2016. p.133- 145.


[13] المحكمة الدستورية في مصر القرار م.د.ع.12. فبراير1994 القضية 105 لسنة 12ق، دستورية. نقلاً عن:
د. محمد محمد عبد اللطيف، القانون العام الاقتصادي (دراسة مقارنة) كلية الحقوق جامعة الكويت والمنصورة، 2012، ص251.

[14] المحكمة الدستورية في مصر م.د.ع.15.ابريل2007.القضية232 لسنة26ق. نقلا عن د. محمد محمد عبداللطيف، المصدر السابق، ص252.

[15] عيسى المرازيق، الصياغة التشريعية، دار زهران للنشر والتوزيع، الأردن، طـ 1، 2015، ص67.

[16] تقرير المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان (2016).

[17] للمزيد : د. مازن ليلو راضي، اليقين القانوني من خلال الوضوح وسهولة الوصول الى القانون، بحث منشور في مجلة العلوم القانونية، تصدرها كلية القانون / جامعة بغداد، العدد الاول، 2019، ص 5.

[18] ثامر عبد المجيد عبد العباس السعيدي، الصياغة القانونية لنصوص التشريع، دار الجامعة الجديدة، مصر، 2019، ص164- 165.

[19] فتوى مجلس الدولة المصري رقم 760 في 2يوليو 1988، جلسة 11 مايو 1988، ملف رقم 16/2/60. نقله د. رفعت عيد سيد، مبدأ الأمن القانوني (دراسة تحليلية في ضوء أحكام القضاء الإداري والدستوري)، مجلة اتحاد الجامعات العربية للدراسات والبحوث القانونية، العدد: 34، 2012، ص64.

[20] قرار الهيئة العامة لمجلس شورى الدولة رقم359/انضباط/تمييز/2009 وتاريخ7/10/2009م .غير منشور           

[21] حكم المحكمة الادارية العليا في العراق في الدعوى4023/قضاء اداري/تمييز/2021 غير منشور  .

[22] د. يحيى محمد مرسي النمر، الحماية القضائية لمبدأ التوقع المشروع في المنازعات الادارية واثرها في التشجيع على الاستثمار (دراسة مقارنة)، بحث منشور في مجلة القانون والاقتصاد، جامعة القاهرة، كلية الحقوق، ملحق العدد: 94، ص245.

[23] دانا عبد الكريم سعيد، ديكان ديار أبو بكر، دور القضاء الإداري في تكريس مبدأ الأمن القانوني، بحث منشور في المجلة العلمية لجامعة جيهان في السليمانية، المجلد: 4، العدد: 2، كانون الأول/ 2020، ص97.

[24] بواب بن عامر، هنان علي، الحق في التوقع المشروع (الثقة المشروعة) كأحد ركائز الأمن القانوني، بحث منشور في مجلة الدراسات الحقوقية، المجلد: 7، العدد: 1، اذار/ 2020، ص66- 67.

[25] حكم المحكمة الادارية العليا المرقم 2071/2018 بتاريخ 24/3/2021  في الدعوى المرقمة ( 1343 /قضاء اداري/تمييز/2018), غير منشور

[26] لمزيد من التفاصيل راجع حمدي ياسين عكاشة – الاحكام الادارية في قضاء مجلس الدولة – ط1– منشأة المعارف - 1997– ص202/203

[27]Brahim, A. Le principe de légalitédans le droit administratif marocain, Revue Marocaine de Droit Public. 2018. pp. 85-87.